الاستراتيجيات الأمريكية والدولية لاحتواء التهديد الحوثي وتأمين خطوط الملاحة الدولية

الثلاثاء 25/فبراير/2025 - 11:39 ص
طباعة الاستراتيجيات الأمريكية فاطمة عبدالغني – أميرة الشريف
 
تشهد منطقة البحر الأحمر تصعيدًا مستمرًا نتيجة الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا على السفن التجارية والعسكرية، مما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تكثيف جهودهم لوقف تدفق الأسلحة إلى الجماعة المدعومة من إيران، وفي ظل هذا التوتر، تتجه واشنطن نحو تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين، لاسيما من خلال دعم قوات خفر السواحل اليمنية لمواجهة عمليات التهريب، وفي هذا السياق يسلط تقرير حديث لمعهد ذا أتلانتك الضوء على الاستراتيجيات الأمريكية والدولية الرامية إلى احتواء التهديد الحوثي وتأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ووفقًا للتقرير تعمل الولايات المتحدة وشركاؤها على تعزيز جهودهم لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين في اليمن، وقد أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية بعد أيام فقط من توليه المنصب، إلى جانب إعادة تفعيل سياسة العقوبات القصوى ضد إيران، بهدف استهداف شبكات التمويل والتسليح الموالية لطهران، وبموجب هذا القرار تسعى الولايات المتحدة إلى التعاون مع شركائها الإقليميين للقضاء على القدرات العملياتية للحوثيين، وحرمانهم من الموارد، ما يسهم في وقف هجماتهم ضد المدنيين الأمريكيين وحلفاء واشنطن وحركة الشحن في البحر الأحمر، هذه الأهداف تتماشى مع شراكة الأمن البحري اليمنية، التي أطلقتها المملكة المتحدة بدعم أمريكي لتعزيز قدرات خفر السواحل اليمني.
ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة تركز على استهداف سلاسل الإمداد الخاصة بالحوثيين، مع إبقاء الخيارات مفتوحة لاحتمال تدخل عسكري أوسع ضدهم، ومن خلال تعزيز التعاون البحري مع الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة في جنوب البلاد، يمكن أن تتخذ واشنطن خطوة حاسمة للحد من التهديدات المتزايدة للجماعات المسلحة في البحر الأحمر، هذا النهج سيساهم في دعم المؤسسات اليمنية، وإضعاف التنسيق العسكري الناشئ بين الحوثيين والجماعات الإرهابية مثل حركة الشباب وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كما سيجعل من الصعب على روسيا بناء علاقات عسكرية استراتيجية مع الحوثيين.
وأوضح التقرير أن هناك توافقًا متزايدًا بين القوى الدولية والإقليمية الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج وإسرائيل، حول التهديدات التي يشكلها الحوثيون، ويعتبر تقليص قدراتهم العسكرية هو الخيار الوحيد المتاح، في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، بدايةً من الساحل المطل على البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن قوات خفر السواحل اليمني تلعب دورًا رئيسيًا في التصدي لتهريب الأسلحة الموجهة للحوثيين، خاصةً بعد حصولها على معدات متطورة وتدريب مكثف خلال الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن، إلى جانب انتظام دفع رواتب أفرادها، وقد تمكنت هذه القوات، بالتعاون مع القوات البحرية المشتركة بقيادة الولايات المتحدة، من اعتراض قوارب تحمل أسلحة للحوثيين في المياه الدولية، فيما تضطلع بدور تكميلي داخل المياه الإقليمية لليمن.
وذكر التقرير أن المملكة المتحدة، ضمن شراكة الأمن البحري اليمنية التي تدعمها واشنطن، توفر التدريب والمعدات لخفر السواحل اليمني، لضمان حماية السواحل اليمنية وحرية الملاحة في البحر الأحمر، كما تمول بريطانيا برامج تدريبية لخفر السواحل عبر صندوق المساعدة الفنية لليمن، في حين أكدت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، استمرار دعم بلادها لهذه الجهود، وفي فبراير الماضي أجرى مسؤول يمني كبير زيارة للقيادة المركزية الأمريكية لمناقشة التصدي للتهديدات الحوثية.
وأوضح التقرير أن خفر السواحل اليمني كثّف خلال الأشهر الأخيرة من عملياته لاعتراض شحنات الأسلحة المهربة من إيران إلى الحوثيين، ففي 13 فبراير اعترضت قواته سفينة محملة بأسلحة كانت في طريقها من جيبوتي إلى ميناء الصليف الخاضع لسيطرة الحوثيين في الحديدة، وذلك بالتنسيق مع قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، الذي يسيطر على قطاع البحر الأحمر في خفر السواحل اليمني.
وأكد التقرير أن معظم عمليات خفر السواحل اليمني تتركز في البحر الأحمر وليس بحر العرب، على الرغم من أن جزءًا كبيرًا من الأسلحة المهربة إلى الحوثيين يدخل عبر بحر العرب وخليج عدن، ومع تغير طرق التهريب منذ الهدنة الوطنية عام 2022، تستمر آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في فحص السفن القادمة إلى الحديدة، لكن زيادة عدد السفن الواردة يضعف من دقة عمليات التفتيش، لذا فإن تعزيز قدرات خفر السواحل اليمني في بحر العرب قد يرفع من كفاءة جهود مكافحة التهريب.
ويضيف التقرير أن تهريب الأسلحة في البحر الأحمر يتجاوز الحوثيين، لكنهم أصبحوا لاعبًا رئيسيًا في هذه التجارة بدعم من إيران، ومع تصاعد التوترات في اليمن والسودان والصومال، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى التصدي لهذه الأنشطة غير المشروعة، ومنذ أواخر 2023، استغل الحوثيون هجماتهم على الملاحة البحرية لتعزيز نفوذهم وتوسيع تحالفاتهم، حيث يعتمدون على الأسلحة الإيرانية لتعزيز شبكة إمداداتهم المستقلة.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين أقاموا "تحالفًا انتهازيًا" مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، حيث زودوهم بطائرات مسيرة، كما حذرت الأمم المتحدة من تزايد عمليات التهريب بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية عبر ولاية بونتلاند.
 وفي سياق آخر، كشفت تقارير إعلامية عن محادثات بين الحوثيين وروسيا بشأن إمدادات الأسلحة، مدعومة بالشراكة الاستراتيجية الروسية-الإيرانية، وبحسب ما ورد، تم رصد عناصر من الاستخبارات العسكرية الروسية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
وخلص التقرير إلى أن تعزيز الدعم الأمريكي للقوات اليمنية سيحد من أنشطة التهريب الحوثية، مما يتيح للحكومة اليمنية استعادة بعض السيطرة على أراضيها، وقد طالب المسؤولون اليمنيون خلال مؤتمرات دولية، مثل مؤتمر ميونيخ للأمن وحوارات روما المتوسطية، بتقديم دعم عسكري وأمني أقوى، لا سيما لقوات خفر السواحل، لمنع تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن، ومع تصاعد السياسة الأمريكية تجاه اليمن، بات واضحًا أن إضعاف قنوات الإمداد الحوثية يشكل جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية، مما قد يعزز الاستقرار في المنطقة ويحمي أمن الملاحة البحرية الدولية.

شارك