من جبهة النصرة إلى حكم دمشق: كيف تكشف تجرية إدلب دكتاتورية الجولاني
الإثنين 09/ديسمبر/2024 - 06:39 م
طباعة

يعد أحمد الشرع، المعروف بلقب "أبو محمد الجولاني"، قائد هيئة تحرير الشام، من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في سوريا في الوقت الراهن. ومنذ نشوء الهيئة في عام 2011، برز الجولاني كـ"ديكتاتور" يتفرد بالقرارات ويتسم بالصلابة في مواجهة معارضيه، حيث يستخدم الحزم والقمع ضد أي تحرك يُهدد سلطته. هذا ما جعل الجولاني يحكم شمال غرب سوريا كأحد الحكام الجدد المنتظرين بعد سقوط بشار الأسد، وسيطرته على دمشق، واعلان رئيس منفردا لاسم رئيس الحكومة الانتقالية محمد البشير، والذي كان هو نفسه عينه رئيسا لحكومة الإنقاذ في إدلب يناير 2024.
القمع والاحتجاجات ضد الجولاني
وفي فبراير الماضي شهدت مدينة إدلب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام احتجاجات واسعة ضد أبو محمد الجولاني بسبب احتكار السلطة العسكرية والسياسية في المنطقة. بدأت الشرارة من عمليات التعذيب في سجون الهيئة وحالة القتل والإخفاء التي طالت أحد العناصر العسكرية التابعة لفصيل معارض. تظاهرات طالبت بإسقاط الجولاني قوبلت بقمع شديد، حيث قامت الهيئة بتقديم وعود بالإصلاحات والتفاهمات مع المحتجين، شملت العفو عن المعتقلين وتشكيل لجان لتسوية القضايا المتعلقة بالأهالي. ومع ذلك، لم تُؤدِ تلك الوعود إلى إحداث تغييرات ملموسة أو تهدئة الوضع، بل استمرت حالة الاستبداد في حكم الجولاني.
توسعت رقعة المظاهرات لتشمل أكثر من 15 نقطة تظاهر في شمال غرب سوريا، رغم وعود وإصلاحات قامت بها الهيئة ومظلتها السياسية حكومة "الإنقاذ"، التي لم تُخفِ رفضها لتلك الاحتجاجات. مطالب المتظاهرين من ناشطين ومدنيين وعسكريين أصبحت أكثر وضوحًا بإسقاط "الجولاني" كمؤشر على رفض استبداده المتزايد.
جهاز الأمن العام و"عصا الهيئة"
رغم وجود وزارة الداخلية، يواصل جهاز الأمن العام نشاطاته في شمال غرب سوريا كأداة لتحقيق السيطرة التامة. الجهاز، الذي بدأ كمؤسسة مستقلة عن الهيئة، ظهر لاحقًا كذراع أمنية لـ"تحرير الشام"، حيث مارست عمليات اعتقال ضد المعارضين والمنتقدين، واتهمت "الخلايا النائمة" و"العملاء" بالتحريض على الفوضى. هذا الجهاز واصَل عملياته في قمع المعارضة الداخلية، مما عزز من سمعة الجولاني كـ"ديكتاتور" يعتمد على القوة العسكرية لتثبيت سلطته.
انشقاق القيادات واحتدام الصراع الداخلي
منذ عام 2024، عصفت أزمة "العمالة والتواصل مع جهات داخلية وخارجية" في صفوف الهيئة، مما أسفر عن صراع داخلي بين تيارات الفصيل. تصاعدت الخلافات حتى اعتُقل الرجل الثاني في الهيئة، "أبو ماريا القحطاني"، بالإضافة إلى كبار القيادات. كان هذا الحادث بمثابة نقطة تحول في سمعة الجولاني، حيث تكشّف تعاون محتمل مع استخبارات أجنبية وظهرت علامات على فساد داخلي ضمن الهيئة. كما انشق القيادي الثالث "جهاد عيسى الشيخ" (أبو أحمد زكور) الذي كشف عن قضايا حساسة تتعلق بالجولاني.
لكن الأزمة الداخلية بلغت ذروتها بعد مقتل "أبو ماريا القحطاني" في أبريل 2024، عندما انفجر بحزام ناسف داخل مضافة في إحدى مزارع مدينة سرمدا. رغم أن هذا الحادث ألصق بتنظيم "الدولة الإسلامية"، فإن العديد من المراقبين يعتقدون أن الجولاني هو المستفيد الأكبر من مقتل خصمه الذي كان يشكل تهديدًا حقيقيًا لسلطته.
الجولاني خط أحمر
في مارس 2024، أكد الجولاني في اجتماع مع أعضاء مجلس الشورى أن "هنالك مطالب لا يسمح بها الآن"، مشيرًا إلى وجود "خطوط حمراء" لا ينبغي تجاوزها. في خطاب حازم، أضاف أن "أي سلطة يجب أن تستمع إلى مطالب الناس وتنفيذ المحق منها"، ولكن دون أن تترك الفراغ القيادي، مشيرًا إلى أنه مستعد لقيادة "المحرر" إذا اتفق الجميع على شخصيته. ورغم هذه التصريحات التي تبدو مرنة، فإن الواقع يظهر جليًا استمراره في القمع والتفرد بالقرار.
تزايد سلطته وقوة "الهيئة"
خلال سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب والمناطق المحيطة بها، سعت الهيئة إلى تثبيت سلطتها عبر ثلاثة كيانات رئيسية: حكومة الإنقاذ، مجلس الشورى العام، وجهاز الأمن العام. ورغم وجود هذه الهيئات المدنية والعسكرية، فإن الهيئة هي التي تفرض نفسها كالقوة الأقوى في المنطقة، مما يبرز الجولاني كـ"الرجل الأول" في الشمال السوري خلال تلك المرحلة.
تطبيع علاقات الجولاني مع الغرب
في محاولة لإضفاء الشرعية على حكمه، بدأ الجولاني في التقرب من الغرب منذ عام 2019، حيث تخلّى عن طموحاته الجهادية العابرة للحدود وركّز على حكم المناطق السورية التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام. هذا التحول جاء مع تصريحات عُرف عنها تفكير الجولاني في التعاون مع الدول الغربية لتقوية موقفه العسكري والسياسي، رغم أنه لا يزال يتسم بالحذر تجاه هذه التحركات.
وقال الجولاني لـ "سي إن إن" الأمريكية. عندما سئل عن المخاوف على سلامتهم: "كانت هناك بعض الانتهاكات ضدهم [الأقليات] من قبل أفراد معينين خلال فترات الفوضى، لكننا عالجنا هذه القضايا. لا يحق لأحد أن يمحو مجموعة أخرى"، وقال؛ إن هذه الطوائف تتعايش في هذه المنطقة منذ مئات السنين، ولا يحق لأحد القضاء عليها.
القمع والاحتكار: أبو محمد الجولاني "القائد الأوحد"
تُظهر الشهادات والتقارير أن الجولاني يمارس سياسة القمع والتفرد بالقرار بشكل متزايد، فقد شهدت الهيئة عدة انشقاقات، مثل انشقاق "أبو أحمد زكور" و"أبو ماريا القحطاني"، وكان لكل منهما دور في كشف تعاون مشبوه للجولاني مع جهات أجنبية. ورغم هذه الخلافات الداخلية، استمر الجولاني في توجيه الهيئة والسيطرة عليها، مما جعل البعض يصفه بـ"القائد الأوحد" الذي لا يتحمل أي منافس أو تهديد داخلي.
أبو محمد الجولاني هو مثال للديكتاتورية في شمال غرب سوريا، حيث يعتمد على القوة العسكرية والأجهزة الأمنية لإحكام سيطرته على إدلب والمناطق المحيطة بها. ورغم محاولاته تجميل صورته والتقرب من الغرب، إلا أن مسيرته منذ بداية حكمه في "هيئة تحرير الشام" تميزت بالقمع والتفرد بالسلطة. وبالتوازي مع تزايد الاحتجاجات ضده من قبل المعارضة، يتضح أن الجولاني لا يتوانى عن استخدام القوة والعنف للحفاظ على سلطته، مما يجعله في صراع دائم مع الداخل والخارج في سوريا.
القمع والاحتجاجات ضد الجولاني
وفي فبراير الماضي شهدت مدينة إدلب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام احتجاجات واسعة ضد أبو محمد الجولاني بسبب احتكار السلطة العسكرية والسياسية في المنطقة. بدأت الشرارة من عمليات التعذيب في سجون الهيئة وحالة القتل والإخفاء التي طالت أحد العناصر العسكرية التابعة لفصيل معارض. تظاهرات طالبت بإسقاط الجولاني قوبلت بقمع شديد، حيث قامت الهيئة بتقديم وعود بالإصلاحات والتفاهمات مع المحتجين، شملت العفو عن المعتقلين وتشكيل لجان لتسوية القضايا المتعلقة بالأهالي. ومع ذلك، لم تُؤدِ تلك الوعود إلى إحداث تغييرات ملموسة أو تهدئة الوضع، بل استمرت حالة الاستبداد في حكم الجولاني.
توسعت رقعة المظاهرات لتشمل أكثر من 15 نقطة تظاهر في شمال غرب سوريا، رغم وعود وإصلاحات قامت بها الهيئة ومظلتها السياسية حكومة "الإنقاذ"، التي لم تُخفِ رفضها لتلك الاحتجاجات. مطالب المتظاهرين من ناشطين ومدنيين وعسكريين أصبحت أكثر وضوحًا بإسقاط "الجولاني" كمؤشر على رفض استبداده المتزايد.
جهاز الأمن العام و"عصا الهيئة"
رغم وجود وزارة الداخلية، يواصل جهاز الأمن العام نشاطاته في شمال غرب سوريا كأداة لتحقيق السيطرة التامة. الجهاز، الذي بدأ كمؤسسة مستقلة عن الهيئة، ظهر لاحقًا كذراع أمنية لـ"تحرير الشام"، حيث مارست عمليات اعتقال ضد المعارضين والمنتقدين، واتهمت "الخلايا النائمة" و"العملاء" بالتحريض على الفوضى. هذا الجهاز واصَل عملياته في قمع المعارضة الداخلية، مما عزز من سمعة الجولاني كـ"ديكتاتور" يعتمد على القوة العسكرية لتثبيت سلطته.
انشقاق القيادات واحتدام الصراع الداخلي
منذ عام 2024، عصفت أزمة "العمالة والتواصل مع جهات داخلية وخارجية" في صفوف الهيئة، مما أسفر عن صراع داخلي بين تيارات الفصيل. تصاعدت الخلافات حتى اعتُقل الرجل الثاني في الهيئة، "أبو ماريا القحطاني"، بالإضافة إلى كبار القيادات. كان هذا الحادث بمثابة نقطة تحول في سمعة الجولاني، حيث تكشّف تعاون محتمل مع استخبارات أجنبية وظهرت علامات على فساد داخلي ضمن الهيئة. كما انشق القيادي الثالث "جهاد عيسى الشيخ" (أبو أحمد زكور) الذي كشف عن قضايا حساسة تتعلق بالجولاني.
لكن الأزمة الداخلية بلغت ذروتها بعد مقتل "أبو ماريا القحطاني" في أبريل 2024، عندما انفجر بحزام ناسف داخل مضافة في إحدى مزارع مدينة سرمدا. رغم أن هذا الحادث ألصق بتنظيم "الدولة الإسلامية"، فإن العديد من المراقبين يعتقدون أن الجولاني هو المستفيد الأكبر من مقتل خصمه الذي كان يشكل تهديدًا حقيقيًا لسلطته.
الجولاني خط أحمر
في مارس 2024، أكد الجولاني في اجتماع مع أعضاء مجلس الشورى أن "هنالك مطالب لا يسمح بها الآن"، مشيرًا إلى وجود "خطوط حمراء" لا ينبغي تجاوزها. في خطاب حازم، أضاف أن "أي سلطة يجب أن تستمع إلى مطالب الناس وتنفيذ المحق منها"، ولكن دون أن تترك الفراغ القيادي، مشيرًا إلى أنه مستعد لقيادة "المحرر" إذا اتفق الجميع على شخصيته. ورغم هذه التصريحات التي تبدو مرنة، فإن الواقع يظهر جليًا استمراره في القمع والتفرد بالقرار.
تزايد سلطته وقوة "الهيئة"
خلال سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب والمناطق المحيطة بها، سعت الهيئة إلى تثبيت سلطتها عبر ثلاثة كيانات رئيسية: حكومة الإنقاذ، مجلس الشورى العام، وجهاز الأمن العام. ورغم وجود هذه الهيئات المدنية والعسكرية، فإن الهيئة هي التي تفرض نفسها كالقوة الأقوى في المنطقة، مما يبرز الجولاني كـ"الرجل الأول" في الشمال السوري خلال تلك المرحلة.
تطبيع علاقات الجولاني مع الغرب
في محاولة لإضفاء الشرعية على حكمه، بدأ الجولاني في التقرب من الغرب منذ عام 2019، حيث تخلّى عن طموحاته الجهادية العابرة للحدود وركّز على حكم المناطق السورية التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام. هذا التحول جاء مع تصريحات عُرف عنها تفكير الجولاني في التعاون مع الدول الغربية لتقوية موقفه العسكري والسياسي، رغم أنه لا يزال يتسم بالحذر تجاه هذه التحركات.
وقال الجولاني لـ "سي إن إن" الأمريكية. عندما سئل عن المخاوف على سلامتهم: "كانت هناك بعض الانتهاكات ضدهم [الأقليات] من قبل أفراد معينين خلال فترات الفوضى، لكننا عالجنا هذه القضايا. لا يحق لأحد أن يمحو مجموعة أخرى"، وقال؛ إن هذه الطوائف تتعايش في هذه المنطقة منذ مئات السنين، ولا يحق لأحد القضاء عليها.
القمع والاحتكار: أبو محمد الجولاني "القائد الأوحد"
تُظهر الشهادات والتقارير أن الجولاني يمارس سياسة القمع والتفرد بالقرار بشكل متزايد، فقد شهدت الهيئة عدة انشقاقات، مثل انشقاق "أبو أحمد زكور" و"أبو ماريا القحطاني"، وكان لكل منهما دور في كشف تعاون مشبوه للجولاني مع جهات أجنبية. ورغم هذه الخلافات الداخلية، استمر الجولاني في توجيه الهيئة والسيطرة عليها، مما جعل البعض يصفه بـ"القائد الأوحد" الذي لا يتحمل أي منافس أو تهديد داخلي.
أبو محمد الجولاني هو مثال للديكتاتورية في شمال غرب سوريا، حيث يعتمد على القوة العسكرية والأجهزة الأمنية لإحكام سيطرته على إدلب والمناطق المحيطة بها. ورغم محاولاته تجميل صورته والتقرب من الغرب، إلا أن مسيرته منذ بداية حكمه في "هيئة تحرير الشام" تميزت بالقمع والتفرد بالسلطة. وبالتوازي مع تزايد الاحتجاجات ضده من قبل المعارضة، يتضح أن الجولاني لا يتوانى عن استخدام القوة والعنف للحفاظ على سلطته، مما يجعله في صراع دائم مع الداخل والخارج في سوريا.
تاريخ "هيئة تحرير الشام" ونشأتها
تعود جذور "هيئة تحرير الشام" إلى عام 2011، حيث نشأت كـ"جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة، قبل أن تنفصل عن التنظيم الأم وتصبح قوة محلية مستقلة. ومنذ تشكيل حكومة الإنقاذ في 2017، سعت الهيئة لتثبيت سلطتها عبر فرض سيطرتها على المنطقة، مع بقاء الجولاني في موقع القيادة العسكرية والسياسية.