اختطافات جديدة ومصادرة مخازن أممية.. الحوثيون يفاقمون الأزمة الإنسانية
السبت 25/يناير/2025 - 12:02 م
طباعة

أدانت الحكومة اليمنية إقدام مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، على اختطاف عدد إضافي من موظفي الأمم المتحدة والوكالات الاممية التابعة لها، واعتبرت ذلك بمثابة امتداد لجرائمها المستمرة ضد العاملين في المجال الإنساني والمدنيين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، وتأكيدًا جديدًا على طبيعتها الإرهابية، وعدم توانيها عن انتهاك القوانين والمواثيق الدولية
وقالت الحكومة على لسان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أنه "سبق وان شنت مليشيا الحوثي مطلع يونيو 2024، موجة اختطافات طالت أكثر من خمسين من موظفي الأمم المتحدة والوكالات الاممية التابعة لها، ومكتب المبعوث الاممي، وعدد من المنظمات الدولية والمحلية، العاملين في العاصمة المختطفة صنعاء، بينهم ثلاث نساء، واخفتهم قسريا في ظروف قاسية، في تحدي سافر لإرادة المجتمع الدولي".
وأضاف الإرياني في تغريدة له على منصة "إكس" "لم تكتفي مليشيا الحوثي بالتسبب بأكبر ازمة انسانية في العالم، بل تعمل على تقويض جهود المجتمع الدولي الرامية إلى توفير الدعم والمساعدات للمحتاجين، هذه التصرفات تؤكد بشكل قاطع أنهم لا يأبهون بالمعاناة الإنسانية المستمرة، ويستمرون في تعميق معاناة الشعب اليمني، وزيادة الأوضاع الإنسانية تعقيدا".
وأوضح الإرياني أن هذه الخطوة تؤكد الحاجة الملحة لنقل المقرات الرئيسية لبعثة الأمم المتحدة، والوكالات الاممية، والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، وبعثة الامم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "اونمها"، فورا إلى العاصمة المؤقتة عدن، والمناطق المحررة، لتوفير بيئة آمنة ومستقرة للعاملين في هذا المجال، وضمان استمرار عمليات المساعدة دون أي عوائق
وطالب الإرياني بموقف دولي حازم واتخاذ اجراءات قوية ورادعة تتناسب مع الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي، ودعا المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية، وتصنيفها "منظمة إرهابية عالمية"، وتحريك المسار القانوني عبر رفع دعوات قضائية في محكمة الجنايات الدولية وفي مختلف المحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، وضمان حقوق المختطفين وسلامتهم.
وكانت ميليشيا الحوثي شنت الخميس 23 يناير، حملة اختطافات جديدة طالت أكثر من 9 موظفين أمميين، بينهم 7 من برنامج الأغذية العالمي و2 من منظمة اليونيسف ليرتفع عدد المحتجزين إلى 26 موظفا منذ منتصف العام الماضي.
وأكدت مصادر أممية وإعلامية أن "حملة الاعتقالات التي ينفذها الحوثيون لا تزال مستمرة، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المعتقلين خلال الساعات المقبلة"، مشيرةً إلى تزامن الاختطافات مع استيلاء المليشيات على مخازن مركزية تابعة لمنظمات أممية بصنعاء.
يشار إلى أنه في يونيو 2024، اختطف الحوثيون 17 موظفًا تابعًا للأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات العاملين المحليين في منظمات دولية ومحلية، بتهم تتعلق بالتجسس لصالح جهات أجنبية، كما قامت الجماعة ببث اعترافات قسرية للمختطفين وحرمتهم من التواصل مع أسرهم، رغم المحاولات الحثيثة التي بذلتها الأمم المتحدة لإطلاق سراحهم، والتي لم تُثمر عن نتائج.
وفي أول خطوة تصعيدية ضد الحملة الحوثية الجديدة، أعلنت الأمم المتحدة عن تعليق أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين، بمن فيهم أولئك الذين تم اختطافهم سابقًا، وشمل التعليق إغلاق مكاتبها في تلك المناطق، ومنع التحركات الرسمية للموظفين المحليين والدوليين، مع إلزامهم بالبقاء في أماكن إقامتهم، كما أوقفت التنقلات بين صنعاء والمراكز الأخرى برًا وجوًا حتى إشعار آخر، بحسب بيان مقتضب صدر عن الأمم المتحدة في اليمن، التي عبّرت عن قلقها البالغ على سلامة موظفيها ودعت للتعاون لضمان الإفراج عن المختطفين واستمرار العمليات الإنسانية.
وفي تناقض مع هذا التصعيد، أعلن رئيس ما يُعرف بـ"لجنة شؤون الأسرى" التابعة للحوثيين، عبدالقادر المرتضى، أن الجماعة ستقوم اليوم السبت بالإفراج عن العشرات من أسرى الحكومة الشرعية في مبادرة أحادية الجانب، وأوضح في تغريدة على منصة "إكس" أن الإفراج يأتي بناءً على توجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي ومهدي المشاط، مشيرًا إلى أنه سيكشف تفاصيل المبادرة في مؤتمر صحفي لاحق.
هذا التباين بين تصعيد الأمم المتحدة وخطوة الحوثيين يطرح تساؤلات حول مدى جدية الجماعة في التعامل مع الملفات الإنسانية، وحول ارتباط هذه المبادرة الأحادية بمساعي تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي.
ويرى المراقبون أن حملة الاختطافات المتزايدة التي طالت موظفي الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، تعد بمثابة امتداد لسياسات الجماعة في عرقلة العمل الإنساني وتعميق معاناة الشعب اليمني. كما يرون أن رد الفعل الدولي لا يزال دون مستوى التحدي، رغم التصعيد الأممي بتعليق أنشطتها في المناطق الخاضعة للحوثيين.
ويرى الخبراء أن إعلان الحوثيين عن مبادرة أحادية للإفراج عن أسرى الحكومة الشرعية يأتي في إطار محاولة تحسين صورتهم أمام المجتمع الدولي، إلا أن هذه الخطوة تتناقض مع ممارساتهم المستمرة ضد العاملين في المجال الإنساني، ويؤكد المراقبون أن التصعيد الأممي الأخير، بما في ذلك تعليق التحركات وإغلاق المكاتب في مناطق الحوثيين، قد يكون خطوة مهمة ولكنها غير كافية إذا لم تتبعها إجراءات دولية أكثر حزمًا للضغط على الجماعة.
وفي ظل استمرار الانتهاكات، يشير المراقبون إلى ضرورة نقل مقرات المنظمات الدولية والأممية إلى مناطق أكثر أمانًا كعدن والمناطق المحررة، لضمان استمرار العمليات الإنسانية بعيدًا عن تهديدات الحوثيين، كما يطالبون بموقف دولي قوي، بما يشمل تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية وتحريك المسارات القانونية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.