اليمنيات في مواجهة الإرهاب الحوثي.. 1,900 حالة اعتقال و8,400 انتهاك لحقوق المرأة
الأحد 09/مارس/2025 - 10:36 ص
طباعة

تستمر المرأة اليمنية في مواجهة تحديات هائلة جراء الصراع المستمر منذ سنوات، حيث تعرضت للعديد من الانتهاكات الجسيمة التي كان لها تأثيرات كارثية على حياتها اليومية وأمنها الشخصي، فمنذ انقلاب "الحوثي" على الشرعية في اليمن أصبحت المرأة اليمنية ضحية لعدة أنواع من العنف، من بينها القتل، والاعتقال التعسفي، والاختطاف، والاغتصاب، فضلاً عن الانتهاكات المتعلقة بالنزوح القسري والحرمان من حقوقها الأساسية، كما تتعرض النساء في مناطق سيطرة الحوثيين بشكل خاص لسلسلة من الممارسات القمعية التي تفاقم من معاناتهن، مما يجعل الأزمة الإنسانية في اليمن واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في العالم.
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس، أشار المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) في تقرير حديث له إلى أن الانتهاكات الموثقة بحق النساء في اليمن قد تجاوزت 8,400 حالة بنهاية عام 2024، حيث تشمل هذه الانتهاكات ما يقارب 1,900 حالة اعتقال تعسفي، إلى جانب آلاف حالات القتل التي تعرضت لها النساء، وتؤكد العديد من المصادر الحقوقية أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للفظائع التي تعرضت لها النساء في اليمن طوال سنوات الصراع، حيث تقدّر وفيات النساء بالآلاف نتيجة التعرض للعنف المنهجي والاعتقالات التعسفية في ظل نزاع دامٍ ومعقد.
وأشار التقرير إلى أن المرأة اليمنية تعاني معاناة مزدوجة، إذ لا تقتصر الانتهاكات التي تواجهها على الهجمات المباشرة ضد حياتها، بل تشمل أيضًا الآثار المدمرة الناتجة عن النزوح القسري الذي أجبر أكثر من 4 ملايين يمني على ترك ديارهم، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. كما أن العديد من النساء فقدن أزواجهن بسبب عمليات الاختطاف أو القتل خلال الاشتباكات المسلحة مع جماعة الحوثي، مما أدى إلى انهيار الأمان النفسي والاجتماعي والاقتصادي لهن، هذا الوضع جعل من الصعب عليهن تأمين معيشتهم ورعاية أسرهن، وسط بيئة تسودها الاضطرابات المستمرة.
علاوة على ذلك، تساهم الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تشمل انعدام الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، في تفاقم معاناة النساء اليمنيات، فقد أشار المركز إلى أن قطاع الصحة في اليمن يعاني من انهيار شبه كامل، مما يزيد من خطر وفاة النساء أثناء الولادة أو الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا نتيجة العنف الجنسي في مناطق النزاع.
المرأة اليمنية، كما ورد في تقرير المركز الأمريكي للعدالة، تظل في مواجهة مناخ من الإفلات من العقاب، حيث لا تُتخذ أي خطوات فعالة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحقهن، وفي ظل هذا الوضع، يُترك المجتمع الدولي في موقف غير قادر على وضع آليات محاسبة حقيقية للجهات المتورطة في هذه الانتهاكات، لا سيما الحوثيين الذين يشكلون الجزء الأكبر من المسؤولين عن هذه الجرائم، وعلى الرغم من الدعوات المتكررة من منظمات حقوق الإنسان، فإن المجتمع الدولي لم ينجح في التدخل بشكل فعال لوقف هذه الجرائم.
وفيما يتعلق بالآليات الدولية، يشير المركز إلى أن ما تتعرض له النساء في اليمن على يد ميليشيا الحوثي يمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وقرار مجلس الأمن 1325، الذي يشدد على ضرورة حماية النساء في النزاعات المسلحة وضمان مشاركتهن في عمليات السلام، إضافة إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم العنف الجنسي والقتل الممنهج في النزاعات المسلحة، إلا أن هذه المواثيق تبقى بلا تطبيق فعلي، مما يعزز من ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع الأطراف المتورطة في النزاع على الاستمرار في ممارساتهم الوحشية.
ودعا المركز الأمريكي للعدالة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف هذه الانتهاكات، محاسبة مرتكبيها، وتوفير الحماية اللازمة للنساء المتضررات، كما شدد على ضرورة تقديم دعم إنساني عاجل للنساء في مناطق النزاع، مع التركيز على تقديم الرعاية الصحية العاجلة والخدمات النفسية، خصوصًا للناجيات من العنف المسلح، كما يجب أن تشمل الاستجابة الطارئة توفير خدمات الصحة الإنجابية التي تمثل حاجة ملحة للنساء في هذه الظروف.
ويرى المراقبون أن حماية النساء في اليمن هي مسؤولية دولية عاجلة لا تحتمل التأجيل، مشيرين إلى أن استمرار الصمت الدولي يزيد من معاناة النساء ويشجع على المزيد من الانتهاكات، كما أن عدم التحرك الفعلي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم يعزز من مناخ الإفلات من العقاب ويفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر، مما يتطلب تدخلًا عاجلاً لضمان حماية حقوق النساء في اليمن وإيقاف الجرائم المرتكبة بحقهن.