"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

السبت 18/يناير/2025 - 10:01 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 

تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 18 يناير 2025.

وام: الإرهاب في باب المندب.. إنهاك للاقتصاد الدولي وتحذيرات من تفاقم "التضخم"

شكلت الهجمات على السفن التجارية في مضيق باب المندب تحدياً عالمياً تجاوزت تأثيراته أطرافاً بعينها ليصل إلى مستويات تهدد الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي في دول العالم المختلفة، بعد أن أدت تلك العمليات إلى رفع أسعار البضائع والسلع لا سيما المواد الغذائية التي شهدت زيادات متوالية في أسعارها خلال 2024.

واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2722 الذي يدين الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على السفن التجارية وسفن النقل في البحر الأحمر ويطالب بالوقف الفوري لجميع هذه الهجمات.

وفي السياق ذاته حذر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" لعام 2024 من أن الاقتصاد العالمي معرض لخطر متزايد بسبب نقاط الضعف في الطرق البحرية الرئيسية.

وأشار التقرير إلى أنه إذا استمرت الأزمة في البحر الأحمر وقناة بنما، فقد ترتفع أسعار المستهلك العالمية بنسبة 0.6% بحلول عام 2025، بينما يكون التأثير بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة النامية أكثر حدة، إذ سترتفع الأسعار بنسبة 0.9%، وربما ترتفع أسعار الأغذية المصنعة بنسبة 1.3%.

وأوضح التقرير أن عمليات إعادة توجيه الشحنات من مضيق باب المندب الى رأس الرجاء الصالح وزيادة المسافات أدت إلى ارتفاع استهلاك الوقود وأجور طواقم سفن الشحن وأقساط التأمين، فضلا عن زيادة فرص تعرضها للقرصنة.

وينذر استمرار التهديدات الحوثية لأمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بزيادة الضغوط والعقبات أمام تحقيق مستويات مقبولة من الأمن الغذائي خاصة في الدول والمجتمعات الفقيرة، فعلى سبيل المثال، فإن اللجوء إلى الطرق والممرات البديلة مثل رأس الرجاء الصالح سيزيد من مدة نقل تلك السلع بين آسيا وأوروبا بمعدل لا يقل عن 14 يوما، ما يؤثر على زمن صلاحية استهلاكها فضلا عن ارتفاع أسعارها بشكل يفوق طاقة محدودي الدخل.

وشهد العام 2024 حوادث اعتداءات متكررة على سفن تجارية في البحر الأحمر من قبل مليشيات الحوثي في اليمن، كان بعضها محملا بالنفط والغاز، في محاولة لتهديد أمن وسلامة امدادات الطاقة من منطقة الخليج العربي إلى أنحاء العالم.

وبحسب بيانات البنك الدولي، يتم نقل ما يقرب من 30% من النفط و40% من البضائع الجافة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

من جهتها، أعربت دولة الإمارات، منذ بداية التهديدات الحوثية، عن قلقها البالغ من تداعيات الاعتداءات على الملاحة البحرية في منطقة "باب المندب" والبحر الأحمر.

وأصدرت وزارة الخارجية الإماراتية، في يناير 2024، بيانا قالت فيه "تعرب دولة الإمارات عن قلقها البالغ من تداعيات الاعتداءات على الملاحة البحرية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، التي تمثل تهديداً غير مقبول للتجارة العالمية، ولأمن المنطقة والمصالح الدولية".

وأضافت: "تؤكد دولة الإمارات في هذا الإطار أهمية الحفاظ على أمن المنطقة، ومصالح دولها وشعوبها، ضمن أُطر القوانين والأعراف الدولية".

وكانت الإمارات أكدت في أغسطس 2021 خلال بيان لها أمام المناقشة العامة لمجلس الأمن حول موضوع الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، التزامها بحماية الأمن البحري، بما في ذلك النقل البحري التجاري.

وعبرت الإمارات في البيان عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع الحاد في عدد الهجمات والتهديدات الموجهة ضد السفن التجارية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات التي وقعت مؤخراً قبالة سواحلها وسواحل سلطنة عمان، مؤكدة أن تداعيات هذه الهجمات تتجاوز حدود المنطقة إلى ما هو أبعد من ذلك، فضلاً عن تأثيرها على حرية الملاحة وعلى الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وطالبت الإمارات في البيان بضرورة توقف تلك الهجمات فوراً والسماح للسفن بالإبحار بكل حرية وفقاً للقانون الدولي، وأكدت أنها ستعمل بالتنسيق الوثيق مع الشركاء من أجل ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في المنطقة.

جدير بالذكر أن دولة الإمارات قررت في سبتمبر 2019 الانضمام إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية.

العين: ألغام الحوثي تعمق جراح اليمنيين.. مقتل وإصابة 90 شخصا في الحديدة

بعد أن زرعت الموت في صورة ألغام بمساحات واسعة من اليمن كانت نتيجة جرائم الحوثيين مأساوية، مخلفة ثمنا باهظا يدفعه وحدهم اليمنيون في مناطق سيطرة المليشيات.

فعلى مدى 10 سنوات من الحرب، زرعت المليشيات مساحات شاسعة من الأراضي بالألغام الفردية والمضادة للدروع، لتحصد آلاف الضحايا من المدنيين خاصة النساء والأطفال في عموم اليمن.

وفي تقرير حديث، كشفت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) أن الألغام الحوثية تسببت بسقوط أكثر من 90 مدنيّاً بين قتيل وجريح في محافظة الحديدة غربي اليمن.

وقالت البعثة الأممية، في تقرير لها طالعته "العين الإخبارية"، إن الألغام بالحديدة أدت إلى مقتل 41 مدنيا خلال العام الماضي 2024، نتيجة انفجار ألغام أرضية ومخلفات حرب قابلة للانفجار من مخلفات مليشيات الحوثي.

وأوضحت البعثة أنها رصدت 61 حادثة انفجار مرتبطة بالألغام والمتفجرات من مخلفات المليشيات في محافظة الحديدة الساحلية، أسفرت عن إصابة 52 مدنياً.

وأشارت الإحصائية الأممية إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 40% من إجمالي الضحايا، ما يسلط الضوء على التداعيات الإنسانية الخطيرة لهذه المتفجرات على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

وذكرت البعثة أن الحوادث توزعت على عشر مديريات في المحافظة، مع تسجيل مديرية الدريهمي أعلى معدل للحوادث.

وتُعد محافظة الحديدة الساحلية في اليمن من بين أكثر المناطق اليمنية تلوثاً بالألغام والمتفجرات الحوثية، حيث قامت المليشيات بزراعة الألغام بشكل عشوائي في مناطق مأهولة بالسكان وفي الطرقات والأراضي الزراعية.

الحوثي وزراعة الألغام
وبحسب التقرير الأخير لفريق الخبراء المعني باليمن، فإن الألغام الأرضية والبحرية التي زرعتها مليشيات الحوثي باليمن، أدت إلى قتل ما لا يقل عن 61 مدنياً، وإصابة 119 آخرين، خلال النصف الأول فقط من العام الماضي 2024.

وأضاف تقرير فريق الخبراء أن الحوثيين ينتجون الألغام الأرضية محلياً ويضيفون فيها آليات تفجير محددة لزيادة إلحاق أضرار بشرية.

وعلاوة على ذلك، أصبحت عملية إبطال مفعول الألغام الأرضية أكثر خطورة على المتخصصين في إزالة الألغام، بحسب التقرير الأممي.

انتهاكات
وبحسب التقرير الثاني عشر للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان اليمنية، الصادر في سبتمبر/أيلول الماضي، فإن اللجنة وثقت وقوع 128 حالة انفجار أسفرت عن مقتل 52 مدنيا، بينهم امرأتان، و12 طفلاً، وإصابة 86 آخرين، بينهم 10 نساء و10 أطفال، خلال الفترة من أغسطس/آب 2023 وحتى يوليو/تموز 2024.

وينفرد الحوثيون بزراعة الألغام المضادة للأفراد في اليمن، التي تعد من الجرائم الحوثية المركبة بحق الإنسانية.

وزرع الحوثيون مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، في الأحياء السكنية، والطرقات العامة في مختلف المناطق والمدن اليمنية، تسببت بسقوط آلاف الضحايا من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال، وفقا لتقارير حقوقية.


الإمارات بعيون اليمنيين.. مواقف في الرخاء والشدة

عبر محطات تاريخية وثقت عقودا من الدعم للشعب اليمني، لم تدخر دولة الإمارات جهدا في مد يد العون والوقوف إلى جانب اليمنيين في الرخاء والشدة.

خلافا عن الدعم فقد امتزج الدم الإماراتي بنظيره اليمني في سبيل تثبيت دعائم الشرعية اليمنية ومواجهة الانقلاب والتمرد الحوثي على الدولة وهزيمة الإرهاب في أحد أبرز معاقله المشددة.

تضحيات قال عنها يمنيون، في تصريحات منفصلة لـ"العين الإخبارية"، إنها لم تقف عند مستوى بعينه، بل تخطتها لتشمل كافة المستويات السياسية، العسكرية، الاقتصادية والإنسانية، مما أثمر شراكة استراتيجية وتنموية هدفها تحقيق الاستقرار في المنطقة.

دور محوري
وبحسب مدير مركز سوث 24 للدراسات والأخبار باليمن يعقوب السفياني، فإن دور الإمارات في اليمن «أساسي ومحوري»، فقد شكلت دولة الإمارات مع السعودية ثنائية التحالف لدعم الشرعية ومساعدة اليمنيين، ومناهضة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

وأوضح في حديث لـ"العين الإخبارية" أن هذا الدور بارز ومستمر منذ سنوات، وتوزع على كافة المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والإغاثية والإنسانية.

وأضاف «استطاعت الإمارات أن تمنع تنفيذ مشروع إيران في اليمن، بجهود مشتركة مع السعودية، كما استطاعت أن تدعم وتُقوّي شركاء فاعلين على الأرض في اليمن، لمواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في البلاد مثل القاعدة وداعش».

وأشار إلى أنه «على المستوى الآخر استطاعت دولة الإمارات عبر هيئة الهلال الأحمر ووكالات الأمم المتحدة إيصال دعمها وإغاثتها إلى كافة اليمنيين دون استثناء».

وتعد الأدوار الإماراتية الكبيرة ليست وليدة اللحظة، لكنها تأتي امتدادا للأدوار التاريخية العملاقة التي لعبتها دولة الإمارات تجاه اليمن، وفي مختلف المراحل السياسية.
ووفقا للسفياني، فإن دولة الإمارات «أسهمت في إعادة بناء سد مأرب منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهي من تبني اليوم سد حسان التاريخي في أبين، كما عبدت طرقات اليمنيين في محافظات عديدة، وساعدت في بناء المدارس، وترميم وتطوير إدارات الأمن وتأهيل رجال الشرطة».

وأكد أن «ما قدمته دولة الإمارات لليمن نابع من دورها المركزي عربيا وإسلاميا، كما ينبع أيضا من قيم ومبادئ شعب الإمارات وقيادته الحكيمة».

شراكة استراتيجية
من جانبه، أشاد مدير وحدة الإعلام الحديث بقطاع الصحافة والإعلام الجنوبي محمد باحداد، بالدور المحوري الذي تضطلع به دولة الإمارات ضمن التحالف العربي، الذي يمثل نموذجا للشراكة الاستراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية وحفظ الأمن القومي العربي.

وأشار باحداد لـ"العين الإخبارية" إلى أن دولة "الإمارات أثبتت التزامها العميق بدعم شعبنا في استعادة سيادته والتصدي للمليشيات الحوثية الإرهابية، ليس فقط من خلال مشاركتها الفاعلة في العمليات العسكرية، لكن أيضا عبر جهودها التنموية والإنسانية الواسعة التي طالت كافة أرجاء بلادنا".

وتابع "في الجنوب تحديدا لعبت دولة الإمارات دورا أساسيا في دعم القوات الجنوبية من خلال تأهيلها وتجهيزها لمكافحة الإرهاب وتأمين المناطق المحررة، كما قدمت دعما ملموسا للمواطنين من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة وتحسين الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء، والصحة، والتعليم".
ويعتقد باحداد أن هذا الموقف الثابت لدولة الإمارات يعكس رؤيتها كدولة مسؤولة تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن هذه الجهود محل تقدير عميق من الشعب اليمني الذي لمس تأثيرها الإيجابي في تحسين حياته اليومية.

ودعا الخبير اليمني إلى "تعزيز التعاون الدولي لدعم جهود التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، لإنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل والمستدام، بما يلبي تطلعات شعبنا ويعيد بلادنا إلى موقعها الطبيعي ضمن الأسرة العربية".

مساندة عسكرية
ولا يمكن إغفال ما قامت به دولة الإمارات عسكريا في مساندة اليمنيين والشرعية بمواجهة الانقلاب الحوثي، وهذا ما يشير إليه القيادي في قوات الحزام الأمني في عدن النقيب ياسر الصبيحي.

يقول الصبيحي لـ"العين الإخبارية" إن دولة الإمارات قامت بجهد جبار في مساندة الجيش والمقاومة في كافة محافظات اليمن، شمالا وجنوبا، وقدمت الغالي والنفيس حتى تحررت من سيطرة مليشيات الحوثي.

وأكد الصبيحي أن الدور الإماراتي لم يقتصر على العمليات العسكرية بل طال عملية التنمية وإعادة تطبيع الحياة وترميم تداعيات وتبعات ما خلفته الحرب.

وقال إن "هذا الدور الإيجابي ليس غريبا على الإمارات، فهي التي تقف دوما إلى جانب اليمنيين في الرخاء والشدة".

3 أعوام على هجوم الحوثي الإرهابي.. ملحمة إماراتية تخلد «يوم النخوة»

ملحمة دبلوماسية وسياسية وعسكرية واقتصادية قادتها دولة الإمارات للرد على هجوم الحوثي الإرهابي على منشآت مدنية بالبلاد قبل 3 سنوات.

ملحمة جسدت خلالها دولة الإمارات قيادة وحكومة وجيشا وشعبا ومقيمين، كلٌّ في موقعه، معاني النخوة والمروءة والشهامة والبسالة والشجاعة والولاء والانتماء والوفاء.

كل تلك المعاني والقيم يستذكرها أهل دولة الإمارات والمقيمون فيها اليوم الجمعة الذي يصادف ذكرى 3 أعوام على هجوم الحوثي الإرهابي الآثم على منشآت مدنية بالإمارات.

هجوم أراد من يقف وراءه نشر الخراب والفزع والدمار، إلا أن رد فعل دولة الإمارات الحاسم والحازم والسريع والشامل على مختلف الأصعدة الرسمية والدبلوماسية والعسكرية والشعبية خلّد تلك الذكرى كيوم للنخوة والشجاعة.

وفي مثل هذا اليوم قبل 3 أعوام، وتحديدا في 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية أبوظبي لهجوم إرهابي حوثي، أسفر عن وفاة 3 مدنيين من جنسيات آسيوية.

مكانة تتعاظم وإنجازات تتزايد
تحل الذكرى فيما دولة الإمارات اليوم أكثر قوة ونهضة وعزا وازدهارا، حيث تتعاظم مكانتها وتتزايد إنجازاتها في مختلف المجالات، لتؤكد الإمارات عاما تلو الآخر فشل الهجوم الحوثي الإرهابي بشكل ذريع في تحقيق أهدافه في النيل من أمن واستقرار وازدهار الدولة.

كما تأتي الذكرى بعد 3 أيام من نجاح دولة الإمارات في إطلاق القمر الاصطناعي الأكثر تطورا في المنطقة "محمد بن زايد سات" الذي يعتبر نقلة نوعية في مسارها لاستكشاف الفضاء، وإطلاق أكبر وأول مشروع من نوعه على مستوى العالم يجمع بين الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة في أبوظبي.

أيضا تحل الذكرى فيما يتقاطر قادة العالم على دولة الإمارات للمشاركة في فعالياتها وإجراء مباحثات مع قيادتها لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، الأمر الذي توج، الثلاثاء الماضي، بتوقيع 3 اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة بين دولة الإمارات و3 دول من 3 قارات مختلفة هي نيوزيلندا (أوقيانوسيا) وماليزيا (آسيا) وكينيا (أفريقيا).

واستقبلت دولة الإمارات عددًا من قادة العالم خلال الأيام القليلة الماضية، من بينهم إلهام علييف رئيس أذربيجان، وشوكت ميرزيايف رئيس أوزبكستان، وقاسم جومارت توكاييف، رئيس كازاخستان، والدكتور ويليام ساموي روتو رئيس كينيا.

كما استقبلت بول كاغامي رئيس رواندا، وأنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا، وكريستوفر لوكسون رئيس وزراء نيوزيلندا، للمشاركة في فعاليات "أسبوع أبوظبي للاستدامة"، وإجراء مباحثات مع القيادة الإماراتية.

وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مباحثات لتعزيز العلاقات مع قادة أذربيجان وكازاخستان ورواندا،.كل على حدة.

كما أجرى مباحثات مع أنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا، وكريستوفر لاكسن رئيس وزراء نيوزيلاندا، وبيتيري أوربو رئيس وزراء فنلندا.

كذلك تحل الذكرى في وقت تواصل فيه الإمارات حراكها المتواصل لدعم أمن واستقرار المنطقة، حيث بدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة فتح سفارتها في بيروت، في خطوة على مسار تعزيز العلاقات بين البلدين ودعم استقرار لبنان، بعد انتخاب جوزيف عون رئيسا جديدا للبلاد قبل أسبوع.

خطوات تأتي بالتزامن مع جهود دبلوماسية مستمرة لدعم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والدفع نحو إيجاد أفق سياسي جاد لإعادة المفاوضات لتحقيق السلام الشامل القائم على أساس حل الدولتين، جنبا إلى جنب مع دعم إنساني متواصل عبر عملية "الفارس الشهم 3" للتخفيف من تداعيات الحرب المتواصلة على القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

نشاط دبلوماسي مكثف تمضي عبره دولة الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة خلال عام 2025 بثبات نحو دعم الاستقرار والسلم الدوليين وتعزيز التسامح والتعايش الإنساني، والالتزام الراسخ بحل النزاعات بين الدول بالحوار والطرق السلمية.

يأتي ذلك بعد أن اختتمت الإمارات عام 2024، بعقد وساطة في آخر أيام العام لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا تعد العاشرة خلال 2024، تعزز حراكا سياسيا وإنسانيا لدولة الإمارات نحو حل الأزمة الأوكرانية.

وبموجب تلك الوساطة تم إنجاز عملية تبادل أسرى حرب جديدة شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تمّ تبادلهم بين البلدين في 10 وساطات خلال العام الجاري إلى 2484، وهو رقم يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في أزمة تشهد تصعيدا متواصلا بين طرفيها.

جهود ووساطات تأتي في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري الواسع بين الطرفين، الأمر الذي يبرز حجم وأهمية وثقل الدور الذي تقوم به الإمارات، ومدى الثقة والتقدير اللذين تحظى بهما من طرفي الأزمة.

وأسهمت القيادة الحكيمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في تعزيز مكانة دولة الإمارات ورفعتها، ودعم مركزها وتعزيز حضورها الفاعل عربيًا وإقليميًا وعالميًا، ونجاح جهودها في نشر قيم السلام والتسامح والحوار.

برز ذلك في نجاح دولة الإمارات في تعزيز شراكاتها التنموية والاستراتيجية مع مختلف دول العالم، الأمر الذي توج خلال عام 2024 بتوقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع 9 دول، وإعلان أمريكا، دولة الإمارات "شريكًا دفاعيًا رئيسيًا" لها، لتكون ثاني دولة في العالم تحظى بتلك الشراكة، إضافة إلى الانضمام إلى مجموعة "بريكس".

أيضًا، وضحت تلك المكانة في حرص العديد من قادة العالم على إجراء مباحثات مع القيادة الإماراتية لتعزيز "الشراكة الاستراتيجية" بين بلدانهم ودولة الإمارات، وبحث جهود دعم الأمن والاستقرار الدوليين، وسط حرص متزايد للاستماع لرؤاها والاستفادة من مبادراتها.

إنجازات عززت عبرها دولة الإمارات ريادتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، يمكن رصدها في مؤشرات عدة:

- تصدرت دولة الإمارات عام 2024، التصنيف العالمي لأقوى جوازات السفر في العالم للعام الرابع على التوالي، وفقاً لمؤشر «باسبورت إندكس» العالمي .

- احتلت دولة الإمارات المرتبة العاشرة في مؤشر القوة الناعمة العالمي 2024 والذي شارك فيه 193 دولة من كافة أرجاء العالم، واحتلت المرتبة التاسعة عالمياً في الأمن والأمان وفق المؤشر نفسه.

- حافظت دولة الإمارات على مسارها التصاعدي في تقارير التنافسية العالمية خلال عام 2024، وحصدت المركز الأول عالمياً في 223 مؤشراً، مقابل 215 مؤشراً في العام 2023.

- جاءت الإمارات ضمن أفضل 5 دول عالمياً في 444 مؤشراً، مقابل 406 مؤشرات في 2023، ومن أفضل 10 دول عالمياً في 661 مؤشراً، مقارنة بـ604 مؤشرات في 2023، و508 مؤشرات في 2022.

إنجازات في مختلف المجالات تعد ردا عمليا على هجوم الحوثي الإرهابي، الذي تمر ذكراه اليوم.

ذكرى يستذكر فيها أهل الإمارات والعالم الملحمة السياسية والدبلوماسية والعسكرية والشعبية التي قامت بها الإمارات للرد على الهجوم.

الرد الدبلوماسي
شنت الدبلوماسية الإماراتية حملة دولية رائدة تُوجت بانتصارات عديدة كان أبرزها:

- إصدار مجلس الأمن الدولي بياناً يوم 22 يناير/كانون الثاني 2022 يدين فيه بالإجماع الهجمات الإرهابية للحوثيين.

- اتخذ مجلس جامعة الدول العربية قرارا بالإجماع في 23 يناير/كانون الثاني 2022 يطالب كافة الدول بضرورة تصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية.

- قيام مجلس الأمن الدولي باعتماد قرار في 28 فبراير/شباط بتصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" للمرة الأولى، وإدراجهم في قائمة عقوبات اليمن، وفرض حظر الأسلحة عليهم.

- إدراج الاتحاد الأوروبي مليشيا الحوثي على القائمة السوداء في مارس/آذار 2022 وفرض عقوبات ضدها.

- لاقى الهجوم الحوثي الإرهابي إدانات عربية ودولية واسعة، وسط تضامن إقليمي وأممي كبير مع دولة الإمارات.

رد عسكري حاسم
على الصعيد العسكري، جاء الرد على الهجوم في نفس الليلة بتوجيه التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ضربات جوية لمعاقل ومعسكرات مليشيات الحوثي بالعاصمة صنعاء، في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان أصدرته، أن استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية لمناطق ومنشآت مدنية على الأراضي الإماراتية "لن يمر دون عقاب".

ونجحت القوات العسكرية الإماراتية في إحباط هجومين للميلشيات الحوثية الإرهابية يومي 24 و31 يناير/كانون الثاني من نفس الشهر واعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية في الهجومين، والرد بشكل فوري بتدمير منصات إطلاق تلك الصواريخ البالستية باليمن بعد تحديد مواقعها.

وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الدولة من جميع الاعتداءات.

ومنذ تأسيسها أخذت دولة الإمارات على عاتقها بناء جيش وطني متطور وعصري يمتلك أسباب القوة والمنعة ويستطيع الحفاظ على المكتسبات الوطنية في الداخل والدفاع عن الأشقاء، والمساعدة في تنفيذ أهداف السياسة الخارجية الإماراتية في الخارج، وخاصة فيما يتعلق بتعزيز السلام والاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية، باعتبار أن ذلك هو الطريق لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم.

ومرارا أكدت دولة الإمارات، أن رسالتها للعالم كله هي رسالة سلام، لكنها تؤمن دائما بأن امتلاك القوة هو أكبر ضمانة للحفاظ على هذا السلام، لذلك يعد تطوير وتحديث وتقوية القوات المسلحة أولوية أساسية لدى القيادة الإماراتية.

وبحسب تصنيف «غلوبال فايررباور» لأقوى الجيوش في العالم 2025، فقد حلت الإمارات في المركز الخامس عربيا، والمركز الـ54 عالميا.

الرد الشعبي
على الصعيد الشعبي، أطلق الإماراتيون رسالة حازمة عبر مواقع التواصل دشنوها عبر هاشتاغ حمل اسم "ثأرنا ما يبات".

وهاشتاغ "ثأرنا ما يبات" مستلهم من مقولة سابقة للشيخ محمد بن زايد، أكد خلالها الرئيس اليمني -آنذاك- عبدربه منصور هادي، أن دولة الإمارات ماضية قدما في الدفاع عن اليمن والمنطقة حتى يعود الأمن والاستقرار والسلام إلى اليمن.

وحينها، قال: "لقد عودنا أهلنا أن ثأرنا ما يبات ولا ننساه، وأن استشهاد عدد من أبنائنا يزيدنا إصرارا وعزيمة وقوة لتحقيق الأهداف الأمنية والإنسانية في المنطقة".

وأطلق مغردون إماراتيون عدة هاشتاغات رفضا لهجمات الحوثي الإرهابية وتأييدا للرد عليها وتأكيدا على فشلها في تحقيق أهدافها، عبروا خلالها عن جاهزيتهم التامة للدفاع عن الوطن، مؤكدين أن هذا الأمر "واجب مقدس".

ومن أبرز الهاشتاغات التي جرى إطلاقها: "ثأرنا ما يبات، وأبوظبي بخير وأمان، والإمارات خط أحمر، والحوثي جماعة إرهابية".

بدورهم، أطلق المقيمون في الإمارات هاشتاغ: "نفديك بالأرواح يا وطن".. وهي عبارة في النشيد الوطني الإماراتي مثقلة بالمعاني، تحوي الكثير من الدلالات، وتحمل العديد من الرسائل، يدشن خلالها المقيمون والجاليات في دولة الإمارات ملحمة في الوفاء، لبلد زرع عبر قيادته وسياساته وقيمه وشعبه في أرواحهم ونفوسهم أنهم يعيشون في وطنهم، فحصد محبة ووفاء وانتماء واستعدادا تاما للتضحية لفداء ذلك الوطن.

وتعد دولة الإمارات وطنا للإنسانية وواحة للتسامح ونموذجا يحتذى به؛ إذ تحتضن أكثر من 200 جنسية من مختلف الأديان والثقافات يعيشون على أراضيها بانسجام ووئام، ويضمن القانون الحق للمقيمين في استخدام مرافق الدولة الصحية والتعليمية والثقافية والترفيهية أسوة بمواطنيها دون أي تمييز.

وعندما تستهدف مليشيات الحوثي الإرهابية منشآت مدنية بها، فإن هذا يعد استهدافا لوطن الإنسانية بكل ما يجسده من قيم ومبادئ التسامح والسلام والأمن والاستقرار، وفق ما يرى مقيمون على ثرى هذا البلد.

لذلك هب كثير من المقيمين بدولة الإمارات للتضامن مع أشقائهم وإخوانهم في هذا البلد، مؤكدين أن الدفاع عنه "فرض مقدس"، معربين عن استعدادهم للتضحية بأرواحهم وأبنائهم وأموالهم فداء لوطن الإنسانية ودفاعا عنها ضد كل معتد أثيم، لأنهم يعتبرونها وطنهم الثاني.

وفاضت مواقع التواصل برسائل التضامن وتغريدات المحبة الصادقة والوفاء من قبل المقيمين في دولة الإمارات.

الشرق الأوسط: رغم إعلان «هدنة غزة»... الحوثيون يهاجمون إسرائيل والحاملة «ترومان»

على الرغم من التوصل إلى «هدنة غزة» واصلت الجماعة الحوثية، الجمعة، تصعيدها الإقليمي، إذ تبنّت مهاجمة إسرائيل في 3 عمليات بالصواريخ والمسيرّات، بالإضافة إلى مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» في شمال البحر الأحمر.

وبينما لم تصدر تعليقات على الفور من الجيشَيْن الأميركي والإسرائيلي بخصوص هذه الهجمات، أقرت الجماعة المدعومة من إيران بتلقيها 5 غارات وصفتها بـ«الأميركية» استهدفت منطقة حرف سفيان، التابعة لمحافظة عمران الواقعة إلى الشمال من صنعاء.

وخلال حشد في أكبر ميادين صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، تنفيذ ثلاث عمليات ضد إسرائيل، وعملية رابعة ضد حاملة الطائرات «يو إس إس ترومان» شمال البحر الأحمر.

وزعم المتحدث الحوثي أن قوات جماعته قصفت أهدافاً حيوية إسرائيلية في إيلات بـ4 صواريخ مجنحة، كما قصفت بـ3 مسيرات أهدافاً في تل أبيب، وبمسيرة واحدة هدفاً حيوياً في منطقة عسقلان، مدعياً أن العمليات الثلاث حقّقت أهدافها.

وبالتزامن مع ذلك، زعم المتحدث العسكري الحوثي أن جماعته استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «ترومان» شمال البحر الأحمر، بعدد من الطائرات المسيرة، وهو الاستهداف السابع منذ قدومها إلى البحر الأحمر.

وتوعّد المتحدث الحوثي بأن قوات جماعته جاهزة لأي تصعيد أميركي أو إسرائيلي، وأنها ستراقب «تطورات الوضع» في غزة، و«ستتخذ الخيارات التصعيدية المناسبة» في حال نكثت إسرائيل الاتفاق مع حركة «حماس».

وبينما أعلنت وسائل إعلام الجماعة تلقي خمس غارات في منطقة حرف سفيان، لم تتحدث على الفور عن الآثار التي تسبّبت فيها لجهة الخسائر البشرية أو المادية.

ومع التفاؤل الدولي والإقليمي واليمني بأن تؤدي الهدنة في غزة إلى استعادة مسار السلام في اليمن، إلا أن مراقبين يمنيين يتخوّفون من استمرار الجماعة الحوثية في تصعيدها سواء البحري أو الداخلي، مستبعدين أن تجنح إلى السلام دون أن تنكسر عسكرياً.

تهديد بالتصعيد
جاءت الهجمات الحوثية والضربات الأميركية، غداة الخطبة الأسبوعية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، التي استعرض فيها إنجازات جماعته و«حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية خلال 15 شهراً من الحرب في غزة.

وقال الحوثي إنه بعد بدء سريان اتفاق الهدنة، الأحد المقبل، في غزة ستبقى جماعته في حال «مواكبة ورصد لمجريات الوضع ومراحل تنفيذ الاتِّفاق»، مهدداً باستمرار الهجمات في حال عودة إسرائيل إلى التصعيد العسكري.

وتوعّد زعيم الجماعة المدعومة من إيران بالاستمرار في تطوير القدرات العسكرية، وقال إن جماعته منذ بدء تصعيدها أطلقت 1255 صاروخاً وطائرة مسيرة، بالإضافة إلى العمليات البحرية، والزوارق الحربية.

وأقر الحوثي بمقتل 106 أشخاص وإصابة 328 آخرين في مناطق سيطرة جماعته جراء الضربات الغربية والإسرائيلية، منذ بدء التصعيد.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 هجمات ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي، وهجمات أخرى باتجاه إسرائيل تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة.

يُشار إلى أن الجماعة تلقت في 10 يناير (كانون الثاني) الحالي أعنف الضربات الإسرائيلية للمرة الخامسة، بالتزامن مع ضربات أميركية - بريطانية استهدفت مواقع عسكرية في صنعاء وعمران، ومحطة كهرباء جنوب صنعاء، وميناءين في الحديدة على البحر الأحمر غرباً.

عرقلة السلام
عاق التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية والإسرائيلية مسار السلام اليمني، إذ كان اليمنيون يستبشرون أواخر 2023 بقرب إعلان خريطة طريق توسطت فيها السعودية وسلطنة عمان من أجل طي صفحة الصراع المستمر منذ 10 سنوات.

وتنفي الحكومة اليمنية السردية الحوثية بخصوص مناصرة الفلسطينيين في غزة، وتتهم الجماعة بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، خاصة أن الجماعة استغلت الأحداث لتجنيد عشرات الآلاف تحت مزاعم الاستعداد للمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفيما يبدو أن المسعى الحقيقي هو التجهيز لمهاجمة المناطق اليمنية الخاضعة للحكومة الشرعية.
وأدّت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، خلال 14 شهراً، إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتَيْن، وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، فضلاً عن تقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب، بنسبة أعلى من 50 في المائة.

وإذ استقبلت الجماعة نحو ألف غارة جوية وقصف بحري، خلال عام من التدخل الأميركي، كانت الولايات المتحدة أنشأت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تحالفاً سمّته «حارس الازدهار»؛ ردّاً على الهجمات الحوثية ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها الجوية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، بمشاركة بريطانيا في عدد من المرات.

واستهدفت الضربات مواقع في صنعاء وصعدة وإب وتعز وذمار، في حين كان أغلبيتها من نصيب الحديدة الساحلية، كما لجأت واشنطن إلى استخدام القاذفات الشبحية، لأول مرة، لاستهداف المواقع الحوثية المحصَّنة، غير أن كل ذلك لم يمنع تصاعد عمليات الجماعة التي تبنّت مهاجمة أكثر من 211 سفينة.

منظمة دولية: الحوثيون يعرّضون المساعدات الإنسانية للخطر

اتهمت منظمة حقوقية دولية بارزة الجماعة الحوثية بقمع المجتمع المدني، وتعريض المساعدات الإنسانية للخطر، وقالت إنهم مستمرون في احتجاز وإخفاء موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية. كما انتقدت الهجمات الإسرائيلية على موانئ الحديدة، واستهداف الحوثيين إسرائيل.

ووفق التقرير العالمي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» عن عام 2025، فإن الأطراف المتحاربة في اليمن، وخاصة الحوثيين، قمعت المجتمع المدني بشكل أكبر، وعرقلت تقديم المساعدات الإنسانية وعرَّضتها للخطر في عام 2024. كما احتجز الحوثيون وأخفوا تعسفياً العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة في شؤون اليمن والبحرين بالمنظمة: «إن الحوثيين أظهروا نفاقاً حقيقياً، حيث قالوا إنهم يقفون مع الفلسطينيين الذين يواجهون القمع الإسرائيلي، بينما هم أنفسهم يضطهدون المجتمع المدني اليمني».

وطالبت الباحثة الحكومات والأمم المتحدة بالضغط على الجماعة للإفراج عن جميع الأفراد المعتقلين تعسفياً، وإدانة جميع الجهات الفاعلة التي تهدد المجال المدني والمساعدات الإنسانية باليمن، بما في ذلك إسرائيل.

ومع تأكيد المنظمة أن الهجمات الإسرائيلية على ميناء الحديدة؛ وهو نقطة دخول رئيسية للمساعدات الإنسانية، تُهدد توفير المساعدات، وقد ترقى إلى جرائم حرب، قالت إن الهجمات العشوائية التي شنها الحوثيون، والتي أصابت سفناً مدنية في البحر الأحمر وأسفرت عن مقتل مدنيين، وأصابت أهدافاً مدنية في إسرائيل، قد ترقى أيضاً إلى جرائم حرب.

اعتقالات وقيود
وفق التقرير، فإنه، ومنذ 31 مايو (أيار) 2024، اعتقل الحوثيون وأخفوا قسراً عشرات الأشخاص، بما في ذلك ما لا يقل عن 17 موظفاً في وكالات الأمم المتحدة وعدد من موظفي المنظمات غير الحكومية والسفارات الأجنبية والشركات الخاصة العاملة بالأراضي التي يسيطرون عليها.

كما أدت عرقلة الحوثيين للعمليات الإنسانية وقطع المعلومات داخل أراضيهم، إلى تفاقم تفشي الكوليرا الذي انتشر في جميع أنحاء اليمن وتسبَّب في وفاة 258 شخصاً من بين 95000 حالة مشتبه بها.
واتهمت المنظمة جميع الأطراف اليمنية المتحاربة بفرض مزيد من القيود على حرية حركة النساء، وفي كثير من الحالات طلب منهن عند السفر ضرورة مرافقة أحد الأقارب من الذكور (المحرم). وذكرت أنه وفي 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، استولى الحوثيون على السفينة التجارية «جالكسي ليدر»، واحتجزوا طاقمها المكون من 25 فرداً تعسفياً.

وأكد تقرير المنظمة أن الحوثيين هاجموا عدة سفن تجارية، وأطلقوا صواريخ عشوائية على إسرائيل، وهو ما يرقى إلى جرائم حرب محتملة. وقالت إنه يتعين عليهم وعلى جميع الأطراف المتحاربة الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين تعسفياً، والتوقف عن الاحتجاز التعسفي للأشخاص.

انتقاد الضربات الإسرائيلية
وفي تقرير آخر، انتقدت المنظمة الدولية قصف الجيش الإسرائيلي ميناءيْ رأس عيسى والحديدة، بالإضافة إلى محطة توليد كهرباء حزيز في صنعاء، وكلها تقع في مناطق سيطرة الحوثيين. وهي موانئ ضرورية لنقل الغذاء وغيره من احتياجات السكان الذين يعتمدون على الاستيراد، فنحو 70 في المائة من الواردات التجارية، و80 في المائة من المساعدات الإنسانية، يمر بهذين الميناءين.

ونقلت المنظمة عن أوكي لوتسما، الممثل المقيم لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، القول إنها موانئ «بالغة الأهمية للأنشطة التجارية والإنسانية». في حين تصف روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، هذه الموانئ بأنها «خط الحياة لملايين البشر»، وأنها يجب أن تبقى «مفتوحة وتعمل». كما أن محطة توليد كهرباء حزيز هي المحطة المركزية في صنعاء، وتؤمِّن الكهرباء لسكان المدينة.

وأكدت المنظمة أن الهجمات المتعمَّدة على أعيان لا غنى عنها للبقاء على قيد الحياة هي جرائم حرب، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل بنى تحتية مهمة في اليمن.

فمنذ يوليو (تموز) 2024، هاجم الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف ومحطات توليد الكهرباء في البلاد. وقُتل ستة مدنيين على الأقل، وأُصيب 80 آخرون جراء الهجوم في 20 يوليو على ميناء الحديدة وحده. ورأت المنظمة أن هذا الهجوم يرقى، على الأرجح، إلى مستوى جريمة حرب.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إنه إذا كانت هجمات الحوثيين بالطائرات المُسيّرة والصواريخ على إسرائيل تستهدف مدنيين أو أعياناً مدنية بشكل متعمَّد أو عشوائي، فقد ترقى هي أيضاً إلى مستوى جرائم حرب. وقالت إنه على السلطات الإسرائيلية والحوثية أن تُنهي فوراً جميع هجماتها غير القانونية، بما فيها تلك التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية.

شارك