الإستراتيجية المصرية في مكافحة الإرهاب.. دور القاهرة في دعم دول الساحل والصحراء

السبت 28/ديسمبر/2024 - 03:14 ص
طباعة الإستراتيجية المصرية حسام الحداد
 

في سياق العلاقات الإقليمية المصرية، يعكس تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي حول استعداد القاهرة لدعم تجمع دول الساحل والصحراء (CEN-SAD) في مواجهة التحديات المشتركة العديد من الأبعاد السياسية والأمنية التي تستدعي التحليل العميق. ففي الاجتماع الذي جمعه مع السكرتير التنفيذي للتجمع، أشار عبد العاطي إلى عدة قضايا رئيسية، مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وبناء القدرات الأمنية، مما يفتح المجال لفهم الاستراتيجية المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية وسبل تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية.


تحديات تجمع دول الساحل والصحراء

تأسس تجمع دول الساحل والصحراء في عام 1998، ويضم 25 دولة أفريقية، لكنه يواجه تحديات داخلية وخارجية قد تؤثر على فعاليته. أولاً، يعاني هذا التجمع من حالة ركود كبيرة بسبب عدة عوامل، أبرزها تصاعد المخاطر الأمنية في منطقة الساحل وشمال أفريقيا، مثل نشاط الجماعات الإرهابية التي تهدد استقرار المنطقة. كما أن الخلافات بين الدول الأعضاء فاقمت من ضعف التنسيق والتعاون بين هذه الدول. علاوة على ذلك، فإن التنافس الدولي والإقليمي في منطقة الساحل، بما في ذلك التدخلات الأجنبية، يزيد من تعقيد الموقف.


الدور المصري ودعمه للتجمع

إعلان وزير الخارجية المصري عن استعداد القاهرة لدعم التجمع يظهر الدور الذي تسعى مصر للعبه في تعزيز استقرار المنطقة. تأكيد عبد العاطي على أهمية تفعيل "مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب" في القاهرة يعكس أولويات السياسة الخارجية المصرية في التصدي للتهديدات الأمنية، خاصةً في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وهو ما يتناسب مع أهداف مصر في تعزيز دورها كقوة إقليمية في محاربة الإرهاب. هذا المركز يعد خطوة استراتيجية نحو توحيد الجهود بين الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات الأمنية، وتوفير الدعم الفني واللوجيستي الذي يعزز قدرات الدول في هذا المجال.

ومع ذلك، يبقى التساؤل حول قدرة مصر على إحداث تغيير حقيقي داخل التجمع، خصوصاً في ظل الخلافات بين الدول الأعضاء. الدعم الفني واللوجيستي الذي تقدمه مصر، بينما يبدو واعدًا، قد يواجه تحديات كبيرة في التطبيق الفعلي على الأرض، خاصة في ظل تعقيدات البيئة الأمنية والاقتصادية في هذه المنطقة.


أفق التعاون الاستراتيجي

زيارة وزير الخارجية المصري إلى تشاد، التي جاءت في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، تبرز جانبًا آخر من التوجه المصري نحو تعزيز العلاقات مع دول القارة السمراء. إعلان تشكيل لجنة مشتركة للتعاون بين مصر وتشاد، والتي ستعقد أول اجتماع لها في مارس المقبل، يعكس طموح مصر في تعزيز دورها الاقتصادي والدبلوماسي في أفريقيا. في هذا السياق، يبرز الحديث عن استيراد الأدوية من الشركات المصرية كأحد المجالات الواعدة، مما يعكس أفقًا اقتصاديًا يمكن أن يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ولكن، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن العلاقات الاقتصادية لا يمكن أن تكون مستدامة فقط بالاعتماد على منتجات معينة مثل الأدوية. يجب أن يشمل التعاون المصري مع تشاد وغيرها من الدول في منطقة الساحل والصحراء مشاريع شاملة في مجالات البنية التحتية والطاقة والتعليم والصحة، التي تعتبر أساسًا للتنمية المستدامة. هنا تكمن الفجوة بين الطموحات السياسية المصرية والواقع الاقتصادي في الدول الأفريقية التي لا تزال تعاني من تحديات كبيرة على مستوى الاستقرار الداخلي والنمو الاقتصادي.


الخاتمة: التحديات والفرص

إن دعم مصر لتجمع دول الساحل والصحراء، رغم كونه خطوة مهمة على المستوى الأمني والسياسي، يظل محاطًا بتحديات عديدة تتطلب من القاهرة تعميق استراتيجياتها الإقليمية والدولية. بينما يبدو أن مصر قد وضعت قدمها في موقع القوة الداعمة للتجمع، فإن نجاح هذه المبادرات يتوقف على قدرة مصر على حل الخلافات بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنسيق الفعال بين مختلف الأطراف المعنية. في هذا الإطار، يشكل تعزيز العلاقات مع تشاد نموذجًا لفرص التعاون المثمرة، التي ينبغي أن تستثمرها مصر بما يضمن لها حضورًا قويًا وفعّالًا في قلب أفريقيا.



شارك