القوات الديمقراطية المتحالفة تعود بوحشية.. مقتل 12 شخصًا في شرق الكونغو
الخميس 02/يناير/2025 - 03:44 م
طباعة

في تصاعد جديد للعنف الذي يعصف بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قُتل 12 شخصاً على الأقل في هجمات جديدة نفّذتها عناصر من تنظيم "القوات الديمقراطية المتحالفة"، وذلك بحسب ما أفادت مصادر محلية لوكالة فرانس برس.
وكالعادة في مثل هذه الهجمات، عمد المهاجمون إلى إحراق المنازل والدراجات النارية في قريتي الضحايا، ما يسلط الضوء على استمرار معاناة المدنيين في هذا الجزء المضطرب من البلاد.
وتأسست "القوات الديمقراطية المتحالفة" في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكان هدفها الأساسي الإطاحة بالحكومة الأوغندية.
ومع مرور الوقت، تحوّلت إلى إحدى أكثر الجماعات المسلحة وحشية في المنطقة، مستغلة الفوضى المستمرة في شرق الكونغو لتنفيذ أجندتها.
وتعدّ هذه المجموعة، التي أُدرجت لاحقاً على قوائم الإرهاب الدولية، مسؤولة عن مقتل الآلاف من المدنيين وتشريد المئات من السكان في مناطق نفوذها.
وشهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في نشاط "القوات الديمقراطية المتحالفة"، حيث تنفّذ هجماتها بأسلوب ممنهج يشمل إحراق القرى وتدمير الممتلكات بهدف نشر الرعب والضغط على الحكومة.
وتشير التقارير إلى أن الهجوم الأخير يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي تستهدف القرى النائية، حيث تفتقر هذه المناطق إلى الحماية الأمنية الكافية.
ورغم الجهود المشتركة بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية لاحتواء نشاط هذه الجماعة المسلحة، بما في ذلك الهجوم العسكري المشترك الذي شُنّ في عام 2021، لا تزال "القوات الديمقراطية المتحالفة" تحتفظ بقدرتها على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.
وتُعزى هذه الإخفاقات إلى تعقيدات التضاريس وصعوبة الوصول إلى معاقل المسلحين، فضلاً عن الدعم المحتمل الذي قد تتلقاه الجماعة من أطراف محلية وخارجية.
وتتجاوز أزمة العنف في شرق الكونغو الديمقراطية البُعد المحلي، حيث تشكّل تهديداً للأمن الإقليمي في منطقة البحيرات العظمى.
وأثار نشاط "القوات الديمقراطية المتحالفة" قلق المجتمع الدولي، خاصة بعد أن أعلنت الجماعة ولاءها لتنظيم "داعش" في عام 2019، مما أضاف بُعداً إرهابياً عالمياً لأعمالها.
وقد دفع هذا التطور الدول الغربية إلى تقديم دعم عسكري وتقني لكل من أوغندا والكونغو الديمقراطية في محاولاتهما للقضاء على التنظيم.
لا تقتصر آثار هذه الهجمات على الخسائر البشرية والمادية المباشرة، بل تمتد إلى خلق أزمة إنسانية متفاقمة، فآلاف السكان الذين يفرون من منازلهم بسبب العنف يعيشون في ظروف مأساوية داخل مخيمات اللاجئين.
وتعاني هذه المخيمات من نقص حاد في الغذاء والماء والخدمات الأساسية، مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة.
وفي هذا السياق، حذّرت المنظمات الإنسانية من كارثة وشيكة إذا لم يتم توفير الدعم الكافي للمتضررين. كما دعت هذه المنظمات إلى ضرورة وضع حدّ للعنف ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم.
رغم التحديات، تسعى الحكومة الكونغولية بالتعاون مع شركائها الدوليين إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشمل هذه الجهود تعزيز الوجود العسكري وتكثيف العمليات ضد الجماعات المسلحة، بالإضافة إلى مبادرات لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتوفير الدعم للسكان، لكن هذه الجهود تواجه انتقادات لعدم فعاليتها حتى الآن في تحقيق نتائج ملموسة.
ويرى خبراء أن الحلول العسكرية وحدها لن تكون كافية لإنهاء الأزمة، مشددين على أهمية معالجة الجذور السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الصراعات في المنطقة.
ويعكس استمرار الهجمات الوحشية التي تنفذها "القوات الديمقراطية المتحالفة" في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تعقيد الأزمة الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.
وبينما تكافح الحكومة بدعم دولي لاحتواء هذا العنف، تبقى الحاجة ملحة لتضافر الجهود من أجل وضع حدّ لهذه المأساة الإنسانية.
ويتطلب ذلك نهجاً شاملاً يعالج الجوانب الأمنية والتنموية والإنسانية لضمان مستقبل أفضل لشعب الكونغو.