ساعات حاسمة تفصل غزة عن الهدنة.. هل فرصة للسلام أم تهدئة مؤقتة؟
السبت 18/يناير/2025 - 10:53 ص
طباعة

أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن بدء تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك اعتبارًا من صباح يوم الأحد في تمام الساعة 0830 بالتوقيت المحلي.
وأكدت الوزارة نجاح جهود الوساطة التي بذلتها بالتعاون مع الأطراف المعنية والوسطاء الدوليين للتوصل إلى هذا الاتفاق، الذي يُعد خطوة مهمة نحو تهدئة الأوضاع المتوترة في القطاع.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن توقيت تنفيذ وقف إطلاق النار جاء استنادًا إلى تفاهمات تمت بين الأطراف المتنازعة وبمشاركة فاعلة من الوسطاء الدوليين.
وأكد الأنصاري على ضرورة التزام سكان قطاع غزة بإرشادات الجهات الرسمية واتباع تعليمات السلامة لتفادي أي مخاطر محتملة خلال هذه الفترة الحرجة.
من جانب آخر، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على اتفاق يشمل وقف إطلاق النار وصفقة لتبادل الأسرى، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأوضاع وإنهاء التصعيد العسكري في المنطقة.
ويأتي هذا القرار بعد جلسات مطولة من النقاشات والمفاوضات التي جرت برعاية وسطاء إقليميين ودوليين بهدف الحد من العنف وتحقيق الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، حيث تشهد المنطقة مواجهات متكررة بين الفصائل الفلسطينية المسلحة، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والقوات الإسرائيلية.
وتُعد حماس من أبرز الفصائل الفلسطينية التي تأسست في عام 1987 كامتداد لحركة الإخوان المسلمين، وتتبنى نهج المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وتدير الحركة قطاع غزة منذ عام 2007 بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وما تبعها من صدامات مع حركة فتح.
حماس هي حركة سياسية وعسكرية ذات طابع إسلامي، تستند في أيديولوجيتها إلى مبادئ الإسلام السياسي وتعتبر أن المقاومة المسلحة هي السبيل لتحرير الأراضي الفلسطينية.
وتضم الحركة جناحين رئيسيين، الجناح السياسي الذي يدير الشؤون الإدارية والاقتصادية في غزة، والجناح العسكري المعروف باسم كتائب عز الدين القسام، الذي يقود العمليات العسكرية ضد إسرائيل.
وتُتهم حماس بشن هجمات صاروخية متكررة على مدن إسرائيلية، ما يجعلها في مواجهة مستمرة مع الجيش الإسرائيلي.
وتعتمد حماس في استراتيجيتها على المقاومة العسكرية من خلال إطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات عسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية، إلى جانب العمل الاجتماعي والخيري في القطاع.
كما تتلقى الحركة دعمًا ماليًا وعسكريًا من عدة أطراف إقليمية، لا سيما إيران، مما يسهم في تعزيز قدراتها العسكرية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع غزة عدة جولات من التصعيد العسكري بين حماس وإسرائيل، حيث أدت العمليات العسكرية إلى دمار واسع في البنية التحتية وسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
وتفرض إسرائيل حصارًا مشددًا على القطاع منذ أكثر من 15 عامًا، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الأساسية مثل الغذاء والدواء والوقود.
ويواجه سكان غزة تحديات يومية تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وانهيار النظام الصحي بسبب نقص الموارد.
كما تسببت الحروب المتكررة في تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المباني السكنية والمدارس والمستشفيات، مما زاد من معاناة المدنيين.
ويأمل سكان القطاع أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار الحالي في تخفيف معاناتهم وتحقيق استقرار نسبي يسمح بإعادة إعمار ما دمرته الحروب السابقة، إلا أن التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة تظل تشكل تهديدًا مستمرًا لأي جهود للتهدئة أو التوصل إلى حلول دائمة.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الأطراف المتصارعة لضبط النفس وتفادي المزيد من التصعيد، وسط جهود إقليمية ودولية مكثفة لإيجاد حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.
ويُنظر إلى دور الوسطاء الدوليين، وعلى رأسهم قطر ومصر والأمم المتحدة، كعناصر حاسمة في تحقيق التهدئة وضمان تنفيذ بنود الاتفاق.
مع ذلك، تبقى فرص نجاح هذا الاتفاق مرهونة بمدى التزام الأطراف بتعهداتها، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات في حال عدم تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل. ويرى مراقبون أن أي خرق للاتفاق قد يؤدي إلى عودة التصعيد، مما يعقد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تستمر الجهود الدولية في السعي نحو تثبيت وقف إطلاق النار والعمل على فتح قنوات حوار سياسي يمكن أن تفضي إلى تسوية شاملة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويعتبر تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية بين حماس وفتح خطوة ضرورية لتعزيز الجبهة الفلسطينية وتوحيد الجهود نحو تحقيق الأهداف الوطنية.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يكون هذا الاتفاق بداية لمرحلة جديدة من الهدوء والاستقرار، تُمكّن سكان غزة من استعادة حياتهم الطبيعية، وتمهّد الطريق أمام مبادرات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.