الجيش الصومالي يوجه ضربات قوية لحركة الشباب: مقتل قيادات بارزة وتدمير منشآت عسكرية
الجمعة 14/مارس/2025 - 04:48 م
طباعة

تمكن الجيش الوطني الصومالي من توجيه ضربات قاصمة ضد عناصر حركة الشباب الإرهابية في منطقة غلغدود بوسط الصومال، مما أسفر عن مقتل عشرات المسلحين وتدمير معاقل استراتيجية للحركة.
وتأتي هذه العمليات العسكرية الناجحة في إطار الحملة الشاملة التي تشنها القوات المسلحة الصومالية لتطهير البلاد من الجماعات المتطرفة، وخاصة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تسعى للإطاحة بالحكومة الشرعية وفرض رؤيتها المتشددة على البلاد.
عمليات عسكرية موسعة في غلغدود
وأفاد مسؤولون بأن الجيش دمر القاعدة في بيو كادل، وهي منطقة ريفية قرب مديرية البور في منطقة غلغادود بوسط الصومال. ويأتي هذا في ظل حملة أمنية مكثفة متواصلة ضد المسلحين الذين ينتشرون بكثافة في المناطق الوسطى والجنوبية.
أعلنت السلطات الصومالية مقتل أكثر من 20 عنصراً من "حركة الشباب" الإرهابية في عملية عسكرية واسعة النطاق نفذتها قوات الجيش الصومالي في منطقة طراوين بإقليم غلغدود وسط البلاد.
وذكر بيان عسكري أن القوات نجحت خلال هذه العملية في تدمير وحرق ثلاث مركبات كانت تقل معدات عسكرية، من بينها الرصاص والأسلحة التي تستخدمها الحركة في هجماتها الإرهابية.
وتعتبر هذه العملية امتداداً للنجاحات المتتالية التي يحققها الجيش الصومالي في مواجهة المجموعات الإرهابية، حيث سبق وأن أعلنت السلطات الصومالية الشهر الماضي عن مقتل 59 من عناصر الحركة، بينهم قيادات بارزة، في عمليتين عسكريتين نفذها الجيش والمقاومة الشعبية بدعم من الشركاء الدوليين في محافظتي غلغدود وشبيلى الوسطى.
تؤكد هذه العمليات العسكرية المستمرة الاستراتيجية الهجومية التي يتبناها الجيش الصومالي، والتي تهدف إلى تضييق الخناق على حركة الشباب واستعادة الأراضي التي كانت تحت سيطرتها.
ففي إطار تحرير المزيد من المناطق، تمكنت القوات الصومالية من انتزاع منطقة "عيل غرس" بمحافظة غلغدود من قبضة المليشيات الإرهابية، كما سيطرت بالتعاون مع المقاومة الشعبية بشكل كامل على منطقة "عيل لهلي" في نفس الإقليم.
وتعد هذه المناطق ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث كانت تشكل معاقل رئيسية لحركة الشباب.
دور الاستخبارات والتعاون المجتمعي
يلعب التعاون بين القوات الحكومية والسكان المحليين دوراً محورياً في نجاح العمليات العسكرية ضد حركة الشباب. فقد أشار مراقبون إلى أن المواجهة مع الحركة الإرهابية تعتمد على عدة محاور أبرزها انتزاع المعاقل وتصفية القيادات.
كما أن للمعلومات الاستخباراتية التي يقدمها السكان أو العشائر للقوات الحكومية دوراً كبيراً في مثل هذه العمليات، وهو ما يعكس التحول الكبير في موقف المجتمعات المحلية التي أصبحت أكثر دعماً للجهود الحكومية في مكافحة الإرهاب.
وقد لوحظ أن العشائر في منطقة غلغدود هي التي دفعت الحكومة للدخول في مواجهة شاملة ضد حركة الشباب، حيث بدأت هذه العشائر المواجهة بنفسها، وهو أمر كان مفتقداً في الماضي.
ويرجع هذا التحول إلى تجاوزات الحركة وتصعيدها ضد السكان وتنفيذها لعمليات إرهابية ضد الأهالي، مثل واقعة إحراق حافلة تقل 12 راكباً، مما أدى إلى تنامي الغضب الشعبي ضدها.
استهداف القيادات وتفكيك البنية التحتية
تركز استراتيجية الجيش الصومالي على استهداف القيادات البارزة في حركة الشباب، حيث أعلنت قيادة الجيش مؤخراً عن مقتل 5 قيادات بارزة في صفوف "ميليشيات الخوارج" - وهي عبارة تستخدمها السلطات في الصومال للإشارة إلى حركة الشباب المتشددة.
وقد جاء ذلك خلال التصدي لهجوم إرهابي فاشل في منطقة عيل علي أحمد بمحافظة شبيلي الوسطى.
من بين هؤلاء القيادات، القيادي حسن عبد الواحد عبدي طعيسوا المعروف بحسن غوري، المسؤول عن دعم العمليات في محافظات مذغ وغلغدود وشبيلي الوسطى، والقيادي طاهر بحسدي الذي يشغل منصب قائد لواء، والقيادي أنس مسؤول المركبات، والقيادي خالد جيس وهو قائد لواء، إضافة إلى القيادي عثمان الذي يشغل منصب قائد سرايا.
تؤدي هذه الضربات الموجهة إلى إضعاف البنية القيادية لحركة الشباب وإرباك صفوفها، مما يحد من قدرتها على تنظيم وتنفيذ هجمات كبيرة. كما أن انتزاع المناطق الرئيسية من سيطرة الحركة يؤدي إلى قطع خطوط الإمدادات ويتسبب في شلل عملياتي، فضلاً عن عدم قدرة الحركة على تحصيل الأموال التي كانت تجبيها من هذه المناطق.
تكثيف العمليات المشتركة
يعمل الجيش الصومالي على تكثيف العمليات المشتركة مع المقاومة الشعبية والشركاء الدوليين لتحقيق أقصى فعالية في مواجهة حركة الشباب. وفي هذا السياق، توجه وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية عبد القادر محمد نور برفقة رئيس ولاية غلمدغ السيد أحمد عبدي كاريي، وقائد جهاز الأمن والمخابرات الوطني مهد محمد صلاد، إلى المناطق المحررة، حيث أشادوا بجهود الجيش الوطني وقوات الدفاع الشعبي في تحرير العديد من المناطق في شرق محافظة غلغدود.
وقد أكد قائد العملية العسكرية، الجنرال آدم، أن القوات المسلحة مستمرة في تنفيذ عمليات تمشيط مناطق واسعة لتعزيز الأمن والاستقرار وملاحقة الإرهابيين
ا لعمليات تأتي ضمن حملة أوسع بدأتها الحكومة الصومالية وقوات متحالفة معها في عام 2022 لطرد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي من بعض المناطق في وسط البلاد.
تحديات ومخاطر مستمرة
على الرغم من النجاحات التي يحققها الجيش الصومالي، فإن حركة الشباب لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار في البلاد. فقد لقي ثلاثة جنود على الأقل مصرعهم، وأصيب ثلاثة آخرون من القوات الصومالية جراء انفجار لغم أرضي استهدف مركبة عسكرية في مديرية دينيلي بالعاصمة مقديشو.
كما قتل 13 جندياً على الأقل في هجمات شنتها ميليشيات حركة الشباب على 3 قواعد عسكرية في الصومال.
ولا تزال حركة الشباب تستخدم الألغام الأرضية والقنابل المزروعة على جانبي الطرق في شن هجماتها ضد القوات الحكومية والأفريقية والمسؤولين في مختلف مناطق الصومال، على الرغم من تراجع هذه الهجمات في العاصمة مقديشو في الآونة الأخيرة.
وتستمر الحركة في محاولاتها لشن هجمات تستهدف قوات الأمن والجيش والمسؤولين بهدف إسقاط الدولة والاستيلاء عليها وتطبيق ما تسميه "الشريعة".
التصدي للهجمات المضادة
في مواجهة هذه التحديات، نجحت القوات المسلحة الصومالية مؤخراً، بدعم من السكان المحليين، في صد هجوم مسلح لحركة الشباب في إقليم شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي جنوب الصومال، مما أسفر عن القضاء على أكثر من 130 مسلحاً من الحركة.
وتشير هذه النتائج إلى تطور القدرات العسكرية والاستخباراتية للقوات الصومالية، وإلى مستوى التنسيق العالي بينها وبين السكان المحليين.
آفاق المعركة ضد الإرهاب في الصومال
تواصل الحكومة الصومالية جهودها لبسط سيطرتها على كافة أنحاء البلاد وتعزيز الأمن والاستقرار، غير أن حركة الشباب لا تزال تشكل تحدياً كبيراً رغم الضربات الموجعة التي تلقتها. وتتطلب مواجهة هذا التحدي استمرار التنسيق بين القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والشركاء الدوليين، فضلاً عن تعزيز قدرات الاستخبارات وتطوير الإمكانيات العسكرية.
كما يستلزم نجاح المعركة ضد الإرهاب في الصومال معالجة الأسباب الجذرية التي تغذي التطرف، من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الحكم الرشيد، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في المناطق المحررة. فبدون هذه الإجراءات، قد تجد حركة الشباب فرصاً للعودة إلى المناطق التي فقدت السيطرة عليها واستغلال استياء السكان المحليين.
تشكل الانتصارات المتتالية التي يحققها الجيش الوطني الصومالي ضد حركة الشباب في منطقة غلغدود وغيرها خطوة مهمة على طريق استعادة السيطرة على كامل الأراضي الصومالية وتحقيق الأمن والاستقرار. غير أن الطريق لا يزال طويلاً، ويتطلب جهوداً متواصلة ومتكاملة على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى الدعم الشعبي عاملاً حاسماً في هذه المعركة، حيث أثبتت التجربة أن تعاون السكان المحليين مع القوات الحكومية يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق النصر على الإرهاب. كما أن استمرار الدعم الدولي للجهود الصومالية في مكافحة الإرهاب يعد ضرورة ملحة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد.