"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الثلاثاء 04/فبراير/2025 - 12:26 م
طباعة

تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 4 فبراير 2025.
الحوثيون يستثمرون مزاعم مواجهة إسرائيل بالتوسع محلياً
على الرغم من إعلان الجماعة الحوثية الإنهاء المشروط لهجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن بعد بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة، فإنها اتجهت إلى التصعيد الداخلي، وبدأت بإشعال جبهات القتال في محافظة مأرب شرق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بالتوازي مع ما سبق ذلك من أعمال التنكيل بالمناطق القبلية في محافظة البيضاء.
ويرى خبراء وباحثون أن الجماعة المدعومة من إيران لجأت إلى التصعيد العسكري الداخلي مستثمرة هجماتها باتجاه إسرائيل وضد السفن في المياه المحيطة باليمن، في مسعى لتعزيز نفوذها العسكري محلياً، واستباق أي تحركات للقوات الحكومية والقبائل الموالية لها، من شأنها أن تؤدي بالجماعة إلى مصير مشابه لمصير نظام الأسد في دمشق.
وصعدت الجماعة في الأيام الأخيرة هجماتها على مواقع الجيش الحكومي في مأرب حيث المحافظة الغنية بالنفط والغاز، بعد أن حشدت المزيد من مقاتليها وعتادها العسكري، مع تأكيد الجيش استهداف مواقعه بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون والطيران المسيّر، ورصده تحركات حوثية لشق طرقات واستحداث تحصينات ومواقع في جبهات قتالية متفرقة.
ويذهب الباحث السياسي اليمني فارس البيل إلى أن الجماعة الحوثية تعيش مأزقاً بعد وقف إطلاق النار في غزة، وأن لهذا المأزق وجهين، يتعلق الأول بخسارتها الدور البطولي الموهوم الذي رسمته لها إيران، وأرادت من خلاله أن تحصل على التأييد الشعبي ومضاعفة نفوذها وأن تتحول به إلى قوة إقليمية مهمة في لعبة التوازنات.
ونوه البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجماعة الحوثية تتوقع أنها قد تحولت فعلاً إلى قوة إقليمية مؤثرة، وأصبحت لاعباً أساسياً في الصراع، إلا أن وقف إطلاق النار يحرمها من هذا الدور، ويعرضها لخطر الاستهداف المباشر.
أما الوجه الآخر لمأزق الجماعة الحوثية، حسب البيل، فهو مرتبط بتوقف الإيرادات التي كانت تحققها من خلال ابتزازها لشركات الشحن الدولية للسماح بمرور سفنها في البحر الأحمر دون تعرضها للاستهداف، وهي الموارد التي لم يجرِ تسليط الضوء عليها وما تمثله من خطورة.
هروب إلى الأمام
وتوقعت ورقة بحثية لمركز اليمن والخليج للدراسات أن السلوك الإسرائيلي السلبي في التعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتصعيد في الضفة الغربية والعملية الواسعة النطاق في مخيم جنين واستمرار انتهاكات الجيش الإسرائيلي في لبنان، مؤشرات سوف تنعكس على طبيعة السلوك الحوثي والجبهة اليمنية بشكل عام.
ويرجح الباحث البيل أن تنصدم الجماعة بالمطالب المعيشية الداخلية واستحقاقات السلام والضغوط المفروضة عليها، في مقابل الأدوار التي تريد منها إيران أن تلعبها، وتسعى للحفاظ عليها من أجلها، خصوصاً في ابتزاز دول الغرب.
فعملية السلام اليمني إذا تمت فستؤدي إلى إنهاء - أو الحد من - إمكانية استخدام إيران للجماعة ضمن مخططاتها، وهو ما يستدعي من إيران منع حدوث عملية سلام حقيقية في اليمن، في حين أن الجماعة نفسها ستتهرب من المطالب المعيشية الداخلية إلى معارك عسكرية جديدة، وفقاً للبيل.
من جهته يتهم الناشط اليمني صلاح غالب الجماعة الحوثية باتخاذ مهاجمة السفن في البحر الأحمر وإعلان مناصرة الفلسطينيين في غزة وسيلة لتمرير ممارساتها الإجرامية وحربها الطائفية على السكان والتصعيد العسكري وتوسيع نفوذها، والإمعان في التنكيل بمناهضي سياساتها بوصفهم عملاء لإسرائيل والغرب.
وأوضح غالب لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت باستثمار ما حققته من مكاسب خلال مواجهتها المزعومة مع إسرائيل والغرب بالهجوم على مأرب للوصول إلى مصادر الثروات النفطية والغازية، وقبل ذلك التنكيل بأهالي منطقة حنكة آل مسعود في محافظة البيضاء لتحذير جميع اليمنيين من مغبة التفكير برفع أصواتهم للمطالبة بأي استحقاقات معيشية أو حقوقية.
ولفت إلى أن الجماعة سبق لها مهاجمة قرى ومناطق في نطاق جغرافية سيطرتها، مثل الجندية في محافظة تعز وحجور في محافظة حجة وعتمة في محافظة ذمار، حيث قتلت وشردت أهالي تلك المناطق بتهم الخيانة والعمالة، قبل حتى أن تكون هناك حرب في غزة.
تنوع مبررات التصعيد
مع تنامي التقارير الغربية والاستخباراتية التي تُشير إلى تعاون كبير بين تنظيمات الحوثي و«القاعدة» في اليمن وحركة «الشباب» الصومالية، تضع الورقة البحثية لمركز اليمن والخليج للدراسات احتمالات لمزيد من التصعيد الغربي تجاه الجماعة الحوثية، ما سينعكس سلباً على مسار التهدئة في الجبهة اليمنية، خصوصاً أن الجماعة اشترطت عدم مهاجمة مواقعها لإيقاف عملياتها البحرية ضد السفن التجارية.
ومع توقع تقديم دعم لوجيستي إيراني - حوثي لتنظيمات «القاعدة» وحركة «الشباب» الصومالية لنقل هذه التنظيمات إلى مربع التصعيد في البحر الأحمر، فإن هناك مجموعة من الاعتبارات والعوامل الأخرى التي تدفع باتجاه المزيد من التصعيد، خصوصاً النظرة الإسرائيلية للجماعة باعتبارها تحولت إلى مصدر تهديد كبير.
ومن بين الاحتمالات التي بحثتها الورقة التي أعدها محمد فوزي، الباحث المصري في قضايا الأمن الإقليمي، أن يساهم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المزيد من الضغط على الجماعة على المستوى الاقتصادي، بما يؤثر على تحركاتها العسكرية، أو بدفعها للمزيد من التصعيد في البحر الأحمر خصوصاً، واستهداف السفن البريطانية أو الأميركية.
أما الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح فيرى أن الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل و«حماس» من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات كبيرة على سلوك الجماعة الحوثية، وأن يدفعها إلى إعادة تقييم أولوياتها، بعد تخفيف هجماتها على الملاحة الدولية وإسرائيل.
ويؤكد صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية راكمت خلال الأشهر الماضية المزيد من القوة الفائضة التي ترغب في استخدامها لتوسيع نفوذها وتحقيق انتصارات داخلية، بعد أن أقنعت أتباعها بأنها حققت انتصارات على الغرب وإسرائيل، وأججت مشاعرهم بإمكانية تحقيق انتصارات موازية داخلياً.
ويضيف أن الجماعة تتوقع أن يجري الاعتراف بقوتها وتأثيرها على الأحداث على الصعيد الإقليمي، وتراهن على أن الحكومة الشرعية قد تفقد الدعم الخارجي وتخسر مواقف كثيرة مؤيدة لها، لذلك فهي تسعى إلى تعزيز إمكانية حدوث ما تتوقعه وتراهن عليه بالمزيد من النفوذ والسيطرة الداخليين، ومحاولة إضعاف خصومها.
الزنداني: تصنيف الحوثيين إرهابيين خطوة لتجفيف تمويلهم
جدد وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، الاثنين، ترحيب بلاده بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بتصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية أجنبية»، ورأى في هذا القرار خطوة لتجفيف منابع تمويل الجماعة والحد من تهديداتها.
ويأمل اليمنيون أن يشكل مجيء الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترمب نقطة تحول، فيما يخص تغيير التعامل الأميركي والدولي مع ملف التهديد الحوثي، وصولاً إلى مساعدة الحكومة الشرعية لحسم الصراع وإنهاء النفوذ الإيراني في اليمن، في حين تسود مخاوف من سعي الجماعة المدعومة من طهران إلى تفجير الحرب مجدداً، بعد أن حشدت آلافاً من مسلحيها إلى جبهات مأرب.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن وزير الخارجية شائع الزنداني التقى في الرياض سفير الولايات المتحدة ستيفن فاجن، وشدد على أهمية التنسيق المشترك مع واشنطن في مختلف القضايا.
وخلال اللقاء، جدد الوزير الزنداني ترحيب الحكومة اليمنية بقرار الإدارة الأميركية الأخير المتعلق بتصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، مؤكداً أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تجفيف منابع تمويل هذه الميليشيات وداعميها، والحد من تهديداتها للأمن والاستقرار.
ونسب الإعلام الحكومي اليمني للسفير فاجن، أنه «جدد موقف بلاده الداعم لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، ومواصلة التعاون في مختلف المجالات».
تصريحات السفير الأميركي جاءت غداة لقائه رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني؛ حيث بحث معه المستجدات المختلفة، وجهود إحلال السلام في اليمن.
وطبقاً لوكالة «سبأ» الحكومية، أشاد البركاني بقرار تصنيف الحوثيين إرهابيين، داعياً إلى التكاتف الدولي المشترك بخصوص هذا الأمر، كما أدان قيام الجماعة المدعومة من النظام الإيراني باختطاف عدد كبير من موظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية غير الحكومية، وعدد من العاملين والناشطين السياسيين اليمنيين.
وحسبما نقله الإعلام الحكومي، أكد السفير فاجن أن قرار التصنيف جاء من واقع إدراك الإدارة الأميركية ما تمثله أعمال الحوثيين من تهديد لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
وذكرت وكالة «سبأ» الرسمية أن السفير الأميركي أكد التزام حكومة بلاده بدعم الشعب اليمني، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمواجهة التحديات، وقال إن أمن واستقرار اليمن «يشكلان أولوية في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة».
تصعيد نحو الحرب
ووسط الآمال اليمنية في أن تؤدي المتغيرات الدولية والإقليمية إلى مزيد من الضغوط على الجماعة الحوثية للجنوح نحو السلام، تتعاظم المخاوف مع عودة الجماعة إلى تفجير الحرب باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.
هذه المخاوف عززتها تحركات الجماعة الحوثية الميدانية، عبر تكثيف خروق التهدئة، ومهاجمة مواقع الجيش اليمني؛ لا سيما في جبهات محافظة مأرب؛ حيث منابع النفط والغاز الخاضعة للشرعية اليمنية.
وتتحدث مصادر الإعلام العسكري في الجيش اليمني عن هجمات حوثية شبه يومية على مختلف جبهات مأرب، بالتزامن مع تقارير محلية عن قيام الجماعة بحشد آلاف المقاتلين والآليات العسكرية على الخطوط الخلفية لجبهات القتال، في مديريات صرواح غرب مأرب، ومناطق الجوبة في جنوبها، بالإضافة إلى مناطق رغوان ومحزام ماس شمال غربي المحافظة.
وأكد الجيش اليمني أنه تمكن خلال الأيام الماضية من التصدي لعدد من الهجمات، وقام بالرد على اعتداءات الجماعة في مختلف جبهات مأرب.
وكان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي قد أقر بتمكن جماعته من تعبئة نحو 800 ألف شخص خلال العام الماضي تحت مزاعم الاستعداد لمواجهة أميركا وإسرائيل، بينما يقول مراقبون إن الجماعة تقوم بهذه التعبئة العسكرية استعداداً لجولة جديدة من الحرب.
انقلابيو اليمن يستولون على مرتفعات جبلية في غرب صنعاء وجنوبها
استولت الجماعة الحوثية في الأيام الأخيرة على عدد من المرتفعات الجبلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بغية استخدامها لأغراض عسكرية، والاستفادة من بعضها في الإثراء غير المشروع، وتخصيص أجزاء منها لعناصرها القادمين من صعدة، حيث معقلها الرئيسي، ضمن سعيها لاستكمال مُخطط التغيير الديموغرافي في صنعاء.
وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن قادة حوثيين نافذين أقدموا قبل أيام على مصادرة مرتفعات وتِلال جبلية في العاصمة المختطفة، منها 3 مرتفعات جبلية واقعة في منطقة الخمسين غرب صنعاء، ومرتفعان آخران يقعان في منطقتي أرتل وحزيز جنوب المدينة.
وأوضحت المصادر أن الانقلابيين الحوثيين باشروا عقب الاستيلاء على تلك المرتفعات بنشر مسلحين على متن عربات عسكرية، ومنعوا إثر ذلك التصرف بتلك المرتفعات والأراضي التابعة له من أي جهة كانت، بغية استكمال السيطرة عليها وتحويلها إلى ملكية خاصة.
واستولت جماعة الحوثيين - وفق المصادر - على تلة «الطل» في منطقة أرتل المطلة على مناطق واسعة جنوب العاصمة، كما شرعت أيضاً في البدء بإنشاء مبانٍ عليها بزعم أنها ستكون مُخصصة لما يسمى جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة.
ويشير مراقبون في صنعاء إلى أن الجماعة مستمرة في اتخاذ اسم «الهيئة العامة للمساحة والأراضي وعقارات الدولة» ومؤسسات حكومية أخرى خاضعة لسيطرتها بوصفها واجهة تتخفى وراءها بذريعة نهب ومصادرة أراضي وممتلكات الدولة والسكان في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها.
وبحسب المصادر، فإن الهدف الأساسي من التحرك الأخير هو لتعزيز الجماعة هيمنتها العسكرية على صنعاء بالاستيلاء على مرتفعات وتِلال استراتيجية، وكذا مواصلة استكمال مُخطط التغيير الديموغرافي في صنعاء لمصلحة المنتمين إلى سلالة زعيمها عبد الملك الحوثي.
ويسعى الانقلابيون الحوثيون في إطار مسلسل الاستيلاء والسطو المنظم إلى تحويل أجزاء من المرتفعات الجبلية المنهوبة لأغراض عسكرية، إلى جانب قيامهم بتقسيم بعضها إلى أراضٍ يتم منحُها كمكافآت إلى ذوي قتلاهم في الجبهات، وبيع أُخرى لمستثمرين أغلبهم من الموالين للجماعة.
غضب محلي
قوبل استيلاء الجماعة الحوثية على هذه المواقع الجبلية في صنعاء برفض السكان، حيث ذكر بعضهم لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بعد فراغها من نهب المنازل والعقارات والشوارع الرئيسية والفرعية وغيرها اتجهت صوب السطو على التلال والمرتفعات الجبلية.
وتحدثت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود شكاوى متصاعدة في أوساط السكان في مناطق عدة بالمدينة وضواحيها على خلفية عمليات الاستلاء الحوثي على المرتفعات الجبلية والأراضي التابعة لهم.
وتقول المصادر إن الجماعة تتخذ من سيطرتها على الهيئة العامة للمساحة والأراضي وعقارات الدولة ومؤسسات حكومية أخرى خاضعة لسيطرتها في صنعاء وسيلة لنهب ومصادرة أراضي الدولة والسكان وممتلكاتهم.
ويتهم السكان في صنعاء قيادات في الجماعة بالوقوف مِراراً خلف عمليات الاستيلاء بقوة السلاح على ما تبقى من التِّلال والمرتفعات الجبلية وما تحويه من أراضٍ ومساحات زراعية تتبع الدولة والأفراد.
وسبق لجماعة الحوثيين أن كافأت في وقت سابق العشرات من أسر قتلاها المنحدرين من محافظة صعدة، حيث معقلها الرئيسي، بمنحهم أراضيَ استولت عليها في المرتفع الجبلي المطل على شارع الخمسين في صنعاء.
اليمن يعوّل على دعم واشنطن ضد إعلام الحوثيين
تأمل الحكومة اليمنية أن يسهم قرار تصنيف الولايات المتحدة الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية» ضد الجماعة على الصعيد الإعلامي بما يكفل إغلاق وسائل إعلامها وحظر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، وفق ما طالب به وزير الإعلام معمر الإرياني خلال لقائه مع مسؤولين أميركيين.
وذكر الإعلام الرسمي أن هذه المطالبات جاءت خلال لقاء الإرياني في واشنطن كلاً من تيم ليندركينغ، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ومورغان أورتيغاس، نائب المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.
وأكد الإرياني أن تصنيف واشنطن للحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية» خطوة يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أوسع تشمل فرض عقوبات مشددة، ووقف كل أشكال الدعم المالي واللوجيستي الذي يصل إلى الميليشيا عبر شبكاتها في المنطقة، وأن يكون هذا التصنيف هو البداية.
وشدد وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية على أهمية اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استعادة الدولة بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، وقال إن التهاون وعدم الحزم في التعامل مع الحوثيين من قِبل الإدارة الأميركية السابقة تَسَبَّبَ في تفاقم الأوضاع في اليمن والمنطقة.
وطالب الإرياني خلال اللقاء بدعم تحركات وزارته لإغلاق مكاتب القنوات الحوثية في لبنان وصنعاء، وحجب شاراتها على الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «يوتلسات»، وإيقاف الحيزات الترددية التي تبث من خلالها.
كما دعا إلى حظر القنوات الفضائية والوكالات والمواقع الإخبارية الحوثية التي تنتحل صفة الإعلام الحكومي، ومنعها من الاستمرار في بث الدعاية المضللة التي تستخدمها الميليشيا لخداع الرأي العام المحلي والدولي.
حظر على المنصات
وفقاً لما نقلته وكالة «سبأ» الحكومية، أكد الإرياني للمسؤولين الأميركيين ضرورة حظر الصفحات التابعة للحوثيين على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصات «إكس» و«فيسبوك»، و«يوتيوب»، و«إنستغرام»، مشيراً إلى أن هذه المنصات أصبحت أداة رئيسية يستخدمها الحوثيون لنشر التطرف والترويج لأنشطتهم الإرهابية، تماماً كما تفعل التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل «داعش والقاعدة».
وقال الوزير اليمني إن استمرار السماح للحوثيين باستخدام هذه المنصات يعزز من قدرتهم على نشر أفكارهم المتطرفة، وتجنيد المقاتلين، وتنفيذ عملياتهم الإرهابية، مؤكداً أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التصدي لهذه التهديدات الإعلامية، والعمل على وقف استغلال هذه المنصات لأغراض الإرهاب.
وطالب الإرياني الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بمحاسبة الجماعة الحوثية «على سجلها الحافل بالجرائم والانتهاكات، وعدم منحها أي غطاء سياسي أو قانوني، أو أداة، تمكنها من مواصلة إرهابها بحق اليمنيين، وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
ونسب الإعلام الرسمي إلى ليندركنغ أنه أكد الحاجة إلى زيادة الضغط على الحوثيين، كاشفاً عن وجود نهج جديد للتعامل مع الملف اليمني، وأنه أشار في هذا السياق، إلى تطوير فريق قوي يهتم بالشأن اليمني ضمن إدارة ترمب الجديدة.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ» أكد ليندركنغ أن سلوك الحوثيين كان كارثياً على اليمن، وأدان تصرفاتهم بما في ذلك استمرار اختطاف موظفي الأمم المتحدة المحليين، واصفاً شعارهم بـ«المقيت»، ووصف الوضع في البحر الأحمر بأنه «غير مقبول».
واتفق المسؤول الأميركي مع مطالب الإرياني فيما يخص ضرورة حظر بث وسائل إعلام الحوثيين التي تستغل للتجنيد، ونشر آيديولوجيتهم، وتحريك قواتهم، وجمع التبرعات، وقال «إن تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابيةً سيساعد في ذلك مع بدء الشركات في اتخاذ خطوات للتقليل من المخاطر». مع إشارته إلى أن تنفيذ تصنيف الحوثيين إرهابياً يشمل أحكاماً جنائية لدعم الحوثيين، وسيخضع المخالفون للملاحقة الجنائية.
كما نسب الإعلام اليمني إلى مورغان أورتيغاس، نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط أنها أعربت عن اهتمامها بالتعاون مع الحكومة اليمنية، وأكدت أن اليمن سيحظى باهتمام كبير، وأن تهديد السفن الأميركية من قِبل الحوثيين أمر غير مقبول.
اتهام إيران
خلال لقاء الوزير اليمني مع المسؤولين الأميركيين، اتهم النظام الإيراني بالاستمرار في دعم الحوثيين بالتكنولوجيا العسكرية والخبراء والمعدات؛ ما مكّنهم من تطوير مصانع للأسلحة تحت إدارة «الحرس الثوري» الإيراني.
وشدد الإرياني على أن المجتمع الدولي مُطالَب بالتحرك بشكل أكثر جدية وفاعلية لمواجهة الخطر الحوثي، ووقف الدعم الإيراني لهذه الجماعة الإرهابية، وضرورة العمل المشترك لضمان الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة والعالم.
وقال الوزير إن استعادة الدولة في بلاده بقيادة مجلس القيادة الرئاسي هي أولوية وطنية، وإنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في اليمن والمنطقة إلا من خلال إنهاء التمرد الحوثي، وإعادة مؤسسات الدولة الشرعية لممارسة دورها في خدمة الشعب.
تصريحات الوزير اليمني جاءت في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية انتهاك التهدئة الميدانية من خلال تكثيف الاعتداءات على مواقع الجيش اليمني، لا سيما في جبهات محافظة مأرب، وسط مخاوف من تفجير الجماعة للحرب مجدداً في سياق سعيها للسيطرة على بقية مديريات المحافظة، حيث منابع النفط والغاز.
وذكر الإعلام العسكري أن قوات الجيش اليمني أحبطت هجمات حوثية، السبت، في قطاعات الكسارة والمشجح ومدغل، في محافظة مأرب، حيث استخدمت الجماعة في هجماتها المدفعية وصواريخ «الكاتيوشا» والقناصة.
الأمم المتحدة: نصف الولادات في اليمن تجري بطريقة غير آمنة
في حين لا يزال اليمن يواجه أزمة إنسانية مروعة، تُظهِر البيانات الأممية أن أكثر من نصف الولادات تتم في أماكن غير آمنة، كما أن نصف السكان يحتاجون إلى المساعدات بسبب الانهيار الاقتصادي وفشل الخدمات، الذي أدى بدوره إلى زيادة زواج الأطفال ونزوح ما يقرب من نصف مليون شخص بسبب الصدمات المناخية في عام 2024.
وبحسب ما أوردته بيانات حديثة وزَّعها صندوق الأمم المتحدة للسكان، يعاني نظام الرعاية الصحية في اليمن من قصور كبير؛ حيث لا تتم سوى 45 في المائة من الولادات بإشراف موظفين مدربين، في حين لا تحصل النسبة المتبقية على خدمة الصحة الإنجابية، وتتم الولادة في أماكن غير آمنة صحياً.
وإلى جانب ذلك، وفق البيانات الأممية، يستمر عبء ارتفاع عدد الإصابات بالكوليرا، مضافاً إليها العوائق التي تعترض جهود الاستجابة الإنسانية والقيود المفروضة على الوصول، خصوصاً بالنسبة للموظفات العاملات في قطاع الإغاثة في مناطق سيطرة الحوثيين، والمخاوف الأمنية.
وذكر الصندوق الأممي أنه استجاب لأزمة الصحة الإنجابية في اليمن على جبهات متعددة؛ حيث يعمل مع الشركاء على تحسين خدمات صحة الأم والوليد، من خلال توفير السلع الصحية الإنجابية والأدوية والمساعدات النقدية والمعدات والحوافز للعاملين في مجال الرعاية الصحية. بالإضافة إلى ذلك، يعمل على إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة من الفيضانات، كما أطلق حملات لزيادة الطلب على خدمات الصحة الإنجابية.
وإلى جانب ذلك، يواصل الصندوق دعم المعاهد الصحية، من خلال تدريب الطلاب والقابلات ونشر عيادات متنقلة لتوفير حزمة متكاملة من خدمات الصحة الإنجابية في المناطق النائية والمحرومة. كما يدعم القابلات العاملات في العيادات المنزلية؛ حيث يوفر العلاج والرعاية للنساء، ويستثمر في خدمات الدعم الطبي الأساسية ودمج حماية المرأة وخدمات الصحة الإنجابية.
خدمات متعددة
طبقاً لما أورده التقرير، قدم صندوق الأمم المتحدة للسكان خدمات متعددة للنساء والفتيات والشباب في اليمن، بما في ذلك إدارة الحالات، والأماكن الآمنة، والملاجئ، وجلسات التوعية، والحوارات المجتمعية. واستطاع الوصول إلى ما يقرب من 11 ألف امرأة بخدمات متعددة القطاعات، وأنشأ 9 أماكن آمنة جديدة للنساء والفتيات، ودعم 8 ملاجئ.
وبالإضافة إلى ذلك، وصل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أكثر من 110 آلاف فرد من خلال جلسات التوعية، وأجرى 6 حوارات مجتمعية. كما دعا إلى منع ختان الإناث، وقدم خدمات الصحة العقلية لأكثر من 150 ألف شخص. كما قدم الصندوق خدمات للشباب؛ حيث وصل إلى 121 ألف شخص بمعلومات وخدمات الصحة الإنجابية.
ومن خلال آلية الاستجابة السريعة، قدَّم الصندوق مساعدات مُنقِذة للحياة لأكثر من 43 ألف يمني تضرروا من الصراع والكوارث الطبيعية. كما يقود الصندوق مجال المسؤولية عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، في إطار مجموعة الحماية، بهدف معالجة كل من تقديم الخدمات الإنسانية الفورية واستراتيجيات الوقاية الفعالة والحد من المخاطر لحماية المرأة.
ولا تقتصر مهمة الصندوق على ذلك، بل تمتد إلى جمع المعلومات لإبلاغ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والتخفيف من آثاره، والتخطيط الإنساني للعنف القائم على النوع الاجتماعي وتنفيذه، وتعبئة الموارد والتدريب ورصد الأنشطة؛ ومجموعة العمل المعنية بالصحة الإنجابية مع وزارة الصحة في إطار مجموعة الصحة.
وعلاوة على ذلك، يرأس صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن مجموعة العمل المشتركة بين الوكالات المعنية بالشباب، جنباً إلى جنب مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويقود آلية الاستجابة السريعة التابعة للأمم المتحدة، ويشرف على التنسيق الاستراتيجي وتعبئة الموارد وتطوير استراتيجيات التنفيذ لتقديم المساعدة الفورية المنقذة للحياة للأسر النازحة، وفق ما ذكره التقرير.