" المجلة " تفتح ملف الإرهاب في غرب افريقيا

الإثنين 07/فبراير/2022 - 01:46 م
طباعة  المجلة  تفتح ملف روبير الفارس
 
يتميز المشهد «الجهادي» في أفريقيا جنوب الصحراء اليوم بوجود عدد لا يحصى من فصائل القاعدة وداعش الناشطة في منطقة بحيرة تشاد والساحل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وموزمبيق وغيرهما من دول غرب أفريقيا. فمن دون شك أن التهديدات الجهادية لها تداعيات دولية، إلى جانب تداعياتها المحلية.من هذا المنطلق نشرت مجلة " المجلة " التى تصدر بلندن  ملفا في عددها الاخير بعنوان "مخاطر الجماعات المتطرفة غرب أفريقيا ومستقبل القوات متعددة الجنسية " والذى كتبه الباحث جاسم محمد وقال فيه ان جماعة بوكو حرام شكلت سابقة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما أظهرت كيف يمكن لجماعة إسلاموية راديكالية أن تصبح قوة مهيمنة للتغيير من خلال التطرف على نطاق واسع واستخدام أجندة إرهابية مستدامة يستمر التطرف العنيف في الانتشار في أفريقيا، وترتبط الجهات المسلحة المنخرطة في التطرف العنيف في القارة بشكل أساسي بجماعات ومنظمات متطرفة وهناك توسع خطير لهذه الجماعات في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد والقرن الأفريقي إلى دول غرب أفريقيا الساحلية ووسط البلاد جنوب أفريقيا. يثير انتشار مسلحي تنظيم داعش على وجه الخصوص والعلاقات المعقدة بين التنظيمات والجماعات الجهادية قلقا متزايدا بين المراقبين والحكومات واكد الملف ان الجهود المتعددة الجنسيات لمحاربة الجماعات المتطرفة في غرب أفريقيا ـ منطقة الساحل الأفريقي . تواجه تحديات خطيرة. حيث شهدت مالي، التي ينتشر فيها نحو 400 جندي بريطاني، الانقلاب الثاني في تسعة أشهر، والذي أدانه على نطاق واسع زعماء المنطقة. وفي أعقاب ذلك هدد الرئيس إيمانويل ماكرون بسحب جميع القوات الفرنسية البالغ عددها 5100 جندي إذا نفذ قادة الانقلاب اقتراحهم بعقد اتفاق مع المتمردين الإسلامويين الذين تقاتلهم القوات الفرنسية. إلى الشمال، انسحبت إسبانيا من المناورات الحربية متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة والتي يطلق عليها اسم «الأسد الأفريقي» بسبب النزاع مع المغرب. هذا الجزء من أفريقيا، منطقة الساحل، هو طريق العبور لأعداد كبيرة من المهاجرين الذين يشقون طريقهم شمالا إلى أوروبا، كما أنها طريق عبور رئيسي للمخدرات والأسلحة و«الجهاديين».وفي هذا السياق، بدأت فرنسا سحب قواتها من شمال مالي منتصف عام 2021 في إطار خطط لإعادة تنظيم قواتها المناهضة للمتمردين المنتشرة في منطقة الساحل في إطار عملية برخان. وهذا يعني، نتج إغلاق قواعد الجيش الفرنسي في «كيدال وتيساليت وتمبكتو»، وتسليمها إلى الجيش المالي لكن رغم ذلك، سيتم الحفاظ على الدعم الجوي. تدخلت فرنسا في مالي عام 2013 : «بناءً على طلب» من الحكومة الانتقالية للرئيس ديونكوندا تراوري آنذاك للمساعدة في مكافحة الإرهاب.وظلت الأهداف السياسية التي كان برخان يدعمها غير واضحة وربما كانت قوة برخان تهدف إلى الاحتواء العسكري لتهديد الجماعات المتطرفة وتهيئة الظروف الملائمة للتقدم السياسي تحت ستار اتفاق السلام المالي والحلول الأمنية، وذلك بفضل تجديد قوات الأمن والدفاع المحلية. ولكن أظهر نهج بناء القدرات الذي اتبعته بعثة الاتحاد الأوروبي في مالي نتائج متواضعة في ظل غياب الإصلاح السياسي، بينما ظل تنفيذ اتفاق السلام أو غيره من أشكال التغيير السياسي غير ملموس.
وكانت دول أوروبا وفرنسا  قد اعلنت  لأول مرة في قمة عقدتها فرنسا ودول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد وبوركينا فاسو)، يوم 13 يناير 2020. في مدينة «بو» بالجنوب الفرنسي، وهي القمة التي أعلن فيها أن تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» أصبح العدو الأول لفرنسا والأوروبيين في منطقة الساحل، وبالتالي تشكيل تحالف دولي لمواجهته. حيث بدأت فرنسا يوم 26 يناير 2022 مشاورات مع شركائها الأوروبيين المشاركين في تجمع القوات الخاصة (تاكوبا) في مالي بينما يطالب المجلس العسكري الحاكم في أوج مواجهة مع باريس، برحيل الجنود الدنماركيين. ومع انتشار التمرد «الجهادي» عبر منطقة الساحل، استجابت  دول الاتحاد الأوروبي لدعوة فرنسا لزيادة انتشار القوات في المنطقة. العناصر المساهمة هي من وحدات القوات الخاصة النخبوية في كل بلد من دول أوروبا، تعمل مع القوات الفرنسية النظامية المنتشرة منذ عام 2013 كجزء من عملية برخان. وأرسلت ألمانيا بلجيكا والدنمارك وهولندا والنرويج واليونان وإيطاليا ودول أخرى أرسلت قوات خاصة إلى مالي. وبعد قرابة سبع سنوات، أعلن الفرنسيون نهاية «برخان»، وإطلاق تحالف دولي لمحاربة الإرهاب في المنطقة، يرتكز حول قوة خاصة أوروبية يقودها الفرنسيون ويشكلون عمودها الفقري، تحمل اسم «تاكوبا» وهي كلمة تعني «السيف» بلغة التاماشق التي يتحدث بها الطوارق.وتختلف أسباب العنف والتمرد في الدول الأفريقية إلى حد كبير، القارة شاسعة مع اختلافات ثقافية ولغوية هائلة في العمل، ومع ذلك، تلعب بعض العوامل دورا في منطقة الساحل. فقد عانت بلدان مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو من حكومات ضعيفة متتالية اتسمت بالفساد والإفلات من العقاب والفوضى.واكدت المجلة ان أغلب الحكومات لدول غرب أفريقيا وشمال أفريقيا فشلت في توفيرالأمن لدولها. غالبا ما تتكون القوات العسكرية في منطقة الساحل من جنود ضعيفي التدريب وقلة التجهيز، كذلك أدى الفساد إلى تمرد القوات أو فرارها، كما حدث في نيجيريا. غالبا ما يكون الجنود غير محترفين، ونادرا ما يقاتلون ضد دول أخرى، ويستخدمون بدلا من ذلك إلى حد كبير لحماية الحاكم الحالي.

شارك