وسط تصاعد التوترات الإقليمية.. ما وراء مشاركة قيادات الحوثي في جنازة زعيم "حزب الله"
الجمعة 21/فبراير/2025 - 01:10 م
طباعة

في ظل التحديات المتزايدة والتطورات المتسارعة التي تشهدها اليمن، غادرت قيادات حوثية عبر مطار صنعاء مستغلة الرحلات الإنسانية إلى بيروت لحضور جنازة زعيم مليشيا حزب الله "حسن نصر الله" الذي قتل في نهاية سبتمبر في غارات إسرائيلية، والمتوقع تشييع جنازته في 23 فبراير الجاري.
وأفادت معلومات تداولها ناشطون في اليمن بأن "مجموعة من قيادات ميليشيا الحوثي الإرهابية الموالية لإيران قد غادرت صنعاء في اتجاه بيروت للمشاركة في جنازة حسن نصرالله"، وأوضحت المعلومات أن تحركات هذه القيادات، المرتبطة بشكل وثيق بموجة الهجمات الإرهابية على السفن التجارية وناقلات النفط في هذه الفترة، لا تقتصر على الاعتبارات الاجتماعية والواجبات التعزية، بل تهدف إلى توفير غطاء لتجمع قيادات المحور الإيراني، وتقييم الوضع بعد الهجمات التي تعرض لها، وإعادة ترتيب أوراقه بما يعزز تهديد الأمن والاستقرار في لبنان.
وفي هذا السياق، دعا مسؤولون في الحكومة اليمنية الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد قيادات ميليشيا الحوثي المتورطة في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، هؤلاء القيادات مصنّفون كجماعة إرهابية في العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وطالبوا بتسليمهم إلى الحكومة اليمنية وعدم السماح للبنان بأن يكون ملاذاً آمناً لهم، وفقاً للقرارات الدولية.
وعلى صعيد متصل، وجه وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أمس الخميس نداء لكل يمني ولكل من يرفض الإرهاب الإيراني في المنطقة، للمشاركة في حملة إعلامية واسعة للمطالبة باعتقال وتسليم قيادات مليشيا الحوثي الإرهابية المتواجدة في لبنان، وطرد كافة العناصر الحوثية، وإغلاق مقراتهم السياسية والإعلامية التي تستخدم لنشر الفوضى والتطرف في اليمن والمنطقة والعالم.
كما دعا الإرياني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف العبث الذي تمارسه المليشيا الحوثية، ومنع استغلالها لبنان كملاذ آمن لأنشطتها التخريبية التي تهدد أمن المنطقة والعالم.
وقال الإرياني في تغريدة له على منصة إكس أن الحملة ستنطلق الجمعة، الساعة 7 مساءً بتوقيت اليمن، تحت هشتاغ: #الحوثي_خطر_دولي
ونبه الإرياني إلى أنه قد آن الأوان لكشف المخططات الخطيرة التي تحيكها مليشيا الحوثي، وحزب الله، وإيران، ووقف محاولاتهم المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة والعالم.
ويرى المراقبون أن زيارة القيادات الحوثية إلى بيروت تحمل دلالات سياسية وعسكرية، حيث تعكس عمق العلاقة بين الحوثيين وحزب الله في إطار التحالفات التي ترعاها إيران، والبعض يعتبرها مجرد مشاركة رمزية في جنازة حسن نصر الله، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى استمرار التنسيق بين الجانبين، وهو ما قد ينعكس على ساحة الصراع في اليمن.
ويشير بعض المراقبون إلى أن هذه الزيارة قد تأتي في سياق ترتيبات إيرانية جديدة لتعزيز تحالفاتها في المنطقة، خاصة في ظل الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة على طهران، هذا قد يعني تصعيدًا عسكريًا محتملاً في اليمن، سواء من خلال هجمات تستهدف السعودية والإمارات أو عبر تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين بدعم من حزب الله وإيران.
على الجانب الآخر، يحذر المراقبون من أن استمرار ارتباط الحوثيين بإيران يزيد من عزلتهم الدولية، كما أنه قد يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يعاني الشعب اليمني من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وفي ظل هذا الوضع، يزداد الغضب الشعبي تجاه الحوثيين وداعميهم الإقليميين، مما قد يؤثر على تماسك الجماعة داخليًا.
وبينما يرى البعض أن التصعيد العسكري هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، يرى آخرون أن هناك جهودًا دبلوماسية قد تُبذل لعزل الحوثيين عن إيران ودفعهم نحو حل سياسي، فالقوى الإقليمية والدولية قد تكثف ضغوطها، سواء عبر العقوبات أو عبر مسارات تفاوضية، لإجبار الحوثيين على تقديم تنازلات في العملية السياسية.
في النهاية، يبقى مستقبل الصراع في اليمن مرتبطًا بالتطورات الإقليمية والدولية، حيث قد نشهد تصعيدًا عسكريًا في الفترة المقبلة، أو على العكس، تحركات دبلوماسية تهدف إلى تهدئة التوترات وإيجاد تسوية سياسية تضمن الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.