توتر متصاعد بين باكستان وأفغانستان بسبب أزمة المهاجرين
الجمعة 21/فبراير/2025 - 07:47 م
طباعة

تشهد العلاقات الباكستانية الأفغانية تصعيدًا جديدًا على خلفية قرار إسلام آباد رفض تمديد إقامة المهاجرين الأفغان غير الشرعيين، حيث أمهلتهم السلطات حتى 28 فبراير 2025 لمغادرة البلاد. وأكدت مصادر أمنية أن الأجهزة المختصة أعدت قوائم بأسماء المهاجرين، متضمنة بيانات حول أماكن إقامتهم، ما يعكس جدية الحكومة في تنفيذ خطة الترحيل.
ترى الحكومة الباكستانية أن القرار جاء استجابة للتهديدات الأمنية المتزايدة، خاصة في المدينتين التوأم إسلام آباد وراولبندي، حيث تعتقد السلطات أن استمرار وجود المهاجرين غير النظاميين يمثل خطرًا أمنيًا. وأكد مسؤولون أن خطة إعادة الأجانب غير الشرعيين، التي بدأت في 2023، وُضعت بطريقة تضمن عودتهم بسلاسة ودون انتهاكات.
ويؤكد مسؤولون باكستانيون أن هذه الخطوة ليست موجهة ضد الشعب الأفغاني، بل تأتي في إطار سيادة القانون والحفاظ على الأمن القومي. كما أشاروا إلى أن الدولة الباكستانية تحملت عبء استضافة ملايين الأفغان لعقود طويلة دون دعم كافٍ من المجتمع الدولي.
من جانبها، نددت الحكومة الأفغانية بقرار الترحيل، حيث وصف القائم بالأعمال الأفغاني في إسلام آباد القرار بأنه إجراء غير إنساني، متهمًا السلطات الباكستانية بإساءة معاملة اللاجئين أثناء إعادتهم. وردت وزارة الخارجية الباكستانية على هذه التصريحات، مؤكدة أن البلاد استضافت ملايين الأفغان لعقود بكرم، وقدمت لهم خدمات تعليمية وصحية رغم التحديات الاقتصادية.
وحذرت كابول من أن تنفيذ هذا القرار دون تنسيق كافٍ قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، خصوصًا في ظل الوضع الاقتصادي الهش الذي تعاني منه البلاد منذ انسحاب القوات الأجنبية في عام 2021.
وفي بيان شديد اللهجة، أكدت السفارة الأفغانية في إسلام آباد أن الترحيل لن يقتصر على المدينتين التوأم، بل سيشمل كافة أنحاء البلاد. وتشير تحليلات إلى أن هذا القرار قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية، وربما تداعيات أمنية على المنطقة بأكملها.
كما أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من احتمالية أن يتم تنفيذ عمليات الترحيل دون ضمانات لحماية حقوق المرحلين، وهو ما قد يفتح المجال لانتقادات دولية واسعة ضد الحكومة الباكستانية.
يحذر مراقبون من أن تنفيذ القرار دون خطط دعم للمرحلين قد يؤدي إلى أزمة إنسانية في أفغانستان، حيث يواجه العائدون أوضاعًا اقتصادية صعبة. كما يُخشى أن تستغل جماعات متشددة الوضع لاستقطاب بعض المرحلين، ما يزيد من التحديات الأمنية.
ويشير محللون إلى أن موجة الترحيل قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات الحدودية، خاصة مع تسجيل محاولات دخول غير شرعية إلى باكستان من قبل مهاجرين يسعون للبقاء بأي وسيلة.
من المتوقع أن تتدخل منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمحاولة إيجاد تسوية، وسط دعوات دولية لحوار بين البلدين. ويرى محللون أن الضغط الدبلوماسي من قبل القوى الكبرى قد يسهم في احتواء الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد.
كما أن الموقف الدولي تجاه الأزمة قد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث القادمة، خصوصًا أن العديد من الدول قد تدعو إلى إيجاد حلول وسط بين البلدين بدلاً من التصعيد المتبادل.
مع اقتراب الموعد النهائي لترحيل المهاجرين الأفغان، تتزايد المخاوف بشأن التداعيات المحتملة لهذا القرار. وتراقب الأوساط السياسية والدولية تطورات المشهد بين البلدين، وسط تحركات دبلوماسية لمحاولة احتواء الأزمة قبل تفاقمها. وبينما تحاول المنظمات الدولية الحد من تأثير القرار، يبقى مستقبل العلاقات بين باكستان وأفغانستان مرتبطًا بالطريقة التي سيتم بها تنفيذ الترحيل ومدى استجابة البلدين للمبادرات الدبلوماسية المطروحة.