الوجود العسكري الأمريكي في الصومال: استراتيجية جديدة لمواجهة التهديدات الإرهابية
الأربعاء 12/فبراير/2025 - 07:23 م
طباعة

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، أن القوات الأمريكية قد تبقى في الصومال لفترة أطول من المتوقع، في ضوء الحرب المستمرة ضد مسلحي داعش وحركة الشباب، الذين يواصلون تهديد استقرار منطقة القرن الأفريقي. وقد جاء هذا التصريح في وقت حساس حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات كبيرة في محاربة الجماعات المسلحة التي تزعزع الاستقرار في المنطقة.
التخطيط العسكري الأمريكي:
في تصريحات هامة، أشار هيجسيث إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كانت قد وضعت خططا لسحب القوات الأمريكية من بعض المناطق حول العالم كجزء من استراتيجية "لتوفير التكاليف". ومع ذلك، أكد أن هذه الاستراتيجية لا تعني بالضرورة انسحاب القوات الأمريكية من الصومال أو مناطق أخرى التي تحتاج إلى الدعم العسكري الأمريكي. أوضح هيجسيث أن هناك ضرورة للاستماع إلى القادة العسكريين على الأرض قبل اتخاذ قرارات حول توسيع أو تقليص الوجود العسكري في المنطقة.
وأكد وزير الدفاع أن الولايات المتحدة لا تتراجع عن التزامها بالحفاظ على أمنها في إفريقيا، وأن تقليص التواجد العسكري في بعض المناطق هو جزء من إعادة تقييم للموارد والتركيز على الأولويات الأمنية دون أن يعني الانسحاب الكامل.
الوجود العسكري الأمريكي في الصومال:
تحتفظ الولايات المتحدة حاليا بحوالي 500 جندي في الصومال، حيث يلعبون دورا حيويا في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تقديم الدعم للجيش الوطني الصومالي في معركته ضد حركة الشباب وتنظيم داعش. ويعد هذا الوجود العسكري جزءا من الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب على نطاق عالمي، حيث تعتبر إفريقيا "الخطوط الأمامية" في المعركة ضد الإسلاميين الذين يشكلون تهديدا ليس فقط للدول الأفريقية، بل أيضا للولايات المتحدة وحلفائها.
الاستراتيجية الأمريكية في مكافحة الإرهاب:
نفذت القوات الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة غارات جوية مستهدفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في جبال جوليس بالصومال، حيث تم استهداف أحمد ماء العينين، أحد المسؤولين الرئيسيين عن تجنيد عناصر التنظيم. كما شنت الولايات المتحدة غارات جوية ضد حركة الشباب، ما أسفر عن مقتل العديد من المسلحين الذين يشكلون تهديدا للأمن الصومالي.
وفي وقت لاحق من الشهر، أعلنت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) عن مقتل أحمد ماء العينين، أحد كبار مسؤولي داعش في الصومال، خلال عملية جوية مشتركة مع الحكومة الصومالية. ووصف بيان أفريكوم ماء العينين بأنه "مجند وممول وقائد عمليات خارجية مسؤول عن نشر الجهاديين في الولايات المتحدة وأوروبا". وقد استهدفت الغارات الجوية الأمريكية مواقع عدة في منطقة جبال جوليس الصومالية.
تنظيم داعش في الصومال:
منذ عام 2022، أصبحت الصومال موطنا لمكتب الكرار، وهو أحد المكاتب الإقليمية التسعة التي أنشأها تنظيم الدولة الإسلامية لدعم قدرات الجماعة الإرهابية. وبذلك أصبح فرع تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال جزءا محوريا في الشبكة المالية لداعش، حيث ينقل التمويل إلى الشركات التابعة للتنظيم في أفغانستان وفي أنحاء أخرى من إفريقيا.
تحت قيادة عبد القادر مؤمن، وهو مسلح سابق في حركة الشباب، أصبح تنظيم داعش في الصومال أكثر نفوذا، ويشرف مؤمن على فروع التنظيم في إفريقيا. ويخشى المسؤولون الأمريكيون من أن مؤمن قد يصبح أحد القادة البارزين داخل التنظيم.
التحديات المستقبلية:
التقييمات الاستخباراتية الحديثة تشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال قد تضاعف حجمه بشكل كبير، مع وجود تقديرات بأن عدد مقاتليه قد يصل إلى 1600 مقاتل، وذلك بفضل تدفق المقاتلين من مختلف الدول مثل إثيوبيا والمغرب والسودان وسوريا وتنزانيا واليمن. وهذا يشكل تهديدا متزايدا للأمن في المنطقة.
من جهة أخرى، أشارت دراسات متعددة إلى أن الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات سنويا في "الحرب العالمية ضد الإرهاب"، ومع ذلك، يتم التأكيد على أن هناك طرقا أكثر فعالية من حيث التكلفة لمنع الصراعات وإنهائها، مثل الدبلوماسية والتنمية الاقتصادية وبرامج المصالحة المجتمعية بعد الصراع. هذه الأدوات غير العنيفة تعد أساسية في تعزيز القوة الوطنية ويجب أن تحظى بالأولوية في الاستجابة للصراعات العنيفة.
أكد وزير الدفاع الأمريكي أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بمكافحة الإرهاب في الصومال وفي جميع أنحاء إفريقيا، من خلال دعم العمليات العسكرية والتعاون مع الحكومة الصومالية في مواجهة تنظيم داعش وحركة الشباب.
وفي نفس الوقت، أشار إلى أهمية مراجعة استراتيجية التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة لضمان أن الجهود المبذولة هي الأكثر فعالية وتتناسب مع الأولويات الأمنية العالمية.