ليبيا وإيطاليا.. التحديات الأمنية والإرهاب يهددان استقرار شراكة الطاقة الاستراتيجية

الثلاثاء 10/ديسمبر/2024 - 03:31 م
طباعة ليبيا وإيطاليا.. أميرة الشريف - فاطمة عبدالغني
 
تظل ليبيا واحدة من الركائز الأساسية لتلبية احتياجات الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تشكل إمدادات النفط والغاز الطبيعي من ليبيا جزءًا حيويًا من استراتيجية إيطاليا لتأمين مصادر الطاقة.
 وأكد تقرير حديث صادر عن معهد ميلتون فريدمان للأبحاث الاقتصادية الإيطالي أن ليبيا لا تزال تحتفظ بموقعها كمصدر رئيسي للنفط الخام والغاز الطبيعي لإيطاليا، بالإضافة إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط الأخرى.
 ورغم التحديات العديدة التي يواجهها القطاع، يبرز التعاون الإيطالي الليبي كعنصر استراتيجي في ضمان استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة.
وتتمتع ليبيا بموارد طبيعية ضخمة تجعلها في موقع متميز لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. وحسب ما ذكر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، فرحات بن قدارة، فإن نحو 70% من الأراضي الليبية لم تخضع بعد لعمليات الاستكشاف، مما يفتح أمام ليبيا فرصًا كبيرة لتوسيع حجم إنتاج النفط والغاز في المستقبل.
 هذه الموارد غير المستغلة تجعل من ليبيا أحد اللاعبين الرئيسيين في ساحة الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل اعتماد إيطاليا على إمدادات النفط والغاز الليبي بشكل كبير.
رغم الإمكانيات الواعدة، يعاني قطاع النفط الليبي من تحديات عدة تؤثر على قدرته في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
 كما أن البيئة الاستثمارية في ليبيا تعاني من تعقيدات قانونية وأمنية، مما يجعل من الصعب جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة. 
ورغم هذه العقبات، نجحت الشركات الإيطالية الكبرى، مثل شركة "إيني"، في توقيع اتفاقيات مع الحكومة الليبية لضمان استمرارية تدفق النفط والغاز إلى إيطاليا، رغم الجدل القانوني والسياسي الذي يحيط بهذه الاتفاقيات.
من جانبها، تتطلع شركة "إيني" الإيطالية إلى تعزيز شراكتها مع ليبيا من خلال خطط طموحة لزيادة إنتاج الغاز الليبي بشكل كبير، حيث تعتزم الشركة الإيطالية زيادة الإنتاج إلى 750 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2026، من خلال تطوير حقلي غاز جديدين.
 هذا التوسع في الإنتاج يعكس طموحات إيطاليا في تعزيز مكانتها كمركز رئيسي للغاز في المنطقة، مما يساعد على تنويع مصادر الطاقة في أوروبا، وخاصة في ظل توجه القارة إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.
 ويشكل الغاز الليبي أحد البدائل الاستراتيجية التي تبحث عنها الدول الأوروبية لتحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية واللوجستية التي تواجهها العلاقات الإيطالية الليبية، تظل إيطاليا مهتمة بالحفاظ على استثماراتها في ليبيا، وفي هذا السياق، تناول التقرير التحديات الأمنية المحيطة بالمصالح الإيطالية في ليبيا.
 إذ لم تغفل الدراسات الأمنية والإستراتيجية عن الإشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها إيطاليا لحماية استثماراتها في قطاع الطاقة، بما في ذلك تعزيز الحماية الأمنية للمرافق النفطية والبنية التحتية للطاقة في ليبيا. 
وتتمثل هذه الإجراءات في تعزيز الأمن في مواقع الإنتاج والحفاظ على استقرار تدفق الإمدادات النفطية، خاصة في ظل النشاطات الإرهابية والاضطرابات السياسية التي تشهدها ليبيا بشكل مستمر.
ورغم الإمكانيات الواعدة التي تتمتع بها ليبيا، فإن الوضع الأمني والسياسي غير المستقر يظل عقبة كبيرة أمام تطور القطاع. 
فقد أثرت الاضطرابات السياسية المستمرة والنزاعات المسلحة بين الجماعات المسلحة المختلفة على الاستقرار داخل البلاد، مما أدى إلى تقلبات في إنتاج النفط والغاز، ولكن الخطر الأكبر يبقى في تنامي النشاطات الإرهابية، حيث تعمل الجماعات المتطرفة على زعزعة الأمن في بعض مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي تحتوي على حقول النفط والغاز، فهذه الأنشطة الإرهابية تمثل تهديدًا مباشرًا على البنية التحتية للطاقة، وتزيد من تعقيد بيئة الاستثمار في ليبيا.
في إطار هذه العلاقات، تسعى إيطاليا إلى تعزيز دورها كجسر للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، وتعتبر ليبيا أحد أهم شركائها في هذا المسعى.
 ورغم أن ليبيا تواجه أزمات سياسية وأمنية مستمرة، إلا أن التعاون مع إيطاليا يظل قائمًا ويعكس رغبة البلدين في تجاوز هذه التحديات لمصلحة البلدين. 
فمن ناحية، تسعى ليبيا إلى جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة لتحفيز النمو الاقتصادي، ومن ناحية أخرى، تسعى إيطاليا إلى تأمين إمدادات الطاقة اللازمة لتلبية احتياجاتها وتدعيم مكانتها كمركز رئيسي للغاز في أوروبا.
وفي الختام، يعكس تقرير معهد ميلتون فريدمان للأبحاث الاقتصادية الإيطالي أهمية العلاقات الاستراتيجية بين ليبيا وإيطاليا في قطاع الطاقة. ورغم التحديات التي يواجهها قطاع النفط الليبي، تبقى فرص التعاون بين البلدين واعدة، خاصة مع الخطط الطموحة لزيادة الإنتاج الغازي.
 وفي ظل هذه الشراكة الحيوية، يظل ضمان استقرار البيئة الاستثمارية وتوفير الحماية الأمنية للمصالح المشتركة أمرًا أساسيًا لضمان نجاح هذه العلاقات وتحقيق مصالح كلا الطرفين في المستقبل.

شارك