عدوانية الحوثي التوسعية.. تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة

الأحد 05/يناير/2025 - 12:11 م
طباعة عدوانية الحوثي التوسعية.. فاطمة عبدالغني
 
في جلسة طارئة عقدت لمناقشة التهديدات المتزايدة التي تمثلها جماعة الحوثي، قدم الدكتور مايكل نايتس، الزميل الأول بمعهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، تحليلًا مفصلًا تناول فيه أبعاد هذا التهديد، مسلطًا الضوء على الطبيعة العدوانية والتوسعية للجماعة ودورها كأداة إقليمية لتنفيذ سياسات إيران في المنطقة.
وأوضح نايتس أن الحوثيين، الذين استولوا على السلطة في اليمن عبر انقلاب عام 2014، يعتمدون بشكل رئيسي على دعم عسكري ومالي واستخباراتي من إيران وشركائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله اللبناني، وأشار إلى أن هذا الدعم مكّن الجماعة من تحقيق مكاسب عسكرية كبيرة، أبرزها السيطرة على العاصمة صنعاء والموانئ الحيوية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى استمرار محاولاتهم للسيطرة على مواقع استراتيجية مثل عدن ومأرب.
وعلى الصعيد المحلي، أكد التحليل أن جماعة الحوثي متورطة في انتهاكات حقوقية جسيمة تم توثيقها من قبل تقارير أممية ومنظمات حقوقية، وتشمل هذه الانتهاكات تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات العسكرية، وتعذيب المعارضين، بالإضافة إلى تحويل مسار المساعدات الإنسانية بما يخدم مصالحها. 
أما على الصعيد الإقليمي، فإن الحوثيين يشكلون تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية، خاصة في البحر الأحمر، كما أنهم يعتمدون بشكل كبير على تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف دول الجوار مثل السعودية والإمارات.
وتطرق نايتس إلى الأيديولوجيا التي تعتمد عليها الجماعة، واصفًا إياها بالطائفية والعنصرية، حيث تروج لفكرة التفوق السلالي وتنشر خطابًا عدائيًا تجاه الغرب واليهود، وهو ما يظهر جليًا في شعاراتها مثل "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، وأكد أن الحوثيين لم يعودوا مجرد جماعة محلية بل تحولوا إلى لاعب إقليمي، مدعوم بشبكة واسعة من العلاقات الدولية تشمل إيران وميليشيات عراقية، مع وجود تقارير تشير إلى تعاون محتمل مع جماعات إرهابية مثل القاعدة وحركة الشباب، وحتى مزاعم بوجود تنسيق مع روسيا.
وفي ختام التحليل، شدد نايتس على أن جماعة الحوثي تمثل تهديدًا معقدًا ومتعدد الأبعاد يتطلب استجابة شاملة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وأوصى بتكثيف الدعم للحكومة اليمنية الشرعية من أجل إعادة التوازن على الأرض، بجانب اتخاذ إجراءات دبلوماسية صارمة لقطع خطوط الإمداد الإيرانية، كما دعا إلى فرض عقوبات إضافية على الحوثيين وحلفائهم الدوليين، مع التأكيد على أهمية التنسيق الدولي لمواجهة هذا التهديد وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
الجلسة أكدت أن الحوثيين لا يشكلون تهديدًا على اليمن فحسب، بل يشمل خطرهم أمن المنطقة واستقرارها، مما يتطلب إجراءات حازمة ومستمرة من المجتمع الدولي للتصدي لهذا التهديد والحفاظ على أمن وسلامة الملاحة الدولية.
وفي ظل التحليل العميق الذي قدمه الدكتور مايكل نايتس حول التهديدات المتزايدة لجماعة الحوثي، يرى المراقبون أن المجتمع الدولي يواجه تحديًا استراتيجيًا يتطلب استجابة منسقة وشاملة، فخطورة الحوثيين لا تكمن فقط في طبيعتهم العدوانية والتوسعية داخل اليمن، بل تمتد لتشمل تهديد أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة بأسرها، مما يعزز الحاجة إلى تحرك جماعي حازم. ومن ثم فإن دعم الحكومة اليمنية الشرعية وقطع خطوط الإمداد الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات صارمة والتعاون الإقليمي والدولي، يشكل حجر الزاوية في مواجهة هذا التهديد، ويبقى الأمل معقودًا على جهود المجتمع الدولي لتوحيد الصفوف والعمل من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة.

شارك