من دمشق إلى غزة: سقوط الأسد يعيد تشكيل تحالفات حماس في المنطقة

الإثنين 09/ديسمبر/2024 - 07:24 م
طباعة من دمشق إلى غزة: علي رجب
 

 شكّل سقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد الضربة العسكرية "القاضية" على عدد من الفصائل المدعومة من إيران، وعلى رأسها حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، حيث كان النظام السوري يعدّ حجر الزاوية في عملية إمداد هذه الجماعات بالأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية. ويعتبر هذا التحول بمثابة خسارة فادحة لإيران في المنطقة، خاصة في سياق دعمها للمجموعات المتحالفة معها، مثل حزب الله وحماس، فضلاً عن حركة الجهاد الإسلامي التي كان لها مقر في دمشق تحت قيادة زياد النخالة.

حماس بين التأييد والتحديات

على الرغم من أن حركة حماس كانت في وضع صعب جراء سقوط نظام بشار الأسد، إلا أنها بادرت إلى تهنئة الشعب السوري على "تحقيق تطلعاته نحو الحرية والعدالة" بعد الإطاحة ببشار الأسد، وفق بيان صدر عن الحركة في 3 ديسمبر 2024. 

وقالت الحركة: "إننا في حركة حماس وشعبنا الفلسطيني نقف بقوة مع الشعب السوري العظيم، ونؤكد على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وعلى احترام الشعب السوري وإرادته واستقلاله وخياراته السياسية". وأشارت الحركة إلى دعمها لوحدة الأراضي السورية، داعية إلى توحيد الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني.

هذا الموقف جاء بعد ضغوط من تركيا وقطر، اللتين تعدّان من أكبر داعمي الفصائل المسلحة المعارضة لنظام الأسد، ويمثل هذا الموقف تحولًا في استراتيجية حماس بعد سقوط الأسد، فالحركة كانت تعتمد بشكل كبير على الأراضي السورية كممر حيوي لتهريب الأسلحة من إيران عبر العراق وسوريا.

الجهاد الإسلامي في موقف رمادي

في المقابل، كانت حركة الجهاد الإسلامي أكثر تحفظًا في موقفها تجاه الأحداث في سوريا. ففي بيان لها، قالت الحركة إن "ما حدث من تغييرات في سوريا هو شأن سوري، ويتعلق بخيارات الشعب السوري"، وأكدت على "أملها في أن تبقى سوريا نصيرًا حقيقيًا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة كما كانت دوماً".

 هذا الموقف يعكس التوتر في العلاقات بين الجهاد الإسلامي من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث كانت سوريا وما زالت تعدّ أحد الحلفاء الرئيسيين لحركة الجهاد، مما يجعل الموقف أكثر تعقيدًا في ظل التغيرات الكبيرة في المنطقة.

القلق الإيراني: سقوط الأسد خسارة استراتيجية

إيران، التي كانت تُعدّ النظام السوري ركيزة أساسية في تحالفاتها الإقليمية، تتابع بقلق بالغ تداعيات سقوط الأسد. فمنذ اندلاع الأزمة السورية في 2011، لعبت سوريا دورًا محوريًا في تسهيل العمليات اللوجستية العسكرية لطهران في المنطقة، بما في ذلك إمداد حزب الله وحماس بالأسلحة والمعدات العسكرية. كما شكلت سوريا مركزًا رئيسيًا لتحركات الحرس الثوري الإيراني عبر حدودها مع لبنان وفلسطين المحتلة.

إيران كانت ترى في بقاء الأسد عنصرًا حيويًا للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط، حيث كانت تسعى إلى تحصين جبهتها في مواجهة إسرائيل، ولتعزيز وجودها العسكري في سوريا ولبنان عبر حزب الله. سقوط الأسد يعني تقليص هذا النفوذ بشكل كبير، ويفتح المجال أمام تقارب بين القوى العربية التي تسعى إلى إضعاف الدور الإيراني، وخاصة تركيا وقطر.

 

حماس في مواجهة تحولات إقليمية

على الرغم من أن حركة حماس قد رحبت بإسقاط الأسد وتحرير الشعب السوري من حكمه، إلا أن لديها تحفظات داخلية كبيرة بشأن تداعيات هذا التطور على مصالحها الاستراتيجية. حيث أن سقوط النظام السوري يعني تراجع الدعم الإيراني، الذي كانت حماس تعتمد عليه في صراعها ضد الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الدعم العسكري والمالي.

 

يبدو أن حماس قد بدأت تستشعر التغيرات في موازين القوى في المنطقة، وبدأت تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على توازناتها الإقليمية والدولية. فبعد سنوات من العلاقات المتقلبة مع إيران، تمكنت حماس من بناء تحالفات جديدة مع تركيا وقطر، ولكن سقوط الأسد يهدد هذه التوازنات ويجعل الحركة في موقف ضعيف، خاصة إذا ما تراجعت علاقاتها مع هذه الدول بسبب تضارب المصالح.

 

هل يقترب وقف إطلاق النار في غزة؟

وفقًا للمراقبين، فقد تكون حركة حماس قد وصلت إلى قناعة مفادها أنه لم يعد بإمكانها استمرار المواجهة العسكرية مع إسرائيل في غزة على المدى الطويل. ومع تراجع الدعم الإيراني، وفقدانها لركيزة مهمة في سوريا، قد تضطر حماس إلى اتخاذ خطوات لإنهاء الحرب في غزة قبل قدوم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في يناير المقبل، الذي من المتوقع أن يتخذ مواقف معادية في اتجاهات مختلفة تتعلق بالقضية الفلسطينية.

 

وقد تدفع إيران وحلفاؤها في فلسطين ولبنان ثمن سقوط نظام الأسد. كما يشير البعض إلى أن هناك توقعات بأن تكون جماعات مثل حزب الله و حماس في أضعف مواقفها، في حال تحققت تغييرات إضافية في النظام السوري، وطُردت إيران من الساحة السورية.

 

التداعيات على حلفاء إيران في فلسطين ولبنان

يبدو أن حماس و حزب الله و الجهاد الإسلامي في أقوى حالاتهم باتت "في مهب الريح" بعد سقوط الأسد. فقد فقدوا قناة إمداد رئيسية للأسلحة الإيرانية عبر سوريا، وهم الآن في وضع أكثر هشاشة على المستوى العسكري والسياسي، مع احتمال تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد يؤثر ذلك بشكل كبير على قدرة هذه الجماعات في التأثير على المواقف السياسية في المنطقة، بما في ذلك التعامل مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

سقوط نظام بشار الأسد يمثل نقطة تحول مفصلية في السياسة الإقليمية، حيث يفتح الباب لتغييرات جوهرية في موازين القوى في الشرق الأوسط. بالنسبة لـ حزب الله و حماس و حركة الجهاد الإسلامي، هذا التحول يمثل تهديدًا استراتيجيًا لمصالحهم الإقليمية. إذ يجدون أنفسهم في مواجهة أزمة جديدة مع تراجع دعم إيران، وقد يضطرون إلى التكيف مع الواقع الجديد، سواء من خلال السعي للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو محاولة إيجاد تحالفات جديدة تضمن لهم الحفاظ على قوتهم في مواجهة تحديات المستقبل.

شارك