"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
السبت 25/يناير/2025 - 11:16 ص
طباعة

تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 25 يناير 2025.
الخليج: الأمم المتحدة تُعلق عملياتها في مناطق الحوثيين
علقت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، جميع تحركاتها الرسمية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وداخلها حتى إشعار آخر.
وقالت الأمم المتحدة في بيان: إن القرار اتخذ لضمان سلامة موظفيها بعد احتجاز سلطات الحوثيين مزيداً من الموظفين في منطقة صنعاء أمس الأول الخميس.
ويعمل مسؤولو الأمم المتحدة في اليمن بشكل فعّال مع كبار ممثلي الحوثيين للمطالبة «بالإفراج الفوري ودون شروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والشركاء المحتجزين»، وفق ما جاء في البيان.
ولم يحدد البيان عدد المحتجزين أو جنسياتهم، دون أن يصدر تعليق فوري من قبل الحوثيين بهذا الخصوص.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع على أمر تنفيذي يعيد تصنيف الحوثيين في اليمن «منظمة إرهابية أجنبية».
الشرق الأوسط: «التصنيف الأميركي» يمنح الشرعية فرصة خنق الحوثيين اقتصادياً
منح قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو تصنيف مشدد، فرصة للحكومة اليمنية للشروع في خنق الجماعة الحوثية اقتصادياً، وسط تطلعات إلى خطوات إضافية تؤدي إلى تفكيك بنية الجماعة الانقلابية المدعومة من إيران.
وفي حين تأتي أولى بوادر استغلال هذا القرار في إمكانية عودة تدابير البنك المركزي اليمني التي توقفت بناء على وساطة أممية، تأمل الحكومة اليمنية أن تتحول حركة الشحن إلى المواني المحررة في ظل صعوبة استمرار الشحن الدولي إلى المواني الخاضعة للجماعة في محافظة الحديدة.
في هذا السياق، أفاد الإعلام الرسمي بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اتصل برئيس البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، بشأن الإجراءات المترتبة على قرار التصنيف الأميركي للحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية».
وطبقاً لوكالة «سبأ» الحكومية، اطلع العليمي على إيجاز حول الإجراءات التنفيذية للبنك بموجب قرار مجلس الدفاع الوطني، والآليات الدولية، لتجفيف مصادر تمويل الجماعة الحوثية ومنع وصولها إلى الموارد المزعزعة للأمن المحلي، والاستقرار الإقليمي والدولي.
وشدد العليمي على ضرورة التزام الحكومة ومؤسساتها المعنية بالتعاون الوثيق مع البنك المركزي، والمجتمع الدولي، لتنفيذ الإجراءات العقابية ضد الجماعة الحوثية، والحد من أي انعكاسات سلبية على القطاع المالي والمصرفي اليمني، ومصالح المواطنين، وكذا طمأنة مجتمع العمل الإنساني بضمان تدفق المعونات الإغاثية دون أي عوائق إلى مختلف أنحاء البلاد.
خطوات إضافية
تعليقاً على القرار الأميركي بتصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، أكد رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك الحرص على العمل وفق رؤية واضحة واستراتيجية لإبقاء قضية اليمن في صدارة واهتمام الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب.
ووصف بن مبارك في تصريح لوسائل الإعلام على هامش زيارته الحالية لواشنطن قرار التصنيف بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وشدد على خطوات أخرى قال إنها يجب أن تعقبه، وبخاصة فيما يتعلق بدعم الحكومة بشكل مباشر أو بالضغط السياسي وتوسيع مجالات التعاون في النواحي الأمنية والعسكرية.
وقال بن مبارك: «ينبغي للعالم أن يدرك أن لديه شريكاً حقيقياً وقوياً في تحقيق الاستقرار لليمن والمنطقة، وهو الحكومة الشرعية وكل مكوناتها، وما ننتظره من الإدارة الأميركية الجديدة هو العمل مع الحكومة بشكل أقوى وأوسع لضمان احتواء أي مخاطر أو تهديدات حوثية ومعالجة الأزمة الإنسانية».
وطالب رئيس الحكومة اليمنية بخطوات أخرى لا تتوقف عند العقوبات، وذلك لتفكيك بنية «الميليشيا الحوثية» وحماية المواطنين المتضررين من سلوكها القمعي وانتهاكاتها المتصاعدة التي تهدد مصالح اليمن والمنطقة والعالم، وفق تعبيره.
وأكد بن مبارك حرص حكومته على العمل مع شركاء العمل الإنساني والإغاثي والقطاع التجاري الوطني لوضع بدائل لتفادي انعكاسات القرار الأميركي على معيشة وحياة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.
دعوة إلى المواني المحررة
مع قرار التصنيف الأميركي للجماعة الحوثية دعا وزير النقل في الحكومة اليمنية عبد السلام حُميد، جميع التجار والمستوردين والشركات التجارية والخطوط الملاحية إلى تسيير الرحلات لميناء عدن والمواني المحررة.
وأوضح الوزير اليمني في تصريحات رسمية، الجمعة، أن التطورات والأحداث الأخيرة التي استهدفت مواني الحديدة والصعوبات والتهديدات التي تواجهها الخطوط الملاحية وشركات الاستيراد، تشكل وضعاً حرجاً وصعباً على حركة النشاط التجاري والملاحة في مواني الحديدة.
وأكد حُميد استعداد وجاهزية المواني المحررة لاستقبال كافة الخطوط الملاحية وشركات الاستيراد وتأمين سلاسل الإمداد التجارية والإغاثية إلى جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بكل يسر وأمان.
وطالب وزير النقل اليمني المجتمع الدولي بوقف ابتزاز الحوثيين للتجار والمستوردين عبر مواني عدن والمناطق المحررة من خلال النقاط الحدودية لإجبار التجار على دفع الجمارك والضرائب بنسبة 100 بالمائة، والعمل على تخفيف معاناة الشعب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر، الأربعاء الماضي، أمراً تنفيذياً بإدراج جماعة الحوثي على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وجاء في الأمر التنفيذي الذي نشره البيت الأبيض أن أنشطة الجماعة تهدد أمن المدنيين والعسكريين الأميركيين في الشرق الأوسط، وسلامة أقرب الشركاء الإقليميين، واستقرار التجارة البحرية العالمية.
وأشار الأمر التنفيذي إلى أن الحوثيين هاجموا السفن التجارية المارة عبر باب المندب أكثر من 100 مرة؛ ما أسفر عن مقتل أربعة بحارة مدنيين على الأقل، وأجبر بعض الشركات على إعادة توجيه سفنها التجارية بعيداً عن البحر الأحمر إلى ممرات أخرى؛ مما أسهم في ارتفاع التضخم العالمي.
الحوثيون يصعّدون خروق التهدئة... ويحشدون لاستئناف الحرب
شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً خطراً من الجماعة الحوثية في اليمن، تمثل في زيادة الخروقات العسكرية على جبهات عدة، إلى جانب حملات تجييش واسعة النطاق تهدف إلى استئناف الحرب ضد القوات الحكومية. يأتي ذلك في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد ومعاناة الملايين من الفقر والحرمان.
وبحسب الإعلام العسكري اليمني، أحبطت القوات الحكومية محاولات تسلل متعددة للحوثيين في جبهات «الكريفات» شرق تعز و«ثرة» شمال أبين. وأكدت مصادر عسكرية أن الحوثيين استهدفوا مواقع عسكرية باستخدام الطيران المسيّر؛ ما دفع القوات الحكومية للرد بقصف مدفعي أسفر عن خسائر في صفوف الانقلابيين.
وفي تطور آخر، تمكنت القوات الحكومية، الخميس، من إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة أطلقتها الجماعة الحوثية غرب مدينة تعز (جنوب غربي).
وفي خطبة الجمعة الأخيرة بصنعاء، أعلن القيادي الحوثي يحيى أبو عواضة، أن الجماعة تستعد لجولة جديدة من الحرب، مشيراً إلى تجهيز مقاتلين جدد وفتح جبهات إضافية في تعز، والضالع، والحديدة، والبيضاء. ودعا أتباع الجماعة إلى الاستعداد الكامل للمشاركة في المعارك المقبلة، زاعماً أن الحرب المقبلة ستكون «الأشد ضراوة».
وأقر القيادي أبو عواضة، وهو المقرب من زعيم الجماعة وأبرز منظّريها الطائفيين، بأن جماعته تجري حالياً استعداداتها لبدء شن جولة جديدة من الحرب مع قوات الحكومة الشرعية على عدة جبهات، كاشفاً عن تجهيز مجاميع جديدة من المقاتلين من خريجي الدورات العسكرية للقيام بمهمات فتح جبهات جديدة.
تحشيد إلى الجبهات
في إطار مساعي الجماعة المدعومة من إيران لنسف كل الجهود الرامية لإعادة إحياء مسار السلام، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن قيام الجماعة خلال الأيام الأخيرة بالدفع بمجاميع كبيرة من عناصرها على شكل دفعات صوب خطوط التماس في جبهات الحديدة والضالع وتعز ومأرب.
وجاءت التحركات متزامنة مع عملية تجييش واسعة تقوم بها الجماعة في كافة مناطق سيطرتها، حيث تسوق السكان إلى دورات تعبوية وعسكرية قسرية تحت اسم دورات «طوفان الأقصى»، تمهيداً للزج بهم إلى الجبهات، وسط مخاوف من استغلال هذا التحرك لتجنيد اليمنيين وإقحامهم في معارك ضد الحكومة الشرعية.
وشهدت صنعاء وريفها ومدن أخرى منذ مطلع العام الجاري تنظيم جماعة الحوثيين أزيد من 300 لقاء موسع ووقفات ومسيرات راجلة ودورات عسكرية تحت عناوين مُتعددة، منها إعلان الجماعة لما تسميه «النفير العام وتعزيز الجهوزية القتالية».
وتحدثت المصادر إلى «الشرق الأوسط»، عن تنظيم الجماعة في صنعاء وحدها أكثر من 80 فعالية للتعبئة والحشد إلى الجبهات، وخصصت لها مبالغ مالية ضخمة، في حين يعاني الملايين من المجاعة والفقر والحرمان من الرواتب وأبسط مقومات الحياة المعيشية.
تعبئة شاملة
كشف «رمزي، ع»، وهو موظف حكومي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إخضاع الجماعة خلال الأسبوع المنصرم المئات من العاملين في المؤسسة الحكومية التي يعمل بها في صنعاء، كدفعة ثالثة، للتعبئة الفكرية والعسكرية، في إطار حملات تطييف وتجنيد واسعة، تستهدف جميع فئات المجتمع.
وأبدى رمزي استياءه لاستمرار اهتمام الجماعة بتعبئة الموظفين والسكان طائفياً، وإلزامهم بحمل السلاح استعداداً لحرب مقبلة، دون الالتفات إلى معاناتهم المعيشية.
وأكد الموظف قيام مشرفين بنقل العشرات من زملائه ممن شاركوا سابقاً بدورات تعبوية وعسكرية إلى جبهات في الضالع وتعز، لإجراء «بروفات قتالية ميدانية».
ويتكهن مراقبون بأن تحركات الجماعة الميدانية وأعمال الحشد غير المسبوقة، تشير إلى الاستعداد لموجة من الحرب ضد الحكومة الشرعية، وبخاصة بعد أن قدمت الجماعة نفسها على أنها انتهت من معركة مناصرة الفلسطينيين في غزة، ولم يبقَ لها سوى حسم المعركة داخلياً.
وعلى الرغم من الاتفاق بين إسرائيل و«حماس»، لا تزال الجماعة الحوثية تستغل الأوضاع في قطاع غزة لغرض تحقيق مكاسب إعلامية بهدف التأثير على السكان في مناطق سيطرتها واستقطابهم للقتال.
ويتزامن الاستعداد الحوثي لاستئناف الحرب مع تأكيد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه أن جماعته في جاهزية مستمرة، والأيدي على الزناد لبدء معركة مقبلة.
وقال الحوثي: «نحن نركز على الاستعداد للجولات الآتية، وحتماً لا بد من جولات آتية، وما تم حتى الآن على مدى 15 شهراً جولة من المواجهة مع إسرائيل، وهناك جولات قادمة، ونسعى للاستعداد لها».
وكان الانقلابيون الحوثيون خلال الأشهر الماضية افتتحوا العشرات من معسكرات التدريب في عدة مناطق تحت قبضتهم، وسعوا من خلالها إلى استدراج آلاف السكان من مختلف الأعمار لإلحاقهم بها وإخضاعهم للتعبئة وتلقي تدريبات قتالية، بذريعة مواجهة إسرائيل وأميركا.
ذكرى مقتل مؤسس «الحوثية»... موسم للجباية والتعبئة العسكرية
حوّل الانقلابيون الحوثيون في اليمن ذكرى مقتل مؤسس جماعتهم، حسين بدر الدين الحوثي -التي تصادف 26 رجب من السنة الهجرية- إلى موسم للجباية وتحشيد مزيد من المجندين، عبر إقامة فعاليات تعبوية ودورات قتالية في أكثر من محافظة خاضعة لهم.
وأصدرت الجماعة الحوثية تعميمات إلى مشرفيها ومسؤولي الأحياء في صنعاء وبقية المناطق تحت سيطرتها، تحضُّ على تكثيف إقامة الفعاليات التي يرافقها تنظيم دورات تعبئة، وتدريب على مختلف الأسلحة، في ذكرى مقتل مؤسس الجماعة، وشقيق زعيمها الحالي، الذي قُتِل على يد القوات الحكومية في 2004.
وشهدت مدن وقرى تحت سيطرة الانقلابيين، خلال الأيام الماضية، فعاليات متنوعة، شملت إقامة أمسيات وندوات ودورات عسكرية وتخريج دُفع جديدة من المقاتلين جُلهم من الشباب والمراهقين الذي استقطبتهم الجماعة عبر حملاتها تحت مسمى «طوفان الأقصى»، بذريعة الدفاع عن غزة.
وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، بأن «اللجنة الحوثية العليا للاحتفالات» قامت بتشكيل المئات من اللجان الميدانية على مستوى صنعاء والمحافظات والمديريات تحت سيطرتها، بغية استكمال برنامج التعبئة والحشد إلى الجبهات، وفرض الجبايات على السكان لتمويل فعاليات ذكرى مقتل مؤسس الجماعة.
وتخلل الاحتفال بالمناسبة شنّ عناصر الجماعة حملات جباية، طاولت تجاراً وشركات ومحال بحجة تمويل الفعاليات، وما يرافقها من دورات عسكرية بداعي الاستعداد لمواجهة أميركا وإسرائيل.
وأجبرت الجماعة الحوثية القائمين على إدارة مؤسسات وهيئات الدولة المختطفة ومكاتبها في صنعاء وبقية المحافظات تحت سيطرتها على تنظيم الفعاليات والندوات والأمسيات والمشاركة في دورات وعروض عسكرية، وفق المصادر.
تجاهل المعاناة
اشتكى تجار وملاك محال في أسواق البليلي والقاع والسنينة وهائل وبيت بوس والمقالح وحزيز بالعاصمة المختطفة صنعاء من قيام مشرفين حوثيين رفقة عربات ومسلحين باستهدافهم، عبر حملات نزول ميداني جديدة أرغمتهم تحت التهديد بالمصادرة والإغلاق والخطف على دفع جبايات.
وأوضح بعضهم لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة عادت إلى تكريس نهجها المتكرر في استهدافهم ومصادر عيشهم، وإرغامهم على دفع الأموال لمواصلة الترويج لأفكارها ذات الطابع الطائفي، وإخضاع القابعين في مناطق سيطرتها لدورات فكرية وعسكرية.
واعتقل الحوثيون في أول يومين من انطلاق حملتهم العشرات من التجار والباعة بأسواق حزيز والسنينة والبليلي والقاع بصنعاء، بعد رفضهم دفع إتاوات بسبب غياب السيولة النقدية لديهم.
وأبدى «سمير» -وهو موظف حكومي في صنعاء اكتفى بذكر اسمه الأول لـ«الشرق الأوسط»- رفضه القاطع المشاركة في دورات تعبوية وعسكرية، أو حتى حضور أي فعاليات تُقيمها الجماعة.
وقال إنه نتيجة ذلك الرفض تعرّض للتهميش والإقصاء من الوظيفة الحكومية والاعتقال مِراراً، والخضوع للتحقيق والمساءلة من قِبَل الأجهزة الاستخبارية للجماعة، مع توجيه اتهامات له بـ«الخيانة والتآمر».
وفي ظل الحياة المعيشية البائسة التي تعصف بالملايين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، انتقد الموظف الحكومي إيلاء الانقلابيين جل الاهتمام لإحياء المناسبات، وإقامة الدورات ذات المنحى الطائفي والعسكري، مع تجاهل كل ما يكابده اليمنيون منذ سنوات من انقطاع الرواتب، وتدهور الخدمات والأوضاع الإنسانية، وانحسار فرص العمل، وارتفاع كلفة المعيشة.
العين: تصنيف واشنطن للحوثي «إرهابية».. من الاستجابة الناعمة إلى المواجهة
حرك تصنيف الولايات المتحدة مليشيات الحوثي "منظمةً إرهابية" تفاؤلا يمنيا حذرا بإمكانية تغيير واقع الحرب في البلاد.
وبحسب محللين سياسيين فإن القرار الأمريكي في حاجة إلى تفعيل جدي، وتنفيذ عملي على الأرض، حتى يؤتي ثماره، ويحقق الاستقرار، والسلام الغائب عن اليمن بسبب ممارسات الحوثيين.
بينما يرى آخرون أن التصنيف الأمريكي للحوثيين منظمة إرهابية حظيّ بدفعة أكبر نتيجة هجمات المليشيات على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتهديدها الأمن العالمي.
لكن جميع الآراء توافقت على أن هذا التصنيف لا بد أن يحمل تبعات محلية على الأزمة اليمنية، وعلى الحرب المستمرة منذ عشر سنوات.
جدية التصنيف
الكاتب السياسي صالح علي الدويل باراس يرى أن جدية تصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية تتطلب شروطا كثيرة وعلى عدة مستويات، منها استهداف قيادات الحوثي باعتبارهم إرهابيين، تماما كما تم استهداف قادة "القاعدة" وغيرها من التنظيمات الإرهابية.
وقال باراس لـ"العين الإخبارية" إن من ضمن علامات جدية التصنيف منع الاتصالات بين قيادات المليشيات، ومنع التعامل معها من أي جهة كانت، وهو عنوان تندرج تحته عناوين تفصيلية كثيرة.
من تلك العناوين التفصيلية، بحسب باراس، إلغاء التعامل البنكي وغيرها من الإجراءات المالية، وحظر الجوازات وإغلاق السفر الدولي، وإغلاق الموانئ والمطارات، وفرض عقوبات على من يتعامل مع المليشيات، ومن يروّج ويدافع عنها، إضافة إلى محاكمة قياداتها حتى المؤيدين والمناصرين لها.
الكاتب السياسي باراس طالب بمتابعة أنصار مليشيات الحوثي في الولايات المتحدة، الذين يهددون أي يمني يتحدث عن المليشيات أو يهاجمها، ومتابعة تجمعات الحوثيين هناك، خاصة في نيويورك.
وتابع باراس أن جدية قرار التصنيف ستظهر في إيقاف التفاوض وتحريك الجبهات العسكرية، قبل أن يضيف "إن ظلت (الجبهات) متوقفة كما هي فالتصنيف ناعم جدا، ومجرد زوبعة إعلامية لن تؤثر على الحوثيين الذين كان ردهم لحظة سماع قرار التصنيف أنهم سبق أن واجهوه عام 2019 وفشل".
باراس قال أيضا إن تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية له تبعات سياسية وعسكرية ودبلوماسية، وتجميد كل الأموال والأرصدة.
الانتقال من النعومة إلى الخشونة
من جهته، يعتقد المحلل السياسي باسم الحكيمي أن استجابة الأطراف الدولية لممارسات المليشيات الحوثية طيلة السنوات الماضية كانت "ناعمة"، حتى في خضم التهديدات الحوثية للملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقال الحكيمي لـ"العين الإخبارية" إن الأطراف الدولية -خاصة الأمريكيين والبريطانيين- اكتفوا بشن هجمات على مواقع تابعة للحوثي، ومن الواضح أن تلك الضربات مكررة وليست ذي نتائج عسكرية مؤثرة.
ويشير الحكيمي إلى أن التصنيف الأخير نقل المواجهة مع الحوثيين إلى مرحلة "الاستجابة الخشنة"، التي تعني البدء بتنفيذ بنك أهداف يطول قيادات في مليشيات الحوثي من الصف الأول والثاني، وكذلك استهداف مخازن الصواريخ الباليستية والفرط صوتية.
وطالب المحلل السياسي اليمني بضرورة رفع ما أسماه "الفيتو" عن الجيش اليمني، والسماح له بالتحرك على الأرض ودحر مليشيات الحوثي من الساحل والمناطق التي تسيطر عليها.
واعتبر أن هذا هو أسهل وأقرب طريق لتطبيق قرار التصنيف الأمريكي الأخير، ووقف التهديدات الحوثية على الملاحة الدولية.
الحوثيون وملف الأسرى.. خطوة للأمام خطوتان للخلف
فيما تزعم مليشيات الحوثي عزمها إطلاق سراح أسرى في سجونها شنت حملة جديدة ضد موظفين أمميين، ما فجّر أزمة عميقة مع المنظمة الدولية.
وذكرت مصادر في منظمات دولية بصنعاء لـ"العين الإخبارية" أن حملة اختطافات جديدة نفذتها مليشيات الحوثي طالت أكثر من 9 موظفين أمميين، ليرتفع عدد المحتجزين إلى 26 موظفا منذ منتصف العام الماضي.
جاءت حملة الاعتقالات الجديدة عقب هجوم شنه نشطاء وقيادات حوثية على المبعوث الأممي إلى اليمن بسبب وصفه طاقم سفينة "غلاكسي ليدر" بأنهم كانوا "محتجزين تعسفيا" قبل إطلاق سراحهم مؤخرا.
كما تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى ممارسة ضغط أقصى على المنظمة الدولية، بعد تصنيف المليشيات منظمة إرهابية أجنبية في الولايات المتحدة، وعدم إدانة الأمم المتحدة القرار تحت ذريعة التأثير على المجال الإنساني، وفقا لمراقبين.
موجة جديدة
ووفقا لمصادر أممية وإعلامية فإن اختطافات مليشيات الحوثي الجديدة التي بدأت، أمس الخميس، طالت 9 موظفين، بينهم 7 من برنامج الأغذية العالمي و2 من منظمة اليونيسف.
وأكدت المصادر أن "حملة الاعتقالات التي ينفذها الحوثيون لا تزال مستمرة، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المعتقلين خلال الساعات المقبلة"، مشيرةً إلى تزامن الاختطافات مع استيلاء المليشيات على مخازن مركزية تابعة لمنظمات أممية بصنعاء.
وسبق للحوثيين اختطاف 17 موظفا أمميا في يونيو/حزيران 2024، إلى جانب عشرات العاملين المحليين في المنظمات الدولية والمحلية بتهمة التجسس لصالح جهات أجنبية.
كما بثت الجماعة اعترافات قسرية للمختطفين ومنعتهم من التواصل مع أسرهم، في حين فشلت جهود أممية واسعة لإطلاق سراحهم.
أول ردة فعل أممية
وفي أول تحرك ضد الإجراءات الحوثية، جمدت الأمم المتحدة تحركاتها في مناطق سيطرة الانقلابيين، وبدأت محادثات للمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين، بمن فيهم أولئك الذين سبق اختطافهم.
وتضمن تعليق الأمم المتحدة لأنشطتها "إغلاق جميع المكاتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، إلى جانب منع التحركات الرسمية للموظفين المحليين والدوليين، مع إلزامهم بالبقاء في أماكن إقامتهم".
كما علّقت التنقلات إلى صنعاء أو بين المراكز الأخرى برًا وجوًا حتى إشعار آخر، وفق بيان مقتضب للأمم المتحدة في اليمن.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء سلامة موظفيها، داعيةً إلى التعاون لضمان الإفراج عن المختطفين وتمكينها من مواصلة عملياتها الإنسانية الضرورية في اليمن.
تناقض؟
وفي غضون ذلك، أعلن رئيس ما يسمى بـ"لجنة شؤون الأسرى" في مليشيات الحوثي عبدالقادر المرتضى أنه سيتم غدا (السبت) الإفراج عن العشرات من أسرى الحكومة الشرعية.
وأشار إلى أن الإفراج يأتي تنفيذا لتوجيهات زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي ومهدي المشاط رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى".
وقال المرتضى في تغريدة له على منصة "إكس": "سنقوم يوم غد السبت بتنفيذ مبادرة أحادية من طرف واحد، سنفرج فيها عن العشرات من أسرى الطرف الآخر"، لافتا إلى أنه سيقدم مزيدا من التفاصيل في مؤتمر صحفي لاحق.
العربية نت: الحوثيون يطلقون سراح 135 محتجزا باليمن وغوتيريش يدعو لتحرير موظفين أمميين
أفرج الحوثيون في اليمن، اليوم السبت، عن نحو 153 محتجزا بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بحسب بيان للمنظمة.
ولم يتم الكشف عن هويات المحتجزين، لكن اللجنة قالت إن المحتجزين تلقوا زيارات منتظمة من الصليب الأحمر في العاصمة اليمنية، صنعاء، نقلا عن رويترز.
وفي وقت سابق، دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشدة، الاحتجاز التعسفي الذي قام به الحوثيون في اليمن، لسبعة موظفين إضافيين من الأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وقال غوتيريش في بيان صحافي: "لا ينبغي استهداف موظفي الأمم المتحدة وشركائها أو اعتقالهم أو احتجازهم أثناء قيامهم بواجباتهم التابعة للأمم المتحدة لصالح الناس الذين يستفيدون من خدماتهم".
وأشار إلى أن الاستهداف المستمر لموظفي الأمم المتحدة وشركائها "يؤثر سلبا على القدرة على مساعدة ملايين الأشخاص المحتاجين في اليمن".
ودعا غوتيريش الحوثيين إلى وقف عرقلة الجهود الإنسانية التي تبذلها الأمم المتحدة وشركاؤها لمساعدة الملايين من ذوي الاحتياج في اليمن.
وشدد على ضرورة ضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها.
وأضاف: "يجب على الحوثيين الوفاء بالتزاماتهم السابقة والتصرف بما يحقق مصلحة الناس في اليمن ومجمل الجهود المبذولة لتحقيق السلام في اليمن".
وأكد أن الأمم المتحدة ستواصل العمل عبر جميع القنوات الممكنة لضمان الإفراج الآمن والفوريّ عن المحتجزين بشكل تعسفي.
وطالب غوتيريش، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الذين تم احتجازهم يوم الخميس الماضي.
كما طالب بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية "المحتجزين تعسفيا منذ يونيو/حزيران 2024"، بالإضافة إلى موظفي الأمم المتحدة المحتجزين منذ عامي 2021 و2023.
وأكد غوتيريش أن استمرار احتجازهم التعسفي "أمر غير مقبول".
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد زار صنعاء أوائل الشهر الجاري، وحث في جميع مناقشاته الحوثيين على إطلاق سراح جميع المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية فورا ودون قيد أو شرط.
وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، تعليق جميع تحركاتها في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب احتجاز المزيد من موظفيها في العاصمة الواقعة تحت سيطرة الجماعة المتحالفة مع إيران. ولم يصدر تعليق فوري من قبل الحوثيين بشأن هذا الأمر.
وفي أكثر من بيان سابق، أكدت الأمم المتحدة أن الحوثيين في صنعاء يواصلون احتجاز 17 موظفاً أمميا معظمهم تم خطفهم في يونيو/حزيران 2024، وبعضهم رهن الاحتجاز منذ سنوات.
وسبق أن نفذت جماعة الحوثي حملات اعتقال بحق موظفين أمميين يمنيين بزعم أنهم "يعملون في التجسس لصالح الولايات المتحدة"، وهو الأمر الذي ينفيه المحتجزون والسلطات الأميركية.
وبثت جماعة الحوثي عبر قنواتها الرسمية مقابلات مع أشخاص قالت إنهم متورطون بتهمة بالتجسس".
ومن شأن هذه التطورات أن تؤثر على أنشطة الإغاثة في اليمن التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم جراء الحرب بين القوات الحكومية والحوثيين.