وسط انقسامات متزايدة.. الاتحاد الأفريقي يكثف جهوده لدفع المصالحة الوطنية في ليبيا

الجمعة 31/يناير/2025 - 11:33 ص
طباعة وسط انقسامات متزايدة.. أميرة الشريف
 
في ظل تعثر المسار السياسي الليبي واستمرار الخلافات بين الأطراف المتناحرة، يسعى الاتحاد الأفريقي إلى إعادة إحياء مشروع المصالحة الوطنية عبر سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة، والتي تكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد.
وأكد رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى بشأن ليبيا، رئيس الكونغو برازافيل دينيس ساسو نغيسو، أنه وجّه دعوات رسمية إلى قادة ليبيين لحضور قمة الاتحاد الأفريقي المرتقبة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بهدف إعادة تفعيل مسار المصالحة المتعثر.
 وشملت هذه الدعوات كلاً من المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود نحو تحقيق الاستقرار.
وفي تطور لافت، استضافت مدينة الزنتان اجتماعًا تحضيريًا لمؤتمر المصالحة، بحضور مسؤولين ليبيين وممثلين عن مختلف الفصائل السياسية، إلى جانب وفد أفريقي رفيع المستوى، لمناقشة آليات تجاوز العقبات التي تحول دون تنفيذ اتفاقات سابقة بشأن العدالة الانتقالية والتعويضات.
ويأتي هذا الحراك الأفريقي في وقت تتزايد فيه المبادرات المحلية المتضاربة بشأن المصالحة، حيث تتبنى الأطراف المتنافسة مشاريع متباينة قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام بدلاً من التوحيد. 
وبرزت تساؤلات عديدة حول مدى إمكانية تطبيق أي من هذه المبادرات قبل الاتفاق على قاعدة دستورية تُفضي إلى انتخابات وطنية تنهي حالة الجمود السياسي.
وفي السياق ذاته، صرّح ممثل اتحاد القبائل الليبية في أفريقيا، أوسكار زومونو، بأن "المصالحة الوطنية هي السبيل الوحيد لاستعادة وحدة الشعب الليبي وإنهاء النزاعات التي أرهقت البلاد"، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأفريقي يضع هذا الملف ضمن أولوياته بالتنسيق مع البرلمان والمجلس الرئاسي الليبيين.
لكن رغم هذه الجهود، لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها غموض موقف بعض الشخصيات الفاعلة في المشهد الليبي، وعلى رأسها سيف الإسلام القذافي، الذي تشير تقارير إلى احتمال تعيين أحد المقربين منه لقيادة فريق معني بمتابعة ملف المصالحة، وسط انقسامات بشأن دوره المستقبلي في البلاد.
وفي هذا الإطار، انتقد المتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد السلاك، الجهود الحالية، مشيرًا إلى "غياب رؤية واضحة وآليات تنفيذية فعالة"، مؤكدًا أن الملف أصبح "مجرد اجتماعات مغلقة وتحركات دبلوماسية غامضة يتم التعتيم على تفاصيلها، وكأنه عمل استخباراتي بدلاً من أن يكون مشروعًا وطنياً جامعاً".
كما أشار إلى أن "هناك شخصيات بعينها يتم الاستعانة بها في كل مرة، وكأنها أوصياء على مشروع المصالحة، في حين أن هذا الملف يخص جميع الليبيين، وليس طرفًا بعينه".
وعلى الجانب التشريعي، أقرّ مجلس النواب الليبي قانون المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، الذي يتضمن 62 مادة تنظم آليات جبر الضرر وتعويض المتضررين وإعادة الحقوق، لكن هذا القانون يثير جدلاً واسعًا حول مدى قدرته على تحقيق العدالة، خاصة في ظل استمرار الانقسامات وغياب حكومة موحدة قادرة على تنفيذ بنوده.
ويطرح القانون آلية لتعويض الفئات التي تضررت منذ عام 1969 وحتى اليوم، بما في ذلك الفئات التي هُجّرت قسرًا بسبب قرارات النظام السابق. 
كما يفتح الباب أمام عودة شخصيات معارضة كانت في المنفى، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الخلافات بدلاً من حلها.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الدولية والإقليمية إلى إيجاد حلول للأزمة الليبية، لا تزال المصالحة الوطنية تواجه عوائق كبيرة بسبب عدم وجود توافق حقيقي بين الفرقاء السياسيين، فضلاً عن التدخلات الخارجية التي تؤثر على مسار الحلول المطروحة.
ويظل نجاح الجهود الأفريقية مرتبطاً بمدى قدرة الاتحاد على فكّ الاشتباك، والانقسام بين الأطراف الليبية، وجمع المتخاصمين والمختلفين في التوجهات من عدمه.
وفي ظل هذه الأوضاع، يبقى التساؤل، هل سينجح الاتحاد الأفريقي في تحقيق اختراق حقيقي في ملف المصالحة، أم أن ليبيا ستظل تدور في حلقة مفرغة من المبادرات غير المكتملة؟

شارك