الخلافات تتصاعد داخل طالبان.. مغادرة ستانيكزاي بعد انتقاده حظر تعليم النساء
الخميس 06/فبراير/2025 - 02:57 م
طباعة

في تطور جديد يشير إلى التوترات داخل حركة طالبان، أفادت تقارير بريطانية وصحافة أفغانية بأن محمد عباس ستانيكزاي، نائب وزير الخارجية الأفغاني، غادر البلاد بعد انتقاده علنًا حظر النظام تعليم النساء.
وفقًا للمصادر، فإن ستانيكزاي، الذي كان يعتبر من القيادات البارزة في طالبان، قد أُجبر على مغادرة أفغانستان بعد أن عبّر عن رفضه للقرار الحكومي الذي يمنع النساء من متابعة تعليمهن في الجامعات. في يناير الماضي، وفي حدث تخرج في ولاية خوست الأفغانية، صرح ستانيكزاي قائلاً: لا يوجد مبرر لهذا، لا الآن ولا في المستقبل، مشيرًا إلى أن الحكومة يجب أن تعيد فتح أبواب التعليم للفتيات.
وأشار إلى أن النساء كان يُسمح لهن بمواصلة التعليم في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مُعتبرًا أن ما يحدث الآن يتناقض مع الإسلام.
كان ستانيكزاي قد أضاف في حديثه قائلاً إن حظر تعليم النساء يتعارض مع الإسلام، مستشهدًا بحديث نبوي: من كانت له زوجتان أو ثلاث ولم يعدل بينهن، فسيبعث يوم القيامة ونصف جسده مائل.
هذا التصريح أثار استياء القيادة العليا لحركة طالبان، وعلى إثره أصدر زعيم الحركة، هبة الله أخوند زاده، أمرًا باعتقال ستانيكزاي وفرض حظر سفر عليه.
في تصريحاته الإعلامية، أكد ستانيكزاي أنه غادر أفغانستان لأسباب صحية، ولكن المصادر المحلية تشير إلى أن مغادرته قد تكون نتيجة لضغوط شديدة بعد خلافه العلني مع قرارات طالبان.
كما أضاف ستانيكزاي أن الحركة ترتكب فعلًا غير إسلامي بحق الشعب الأفغاني، مشيرًا إلى أن هذا الحظر يمثل ظلمًا للنساء، اللاتي يبلغ عددهن حوالي 20 مليون امرأة في البلاد.
تجدر الإشارة إلى أن ستانيكزاي كان له دور بارز في المفاوضات التي أدت إلى انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في 2021.
حيث ترأس الفريق الذي تفاوض مع الولايات المتحدة في المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة، ورغم الدور الكبير الذي لعبه في استعادة الحركة للسلطة في البلاد، فقد أصبح الآن معارضًا لسياسات حكومته بعد توليها السلطة في عام 2021، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة.
تجدر الإشارة إلى أن حركة طالبان، منذ استيلائها على السلطة، اتخذت سلسلة من القرارات التي تقلص حقوق النساء بشكل كبير، حيث جرى منع النساء من التعليم والعمل وحتى من ارتياد الأماكن العامة.
ومنذ بداية حكم طالبان، كانت القيود المفروضة على النساء من أبرز القضايا التي أثارت انتقادات عالمية، حيث تم تعليق التعليم العالي للنساء، وهو ما أدى إلى استياء المجتمع الدولي.
وفي الوقت الذي يصر فيه مسؤولو طالبان على أنهم يحترمون حقوق النساء ضمن إطار الشريعة الإسلامية والثقافة الأفغانية، فقد أكدت تقارير دولية وأفغانية أن السياسات المتبعة تُعد تقييدًا لحقوق النساء وتجاهلًا لحقوقهن الأساسية.
في هذا السياق، قام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مؤخرًا بطلب إصدار مذكرات اعتقال بحق زعيم طالبان، هبة الله أخوند زاده، ورئيس القضاء الأفغاني، بتهم تتعلق باضطهاد النساء والفتيات، وهو ما يُعد جريمة ضد الإنسانية وفقًا للمحكمة.
وعلى الرغم من أن ستانيكزاي قد اختار اللجوء إلى دبي بحجة الأسباب الصحية، إلا أن مغادرته أفغانستان في هذا التوقيت تُعزز من الشكوك حول محاولته الابتعاد عن الضغوط المتزايدة داخل طالبان.
قد يكون قرار ستانيكزاي بمغادرة البلاد بمثابة نقطة تحول في تزايد الخلافات الداخلية داخل الحركة، خاصة مع تصاعد الأصوات المعارضة للسياسات التي تنتهجها.
يبقى أن نرى كيف ستتفاعل حركة طالبان مع هذه الانتقادات الداخلية من قبل أحد كبار المسؤولين فيها، وما إذا كانت ستؤثر على قراراتها المستقبلية بشأن حقوق المرأة والتعليم في أفغانستان.