مخيم الهول للاجئين السوريين: معقل التطرف وتهديد للأمن العالمي

مخيم الهول، الكائن على بُعد 40 كيلومترًا شرق الحسكة بالقرب من الحدود السورية العراقية، يُعدّ واحدًا من أخطر بؤر التوتر في المنطقة العربية والعالم.
يضم المخيم عشرات الآلاف من النازحين واللاجئين، بمن فيهم عائلات مقاتلي تنظيم "داعش"، ما جعله مصدر قلق أمني مستمر بسبب انتشار الأفكار المتطرفة بين سكانه، لا سيما في قسم "المهاجرات" الذي يُعتبر الأكثر خطورة.
لم تتوقف محاولات تنظيم "داعش" عن إحياء نفسه يومًا، ويبدو أن هذا القسم يعكس بشكل واضح هذه الطموحات. فالأطفال الذين نشؤوا تحت تأثير أيديولوجية التنظيم يظهرون سلوكًا عدائيًا تجاه الغرباء، ويتعاملون بمنطق متشدد يعكس تطرف الأمهات اللاتي يواصلن بث أفكار التنظيم في عقولهم.
ووفق تقارير إعلامية، قالت مديرة المخيم، جيهان حنان، إلى أن "إزالة هذه الأفكار من عقول الأطفال عملية معقدة للغاية، فهم مختلفون عن غيرهم من الأطفال، ألعابهم وأحاديثهم تعكس التلقين الأيديولوجي المستمر، والكثير منهم يرون في خروجهم من المخيم فرصة لإعادة بناء دولة الخلافة المزعومة".
وتؤكد تقارير أمنية أن هناك صلات قوية بين سكان المخيم، وخاصة في قسم "المهاجرات"، وعناصر التنظيم المنتشرين في منطقة البادية السورية، والتي تُعدّ ملاذًا آمنًا لفلول "داعش".
وتقول جيهان حنان إن "التظاهرات داخل المخيم لا تحدث بشكل عشوائي، بل يتم تنظيمها بتنسيق مع الخارج، وهناك أدلة واضحة على استمرار التواصل، حيث شهدنا حالات عصيان داخلية، تمّ خلالها منع دخول أي شخص إلى بعض الأقسام، حتى التجار".
الاقتراب من هذا القسم في المخيم يحمل في طياته مخاطر كبيرة، ليس فقط بسبب الفكر المتطرف السائد بين السكان، بل أيضًا بسبب الاعتداءات الجسدية واللفظية التي قد يتعرض لها الصحفيون والباحثون الذين يحاولون فهم ما يجري داخل المخيم.
إحدى النساء، التي تنحدر من أوزبكستان، رفضت الكشف عن هويتها، مشيرةً إلى أن المقيمين في المخيم يعتقدون أنهم في انتظار فرصة للخروج والانضمام مجددًا إلى التنظيم.
مع انهيار النظام السوري، تزايدت النقاشات حول مصير سكان المخيم، حيث برزت دعوات لإفساح المجال أمام العودة الطوعية إلى مدنهم الأصلية.
ومع ذلك، لم يلقَ هذا القرار ترحيبًا واسعًا، إذ يرى البعض أن المخيم، رغم ظروفه القاسية، يوفر لهم الحد الأدنى من المعيشة المجانية مع إمدادات غذائية وإنسانية، وهو ما قد لا يكون متاحًا في مدنهم التي دمرتها الحرب.
تحذر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أن "داعش" يستغل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا ليعيد ترتيب صفوفه، لا سيما في المناطق الصحراوية الوعرة.
ويؤكد القيادي في "قسد"، صائل الزوبع، أن "التنظيم أصبح أكثر نشاطًا مما كان عليه في السنوات الأخيرة، حيث يستغل الفوضى الأمنية والجغرافيا الصعبة للبادية السورية ليشن هجمات جديدة".
وأضاف الزوبع أن "قسد تعمل بتنسيق مستمر مع التحالف الدولي، حيث يتم تنفيذ عمليات أمنية ليلية وتعزيز الحواجز ونصب الكمائن بهدف كبح أي محاولات لإعادة إحياء التنظيم".
يبقى مخيم الهول بمثابة قنبلة موقوتة تهدد الأمن الإقليمي والدولي، ليس فقط بسبب خطورته الأمنية، بل أيضًا بسبب الأيديولوجية المتطرفة التي ما زالت تُغذَّى داخله.
في ظل ذلك، تتصاعد المطالبات الدولية بضرورة تحمّل الدول مسؤولياتها وإعادة رعاياها من المخيم، لكن الاستجابة لا تزال ضعيفة؛ إذ لم تستجب سوى 24 دولة من أصل 60 لهذا النداء.
وبينما تزداد المخاوف من تحول المخيم إلى بؤرة لتجنيد جيل جديد من المقاتلين، يظل السؤال المطروح، هل سيتحرك المجتمع الدولي قبل أن ينفجر هذا البرميل المتفجر، أم أن المخيم سيظل مرتعًا لنمو الأفكار المتطرفة التي تهدد الأمن العالمي.