بين الدبلوماسية والعقوبات: هل ينجح تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية" في تغيير سلوكهم؟

السبت 08/فبراير/2025 - 12:15 م
طباعة بين الدبلوماسية والعقوبات: فاطمة عبدالغني
 
في 22 يناير 2025، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن قرار بإعادة تصنيف حركة الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية، مما أثار اهتمامًا كبيرًا على الساحة الدولية والإقليمية، هذا القرار الذي يُعتبر خطوة دبلوماسية هامة بالنسبة للحكومة اليمنية، يعكس تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه الجماعة المدعومة من إيران.
 فمن جانبها رحبت الحكومة اليمنية بهذا التصنيف، معتبرةً إياه انتصارًا دبلوماسيًا يمكن أن يساعد في فرض قيود اقتصادية على الحوثيين، لكن القرار لا يخلو من تحديات كبيرة، خاصة على الصعيدين الإنساني والدبلوماسي، في ظل تعقيدات الوضع في اليمن والتأثيرات المحتملة على المساعدات الإنسانية والأمن الإقليمي. 
وفي هذا السياق، تناول تقرير حديث لمعهد الخليج العربي في واشنطن تحليلًا شاملاً لتداعيات إعادة تصنيف الحوثيين، بما في ذلك ردود الأفعال الإقليمية والدولية، واستراتيجيات الحوثيين في التعامل مع هذا التصنيف، والتحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تنفيذه.
وسلط التقرير الضوء على قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإعادة تصنيف حركة الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية، والذي يحمل في طياته العديد من المخاطر الإنسانية والدبلوماسية.
فالقرار الذي تم الإعلان عنه في 22 يناير يعكس تغيرًا في السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين، وهو يتبع تصنيفًا تم في عام 2021 ثم تم التراجع عنه بسرعة من قبل إدارة الرئيس جو بايدن بسبب تأثيره المحتمل على تقديم المساعدات الإنسانية لليمن. تأتي هذه المرة إعادة التصنيف في ظل واقع إقليمي مختلف تمامًا، حيث أظهرت الجماعة الحوثية تصعيدًا في أعمالها ضد إسرائيل، بالإضافة إلى تعكيرها للأمن البحري في البحر الأحمر.
ويرى التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا برئاسة الرئيس رشاد العليمي استغلت الفرصة لتفعيل التصنيف، معتبرة إياه انتصارًا دبلوماسيًا طالما سعت لتحقيقه، فلطالما طالبت الحكومة اليمنية بتصنيف الحوثيين كإرهابيين من قبل الولايات المتحدة، وفي إطار هذا التصنيف، تم منح الحكومة سلطة جديدة لتنفيذ قيود مصرفية شاملة على شبكات الحوثيين، حيث تم التنسيق مع البنك المركزي اليمني والشركاء الدوليين لفرض العقوبات التي تمثل خطوة جادة لتعطيل تمويل الحوثيين بعد صفقة الأمم المتحدة في يوليو 2024 التي رفعت القيود الاقتصادية عن مناطقهم.
ولفت التقرير إلى العديد من التحديات التي يمكن أن تواجهها الحكومة اليمنية في تطبيق هذا التصنيف بشكل لا يضر بالأوضاع الإنسانية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مع تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، تزداد الصعوبات أمام المنظمات الإنسانية في تقديم مساعداتها، مما يهدد حياة المدنيين الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم في ظل الظروف القاسية، كما أن التصنيف يمكن أن يؤدي إلى تصعيد النزاع العسكري في اليمن، حيث من المحتمل أن يرد الحوثيون بالهجمات على القوات اليمنية والتحالفات الإقليمية والدولية، مما يعقد جهود البحث عن حل سلمي.
وعلى صعيد ردود الأفعال الإقليمية والدولية على التصنيف، أوضح التقرير أنها كانت متباينة حيث أدانت إيران وحلفاؤها مثل حزب الله والجماعات المسلحة في العراق التصنيف بشدة، ووصفت طهران القرار بأنه غير قانوني وسيؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية، كما أعرب حزب الله والجماعات المسلحة في العراق عن مواقف مشابهة. 
ومن ناحية أخرى كانت ردود الفعل من السعودية والإمارات أكثر حذرًا؛ فقد تجنبت السعودية دعم التصنيف بشكل كامل على الرغم من تأييدها له في 2021، ويعكس الموقف الحذر للرياض التزامها الدبلوماسي المستمر مع طهران وحرصها المحسوب بشأن ضمانات الأمن الأمريكية، ولم تعلق الإمارات التي كانت قد قدمت في السابق حججًا لضرورة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، حيث يبدو أنها تقوم بمعايرة موقفها العام بعناية تجاه الحوثيين.
أما بالنسبة للحوثيين، فقد أظهروا استجابة معقدة للتصنيف، ففي خطاب له بعد التصنيف، لم يتناول عبد الملك الحوثي الأمر مباشرة  وبدلاً من ذلك وجه تحذيرات غير مباشرة إلى "حلفاء أمريكا"، مع التركيز على الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي حين أن الحوثيين تمسكوا بموقف تحدي علني ضد التصنيف، إلا أنهم على مستوى آخر، قاموا بمناورات خلف الكواليس للتخفيف من تأثير التصنيف، كما أطلق الحوثيون حملة ضغط ضد المنظمات الإنسانية الدولية ووكالات الأمم المتحدة، محاولين دفع إدارة بايدن السابقة لإلغاء التصنيف في 2021.
من جهة أخرى، لفت التقرير إلى أن الحوثيين اتبعوا استراتيجية إعلامية معقدة للتعامل مع التصنيف، حيث بدأوا في تصويره كعقوبة جماعية ضد الشعب اليمني، وهذا السرد يتطلب من الفاعلين اليمنيين والدوليين أن يكونوا حذرين في التعامل معه لتجنب تعزيز هذا السرد الحوثي، كما أطلق الحوثيون حملات في البحر الأحمر قد تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في المنطقة.
أما الأمم المتحدة، فقد واجهت تحديات كبيرة في عملها كوسيط موضوعي، في ظل قيام الحوثيين بعرقلة تسليم المساعدات الإنسانية واختطاف موظفي الأمم المتحدة، مما يعرقل جهودها الإنسانية، كما يتضح أن الحوثيين استغلوا الوضع الإنساني كأداة ضغط في صراعهم السياسي، مما يقوض قدرة الأمم المتحدة على العمل بكفاءة.
ومن حيث التنفيذ، أوضح التقرير أن التصنيف يمثل تحديات إضافية للحكومة اليمنية في ظل الحسابات الإقليمية والدولية المعقدة، فبينما يمنح التصنيف الحكومة اليمنية مزيدًا من النفوذ، فإنه يعقد من عملية التفاوض على السلام. كما أن المنظمات الإنسانية تشعر بالقلق من تأثير التصنيف على قدرتها في العمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يواجه العاملون في المجال الإنساني تهديدات وتحديات متزايدة من الحوثيين.
وفي النهاية أشار التقرير ألى أن النجاح الحقيقي للتصنيف يكمن في القدرة على تفعيل تأثيراته القانونية والمالية بشكل فعال، فالتصنيف سيسمح بحظر الأصول الحوثية وتقييد شبكات التمويل، مما يعزز قدرة الحكومة اليمنية على استعادة سيادتها، ومع ذلك سيتعين على الحكومة التنقل بين الضغوط الإنسانية والتحديات الدبلوماسية، لتحقيق أهدافها دون أن تؤثر سلبًا على الوضع الإنساني في البلاد.

شارك