خطة بونتلاند لتفكيك داعش: التحديات اللوجستية وأهمية التعاون الدولي

تستعد ولاية أرض البنط أو بونتلاند، وهي شبه دولة مستقلة في شمال شرق الصومال، لعملية عسكرية كبرى ضد تنظيم داعش في جبال كالميكاد بمنطقة باري.
وقد أعلن رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني الحرب على التنظيم، مما يجعل هذا الهجوم خطوة حاسمة في معركة الصومال ضد التطرف.
التحضير للهجوم:
تم حشد الآلاف من قوات الدراويش ووحدات مكافحة الإرهاب في بونتلاند، مع دعم كبير من الأسلحة المتقدمة والمركبات العسكرية.
القوات الآن تتمركز في منطقة كالاباير في باري، حيث تجري المرحلة النهائية من الاستعدادات.
وفقا لمصادر محلية، بدأ مسلحو داعش في التراجع من القرى في منطقة كال ميسكاد والاختباء في المرتفعات الجبلية.
ويقدر عدد عناصر داعش في المنطقة ما بين 1000 و1200 مقاتل، مع نسبة كبيرة منهم من الأجانب، ومن بينهم العديد من المقاتلين الإثيوبيين.
صعود مسلحي داعش في بونتلاند:
ظهرت داعش لأول مرة في الصومال في أواخر عام 2015 عندما انشق قادة مؤيدون لداعش عن حركة الشباب.
أسس هؤلاء المقاتلون وجودهم في شمال بونتلاند بقيادة عبد القادر مؤمن، الذي كان إيديولوجيا سابقا في حركة الشباب.
وفي عام 2016، تمكنوا من الاستيلاء على مدينة قندلة الساحلية لعدة أيام. منذ ذلك الحين، توسع التنظيم في المنطقة ونجح في استهداف الشركات المحلية والصيادين عبر الابتزاز الاقتصادي، مما سمح له بزيادة تمويله وتعزيز صفوفه.
وحسب التقارير، بلغ دخل داعش من الابتزاز 2.5 مليون دولار شهريا بحلول عام 2021.
الوجود العسكري والتنظيم في المنطقة:
وفقا للمصادر الاستخبارية، أقام داعش عدة قواعد عسكرية في منطقة جبال كالميكاد في باري، بما في ذلك مواقع استراتيجية مثل موكورو ودابانكادو وتورسامالي وسيدو.
كما أقام التنظيم شبكة من الطرق التي تربط هذه المناطق، مما يعزز قدرته على التحرك وتنفيذ العمليات العسكرية.
وتضع هذه البنية التحتية داعش في موقف قوي في المنطقة، حيث يمكنه إعاقة أي عمليات هجومية ضد معاقله.
التحديات أمام بونتلاند:
رغم انتصارات بونتلاند السابقة ضد المتطرفين، بما في ذلك العمليات ضد حركة الشباب في عام 2010 وتنظيم داعش في 2016، يواجه الهجوم الجديد العديد من التحديات.
فالتضاريس الجبلية الوعرة والظروف القاسية تجعل العمليات العسكرية صعبة، إضافة إلى أن البنية العسكرية المجزأة في بونتلاند تعقد التنسيق بين القوات المختلفة.
الاستراتيجية العسكرية:
تعتبر الضربات الجوية أداة أساسية في الحرب ضد داعش. يستفيد مقاتلو داعش من التضاريس الجبلية لاستخدام مواقع مرتفعة وتحصيناتهم في الجبال، مما يمنحهم ميزة استراتيجية في المعارك.
وبالتالي، تعتبر الغارات الجوية وسيلة فعالة في تقويض قدراتهم الحركية وإجبارهم على التراجع، مما يعطل عملياتهم ويجعل معاقلهم أكثر عرضة للخطر.
أهمية المشاركة المجتمعية والدعم الدولي:
من أجل مكافحة التطرف بشكل فعال، يجب على بونتلاند أن تركز على كسب "القلوب والعقول" من خلال تحسين العلاقة مع المجتمعات المحلية. قد يساعد إشراك قادة المجتمع والشخصيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في المنطقة في تقويض تأثير داعش وتعزيز الجبهة الموحدة ضد الإرهاب.
علاوة على ذلك، سيكون الدعم الدولي حاسما في مواجهة توسع داعش، خاصة في ظل علاقاته المحتملة مع المتمردين الحوثيين في اليمن.
يعزز التعاون الدولي والجهود المشتركة بين شركاء الصومال أهمية الاستراتيجية الموحدة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
يمثل الهجوم الذي تشنه بونتلاند ضد داعش اختبارا حاسما لقدراتها العسكرية واستراتيجياتها في مواجهة التطرف. على الرغم من التحديات الكبيرة، فإن الجمع بين العمل العسكري، والشراكات المجتمعية، والدعم الدولي سيعزز فرص نجاح العملية.
ومن المحتمل أن تشكل نتائج هذه العملية نموذجا للمستقبل في مكافحة الإرهاب في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.