قمع بلا حدود: الحوثيون يستخدمون الاعتقال وسيلة لإسكات الأصوات الحرة

السبت 01/فبراير/2025 - 01:04 م
طباعة قمع بلا حدود: الحوثيون فاطمة محمد علي
 
في سياق تسليط الضوء على الانتهاكات المتزايدة التي ترتكبها جماعة الحوثي ضد الناشطين وأسرهم، وفي خطوة تعكس سياسة القمع الممنهج التي تستهدف المعارضين وأسرهم، في انتهاك صارخ للحقوق والحريات المكفولة في القوانين المحلية والدولية.
كشف المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عن استمرار جماعة الحوثي في  اعتقال عدد من أفراد أسرة الناشطة  سحر الخولاني، إلى جانب عائلتها بمن فيهم  زوجها صهيب المقالح، وطفلتها كيان (9 سنوات) وعبد الحميد (5 سنوات)، إضافة إلى شقيقها طه الخولاني، وذلك بعد نشرها مقاطع  فيديو تنتقد ما تعرض له طفليها من تصرفات  عنصرية في المدرسة والباص التابع لها وكذلك مطالبتها بصرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، في تطور يعكس اتساع دائرة الاستهداف العائلي  للمعارضين.
وبحسب مصدر قضائي خاص للمركز الأمريكي للعدالة، فقد تم إحالة "سحر الخولاني" إلى  النيابة الجزائية المتخصصة، بتهم ملفقة تشمل نشر أخبار كاذبة تكدّر السلم العام، والسب والقذف، وتم التحقيق معها بدون حضور محاميها.
 وأضاف المركز أنه وبالرغم من قرار الإفراج عن الناشطة  وزوجها وطفليها، إلا أن  جماعة الحوثي ممثلة بالنيابة العامة تفرض ضمانات مشددة كي تبقيهم جميعاً في المعتقل كنوع من العقاب الجماعي للعائلة وممارسة ضغوطات عليها كي تلتزم الصمت.
وأكد مركز (ACJ) على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا  للحقوق والحريات المكفولة في الدستور اليمني، حيث تنص المادة (48) منه على أن  الحرية الشخصية مكفولة، ولا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه إلا بأمر قضائي مسبب، كما تؤكد المادة (47) على تحريم العقوبات الجماعية والمسؤولية الجنائية الفردية، كما أن الاعتقال التعسفي والانتقام من أسر المعارضين يشكل خرقًا واضحًا للإعلان العالمي  لحقوق الإنسان، الذي ينص في المادة (9) على أنه “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا”، كما تخالف هذه الإجراءات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تحظر مادته (7) جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وشدد المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) على أن ما تتعرض له أسرة  سحر الخولاني  ليس مجرد قضية فردية، بل هو نمط قمعي متصاعد يستهدف إخضاع الأصوات الحرة في اليمن، مشيرًا إلى أن ما وقع مع الناشطة "الخولاني" يثير مخاوفه المتزايدة بشأن تصاعد استخدام الاحتجاز وسيلةً للضغط على الناشطين وأسرهم، مطالبًا بضمان عدم استخدام القضاء كأداة لتقييد الحريات العامة
ودعا (ACJ) الأمم المتحدة والمبعوث الأممي والمنظمات الحقوقية الدولية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لإجبار جماعة الحوثي على الإفراج الفوري وغير المشروط عن الإعلامية سحر الخولاني وجميع أفراد عائلتها وجميع المعتقلين، ووضع حد لسياسات الترهيب والانتقام العائلي التي تشكل جريمة ضد الإنسانية.
ومن جانبها، أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات إحالة مليشيا الحوثي الإعلامية والناشطة المدنية سحر الخولاني، إلى ما تُسمى النيابة الجزائية الابتدائية، وقيامها بإخضاع أسرتها للإقامة الجبرية ومنع زيارتهم، واعتبرت ذلك بمثابة استمرار لممارساتها القمعية التي تستهدف كل من يقف في وجه مشروعها التدميري
وقالت الحكومة على لسان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني "تعرضت الإعلامية سحر الخولاني للاختطاف والاحتجاز القسري من منزلها في 10 سبتمبر 2024، فقط لأنها كانت تقوم بدورها المهني في تسليط الضوء على معاناة المواطنين، ورفضت الخضوع للضغوط والتهديدات التي مورست بحقها لوقف انتقاداتها للوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".
وأضاف الإرياني في تغريدة له على منصة إكس أن "اختطاف الإعلامية سحر الخولاني يشكل جزءا من نهج مستمر في التنكيل بالنساء اليمنيات بشكل خاص، واليمنيين عامة، فخلال سنوات الانقلاب تعرضت المئات من الصحفيات والناشطات للاعتقالات والملاحقات والتعذيب، في محاولة بائسة لتقييد حريتهن ومنعهن من المشاركة في الحياة العامة والنضال من أجل الحقوق والحريات.
ولفت الإرياني إلى أن استخدام مليشيا الحوثي الإرهابية للقضاء بشكل تعسفي لقمع الإعلاميين والصحفيين يعد محاولة مكشوفة لتكميم الأفواه الحرة وترهيب الصحفيين، والحيلولة دون قيامهم بدورهم المهني في نقل حقيقة الأوضاع المأساوية في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.
 ودعا الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى الاضطلاع بدورهم في وقف الجرائم والانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها مليشيا الحوثي، والضغط من أجل إطلاق الإعلامية سحر الخولاني وجميع المحتجزات والمخفيات قسراً في معتقلات المليشيا، ودعا المملكة المتحدة وبقية دول العالم  أن تحذو  حذو الولايات المتحدة الأمريكية في تصنيفها "منظمة إرهابية".
من ناحية أخرى، يرى المراقبون أن قضية الناشطة سحر الخولاني تعد مثالًا صارخًا للانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي ضد الناشطين والصحفيين في اليمن، حيث يعكس هذا الوضع تزايدًا في استخدام الحوثيين للاعتقال كوسيلة للضغط على المعارضين وتقييد الحريات العامة، فالناشطة سحر الخولاني التي انتقدت ممارسات الحوثيين وتعرض أطفالها للتمييز العنصري، تعرضت للاعتقال مع أفراد أسرتها، بما فيهم طفلها وزوجها، في خطوة تظهر تصاعد القمع الممنهج ضد المعارضين السياسيين وعائلاتهم.
ويؤكد المراقبون أن الخطورة في هذا التوجه ليست فقط في كون الاعتقال تعسفيًا وغير قانوني، بل أيضًا في استمرار الضغط على أسر المعتقلين كأداة لفرض الصمت، حيث تم إحالة الخولاني إلى النيابة بتهم ملفقة دون تمكينها من حقوقها القانونية الأساسية مثل حضور محامٍ أثناء التحقيقات حتى بعد قرار الإفراج عنها، تفرض سلطات الحوثيين ضمانات مشددة على العائلة، مما يجعل عملية الإفراج مجرد خطوة شكلية للتهدئة بينما يظل القمع مستمرًا.
ويلفت المراقبون إلى أن هذه الممارسات تتعارض بشكل واضح مع الحقوق المكفولة بموجب القوانين اليمنية والدولية، مثل الدستور اليمني الذي يضمن الحرية الشخصية ويحظر العقوبات الجماعية، كما أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
ويعكس التصعيد في استخدام القمع ضد الصحفيين والناشطين، استمرار نهج الحوثيين في تقييد حرية التعبير وحصار الأصوات المعارضة، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للحريات العامة في اليمن، لذلك تعد قضية سحر الخولاني نموذجًا يسلط الضوء على فداحة تأثير السياسات القمعية على الحريات الشخصية وحقوق الإنسان، ويدعو إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الدعم للمعتقلين.

شارك