مسعود سليمان رئيسًا للمؤسسة الوطنية للنفط.. تحديات جسيمة لقطاع الطاقة الليبي

الجمعة 17/يناير/2025 - 12:59 م
طباعة مسعود سليمان رئيسًا أميرة الشريف
 
في خطوة جديدة تعكس التحديات التي يواجهها قطاع النفط الليبي، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، قرارًا بتعيين مسعود سليمان رئيسًا للمؤسسة الوطنية للنفط، خلفًا لفرحات بن قدارة الذي استقال لأسباب صحية طارئة حالت دون استمراره في أداء مهامه بالشكل الأمثل.
يأتي هذا التعيين في توقيت حساس يعاني فيه قطاع النفط الليبي من ضغوط متعددة، أبرزها التهديدات الداخلية الناجمة عن تعطيلات متكررة تنفذها مجموعات قبلية تطالب بحصص من إيرادات النفط.
 كما يواجه القطاع تحديات تتعلق بنقص الموارد المخصصة للصيانة والتطوير، إضافة إلى التذبذبات في أسعار النفط العالمية، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في ليبيا.
مسعود سليمان ليس غريبًا عن المؤسسة الوطنية للنفط، حيث شغل سابقًا منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة، إلى جانب قيادته لشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، إحدى أكبر الشركات الوطنية في هذا القطاع.
و يمتلك سليمان خبرة واسعة في إدارة العمليات النفطية والتعامل مع التحديات التقنية والإدارية، ما يجعله خيارًا مناسبًا لتولي هذا المنصب في ظل الظروف الراهنة.
ولد مسعود سليمان في مدينة بنغازي، ودرس الهندسة الكيميائية في جامعة قاريونس، حيث بدأ مسيرته المهنية في قطاع النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود.
 تدرّج في المناصب داخل المؤسسة الوطنية للنفط، ما أكسبه فهمًا عميقًا لتعقيدات القطاع النفطي الليبي، وتحدياته المتعددة.
و ساهم خلال فترة عمله في تحسين أداء شركة سرت عبر تطبيق استراتيجيات تطوير الإنتاج وإدخال تقنيات حديثة في عمليات الاستخراج والتكرير.
تأتي هذه التغييرات الإدارية في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية للمؤسسة الوطنية للنفط انخفاضًا ملحوظًا في إيرادات النفط خلال عام 2024، حيث بلغت 26 مليارًا و120 مليون دولار، مقارنة بـ31 مليارًا و132 مليون دولار في عام 2023، بانخفاض قدره 5 مليارات و12 مليون دولار، ويعود هذا التراجع إلى الاضطرابات الداخلية وتراجع مستويات الإنتاج والصادرات.
وتعتبر المؤسسة الوطنية للنفط العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ تتحمل مسؤولية إنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي، وتدير البنية التحتية النفطية بالتعاون مع شركات محلية ودولية.
 ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل أساسي على عائدات النفط التي تمثل المورد الرئيسي للدخل الوطني، مما يجعل استقرار هذا القطاع أمرًا حيويًا لاستدامة الاقتصاد الوطني.
تُشكل الظروف الحالية تحديًا كبيرًا لمسعود سليمان، إذ يتوجب عليه التعامل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية للقبائل والمجتمعات المحلية، وضمان استقرار الإنتاج والتصدير، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية النفطية التي تضررت نتيجة سنوات من النزاعات وعدم الاستقرار السياسي.
 كما يتعين عليه معالجة قضايا الفساد الإداري والمالي التي تؤثر على كفاءة القطاع، كما أن إحدى المهام العاجلة التي تنتظر سليمان هي إعادة بناء الثقة مع العاملين في القطاع النفطي، عبر تحسين بيئة العمل وتوفير التدريب والتأهيل المستمر للكوادر الفنية، كذلك يُنتظر منه تعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات النفطية لضمان توزيع عادل للعائدات بين مختلف المناطق.
كما يُنتظر من سليمان أن يقود جهود تحسين العلاقات مع الشركات الدولية والشركاء الأجانب لضمان استمرار الاستثمارات في قطاع النفط، مما قد يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي الليبي.
و يتطلب هذا التوازن بين تلبية المطالب المحلية وتأمين الاستقرار الاقتصادي إدارة حذرة واستراتيجية شاملة.
على الصعيد الفني، من المتوقع أن يواصل سليمان العمل على تحديث البنية التحتية النفطية عبر إدخال تكنولوجيا متطورة لزيادة الإنتاج وتقليل التكاليف، بالإضافة إلى تطوير مشروعات الطاقة المتجددة كخطوة استباقية لتقليل الاعتماد على النفط مستقبلاً.
و تُعد هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة سليمان على إعادة الاستقرار إلى قطاع النفط الليبي، وضمان تدفق الإيرادات الحيوية التي تعتمد عليها الدولة بشكل أساسي.
 وستكون نتائج هذه الإدارة محور اهتمام داخلي وخارجي، لما لها من تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي والسياسي في ليبيا.
في ظل هذه التحديات، يحتاج سليمان إلى دعم حكومي قوي وإرادة سياسية جادة لتنفيذ إصلاحات شاملة في القطاع النفطي. 
كما أن التعاون مع المجتمع الدولي قد يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز الاستثمارات وتطوير القطاع بما يخدم مصالح ليبيا على المدى البعيد.

شارك