الدبيبة والبلديات.. نفوذ سياسي أم فتيل أزمة جديدة؟

الخميس 05/ديسمبر/2024 - 03:17 م
طباعة الدبيبة والبلديات.. حسام الحداد
 
أثارت قرارات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة بشأن ضم عدد من البلديات إلى بلدية مصراتة جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية الليبية، حيث اعتُبرت هذه الخطوة محاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ البلدي في البلاد لصالح حكومة طرابلس. جاء هذا القرار في وقت حساس بعد الانتخابات البلدية، ما جعل الكثيرين يشككون في النوايا السياسية وراءه، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب.
السياق السياسي المعقد
يأتي قرار الدبيبة في سياق سياسي متوتر، حيث تسعى حكومته التي تعتبر منتهية الولاية حسب البرلمان الليبي إلى تعزيز سلطتها في مواجهة حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان. هذا التنافس السياسي جعل البلديات ساحة جديدة للصراع على النفوذ، وهو ما يهدد استقرار هذه المؤسسات المحلية التي تمثل حجر الزاوية في الحوكمة والتنمية المحلية.
الدوافع السياسية للقرار
يرى مراقبون أن قرار ضم البلديات يهدف إلى تعزيز سيطرة حكومة الدبيبة على مناطق حساسة، خاصة بعد فوز لائحة مقربة منه في انتخابات المجلس البلدي بمصراتة. توسيع حدود بلدية مصراتة قد يعزز من قوتها السياسية والاقتصادية، مما يجعلها مركزًا أكثر تأثيرًا في المشهد الليبي. ومع ذلك، فإن هذا التحرك يُنظر إليه من قبل العديد من الأطراف، خاصة في الشرق والجنوب، على أنه تعدٍ على الحقوق الإدارية والتوازن الإقليمي.
التداعيات الاجتماعية والسياسية
القرار، الذي يبدو في ظاهره إداريًا، يحمل تداعيات خطيرة على التماسك الاجتماعي في ليبيا. أثار معارضة شديدة من البلديات المستهدفة، مثل زمزم وغريان وسبها، التي اعتبرت القرار انتهاكًا لحقها في الاستقلال الإداري. هذا الوضع يعكس عدم احترام إرادة المجتمعات المحلية ويهدد بزيادة الاحتقان الاجتماعي.
كما أن عودة الاحتقان إلى مدينة تاورغاء، التي كانت نموذجًا للمصالحة، تعكس مدى هشاشة الوضع الاجتماعي في البلاد. التصعيد الشعبي في تاورغاء يعيد إلى الأذهان سنوات الصراع والتهجير، ما يُبرز خطر اتخاذ قرارات مركزية دون توافق مجتمعي.
موقف الأطراف المختلفة
من جهة، ترى حكومة الدبيبة أن قراراتها تهدف إلى تعزيز التنسيق الإداري، بينما تعتبر حكومة حماد هذه الخطوة محاولة لزعزعة الاستقرار. وبينما تدعو حكومة حماد إلى التحقيق مع بعض عمداء البلديات، يُلاحظ غياب آليات قانونية واضحة لحل هذا النزاع. هذا الوضع يزيد من حالة الانقسام المؤسسي ويدفع نحو مزيد من الاستقطاب.
ما المطلوب الآن؟
مع تصاعد التوترات، يصبح الحوار الوطني الشامل ضرورة لا غنى عنها. القرارات الأحادية الجانب، مثل قرارات الدبيبة، تزيد من حدة الانقسام وتضعف فرص بناء الدولة. تحتاج ليبيا إلى آلية قانونية وسياسية واضحة لمعالجة الخلافات بين البلديات والحكومات، مع إشراك المجتمعات المحلية في اتخاذ القرارات التي تمس مصالحها.
خاتمة
تُعد قرارات ضم البلديات التي أعلنها الدبيبة مثالًا واضحًا على التوظيف السياسي للمؤسسات الإدارية في ظل الانقسام الليبي. وبينما تهدف الحكومة إلى تعزيز نفوذها، فإنها تغفل عن التبعات الاجتماعية والسياسية التي قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات. يتطلب الوضع الراهن رؤية شاملة ومعالجة توافقية تحفظ مصالح جميع الأطراف وتؤسس لعملية سياسية أكثر استقرارًا في ليبيا.

شارك