طالبان تواصل قمع النساء والأقليات في أفغانستان وتفاقم الوضع الإنساني

وصف ناصر أحمد
فائق، رئيس البعثة الأفغانية لدى الأمم المتحدة، حكومة طالبان بأنها فاشلة، موضحًا
أن مسؤولي الحركة منشغلون بتجميع الثروة والزواج المتعدد على حساب مصالح الشعب
الأفغاني.
وفي تصريحات له
على موقع "إكس"، أشار فائق إلى أن سياسات طالبان تجاه الشعب الأفغاني،
بما في ذلك النساء والفتيات، فشلت تمامًا في بناء هيكل شامل قائم على الجدارة
والعدالة.
فائق اتهم
الحكومة الحالية بالسعي إلى عزل أفغانستان وتعزيز سلطتها من خلال سياسات تمييزية،
مشيرًا إلى أن هذه السياسات تستخدم اسم الإسلام والشريعة الإسلامية لتمرير ممارسات
ليست لها أي أساس إسلامي. مع مرور ما يقرب من أربع سنوات على حكم طالبان، لم تتمكن
الحركة من كسب الاعتراف الدولي بحكومتها، مما أدى إلى عزلة أفغانستان على الساحة
العالمية.
الانتهاكات
المستمرة لحقوق الإنسان
تحت حكم طالبان،
تعرضت حقوق الإنسان في أفغانستان لانتهاكات واسعة النطاق. في حين أن القمع المنهجي
للنساء بقي يشكل مصدر قلق عالمي، إلا أن الانتهاكات تطال أيضًا الأقليات العرقية
والدينية.
طالبان تبنت
سياسة الإقصاء السياسي والتمييز العرقي والديني، مما أدى إلى تصاعد العنف ضد
المجتمعات غير البشتونية، بما في ذلك عمليات القتل والاعتقالات العشوائية والتهجير
القسري.
كما أصدرت
طالبان أكثر من 127 مرسومًا وأمرًا يهدف إلى تقييد حقوق النساء، حيث تم حرمانهن من
التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
كما فرضت
الجماعة سيطرة مطلقة على المؤسسات الحكومية، مستبدلة الخبراء المدنيين من مختلف
الأعراق والدِيانات بأتباع موالين لها يلتزمون بأيديولوجيتها المتشددة.
الأزمة
الاقتصادية والإنسانية
تواجه أفغانستان
أزمة اقتصادية حادة، حيث انخفضت المساعدات الدولية بشكل كبير مما أدى إلى تفاقم
الوضع الاقتصادي.
وتشير التقارير
إلى أن 22.9 مليون أفغاني بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة بسبب الفقر المدقع
وانهيار الاقتصاد المحلي.
التحديات
الأمنية والإقليمية
أدى تحالف
طالبان مع جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش - خراسان إلى جعل
أفغانستان ملاذًا للإرهاب الإقليمي والعالمي. هذا الوضع يعرض ليس فقط أمن
المواطنين الأفغان للخطر، بل أيضًا الاستقرار الإقليمي في دول الجوار مثل باكستان
وروسيا وأوزبكستان.
السيطرة على
الأراضي وتهجير الأقليات
تشير التقارير
إلى أن طالبان قد استخدمت العنف والترهيب للاستيلاء على أراضٍ تابعة للأقليات
العرقية مثل الهزارة والطاجيك والأوزبك. في العديد من المناطق، تم تهجير السكان
المحليين قسرًا من أراضيهم، كما تعرضت أماكن العبادة لأقليات دينية مثل الشيعة
الهزارة والمسلمين الصوفيين للتدمير والمضايقة.
إن فشل طالبان
في إدارة شؤون أفغانستان قد أصبح واضحًا على كافة الأصعدة: السياسية، الإنسانية،
الاقتصادية والأمنية. وفي الوقت الذي يزداد فيه القمع ويستمر تدهور الوضع
الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، يبقى التساؤل حول ما إذا كانت الحكومة الحالية
قادرة على معالجة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها، وما إذا كانت ستستطيع
تقديم حلول عادلة ومستدامة لشعب أفغانستان.