نائب المجلس الإسلامي في تايلاند: الإرهاب لم يدخل حدودنا وليس لدينا متطرف واحد

الأحد 20/أكتوبر/2019 - 02:38 م
طباعة نائب المجلس الإسلامي دعاء إمام
 
خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العالمي للإفتاء، والذي جاء تحت عنوان «الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي»، وعقد يومي 15 و16 أكتوبر الجاري بالقاهرة، حاور الموقع نائب المجلس الإسلامي في «تايلاند»، الشيخ «سؤتام بونماليرت»، للتعرف على أحوال المسلمين في هذا البلد، وكيفية الحفاظ على هويتهم الدينية، رغم كونهم أقلية في بلاد أغلبيتها من البوذيين.



حدثنا عن أوضاع المسلمين في تايلاند؟

يمثل السُنة الشافعية (نسبة إلى المذهب الشافعي) أغلبية المسلمين في البلاد، ويوجد عدد بسيط ممن يعتنقون المذهب الشيعي، كما يتمتع المسلمون بدعم من الملك، إذ قدم المال لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التايلندية، وفي كل عام يحضر الملك أو ممثل عنه الاحتفال بذكرى المولد النبوي، بالإضافة تقديم الحكومة أموالًا لبناء وتجديد المساجد.



إلى أي قانون تحتكمون في قضايا الزواج والميراث؟

لدينا قضاء إسلامي مخول بحل المنازعات، لكننا في الوقت ذاته لا نذهب مباشرة إلى المحاكم، إذ يلجأ المسلمون إلى دار الإسلام لحل الخلافات المتعلقة بالأحوال الشخصية كالطلاق والميراث، وإذا فشل الأئمة والعلماء -خريجو الأزهر والجامعات الإسلامية بدول الخليج- في حل الخلاف، يتولى القضاء الأمور.



برأيك، هل يثير الشيعة في تايلاند أي أزمات؟

بالفعل وجدنا تجمعات لبعض المسلمين الذين ينتمون إلى المذاهب الشيعية، ورغم ذلك لم يحدث صدام مع هذه الجماعات حتى الآن؛ إذ لم تتجه إلى التطرف أو ممارسة العنف»؛ التكفير والتطرف ليسا مطروحين في «تايلاند»، ولم يرد إلى مكتب شيخ الإسلام استفتاء واحدًا، حول أمور التطرف، أو ما يجري في الشرق الأوسط.

 

هل تتعرضون لمضايقات من البوذيين باعتبارهم أغلبية في البلاد؟

لا.. لقد حصلنا على حقوقنا كاملة، ورغم أن المسلمين الذين يقدر عددهم بنحو 8 ملايين، بنسبة 7% تقريبًا من سكان تايلاند، فإننا لا نعاني من مشكلات مع البوذيين، وتمكننا من بناء قرابة 4 آلاف مسجد في أغلب المقاطعات التي يتركز فيها المسلمون.



وقد أثّر التعايش مع البوذيين علينا في الأكل والشرب والزواج مثلًا، لكن لا نتعرض للاضطهاد، ونعي جيدًا أننا لسنا دولة إسلامية.



ما الحقوق التي حصل عليها مسلمو تايلاند؟

يُسمح للذين يعملون في الحكومة بالمغادرة لحضور المهرجانات الإسلامية المهمة، ويسمح لهم بالعمل نصف يوم في يوم الجمعة، كما يعامل المسلمون وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية مثل قضايا الأسرة، والميراث، ويحكم بينهم قاضٍ مسلم.



كيف يمكننا مواجهة الفكر المتطرف في البلاد الإسلامية؟

أعتقد أن القدوة الحسنة هي الحل لمواجهة التطرف، مثلما قال ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب: «كونوا دعاة إلى الله وأنتم صامتون»، ويمكننا تحقيق ذلك بإظهار أخلاق الإسلام الوسطية الحميدة، كما أمرنا الله ورسوله، وفي هذه الحالة لن يكون لدينا متطرف واحد، ونتمكن من التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا.



ألا يمثل دواعش شرق آسيا تهديدًا على بلادكم؟

لا نخشى على تايلاند من الهاربين من تنظيم «داعش» أو من أي مناطق نزاع؛ لأن المسلمين لدينا يتميزون باعتدال الفكر الديني، ووسطيته، إضافةً إلى فقر البلاد من ناحية الموارد التي يعيش عليها المتطرفون من الاتجار في الثروات وغيرها.




ودول شرق آسيا وضعت استراتيجية لمواجهة التطرف، لكن حتى الآن الإرهاب مازال خارج حدودنا، لكنه يؤرق الفلبين وبورما، وبعض الدول الأخرى.


ما مدى نجاح التنظيمات الإرهابية في تجنيد الشباب عبر مواقع التواصل؟
استطاعت الجماعات الإرهابية إدخال التطرف إلى عقول الشباب من خلال استقطابهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف فئة الشباب يصعب إقناعهم بعكس ما يعتنقون؛ لذلك نحتاج إلى سنوات لتصحيح مفاهيم تلك الفئة العنيدة التي تتسم بالتسرع، وينبغي أن تضع الدول حلولًا لمنع تجنيد الشباب من خلال الإنترنت.



مَن يشرف على المراكز الدعوية في بلادكم؟

المراكز الدعوية موجودة تحت إشراف مكتب شيخ الإسلام، وهي الجهة المسؤولة عن كل ما يخص المسلمين، وشيخ الإسلام يوازي منصب شيخ الأزهر والمفتي.



كيف يتفاعل مسلمو تايلاند مع قضية بورما؟

نتعاطف معهم، ولو دخلوا إلى حدودنا سوف نساعدهم بالتأكيد، عدا ذلك ليس بوسعنا أي شيء؛ لأن ذلك يعتبر تدخلًا في شؤون البلاد المجاورة، ونكتفي بالرد الدبلوماسي على مضايقات المسلمين في بورما.



باعتباركم تعيشون في دولة غير إسلامية.. كيف استطعتم الحفاظ على هويتكم؟

المسلمون في تايلاند لهم هويتهم الخاصة، ويُمكنهم ممارسة التقاليد الدينية، والتقاليد الثقافية وأسلوب حياتهم الخاص، مثلهم مثل أي طائفة أخرى كالبوذيين، والمسيحيين، والهندوس، والكونفوشيوسيين، وهذه المساواة منصوص عليها في الدستور التايلاندي في المادة 38: يتمتع الشخص بحرية كاملة في اعتناق دين، أو طائفة دينية، أو عقيدة، ومراعاة المبادئ الدينية أو ممارسة شكل من أشكال العبادة، وفقًا لإيمانه أو معتقدها؛ شريطة ألا يكون ذلك مخالفًا لواجباته المدنية، أو النظام العام، أو الأخلاق الحميدة.



ما دور المدارس الإسلامية في الحفاظ على الهوية الدينية؟

يتمتع الشباب المسلم بالحرية الكاملة لدراسة الإسلام الذي تقدمه مختلف المراكز الإسلامية في سن مبكرة للغاية، وعادة يتم تسجيل الشاب التايلاندي لأول مرة في الروضة التي تديرها المساجد المحلية، وبعد ذلك، يتم تسجيلهم في مركز للتدريب الديني والأخلاقي، الذي تُديره أيضًا المساجد المحلية، وفي المدارس يستطيع المسلمون الاختيار بين المدارس العادية أو المدارس الإسلامية، التي تقدم للمسلم كل ما يحتاجه من العلم الديني.



ماذا عن التعاون بين المؤسسة الدينية في مصر وتايلاند؟

لدينا زيارات مستمرة من علماء مصر والأزهر الشريف إلى بلادنا، فنحن ننظر إلى مصر دائمًا نظرة تقدير وإعزاز، وجميعنا مدينون بالفضل للأزهر الشريف وعلمائه، ونحرص على تعزيز التعاون مع دار الإفتاء المصرية باعتبارها أكبر مرجعية للفتوى في العالم.



كما نثمن دور دار الإفتاء التي تمد يدها للجاليات المسلمة في العالم لنشر المنهج الإسلامي الصحيح، وتعمل على تحصين الشباب المسلم ضد الأفكار المتطرفة والمتشددة التي تسعى لزعزعة استقرار المجتمعات.



من يتولى تدريب أئمتكم على الخطابة والإفتاء؟

ننظم دورات للخطباء والأئمة يشرف عليها مكتب شيخ الإسلام، فكل حي له مسجد ويتم اختيار الإمام بالتصويت، ويمنع عليهم الحديث في الأمور التي تخص أمن الدولة.



كما نتعاون مع الجانب المصري في هذا الصدد، إذ أبدت دار الإفتاء المصرية استعدادها الكامل لتدريب أئمة وعلماء بلادنا على مهارات الإفتاء؛ بهدف تفعيل دور «الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم» لتصبح المظلة العالمية لجميع دور وهيئات الإفتاء.

شارك