نهاية الوجود المسيحي في سوريا: سيطرة هيئة تحرير الشام تهدد مستقبل الأقليات

حذر تقرير صادر عن معهد جيتستون الأمريكي من احتمال انتهاء الوجود المسيحي في سوريا بعد سيطرة "هيئة تحرير الشام" بقيادة أحمد الجولاني، وهي جماعة متطرفة مرتبطة بتنظيم القاعدة، على السلطة في دمشق في ديسمبر 2024. التقرير يتناول تصاعد العداء ضد المسيحيين في سوريا والتفاصيل المتعلقة بالانتهاكات المتزايدة التي يتعرضون لها على يد الجماعات الجهادية.
سيطرة هيئة تحرير الشام وتداعياتها
في 8 ديسمبر 2024، سيطرت "هيئة تحرير الشام" على العاصمة دمشق بعد هجوم استمر لمدة عشرة أيام، مما أدى إلى تفاقم حالة القمع والعنف ضد المسيحيين وغيرهم من الأقليات في سوريا. وبحسب التقارير، أصبحت حياة المسيحيين في سوريا أكثر عرضة للخطر، حيث يتعرضون لاعتداءات جسدية وتهديدات مستمرة، فيما يعتبرون رهائن في أيدي الجماعات المتطرفة.
الانتهاكات ضد المسيحيين في مختلف المناطق
أحد أبرز الأماكن المتضررة من هذا الوضع هو بلدة "معلولا" القديمة ذات الأغلبية المسيحية، والتي تشتهر بأنها كانت تتحدث الآرامية، لغة يسوع المسيح. وفقا للتقارير، فقد تعرضت المدينة إلى تهديدات من قبل الإسلاميين الذين يحاصرون البلدة ويمنعون وسائل الاتصال بها، مما يزيد من حالة القلق لدى سكانها المسيحيين. وحذر حساب "Greco-Levantines Worldwide" على تويتر من تكرار الهجمات ضد السكان المسيحيين في المنطقة، مشيرا إلى عودة الجماعات الجهادية، مثل "جبهة النصرة"، إلى البلدة.
حالة الطوارئ في معلولا
في 28 ديسمبر 2024، تم إصدار نداء عاجل يحذر من خطر الإبادة الذي يواجهه السكان المسيحيون الناطقون باللغة الآرامية في "معلولا"، وهي إحدى أقدم المجتمعات المسيحية في العالم. وأشار النشطاء إلى أن ما يقرب من نصف مسيحيي المدينة قد تم تهجيرهم بسبب تهديدات الجماعات المسلحة. في الوقت نفسه، تسلط التقارير الضوء على الانتهاكات المتكررة للممتلكات المسيحية في المدينة، حيث يتم الاستيلاء على المنازل والمحلات التجارية.
نزع السلاح والتمييز
ومن جانب آخر، أفادت التقارير أن "هيئة تحرير الشام" قد منعت المدنيين و"غير الحاصلين على تصريح" من تصوير مسلحيها، في خطوة تهدف إلى إخفاء انتهاكاتها. كما بدأت الهيئة في نزع سلاح المسيحيين في "وادي النصارى"، الذي كان يعتبر ملاذا آمنا لهم، فيما يشير بعض التقارير إلى أن الحظر المفروض على حمل الأسلحة يمتد إلى مناطق أخرى.
التهديدات ضد الكنائس والممتلكات المسيحية
شهدت المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام تزايدا في الهجمات على الكنائس والممتلكات المسيحية. فقد تم تدنيس الكنائس، وخصوصا الكنيسة الأرثوذكسية في السقيلبية، إضافة إلى تدمير مقابر مسيحية قريبة. كما تم اقتحام بعض المحلات التجارية المسيحية وتخريبها، مما يشير إلى تنامي العداء والتعصب ضد المسيحيين.
دعوات للانتفاض ضد الانتهاكات
في ظل تصاعد الأحداث، نشطت بعض المنظمات المسيحية الدولية في مناشدة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض له المسيحيون في سوريا. وقد أطلق الناشطون حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار "وقف الإبادة الجماعية ضد المسيحيين في سوريا"، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الانتهاكات وحماية المجتمعات المسيحية التي تعيش في المنطقة.
الموقف الدولي
رغم تزايد التقارير حول العنف والتمييز ضد المسيحيين في سوريا، لا يزال الموقف الدولي غامضا. ورغم أن العديد من الدول الأوروبية وروسيا ترفض الانتهاكات الجارية في سوريا، إلا أن هناك نقصا في اتخاذ خطوات فعالة لإنهاء هذه الانتهاكات. وقد لوحظ أن هناك تجاهلا لمشاكل المسيحيين في سوريا من قبل المجتمع الدولي، مما يعكس ضعف التحرك الدبلوماسي والإنساني في هذا السياق.
منذ سيطرة "هيئة تحرير الشام" على دمشق، تتعرض الأقلية المسيحية في سوريا لتهديدات مستمرة ومتزايدة، ما يضع مستقبلهم في خطر. ومن الضروري أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات أكثر فاعلية للضغط على السلطات المعنية من أجل وقف هذه الانتهاكات وحماية الحقوق الدينية للمسيحيين في سوريا.