حزب الله واستخدام المال ومجموعات الواتس آب لتعزيز قوته

الإثنين 10/فبراير/2025 - 02:27 م
طباعة حزب الله واستخدام حسام الحداد
 
 في خضم أزمات لبنان المتعددة—من الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة إلى التحديات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة—يواصل حزب الله البحث عن طرق للحفاظ على نفوذه وسط بيئة معادية ومضطربة. فبين شبكات التمويل التي تتعرض لضغوط غير مسبوقة، والتحولات السياسية التي تهدد بقطع شرايين الدعم التقليدية، يجد الحزب في نظام الرعاية الاجتماعية ومجموعات الواتساب أدوات فعالة لإعادة ترسيخ حضوره بين أنصاره.

في هذا المقال المترجم عن صحيفة فايننشال تايمز، نستعرض كيف يستثمر حزب الله مؤسساته المالية مثل "القرض الحسن"، ويعزز شبكاته الاجتماعية عبر تطبيقات المراسلة لتقديم المساعدات وتنسيق جهود إعادة الإعمار، في محاولة للسيطرة على السخط الشعبي وتجنب الانهيار الداخلي. كما نلقي الضوء على التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الحزب، وكيف يمكن لهذه العوامل أن تعيد رسم خريطة القوى في لبنان ما بعد الحرب.

إعادة البناء في خضم الأزمة
يجد حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأكثر هيمنة في لبنان، نفسه عند مفترق طرق. فبعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها نتيجة للحملة العسكرية الإسرائيلية المطولة والدمار اللاحق في معاقله، يستغل الحزب شبكاته الاجتماعية والمالية الشاسعة للحفاظ على نفوذه. ومع تبلور جهود إعادة الإعمار، يركز حزب الله على الاحتفاظ بثقة أنصاره من خلال نظام رعاية واسع النطاق يشمل المدفوعات النقدية وبرامج الرعاية الاجتماعية وجهود التعبئة المحلية التي يتم تيسيرها من خلال مجموعات الواتساب.

معقل محطم
لقد أسفر الصراع الأخير، الذي بلغ ذروته بغزو إسرائيل للبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عن مقتل الآلاف من مقاتلي حزب الله وتدمير قياداته، بما في ذلك فقدان زعيمه منذ فترة طويلة، حسن نصر الله. لقد دمرت الحرب مجتمعات ذات أغلبية شيعية في جنوب لبنان، والتي كانت تقليديا تشكل الأساس لدعم حزب الله. كما تكافح المجموعة مع انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، والذي قطع طرق الإمداد اللوجستية الرئيسية بين حزب الله وراعيته إيران.
وعلى الرغم من هذه النكسات، فإن إعادة بناء البنية التحتية لحزب الله بعد الحرب جارية على قدم وساق. وقد نشرت الذراع الإنشائية للمجموعة، جهاد البناء، مهندسين لتقييم وإصلاح المنازل المتضررة. وبحلول أواخر يناير/كانون الثاني، تم فحص أكثر من 270 ألف عقار، وكان السكان المتضررون يتلقون شيكات التعويض. ويتم صرف المدفوعات، التي يتم تنسيقها غالبًا عبر تطبيق واتساب، من خلال مؤسسة التمويل الأصغر التابعة لحزب الله، القرض الحسن، حتى مع استهداف أكثر من 30 من فروعها في الغارات الجوية الإسرائيلية.

نظام المحسوبية في العمل
إن جهاز الرعاية الاجتماعية الراسخ لحزب الله يلعب دوراً حاسماً في قدرته على الحفاظ على الدعم بين الناخبين. ومن خلال مؤسسة الشهيد، تتلقى أسر المقاتلين القتلى مساعدات مالية، ويستفيد البعض من الامتيازات مثل الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة. ومع ذلك، فإن الإحباطات بسبب التأخيرات البيروقراطية والتعويضات غير العادلة المتصورة آخذة في الازدياد. ويفيد العديد من السكان بتلقي مدفوعات أقل بكثير مما كان متوقعا، حيث تفشل مبالغ التعويضات في كثير من الأحيان في تغطية احتياجات إعادة الإعمار الأساسية.
أعرب أحد السكان، أحمد من بعلبك، عن خيبة أمله بعد تلقيه 2500 دولار فقط مقابل شقة يقدر أنها عانت من أضرار بقيمة 10 آلاف دولار على الأقل. ويزعم آخرون أن حزب الله يتعمد إدخال عقبات بيروقراطية، مثل طلب وثائق مكثفة، للحد من المدفوعات.

القيود المالية والتحولات السياسية
إن المشاكل المالية التي يعاني منها حزب الله واضحة. إن حزب الله، الذي كان في السابق يعتمد بشكل كبير على التمويل من إيران والإيرادات من الشركات التجارية، يواجه الآن ضغوطاً اقتصادية بسبب تدمير بنيته التحتية المالية والتحولات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً. ويقدر البنك الدولي أن الحرب تسببت في أضرار مادية لا تقل عن 3.4 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز كثيراً ما يمكن لحزب الله وإيران معالجته بمفردهما.
إن المشهد السياسي المتغير في لبنان يزيد من تعقيد هذه التحديات. فقد أشار رئيس جديد ورئيس وزراء، بدعم من دول غربية وخليجية، إلى نواياهما للحد من نفوذ حزب الله. وقد يؤدي هذا التغيير السياسي إلى إعادة توجيه أموال إعادة الإعمار الدولية بعيداً عن حزب الله، مما يحد من نفوذه المالي بشكل أكبر.
 
مستقبل هش
على الرغم من الضغوط المتزايدة، يظل حزب الله صامداً، ويعتمد على شبكاته الاجتماعية الراسخة وكفاءته البيروقراطية للاحتفاظ بالولاء. ويعترف المسؤولون المحليون بأن المجموعة كانت حريصة على الحفاظ على قاعدتها، وتخفيف حدة السخط حيثما أمكن. ويؤكد حسين كمال الدين، وهو مسؤول متحالف مع حزب الله في جنوب لبنان، على استراتيجية الحزب: "لقد استُنزفت قوتهم عسكرياً. وهم بحاجة إلى الوقت. ولكن لديهم مؤسسات".
وفي حين يكافح لبنان في أعقاب الحرب، فإن قدرة حزب الله على الحفاظ على نظام المحسوبية وسط الرياح المالية والسياسية المعاكسة سوف تشكل عاملاً حاسماً في تشكيل دوره المستقبلي في البلاد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزب قادراً على التعامل مع هذه التحديات بفعالية، ولكن في الوقت الحالي، تظل مؤسساته أقوى أصوله.

شارك