تنظيم داعش يهاجم بونتلاند: رسائل استراتيجية وأبعاد سياسية وراء الهجوم

الإثنين 20/يناير/2025 - 01:19 م
طباعة تنظيم داعش يهاجم علي رجب
 

في 31 ديسمبر 2024، شن تنظيم داعش هجوما نوعيا على قاعدة عسكرية في منطقة بونتلاند شمال شرق الصومال، مما أسفر عن مقتل نحو 20 شخصا وإصابة آخرين. الهجوم، الذي أعلن التنظيم مسؤوليته عنه عبر وكالة أعماق الإخبارية، أثار مشاحنات سياسية حادة في الصومال وأدى إلى تصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية وحكومة بونتلاند.
على الرغم من أن وجود داعش في الصومال، وخاصة في بونتلاند، كان معروفا، إلا أن الهجوم كان مفاجئا، نظرا لأن داعش كان يعتبر تهديدا أقل في نظر بعض المراقبين مقارنة بحركة الشباب. ومع ذلك، يبدو أن التنظيم قد بدأ في تغيير استراتيجياته في المنطقة، حيث نفذ هجوما مركزا يحمل رسائل ودلالات سياسية وتكتيكية متعددة.
الرسائل التكتيكية لداعش
يتضح من الهجوم الأخير أن داعش يسعى إلى توجيه رسائل سياسية، حيث تم اختيار منفذي الهجوم من 7 جنسيات مختلفة، تشمل دولا عربية وأفريقية مثل اليمن، تونس، المغرب، الجزائر، وتنزانيا. هذه الرسالة تكشف عن استراتيجية داعش في استعراض تنوع جنسيات عناصره، وهو ما يبرز أيديولوجيته وجاذبيتها لأتباعه في جميع أنحاء العالم. كما يعكس هذا التنوع ازدواجية هيكل التنظيم الذي يجمع بين العناصر المحلية والأجنبية، ما يعزز قدرته على التكيف السريع مع الضغوط الأمنية.
تصاعد التوترات السياسية في الصومال
بعد الهجوم، تصاعدت التوترات السياسية بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية في مقديشو. أعلن وزير الإعلام في بونتلاند، محمد عيديد ديرير، أن الحكومة الفيدرالية قد اكتفت بتقديم تصريحات إدانة ولم تقدم الدعم العسكري المطلوب. من جانبه، أكدت بونتلاند أنها تصدت للهجوم بمفردها، ونجحت في سحق جزء كبير من التهديد، مشيرة إلى ضرورة إرسال تعزيزات عسكرية بدلا من الاكتفاء بالبيانات.
تظهر هذه التصريحات عمق الخلافات بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، خاصة بعد الخلاف العلني بين الرئيس حسن شيخ محمود وزعيم بونتلاند سعيد عبد الله ديني. رغم ذلك، يظهر الهجوم ضرورة تعاون الحكومة الفيدرالية مع حكومات الولايات لمواجهة التهديدات المشتركة مثل تنظيم داعش وحركة الشباب.
التحديات الأمنية وتهديدات داعش
على الرغم من الجهود المبذولة لإعادة بناء المؤسسات الصومالية، فإن ضعف هذه المؤسسات يسهل لتشكيلات مثل داعش إيجاد أرض خصبة للانتشار. وتظهر الهجمات المتزايدة أن الصومال أصبحت مركزا عصبيا لتنظيم داعش في أفريقيا. هذا التوجه يثير القلق بشأن مستقبل الصومال، الذي يمكن أن يتحول إلى أرض خصبة للمتطرفين إذا لم يتم التعامل مع الأزمة الأمنية بشكل جاد.
دور الحكومة الفيدرالية في تعزيز الأمن
يجب على الحكومة الفيدرالية في الصومال أن تعزل الخلافات السياسية بين الولايات الفيدرالية عن القضايا الأمنية التي تهدد استقرار البلاد. فالتعاون بين مختلف مستويات الحكومة، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي، سيكون حاسما في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. من الضروري أن تعمل الحكومة الفيدرالية على تعزيز الأمن والاستقرار من خلال معالجة التهديدات المتزايدة من تنظيم داعش وحركة الشباب بشكل مشترك.
التهديدات المستمرة: داعش وحركة الشباب
يجب على الحكومة الصومالية أن تعي تماما أن تهديدات داعش وحركة الشباب ما زالت مستمرة، ووجودهما في الصومال يشكل خطرا كبيرا على استقرار البلاد والمنطقة. إن عدم تكامل الجهود الأمنية بين مختلف مستويات الحكومة قد يجعل الصومال أرضا خصبة لجميع أنواع العصابات الإرهابية، وهو ما قد يعيد البلاد إلى الفوضى والدمار.
الحاجة إلى المصالحة الوطنية
إن الخطوة الأولى نحو حماية الصومال من هذه التهديدات تتمثل في تحقيق مصالحة حقيقية بين الزعماء السياسيين. يجب أن تعمل الحكومة الفيدرالية على حل الخلافات مع حكومات الولايات الفيدرالية والعمل معا في مواجهة التحديات الأمنية. فقط من خلال الوحدة والتعاون يمكن للصومال أن تحافظ على استقرارها الأمني وتجذب الدعم الدولي لمكافحة الإرهاب.
الهجوم الأخير الذي نفذه تنظيم داعش في بونتلاند يعد مؤشرا خطيرا على تزايد التهديدات الإرهابية في الصومال. من المهم أن تتعاون الحكومة الفيدرالية مع حكومات الولايات لمكافحة الإرهاب، وتعمل على تعزيز مؤسساتها الأمنية لضمان استقرار البلاد. إذا لم تتم معالجة هذه القضايا بشكل سريع وجاد، فقد تتحول الصومال إلى أرض خصبة للجماعات المتطرفة، مما يهدد أمن المنطقة بأسرها.

شارك