"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الثلاثاء 11/مارس/2025 - 09:43 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 11 مارس 2025

الشرق الأوسط: رجال أعمال يمنيون مغيّبون في سجون الحوثيين

بينما لا يزال رجل أعمال يمني في سجن عمّ زعيم الحوثيين منذ عام ونصف العام، لرفضه الخضوع للتحكيم في نزاع تجاري مع شريك له، فشلت محاولات والدَي رجل أعمال ثانٍ اختُطف منذ ثلاثة أشهر من قِبل مكتب قيادي حوثي آخر في تأمين إطلاق سراحه رغم ذهابهما إلى معقل الجماعة والاعتصام بجوار قبر مؤسسها.

وذكرت مصادر قانونية يمنية أن أحد التجار من أسرة الوالي في مديرية الشعر بمحافظة إب، وبسبب خلاف على حسابات مع شريكه، اختُطف من أمام المحكمة التجارية في عاصمة المحافظة الواقعة على بُعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، في أثناء خروجه من المحكمة التي تنظر في الخلاف بينه وبين شريكه.

وأوضحت المصادر أنه تمّ نقله مباشرة إلى أحد السجون التابعة لوزير الداخلية في حكومة الانقلاب عبد الكريم الحوثي، وهو عمّ زعيم الجماعة، وبعد أشهر من وضعه في السجن أُلزِم بالتوقيع على وثيقة تخوّل الحوثي المحاسبة والحكم بينه وبين شريكه.

وقالت المصادر إن الحوثي من جهته كلّف القاضي عبد الصمد المتوكل بالفصل في الخلاف، وألزم التاجر وهو في محبسه على تحكيم المتوكل، الذي بدوره عقد جلسات محاسبة للتاجر في محبسه حتى أصدر حكمه، وبعدها قام عمّ زعيم الجماعة بإلزام التاجر بالقبول بذلك الحكم، قبل أن يرسله إلى سجن المباحث الجنائية.

وطبقاً للمصادر فإن المحكوم له سارع إلى تقديم طلب تنفيذ الحكم إلى محكمة الشعبة الاستئنافية التجارية في صنعاء، التي بدورها تسير في إجراءات التنفيذ، في حين لا يزال التاجر في سجون الجماعة منذ ما يقارب العام ونصف العام.

إخفاء قسري
هذه المعاناة تأتي في حين عاد رجل مسنّ وزوجته من محافظة صعدة بعد اعتصامهما لمدة أسبوع بجوار قبر مؤسس الجماعة الحوثية، بهدف لفت نظر زعيمها عبد الملك الحوثي إلى معاناة ابنهما المختطف منذ ثلاثة أشهر، بسبب رفضه تحكيم مكتب القائد العسكري الحوثي عبد الله الرزامي.

وتذكر المصادر أن الرجل الطاعن في السن عبد الله السدعي وزوجته ذهبا إلى منطقة مران حيث يوجد قبر مؤسس الحوثيين واعتصما هناك، للفت أنظار زعيم الجماعة إلى مظلومية ابنهما المختطف من قِبل مكتب الرزامي، إلا أنهما طُرِدا من صعدة وأُعيدا إلى صنعاء.

ويذكر المحامي علي السنباني الذي يترافع عن التاجر ماهر السدعي، أن والده ووالدته عادا من مدينة صعدة ولا يعرفان مكان احتجاز ولدهما منذ ثلاثة أشهر، وقد توجه إلى الإدارة العامة للبحث الجنائي للقاء ابنه حسبما أخبروه في صعدة بذلك، إلا أن إدارة البحث الجنائي أبلغته أن ابنه ليس موجوداً لديهم، ولا يوجد ملف قضية له عندهم، واسمه غير مسجل بالنظام.

وأفاد المحامي بأن ضباط الشرطة الموجودين تفهموا الوضع وطمأنوا الوالدَيْن بأنه في حال إيصال ابنهما إليهم سيقومون فوراً بأخذ أقواله في محضر وإرساله إلى النيابة العامة للتصرف في أمره وفقاً للقانون.

بداية الانتهاك
تعود قصة السدعي إلى نهاية العام الماضي، حين تم اختطافه على يد أحد عناصر جهاز المخابرات الداخلية للحوثي، والمعروف بـ«الأمن الوقائي»، ويُدعى عبد الله خاطر، حيث يعمل الأخير لصالح مكتب عبد الله الرزامي، الذي يسيطر عسكرياً على الجزء الجنوبي من مدينة صنعاء، ويتحكّم في ملف بيع الأراضي والمباني والأعمال التجارية وشرائها.

ويؤكد المحامي أن إخفاء التاجر السدعي قسرياً والاستمرار فيه حتى اللحظة يهدف إلى تمكين خصومه في القضية المدنية المنظورة أمام محكمة جنوب غربي صنعاء بشأن محال السدعي للعطور، من تقديم دعوى مستعجلة أمام المحكمة التجارية لانتزاعها منه، كونه مختفياً، وهذا ما سيتضح من خلال وصول طلب الاستدعاء من المحكمة التجارية مع مسؤول الحي الذي توجد فيه المحال، لإبلاغه بحضور جلسة المحكمة التجارية في اليوم التالي دون تسليم الإعلان أو حتى صورة من الدعوى.

ورأى المحامي أن ما يتعرّض له السدعي جريمة منظّمة بترتيب مسبق فيما بين مرتكبيها، ويتبادلون الأدوار فيما بينهم، تحقيقاً لنتيجة جنائية واحدة قصدوها من جميع أفعالهم الجنائية والمجرَّمة.

وقال إن ذلك التوجه سيتضح بعد تسلّم صورة من الدعوى ومرفقاتها، إذا لم يكن القاضي قد تعرّض لضغوطات وامتنع عن تسليم نسخة الدعوى مع مرفقاتها، أو امتنع عن منح المحامي صورة منها، للاطلاع عليها وتقديم ما لديه وفقاً للقانون.

ومنذ دخول الرزامي إلى صنعاء مع الآلاف من مسلحيه لمساندة الحوثيين في مواجهة الانتفاضة التي قادها الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، تمركز في مناطق جنوب المدينة واتخذها مقراً لقيادة قواته، قبل أن يفتتح مكتباً للفصل في النزاعات بين المتخاصمين.

وحظر الرزامي ممارسة أي عمليات للبيع في تلك المنطقة أو الشراء إلا بموافقة مسبقة من مكتبه. كما أنه يمتلك سلطة سحب القضايا من المحاكم ومنع الجهات الأخرى من النظر فيها، مستنداً في ذلك إلى القوات التابعة له، وأنه كان زميل مؤسس الجماعة منذ بداية الفكرة في مطلع التسعينات.

الحوثيون: سنتخذ إجراءات عسكرية ضد إسرائيل بمجرد انتهاء مهلة الأيام الأربعة

قال الحوثيون في اليمن، (الاثنين)، إنهم سيتخذون إجراءات عسكرية بمجرد انتهاء مهلة الأيام الأربعة لرفع الحصار عن قطاع غزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، الجمعة، إن الحركة ستستأنف عملياتها البحرية ضد إسرائيل إذا لم تُنهِ تعليقها دخول المساعدات إلى غزة خلال 4 أيام، مما يشير إلى تصعيد محتمل.

وشنت الحركة المتمردة المتحالفة مع إيران أكثر من 100 هجوم على حركة الشحن البحرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قائلة إن الهجمات تضامن مع الفلسطينيين في حرب إسرائيل على حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، وتراجعت الهجمات في يناير (كانون الثاني) بعد وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

خلال تلك الهجمات، أغرق الحوثيون سفينتين واستولوا على أخرى وقتلوا 4 بحارة على الأقل، مما أدى إلى اضطراب حركة الشحن العالمية لتُضطر الشركات إلى تغيير مسار سفنها لتسلك طريقاً أطول وأعلى تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية.

وقال الحوثي، الجمعة: «سنعطي مهلة 4 أيام وهذه مهلة للوسطاء فيما يبذلونه من جهود، إذا استمر العدو الإسرائيلي بعد الأيام الأربعة في منع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، واستمر في الإغلاق التام للمعابر ومنع دخول الدواء إلى قطاع غزة فإننا سنعود إلى استئناف عملياتنا البحرية ضد العدو الإسرائيلي. كلامنا واضح ونقابل الحصار بالحصار».

وفي الثاني من مارس (آذار)، منعت إسرائيل دخول شاحنات المساعدات إلى غزة مع تصاعد الخلاف حول الهدنة، ودعت «حماس» الوسطاء المصريين والقطريين إلى التدخل.

ورحّبت الحركة الفلسطينية بإعلان الحوثي، الجمعة. وقالت في بيان: «هذا القرار الشجاع الذي يعكس عمق ارتباط الإخوة في أنصار الله والشعب اليمني الشقيق بفلسطين والقدس، يعد امتداداً لمواقف الدعم والإسناد المباركة التي قدموها على مدار خمسة عشر شهراً من حرب الإبادة في قطاع غزة».

مصر: أمن البحر الأحمر مرتبط بحل الأزمة اليمنية وتثبيت «اتفاق غزة»

تزامناً مع إعلان هيئة قناة السويس المصرية نجاحها في قطر ناقلة نفط تعرضت لهجوم «حوثي» قبل نحو 7 أشهر، أكدت مصر، الاثنين، أن تحقيق أمن البحر الأحمر مرتبط بحل الأزمة اليمنية وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وقال نائب وزير الخارجية والهجرة المصري السفير أبو بكر حفني، إن «أمن البحر الأحمر وثيق الصلة بالأزمات التي تشهدها المنطقة»، مُشيراً إلى «أهمية التوصل إلى حل عادل للأزمة اليمنية، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى تسوية الأزمة السودانية».

جاء ذلك في افتتاح البرنامج التدريبي الذي ينظمه «مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام»، بدعم من الحكومة اليابانية، بعنوان «مكافحة التهديدات العابرة للحدود: نحو تعزيز الأمن البحري في منطقة البحر الأحمر».

ويشارك في البرنامج التدريبي عدد من الكوادر المدنية والأمنية المعنية بالدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، ومنها السعودية، واليمن، وجيبوتي، والسودان، والصومال، والأردن، ومصر، وفق الإفادة.

وأشار حفني، في كلمته خلال مراسم افتتاح البرنامج التدريبي، إلى «تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة على استقرار منطقة البحر الأحمر وتصاعد التوتر بها على نحو غير مسبوق». وقال إن «الحفاظ على أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة فيه، مسؤولية جماعية تتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً مكثفاً»، وأضاف: «مصر تؤكد دوماً محورية إدماج الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن في أي مبادرات تُعنى بالمنطقة».

وشدد نائب وزير الخارجية المصري على «أهمية تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، باعتباره إطاراً إقليمياً ضرورياً لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المشاطئة».

ومنذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، غيرت شركات شحن عالمية مسارها، متجنبة المرور في البحر الأحمر، إثر استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية، السفن المارة بالممر الملاحي، «رداً على الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة بقناة السويس بالتوترات الإقليمية. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أخيراً، إن إيرادات قناة السويس تراجعت نحو من 40 إلى 50 في المائة، بسبب «الأزمات» على حدود البلاد المختلفة، بعد أن كانت تدرّ نحو 10 مليارات دولار سنوياً.

في سياق متصل، قال أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، في إفادة رسمية، الاثنين، إن ناقلة النفط «سونيون» المسجلة في اليونان، والتي هاجمتها جماعة «الحوثي» اليمنية العام الماضي، جرى قطرها بنجاح عبر القناة بعد إنقاذها من البحر الأحمر.

ووفق البيان، «جرت عملية القطر بواسطة 4 قاطرات تابعة للهيئة في رحلتها عبر قناة السويس ضمن قافلة الجنوب، مقبلة من البحر الأحمر ومتجهةً إلى اليونان».

وأوضح رئيس الهيئة أن «تجهيزات عملية قطْر الناقلة استلزمت اتخاذ إجراءات معقدة على مدار عدة أشهر لتفريغ حمولة الناقلة البالغة 150 ألف طن من البترول الخام قبل السماح بعبورها القناة، وذلك لخطورة وضع الناقلة بعد تعرضها لهجوم بالبحر الأحمر في أغسطس (آب) الماضي، أسفر عن حريق هائل بغرفة القيادة، وغرفة الماكينات، وغرف الإعاشة، وتعطل أجهزة التحكم والسيطرة، بشكل يصعب معه إبحار الناقلة وتزداد معه مخاطر حدوث التلوث والانسكاب البترولي أو الانفجار».

وأضاف ربيع أن «عملية تفريغ الحمولة في منطقة غاطس السويس خضعت لإجراءات معقَّدة قامت بها شركتا الإنقاذ AMBERY وMEGA TUGS المعينتين من مُلَّاك الناقلة، حيث عملتا من خلال خطة عمل مشتركة، بالتعاون وتحت إشراف كامل من فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة، على تفريغ الحمولة بناقلة أخرى مماثلة، وفق معدلات تفريغ وحسابات دقيقة منعاً لحدوث أي تضرر أو انقسام في بدن الناقلة».

وأوضح أن «عملية القطْر استغرقت نحو 24 ساعة، بمشاركة 13 مرشداً في مناطق الغاطس والقناة، وجرت على عدة مراحل».

وأكد ربيع «جاهزية قناة السويس للتعامل مع حالات العبور الخاصة وغير التقليدية من خلال منظومة عمل متكاملة»، مشيراً إلى «ما تتيحه الهيئة من حزمة متنوعة من الخدمات البحرية والملاحية التي تلائم متطلبات العملاء المختلفة في الظروف الاعتيادية والطارئة».

وتعد قناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، وتراجعت إيرادات قناة السويس من 9.4 مليار دولار خلال العام المالي 2022 - 2023، إلى 7.2 مليار دولار خلال 2023 - 2024، بحسب التصريحات الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

بدوره، قال خبير الشؤون الأفريقية اللواء محمد عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يحدث في البحر الأحمر يجب النظر إليه من منظور جيوسياسي، لا سيما أن ما يحدث فيه يؤثر في دول عدة حول العالم، كونه أحد ممرات الملاحة العالمية التي كانت ولا تزال محل تنافس عالمي»، وأشار إلى «أهمية تعاون الدول المشاطئة لحماية أمن البحر الأحمر واستقراره». وأضاف: «إنهاء الصراعات في المنطقة أحد أهم شروط استعادة استقرار البحر الأحمر».

ووفق تقرير للبنك الدولي الشهر الماضي، «أدى تعطيل النقل البحري في البحر الأحمر إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن العالمية بنسبة 141 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مقارنةً بما قبل الأزمة».

كما شهدت قناة السويس ومضيق باب المندب انخفاضاً حاداً في حركة السفن، حيث تراجعت بنسبة تصل إلى 75 في المائة بحلول أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024، مقارنةً بانخفاض 50 في المائة تم توثيقه في مايو (أيار) 2024، وفق التقرير.

العين الإخبارية: منع صدقات التجار.. إرهاب حوثي يطول قوت آلاف الفقراء باليمن

أصيبت السيدة اليمنية فاطمة سعيد (اسم مستعار) بالصدمة بعد استمرار مليشيات الحوثي بمنع صدقات التجار للفقراء في شهر رمضان.

كانت فاطمة وهي أم لـ5 أطفال أيتام وتسكن في إحدى ضواحي صنعاء تنتظر قدوم رمضان حتى تحصل على مساعدات نقدية وعينية من فاعلي الخير والميسورين بهدف تسديد ديونها وإيجارات المنزل المتراكمة.

لكن مع منع مليشيات الحوثي التجار ورجال الأعمال وفاعلي الخير من توزيع الصدقات إلا بإشراف منها باتت حياة الآلاف من الأسر المتعففة أمثال أسرة فاطمة، تعيش الجحيم وتواجه الجوع والموت الفعلي.

استحواذ كامل
منذ اجتياحها صنعاء أواخر 2014، تدرجت مليشيات الحوثي في فرض قبضتها على الصدقات الخيرية في رمضان والتي أصبحت مؤخراً جريمة يصل ثمنها الحبس، وفقاً لناشطين يمنيين.

واستغلت مليشيات الحوثي حادثة التدافع في رمضان 2023 والتي راح ضحيتها 85 قتيلاً خلال توزيع صدقات نقدية رمزية في تبرير قبضتها على منع كبار البيوت التجارية ورجال الأعمال من توزيع الصدقات بشكل مباشر إلا بإشراف منها.

واستولت مليشيات الحوثي على المساعدات العينية والنقدية التي تُخصصها مبادرات تطوعية خيرية خلال شهر رمضان الفضيل لمصلحة الأسر الفقيرة في العاصمة المختطفة صنعاء وأمتد عبثها للحديدة بعد مطالبتها رجال الأعمال والتجار بالحصول على تصاريح مسبقة لتوزيع المساعدات والصدقات.

كما أغلقت مليشيات الحوثي عشرات المخابز الخيرية والتي كانت تتكفل بتوفير رغيف الخبز لمئات الأسر بالتزامن مع إجبار ملاك المطاعم على تخصيص وجبات إفطار للمقاتلين الحوثيين.

في شهادة له، قال الناشط اليمني نبيل سعيد إن قرار منع صدقات التجار وفاعلي الخير تضرر منه آلاف الأسر الفقيرة في شهر رمضان الحالي، إذ كان يوفر الغذاء لنحو 4 أشهر وتعتمد عليه كثير من العائلات في توفير الإيجارات ومصاريف بقية العام.

وكتب سعيد على حسابه في فيسبوك أن منع الصدقات (المساعدات) "وغلاء الأسعار وقلة الأعمال جعلت الأسر في صنعاء تعيش مأساة لا يعلمها إلا من اكتوى بنارها فعلياً".

حملات موسمية وصدقات نوعية
مع استهلال رمضان، بدأت مليشيات الحوثي تنفيذ حملات واسعة وتهديدات علنية لمنع توزيع أيَّة صدقات لا تكون بإشراف تام منها لتتمكن من استغلالها سياسياً وطائفياً وعسكرياً واقتصادياً.

ووفقاً لناشطين فإنه سنوياً كان "يتم توزيع هذه المساعدات عبر المساجد أو عبر مندوبين للتجار ورجال الأعمال أو عبر جمعيات ومبادرات مجتمعية في الأحياء والقرى أو بتسليمها للمنازل مباشرة".

وبحسب شبان مشاركين في مبادرات مجتمعية فأنه تحت الخوف من الحوثيين أحجم التجار عن رعاية وتمويل المبادرات الشبابية لإفطار الصائم هذا العام مما جعل من الصعب جمع الدعم الخيري.

وقال أحد الناشطين لـ"العين الإخبارية"، إنه سنوياً كان يجمع قرابة 2 مليون ريال يمني لرعاية مشروع إفطار الصائم في أحد الشوارع من صنعاء لكن هذا العام لم يستطع جمع حتى 100 ألف ريال.

وتحدث الناشط الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه مع منع مليشيات الحوثي لصدقات التجار، لجأ بعض رجال الأعمال وملاك العقارات في مناطق المليشيات لتوزيع صدقات بشكل مختلف من قبيل إعفاء المستأجرين للشقق السكنية من الإيجارات وذلك بعيداً عن أنظار الانقلابيين.

وكان مواطنون وناشطون يمنيون قد حثوا رجال الأعمال والتجار وفاعلي الخير لتقديم الصدقات والمساعدات بطرق مخفية تجنبهم المسألة أمام مليشيات الحوثي مع ضمان آليات وصولها لمستحقيها من الفقراء والمحتاجين.
يمن فيوتشر: تقرير: دعوة أممية للتعامل بحذر مع إعادة تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كجماعة إرهابية
قال مسؤولون أمميون لصحيفة ذا ناشونال أنه من الواجب توخي الحذر عند إعادة تصنيف الحوثيين في اليمن كجماعةٍ إرهابية، وذلك عقب إعلان واشنطن عن القرار.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي (ماركو روبيو)،الثلاثاء الماضي، أن الولايات المتحدة أعادت الحوثيين إلى قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، وهو تصنيف يترتب عليه فرض عقوبات وعواقب قانونية على أي جهة تقدم "دعماً مادياً" للجماعة.
وقد أثار هذا القرار مخاوف من أنه قد يعقد الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنه قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها اليمن، إذ يخشى المستوردون من التعرض لعقوباتٍ أمريكية إذا انتهى المطاف بالإمدادات في أيدي الحوثيين.
وقالت (إيزميني بالا)، ممثلة المبعوث الأممي إلى اليمن (هانس غروندبرغ)، لصحيفة ذا ناشيونال: "يجب توخي أقصى درجات الحذر لحماية مساحة الوساطة، وضمان بقاء القنوات الدبلوماسية ومسارات التفاوض مفتوحة أمام جميع الأطراف."
وأضافت بالا: "المبعوث الأممي ملتزم بمواصلة أداء مهامه وفقاً لتفويض مجلس الأمن، لدفع الحوار قدماً نحو تسوية سلمية وشاملة للنزاع في اليمن."

و أبلغ المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مجلس الأمن، يوم الخميس، بأن الحفاظ على "مساحة الوساطة لليمنيين" تحت رعاية الأمم المتحدة يعتبر أمرًا ضروريًا لتحقيق سلام عادل وشامل. وأكد أن البيئة التي تجرى فيها المحادثات "يجب أن تكون مواتية"، مشددًا على ضرورة ترسيخ "التطورات الإيجابية" على أُسس أكثر استدامة.
و يشمل التصنيف الأمريكي الجديد سبعة مسؤولين حوثيين، من بينهم (محمد عبد السلام)، المتحدث باسم الجماعة وكبير مفاوضيها في جميع محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة منذ عام 2015، إضافة إلى المستشار السياسي (عبد الملك العجري)، وعدد من الشخصيات المرتبطة بالتمويل.
وقال (براء شيبان)، الخبير في الشأن اليمني والباحث المشارك في معهد RUSI للدراسات الدفاعية، إن إدراج محمد عبد السلام في القائمة "يعني أن محادثات 'خارطة الطريق'، التي تم التفاوض عليها مع الحوثيين لأكثر من عامين، قد أُغلقت الآن."
و قال براء شيبان لصحيفة ذا ناشيونال: "واشنطن أعادت ضبط المشهد بالكامل وأرجعت جميع المناقشات إلى نقطة الصفر، ببساطة لأن خارطة الطريق التي كانت السعودية تتفاوض بشأنها مع الحوثيين تتضمن حوافز واضحة كانت قيادة الحوثيين ستعتبرها مفيدة -من الناحية المالية- في حال وافقوا على تسوية نهائية."
وأضاف أنه مع فرض عقوباتٍ اقتصادية مشددة، "لن يستفيد الحوثيون من أي جوانب مالية في الاتفاق."
كما أن هذا القرار "يعزل الحوثيين سياسيًا، مما يجعل من الصعب على جميع القوى السياسية اليمنية إقامة روابط أو بدء محادثات معهم."


•التعاون الإقليمي من أجل سلام دائم
صرّح (منصور راجح)، نائب محافظ البنك المركزي اليمني، بأن إعادة تصنيف الحوثيين قد لا يكون له تأثير كبير على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في حال عملت الحكومة بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال راجح لصحيفة ذا ناشيونال: "يمكن أن يكون ذلك من خلال إنشاء غرفة طوارئ تتولى التعامل مع المعلومات الواردة من الميدان، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. و يمكننا وضع إطار يستهدف الحوثيين دون الإضرار بالمدنيين والعائلات التي تعيش في صنعاء."
وأضاف أن العملية معقدة وستتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق، مشيرًا إلى أن الحكومة اليمنية تجري مناقشات مع وزارة الخزانة الأمريكية لضمان تبادل البيانات وتعزيز الرقابة.
وقال: "التبرع للمنظمات الإنسانية يتطلب وجود مدققين، لكن الحوثيين لن يسمحوا بذلك. فهم يعتقلون الأشخاص الذين يجمعون المعلومات من الميدان، ويتهمونهم بالخيانة، بل إنهم اعتقلوا مدققين ماليين من قبل."
و اقترح منصور راجح، أن المصدر الرئيسي لإيرادات الحوثيين هو الوقود، مما يجعله الهدف الأساسي للعقوبات.
وقال راجح: "هناك إجراءات يمكن اتخاذها لإلحاق ضرر اقتصادي بالحوثيين من خلال قطع مصادر تمويلهم. إذا تم تطبيق العقوبات بشكل صحيح، فقد تكون فعالة."
وأفاد مسؤولون في الحكومة اليمنية لصحيفة ذا ناشيونال بأن نجاح العقوبات سيعتمد على تنسيق القوى الإقليمية الكبرى لضمان ربطها بآلية واضحة لتحقيق السلام.
وقال (ماجد فضائل)، نائب وزير حقوق الإنسان اليمني: "هذه خطوة مهمة طال انتظارها لوضع حد للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية بحق الشعب اليمني."
وأضاف أن التصنيف الأمريكي قد يزيد من الضغط على الحوثيين في مفاوضات السلام و"يجبرهم على تقديم تنازلات، لا سيما إذا كان هناك توافق دولي وإقليمي على تنفيذ القرار بحزم."


•تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن
وصفت (إيري كانيكو)، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الوضع الإنساني في اليمن بأنه "هش للغاية"، مشيرةً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة، فيما يعاني ما لا يقل عن 17 مليون شخص من الجوع.
ويعتمد اليمن بشكلٍ كبير على الواردات الغذائية، حيث يتم استيراد ما يقرب من 90% من احتياجاته الغذائية، ومعظمها عبر قنوات تجارية.
وقالت كانيكو لصحيفة ذا ناشيونال: "أي قيود على هذا الإمداد -سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة- ستؤدي إلى آثارٍ مدمرة على ملايين الأشخاص."
وأضافت: "نثق في قدرتنا على مواصلة أنشطتنا الإنسانية المنقذة للحياة، ونأمل أن يتمكن المدنيون في اليمن من الوصول إلى الغذاء والدواء الأساسيين، سواء عبر القنوات التجارية أو الإنسانية."
وحذرت قائلة: "إذا لم يكن ذلك ممكنًا، فسيكون لذلك تأثير خطير على المجتمعات التي تعيش بالفعل على حافة الكارثة."


•مخاوف المدنيين اليمنيين من تداعيات القرار الأمريكي
عبّر مدنيون يمنيون عن قلقهم من أن القرار الأمريكي قد يزيد من تدهور أوضاعهم المعيشية.
حيث قال (محمد أمين)، عامل في أحد المصانع ويبلغ من العمر 38 عامًا: "لقد بدأنا في الاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية، والآن نواجه مخاوف جديدة. صحيح أن الوضع الحالي صعب بسبب انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار، لكنه لا يزال أهون من البحث عن الغذاء والدواء والوقود."
وأضاف أمين، وهو أب لثلاثة أطفال، أن العقوبات السابقة والحرب لم تؤثر على الحوثيين أبدًا، قائلًا: "على العكس، لقد تطورت الجماعة بشكلٍ ملحوظ، لكن تأثير الحرب والقرارات المفروضة كان علينا نحن المدنيين فقط."
وتشاركه المخاوف ذاتها (سامية)، وهي معلمة تبلغ من العمر 30 عامًا ولديها طفلان، حيث قالت إنها تفكر في مغادرة اليمن.
وأضافت: "الحوثيون جماعة تعيش في ظل الحرب، السلام وإقامة الدولة لا يتناسبان مع مصالحهم. أما من هم في السلطة فلن يتضرروا، بينما نحن سنواجه مجددًا أزمات النفط والكهرباء والغذاء وارتفاع الأسعار."

شارك