هل ينتهي نفوذ إيران في سوريا؟ تحليل لمستقبل الحضور الإيراني بعد سقوط حلب

الإثنين 02/ديسمبر/2024 - 02:41 م
طباعة هل ينتهي نفوذ إيران علي رجب
 

وصف مركز الأبحاث التابع لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في  تقرير له له العمليات العسكرية الأخيرة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بأنها "مفاجئة"، مشيرًا إلى أن هذه العمليات قد تسهم في مزيد من إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة. وتُنفذ هذه العمليات العسكرية حاليًا من قبل مجموعات "متطرفة"، على رأسها هيئة تحرير الشام، إلى جانب فصائل مسلحة مدعومة من تركيا.

 

تداعيات الهجمات المفاجئة على سوريا

وفقًا للمركز البحثي، فإن الهجوم الذي شنته تحرير الشام- واشنطنتصنفها كمنظمة إرهابية-، والذي تمكن من استعادة السيطرة على مدينة حلب وتهديد مناطق أخرى تحت سيطرة النظام، قد يساهم في إضعاف نفوذ إيران في المنطقة. ورغم أن هذا الهجوم قد يشكل نقطة تحول في الصراع، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى اندلاع دورة جديدة من العنف وعدم الاستقرار في سوريا.

قبل حوالي عقد من الزمان، تم تقسيم مدينة حلب بين مناطق تحت سيطرة الحكومة ومناطق تحت سيطرة المعارضة. ولكن بفضل الدعم الروسي وحزب الله، تمكن نظام الأسد من استعادة المدينة بالكامل بحلول نهاية عام 2016. ومنذ ذلك الحين، انحسر وجود المتمردين إلى مناطق معينة مثل محافظة إدلب المجاورة.

 

الضعف الإيراني وحزب الله

تستغل تحرير الشام والفصائل السورية المسلحةالظروف الإقليمية الحالية، بما في ذلك الهجمات الإسرائيلية التي ألحقت أضرارًا كبيرة بمحور المقاومة الإيراني، وخاصة حزب الله. كما أن انشغال روسيا في الصراع في أوكرانيا قد جعل من الصعب على حلفاء الأسد تقديم الدعم اللازم. وعلى الرغم من أن روسيا وحزب الله لا يزالان مستثمرين بعمق في الصراع السوري، إلا أنهما لا يمتلكان نفس القدرة العسكرية التي كانا عليها في عامي 2015 و2016.

 

ويبدو أن نظام الأسد يعاني من ضعف واضح بعد سقوط حلب. وتقارير غير مؤكدة أشارت إلى وجود اضطرابات داخل دمشق، بما في ذلك تقارير تفيد بأن الأسد وعائلته كانوا في موسكو، وأن الصراعات الداخلية بين وحدات الجيش السوري قد تفاقمت. ورغم أن هذه التقارير قد تكون مضللة، إلا أن الوضع الداخلي في دمشق سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع السوري في المرحلة المقبلة.

 

تطورات الوضع العسكري في سوريا

العمليات العسكرية الأخيرة في سوريا تمثل مزيجًا من الجماعات المتطرفة والمقاتلين المدعومين من تركيا، إلى جانب الأكراد، في مواجهة النظام السوري وحلفائه. الهيئة الرئيسية وراء الهجوم في حلب هي "هيئة تحرير الشام" (HTS)، وهي جماعة متطرفة نشأت من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة. وهي مدرجة على قائمة الإرهاب من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

رغم أن الحكومة السورية قد فقدت السيطرة على حلب، فإن قدرة الجماعات المعارضة على تعزيز مكاسبها تعتمد على رد فعل النظام وحلفائه، بما في ذلك القوات الروسية وحزب الله. وقد أُفيد بأن القوات الروسية قد نفذت غارات جوية لدعم النظام السوري، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه القوات قادرة على تقديم دعم كافٍ في مواجهة المتمردين.

 

التحديات أمام روسيا وإيران في سوريا

على الرغم من أن روسيا لا تزال تمتلك قوات في سوريا، إلا أن قوتها الجوية وحدها قد لا تكون كافية لصد الهجوم الذي تشنه الجماعات المعارضة. من جهة أخرى، تُعتبر سوريا ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران، التي تستثمر بشكل كبير في البلاد من خلال عشرات القواعد العسكرية والمرافق. ومع تصاعد التهديدات ضد النظام السوري، يواجه النفوذ الإيراني في المنطقة تحديات كبيرة قد تؤدي إلى تغييرات في استراتيجيتها.

 

دور تركيا وأثره على النزاع

في السنوات الأخيرة، سعت تركيا إلى تطبيع علاقاتها مع سوريا، وهو تحول كبير في السياسة التركية بعد أن طالبت أنقرة بإزاحة الأسد منذ بداية الحرب الأهلية. وبالرغم من هذه التوجهات الجديدة، فإن الأتراك قد يعيدون تقييم موقفهم في حال شعروا أن الأسد على وشك السقوط، مما قد يساهم في تجديد محاولاتهم للتأثير في السياسة السورية، خاصة إذا كانت الجماعات المدعومة من تركيا قد تولت الحكم في سوريا.

 

موقف الولايات المتحدة في النزاع السوري

على الرغم من العمليات العسكرية التي يشهدها شمال سوريا، فإن القوات الأمريكية التي تقدر بحوالي 900 جندي لا تزال موجودة في المنطقة لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في محاربة تنظيم اداعش. وعلى الرغم من أن تصاعد الهجمات قد يزيد من تعقيد الوضع، فإن الرئيس الأمريكي المنتخب قد يقرر سحب القوات الأمريكية من سوريا كجزء من سياسته العالمية "أمريكا أولًا".

بينما تستمر العمليات العسكرية ضد نظام الأسد، فإن الوضع في سوريا يظل غامضًا ومعقدًا. النفوذ الإيراني في المنطقة قد يتعرض لمزيد من التحديات، وقد تُغير القوى الدولية الكبرى مثل روسيا وتركيا من استراتيجياتها وفقًا لتطورات الوضع. وبالنظر إلى التهديدات المتزايدة لنظام الأسد، تبقى العديد من الأسئلة مفتوحة بشأن مستقبل سوريا والتوازن الإقليمي في المنطقة.

شارك