الهجمات الحوثية في مأرب والجوف: تهديد للاستقرار أم خطوة تكتيكية؟
السبت 22/فبراير/2025 - 12:17 م
طباعة

تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متزايدًا من قبل ميليشيات الحوثي، وسط مخاوف من تفجر حرب شاملة تعرقل جهود التهدئة المستمرة منذ أبريل 2022، وأفاد الجيش اليمني بتصاعد الهجمات الحوثية في جبهات مأرب والجوف، حيث تصدت القوات الحكومية لمحاولات هجومية متعددة شنتها الميليشيات باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة الانتحارية، وأسفر التصعيد الأخير عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، إلى جانب تدمير عدد من آليات الحوثيين.
ففي محافظة مأرب، أفشلت قوات الجيش، ليلة الأربعاء، هجومًا حوثيًا في الجبهات الجنوبية والشمالية، حيث استهدفت الميليشيات مواقع القوات الحكومية بالقصف المدفعي والطائرات المسيرة، وأدى ذلك إلى سقوط شهيدين وسبعة جرحى من القوات المسلحة، بينما تمكنت القوات الحكومية من التصدي للهجوم في الجبهة الشمالية وقطاع الأعيرف جنوبي مأرب، كما تصدت قوات الجيش لهجوم آخر في قطاع محزام ماس شمال مأرب وتمكنت من تدمير آليات حوثية.
وفي الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب، دارت معارك عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في مناطق البلق الشرقي والبلق الغربي، وشنت الميليشيات قصفًا مدفعيًا مكثفًا في محاولة لاختراق مواقع القوات الحكومية، إلا أن الأخيرة بدعم من القبائل، تمكنت من صد الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالحوثيين في الأرواح والمعدات.
وفي سياق متصل، أعلنت قبائل مأرب رفع الجاهزية القتالية القصوى استعدادًا للانخراط المباشر في القتال، داعية القيادة العسكرية إلى تحريك جميع الجبهات لمواجهة التصعيد الحوثي.
وفي محافظة الجوف، شهدت جبهة قناو شرق منطقة بئر المرازيق محاولة تسلل حوثية تصدت لها قوات الجيش بعد رصد تحركات معادية بالقرب من مواقعها، وأسفرت المواجهات عن سقوط أربعة قتلى وخمسة جرحى في صفوف الحوثيين، إلى جانب تدمير آلية عسكرية تابعة لهم، وتواصل الجبهات الشرقية لمحافظة الجوف اشتباكات متقطعة نتيجة الاعتداءات المتكررة للحوثيين المدعومين من إيران.
وعلى صعيد آخر، اندلعت معارك عنيفة في محور الضالع عقب هجوم واسع شنته ميليشيات الحوثي على مواقع القوات الجنوبية في محاولة لتحقيق اختراق ميداني، غير أن القوات الجنوبية تمكنت من التصدي للهجوم، مكبدة الحوثيين خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث قُتل وأُصيب عدد من المهاجمين إضافة إلى تدمير آليات عسكرية تابعة لهم، واستمرت الاشتباكات لساعات قبل أن تضطر الميليشيات إلى التراجع، فيما عززت القوات الجنوبية مواقعها تحسبًا لهجوم جديد.
وعلى المستوى الدولي، تصاعدت المخاوف من عودة القتال الشامل في اليمن، وهو ما عبَّر عنه المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، وأكد غروندبرغ أن اليمن يمر بنقطة تحول حاسمة، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، مع تحريك تعزيزات ومعدات قتالية جديدة نحو خطوط المواجهة، ودعا جميع الأطراف إلى تجنب التصعيد العسكري، محذرًا من أن العودة إلى القتال الشامل ستكون كارثية على اليمن وتهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ويرى المراقبون أنه في ظل هذه التطورات يبقى مستقبل اليمن رهنًا بالتفاعلات الإقليمية والدولية، حيث قد تؤدي التحركات العسكرية إلى تصعيد أكبر يفاقم الأزمة الإنسانية، أو قد تدفع الضغوط الدولية باتجاه استئناف المسار الدبلوماسي لتخفيف حدة النزاع وتحقيق تسوية سياسية مستدامة.