جنوب إيران يغلي: اشتباكات عنيفة بين الحرس الثوري وجيش العدل في بلوشستان
الأربعاء 26/فبراير/2025 - 06:46 م
طباعة

تشير الصور المنشورة في وسائل الإعلام إلى استمرار الأجواء الأمنية المشددة في محافظة بلوشستان، جنوب شرق إيران، على خلفية اشتباكات عنيفة وقعت في الأيام الأخيرة بين القوات العسكرية الإيرانية وجماعة "جيش العدل" البلوشي في مدينة تشابهار.
الهجوم الأخير، الذي وقع في 25 فبراير 2024، شهد استخدام القوات الإيرانية للأسلحة الثقيلة بما في ذلك قذائف آر بي جي، وأدى إلى تدمير منزل بالكامل، مما أثار المخاوف بين سكان المنطقة.
الاشتباكات المسلحة:
في صباح يوم الثلاثاء، داهمت القوات العسكرية والأمنية الإيرانية مبنى سكنيا في مدينة تشابهار مستخدمة أسلحة خفيفة وثقيلة، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة مع الأشخاص المتواجدين داخل المنزل، حيث أطلقوا النار على قوات الأمن.
هذه الاشتباكات أسفرت عن تدمير المنزل بشكل كامل وتدمير المباني المحيطة. كما ألحق الهجوم أضرارا بالبنية التحتية للمنطقة، ما أدى إلى قلق كبير بين السكان.
المعركة الإعلامية:
في وقت لاحق من الاشتباكات، قال القائم بأعمال محافظ تشابهار إن الهجوم أسفر عن اعتقال ستة أعضاء من جماعة "جيش العدل" وقتل اثنين من أعضاء المجموعة.
وفي المقابل، أصدرت جماعة "جيش العدل" بيانا نفت فيه القبض على أي من أعضائها، مؤكدة مقتل اثنين منهم أثناء الهجوم، ووصفت التقارير الإيرانية بأنها "زائفة".
التوترات الأمنية في بلوشستان:
هذه الاشتباكات تزامنت مع تصعيد آخر في الأجواء الأمنية للمنطقة، حيث تم نشر طائرات مسيرة إيرانية للتحليق فوق مدينة جكيجور في مقاطعة راسك بمحافظة سيستان وبلوشستان.
التحليق المتكرر للطائرات بدون طيار أدى إلى زيادة القلق في صفوف السكان المحليين، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية والمواجهات المسلحة بين جيش العدل والقوات الإيرانية.
التصعيد المستمر:
تأتي هذه الهجمات بعد سلسلة من الهجمات المسلحة التي نفذتها جماعة "جيش العدل" في السنوات السابقة على مواقع الحرس الثوري الإيراني والقوات العسكرية في بلوشستان.
في 14 نوفمبر 2023، على سبيل المثال، قتل أربعة من عناصر الحرس الثوري في اشتباك مسلح في مدينة راسك. جماعة "جيش العدل"، التي تصفها إيران والولايات المتحدة بأنها "منظمة إرهابية"، قامت بتنفيذ هجمات مماثلة ضد القوات العسكرية الإيرانية في المنطقة.
الخلفية السياسية:
تستمر جماعة "جيش العدل" في إعلان مسؤوليتها عن الهجمات، مشيرة إلى "التزامها بالتحذيرات السابقة" ضد سياسات الحكومة الإيرانية في المنطقة، مثل "مشروع تطوير ساحل مكران".
وتهدد الجماعة بأن هذه المشاريع تساهم في تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة، وتقضي على الهوية الثقافية والدينية للسكان الأصليين، وهو ما يعتبر مبررا للهجمات المسلحة التي شنها مقاتلو "جيش العدل" على المنشآت الحكومية.
الواقع الحقوقي:
منذ العام 2022، شهدت بلوشستان موجات من القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عقب أحداث "الجمعة الدامية" في مدينة زاهدان. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن مقتل العديد من المواطنين، خاصة من قبل القوات العسكرية الإيرانية.
بحسب تقارير حقوق الإنسان، استهدفت القوات الإيرانية ما مجموعه 484 مواطنا في عام 2024، قتل منهم 163 شخصا وأصيب 321 آخرون. وهذه الأرقام تشير إلى تصاعد العنف في المنطقة، وتزايد التوترات بين السكان المحليين والقوات الحكومية.
الاشتباكات الأخيرة في تشابهار تمثل جزءا من سلسلة طويلة من الصراعات في جنوب شرق إيران، التي شهدت تطورات خطيرة في الأشهر الماضية.
استمرار استخدام الأسلحة الثقيلة والقصف العنيف من قبل القوات الإيرانية يفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة. في الوقت نفسه، تبقى جماعة "جيش العدل" مصممة على مقاومة السياسات الحكومية، مما يجعل الوضع الأمني في بلوشستان أكثر تعقيدا ويؤكد الحاجة إلى حلول دبلوماسية تتعامل مع قضايا السكان المحليين وحقوقهم.