ثلاث سنوات من الإخفاء القسري.. الحوثيون يواصلون احتجاز موظفي السفارة الأمريكية
السبت 30/نوفمبر/2024 - 11:25 ص
طباعة

على الرغم من الإدانات الدولية الواسعة لعمليات الاختطاف والاعتقالات التعسفية وفي انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، تواصل مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا إخفاء 14 من موظفي السفارة الأمريكية لدى اليمن، والوكالة الأمريكية للتنمية المحليين "السابقين والحاليين"، واخفائهم قسريا، غالبيتهم منذ قرابة ثلاثة اعوام، وتوجه لهم تهم باطله بالتجسس، في ظل تقارير عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، ومنع اي تواصل لهم باسرهم.
ووفقًا للحكومة اليمنية بثت مليشيا الحوثي الإرهابية في يونيو الماضي، مشاهد صادمة لما اسمته اعترافات الموظفين المحليين لدى السفارة الأمريكية في اليمن، والوكالة الأمريكية للتنمية، انتزعت تحت التعذيب الوحشي والضغط والابتزاز، في تجسيد لأحد فصول الإرهاب الذي تمارسه المليشيا بحق اليمنيين منذ انقلابها الغاشم على الدولة".
وقالت الحكومة على لسان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني "تلك المشاهد الصادمة أعادت للاذهان ممارسات نظام الملالي في ايران بحق البعثات الدبلوماسية بعد الثورة الخمينية واتخاذهم ادوات للضغط والابتزاز، وكذلك اتخاذ تنظيمي "القاعدة، داعش" في عدد من المناطق التي سيطرت عليها لدبلوماسيين واجانب رهائن للحصول على فدية لتمويل انشطتهم الإرهابية".
وأوضح الإرياني أن جميع البعثات الدبلوماسية حول العالم، تستعين بموظفين محليين في الدولة المعتمدة لديها لتسيير المهام اليومية، بما في ذلك الملحقيات السياسية والاقتصادية والاعلامية، والقنصليات، وتحكم الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول والحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية عبر اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية
ولفت الإرياني إلى أن هذه الممارسات الاجرامية تضع آلاف اليمنيين، ممن سبق وعملوا في السفارات الأجنبية والعربية لدى اليمن، والمنظمات الدولية والمحلية، والموظفين في السلك الدبلوماسي، والمجتمع المدني، وحتى العاملين في معاهد تدريس اللغة الانجليزية، تحت رحمة مليشيا إرهابية لا تفقه ابسط ابجديات العمل الدبلوماسي والانساني، وتتخذ من المدنيين الأبرياء أدوات للدعاية والضغط والابتزاز
وطالب الإرياني المجتمع الدولي والامم المتحدة ومبعوثها الخاص ومنظمات حقوق الانسان بمغادرة مربع الصمت المُخزي، واصدار ادانة واضحة لهذه الممارسات الاجرامية، والضغط على مليشيا الحوثي لاطلاق المختطفين فورا، وكافة المخفيين قسرا في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية عالمية، وتجميد أصولها، وملاحقة قياداتها وعناصرها المتورطين في تلك الجرائم والانتهاكات.
وتحتجز جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا منذ ثلاث سنوات 14 موظفا يمنيا كانوا يعملون في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، كما احتجزت خلال يونيو ويوليو الماضيين أكثر من 50 موظفا يمنيا يعملون في المنظمات الدولية.
ومن الموظفين اليمنيين 17 موظفا يعملون في الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وموظفين آخرين يعملون في وكالات أمريكية تعمل بالعاصمة صنعاء.
وبحسب تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان سلّمت سلطات الحوثيين في اليمن منذ منتصف أكتوبر قضايا 12 شخصا على الأقل، بينهم موظفون سابقون في السفارة الأمريكية والأمم المتحدة، إلى ˝النيابة الجنائية المتخصصة˝، وقد اتهمت بعضهم بجرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، بينما تحرمهم من الإجراءات الواجبة.
وقالت المنظمة أنه منذ 31 مايو احتجزت سلطات الحوثيين تعسفا وأخفت قسرا عشرات موظفي ˝الأمم المتحدة˝ والمجتمع المدني، في حين قالت مصادر مطلعة لـ "هيومن رايتس ووتش" إن عدد المحتجزين في ارتفاع.
ووفقًا للمنظمة نشرت سلطات الحوثيين بدءا من 10 يونيو سلسلة فيديوهات وأعدت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر 10 رجال يمنيين، بعضهم أصبحوا الآن ضمن الـ 12 الخاضعين للتحقيق، وهم يعترفون بالتجسس لمصلحة الأمم المتحدة وإسرائيل. ثمة خطر يتمثل في أن تكون هذه الاعترافات قد انتُزعت تحت التعذيب.
ووثّقت المنظمة سابقا استخدام الحوثيين التعذيب للحصول على اعترافات، ومات ثلاثة معتقلين بارزين خلال احتجازهم على مرّ العام الماضي، وقالت المنظمة أن "نشرُ فيديوهات الاعترافات يقوض الحق بمحاكمة عادلة ويفتقر للمصداقية."
وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "لطالما أظهر الحوثيون ازدراءهم للإجراءات الواجبة والحمايات الأساسية للمتهمين منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء، وقد تفاقم الوضع في الأشهر الأخيرة. وفاة المحتجزين لدى الحوثيين يجب أن تنبّه المجتمع الدولي وتدفعه إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان عدم تعرض المئات الآخرين المحتجزين تعسفا لدى الحوثيين لنهاية مماثلة".
ويرى المراقبون أن هذه الانتهاكات المستمرة من قبل مليشيا الحوثي تجسد مشهدًا قاتمًا للأوضاع الإنسانية والقانونية في اليمن، حيث يتعرض الأبرياء للتعذيب والاعتقال التعسفي في ظل غياب واضح للعدالة، ورغم الإدانات الدولية، لا يزال المجتمع الدولي عاجزًا عن فرض تحرك حاسم لوقف هذه الجرائم، مما يعكس ضعفًا مقلقًا في منظومة حماية حقوق الإنسان العالمية، ومن ثم فإن إنهاء هذه الممارسات الوحشية يتطلب تحركًا دوليًا جادًا، يبدأ بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، وتصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية، وفرض عقوبات صارمة على قياداتها، لضمان الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين وتحقيق العدالة للضحايا.