وسط تصاعد القمع.. السلطات الإيرانية تعتقل 10 نساء من الطائفة البهائية
الجمعة 24/يناير/2025 - 01:22 م
طباعة

في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، اعتقلت السلطات الإيرانية، اليوم الأربعاء، عشر نساء من أتباع الطائفة البهائية.
وأفادت "الجماعة البهائية الدولية"، التي تمثل مصالح البهائيين في جميع أنحاء العالم، بأن الاعتقالات تمت دون أوامر قضائية أو أي إخطار مسبق، في عملية وصفتها بأنها "مروعة وغير قانونية".
وفقًا للبيان الصادر عن المنظمة، اقتحمت قوات الأمن الإيرانية منازل النساء باستخدام أساليب خداعية، شملت تسلق الجدران والادعاء بأنهم عمال مرافق.
وأضاف البيان أن العناصر الأمنية أخضعوا النساء لتفتيش جسدي وصف بأنه "مؤلم ومهين"، وسط دهشة الجيران واستنكارهم للطريقة التي تم بها تنفيذ المداهمات.
وتشمل الاتهامات الموجهة للمعتقلات المشاركة في أنشطة تعليمية ودعائية تصفها السلطات الإيرانية بأنها "منحرفة" وتتناقض مع الشريعة الإسلامية، لكن ممثلة البهائيين في الأمم المتحدة في جنيف، سيمين فاهاندي، أكدت في تصريح لها أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، ووصفت الاعتقالات بأنها "جزء من حملة ممنهجة لقمع أفراد الطائفة البهائية في إيران".
وقالت: "لقد أظهرت الحكومة الإيرانية وجهها الحقيقي مرة أخرى. هذه النساء لم يرتكبن أي جريمة سوى خدمة مجتمعاتهن المحلية، والرد كان اقتحامات عنيفة واعتقالات غير مبررة".
تُعد الطائفة البهائية واحدة من أكثر الأقليات الدينية تعرضًا للاضطهاد في إيران. تأسست هذه الديانة التوحيدية في إيران في أوائل القرن التاسع عشر، وتدعو إلى السلام العالمي، المساواة بين الجنسين، والتعليم للجميع.
ومع ذلك، تُعامل الطائفة كمجموعة "خارجية" عن الإسلام من قبل النظام الإيراني، الذي يعتبر البهائيين زنادقة وجواسيس بحجة ارتباط مقرهم التاريخي العالمي في حيفا بإسرائيل.
ورغم أن الدستور الإيراني يمنح حرية العبادة لبعض الأقليات الدينية مثل المسيحيين واليهود والزرادشتيين، إلا أن البهائيين مستثنون من هذا الحق، ولا يُسمح لهم بممارسة شعائرهم أو حتى الاعتراف بهم كمجموعة دينية.
والأسوأ من ذلك أن البهائيين في إيران محرومون من حقوق أساسية مثل التعليم العالي والتوظيف في القطاع الحكومي.
تأتي هذه الاعتقالات ضمن سلسلة من الإجراءات التعسفية التي اتخذتها السلطات الإيرانية مؤخرًا ضد البهائيين. ووفقًا لتقارير حقوقية، فإن العديد من أفراد الطائفة يواجهون الاعتقالات، والاعتداءات، ومصادرة الممتلكات، كما تُغلق المؤسسات التعليمية التي يديرها البهائيون، ويُمنع الطلاب البهائيون من دخول الجامعات.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن حملة القمع الحالية تستهدف النساء بشكل خاص، مما يشير إلى تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي في إيران.
وأشارت إلى أن الاعتقالات الأخيرة تزامنت مع موجة جديدة من الاحتجاجات في البلاد، ما يعكس محاولة من السلطات لتشتيت الانتباه عن قضايا سياسية داخلية.
أثارت هذه الإجراءات استنكارًا دوليًا واسعًا، وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها بشأن سلامة المعتقلات وظروف احتجازهن.
ودعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إيران إلى الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والكف عن ملاحقة الأقليات الدينية، "إن استهداف البهائيين يشكل انتهاكًا صارخًا للحرية الدينية، وسنواصل دعوة إيران إلى احترام حقوق جميع مواطنيها."
بينما يستمر الضغط الدولي على إيران بشأن معاملتها للبهائيين، يواجه أفراد الطائفة واقعًا صعبًا داخل البلاد. يعيش هؤلاء الأفراد تحت تهديد دائم بالاعتقال والمضايقة، مما يجعلهم عرضة لفقدان أمنهم واستقرارهم.
وتستخدم الحكومة الإيرانية قضية البهائيين كأداة لإثبات قوتها وإسكات أي صوت يدعو إلى التسامح والتعددية. للأسف، هذا النهج يعكس ضيق الأفق وعدم احترام التنوع الثقافي والديني."
وتمثل الاعتقالات الأخيرة تصعيدًا جديدًا في اضطهاد الطائفة البهائية في إيران، مما يسلط الضوء على الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان في البلاد.
وفي الوقت الذي يدعو فيه العالم إلى السلام والتسامح، يبدو أن النظام الإيراني يسير في الاتجاه المعاكس، مما يترك مستقبل الأقليات الدينية في البلاد في حالة من الغموض والقلق.