ضربة موجعة لداعش: مقتل أبو خديجة المسؤول عن العمليات الإرهابية في العراق وسوريا
الجمعة 14/مارس/2025 - 07:16 م
طباعة


في يوم الجمعة 14 مارس 2025، أعلنت الحكومة العراقية عن نجاح عملية أمنية نوعية أسفرت عن مقتل عبد الله مكي مصلح الرفيعي، المكنى "أبو خديجة"، الذي وُصف بأنه أحد أخطر الإرهابيين في العراق والعالم. تُعد هذه العملية ضربة قاسية لتنظيم داعش، خصوصًا في وقت يشهد فيه التنظيم محاولات لإعادة تنظيم صفوفه وتوسيع نشاطه في المنطقة.
تفاصيل العملية الأمنية
وفقًا للمصادر الأمنية العراقية، كان "أبو خديجة" يشغل عدة مناصب قيادية في تنظيم داعش، أبرزها "والي العراق وسوريا"، وهو المنصب الذي يعني أنه كان المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية في العراق وسوريا. كما كان يشغل منصب "نائب الخليفة"، و"مسؤول اللجنة المفوضة"، بالإضافة إلى "مكاتب العمليات الخارجية"، وهو ما يعكس الدور الكبير الذي كان يلعبه في قيادة التنظيم الإرهابي.
مشاركة التحالف الدولي
أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عبر حسابه على منصة "إكس"، تفاصيل العملية الناجحة. وقال السوداني في تدوينته: "العراقيون يواصلون انتصاراتهم المبهرة على قوى الظلام والإرهاب، حيث تمكن جهاز المخابرات العراقي، بتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة وقوات التحالف الدولي، من قتل الإرهابي عبد الله مكي مصلح الرفيعي". وأكد أن الرفيعي يُعد "أحد أخطر الإرهابيين في العراق والعالم"، معبرًا عن فخره بهذا الإنجاز الأمني الهام.
أهمية العملية في سياق الحرب ضد داعش
تشير التقارير إلى أن العملية كانت ثمرة لجهود استخباراتية استمرت لفترة طويلة، حيث تم تنسيق العملية بشكل مشترك بين جهاز المخابرات الوطني العراقي وقيادة العمليات المشتركة، بدعم من التحالف الدولي. هذا التعاون الأمني بين الأطراف المختلفة يعكس المستوى المتقدم من التنسيق الدولي في مواجهة التنظيمات الإرهابية.
وتأتي هذه العملية في وقت كانت فيه التقارير الاستخباراتية تشير إلى محاولات تنظيم داعش لإعادة ترتيب صفوفه، بعد خسارته العديد من معاقله في العراق وسوريا. في هذا السياق، يُعتبر مقتل الرفيعي بمثابة ضربة استراتيجية ستُضعف قدرة التنظيم على تنفيذ عملياته الإرهابية في الوقت القريب.
خلافات حول نسب الفضل في العملية
على الرغم من الإشادة الواسعة بالعملية الأمنية، إلا أن خلافًا ظهر بين الحكومة العراقية ومجلس أمن إقليم كردستان حول نسب الفضل في تنفيذ العملية. فقد أصدر مجلس أمن كردستان بيانًا أكد فيه أن المعلومات التي قادته إلى ملاحقة أبو خديجة كانت جزءًا من جهود الإقليم بالتعاون مع الحلفاء، وأن القوات الفيدرالية العراقية هي التي نفذت العملية في مرحلة لاحقة.
وقد انتقد مجلس أمن كردستان الحكومة المركزية في بغداد بسبب "التجاهل" لدور الإقليم في هذا الإنجاز الأمني، مشيرًا إلى أن التنسيق بين إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية يجب أن يكون في أعلى مستوياته لتعزيز التعاون الأمني في العراق.
التحديات الأمنية المستقبلية
ورغم أن مقتل "أبو خديجة" يُعتبر إنجازًا مهمًا في الحرب ضد الإرهاب، إلا أن التحديات الأمنية في العراق ما تزال قائمة. في هذا الصدد، حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في وقت سابق من محاولات داعش إعادة تشكيل نفسه، مشيرًا إلى أن التنظيم استولى على كميات من الأسلحة نتيجة انهيار الجيش السوري، ما ساعده في توسيع نشاطه في بعض المناطق. كما حذر من خطورة هروب عناصر داعش من السجون، مما يشكل تهديدًا متزايدًا على الأمن في المنطقة.
التعاون الدولي والإقليمي في مواجهة داعش
تأتي عملية القضاء على الرفيعي في ظل تطورات إقليمية متلاحقة، حيث حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مؤخراً من أن تنظيم داعش "يُعيد ترتيب صفوفه"، مشيراً إلى أن التنظيم "استولى على كميات من الأسلحة نتيجة انهيار الجيش السوري وتركه لمخازن أسلحته، ما أتاح له توسيع سيطرته على مناطق إضافية". كما حذر الوزير العراقي من "خطورة هروب عناصر داعش من السجون، وانفلات الوضع في معسكر الهول، وانعكاس ذلك على الأمن في سوريا والعراق"
وكشفت القيادة المركزية الأمريكية في يوليو 2024 أن تنظيم داعش يحاول "إعادة تشكيل نفسه بعد سنوات من تراجع قدراته"، مستندة في تقييمها إلى إعلان التنظيم تنفيذ 153 هجوماً في العراق وسوريا في النصف الأول من عام 2024، وهو معدل يضع التنظيم "على الطريق إلى أكثر من مثلي عدد الهجمات" التي أعلن المسؤولية عنها في العام السابق
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في وقت سابق يوم الجمعة، طرح فكرة تأسيس مجلس تعاون بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن "غرفة عمليات محاربة داعش سترى النور قريباً". وأضاف حسين: "تحدثنا عن تحركات داعش على الحدود العراقية السورية"، مشدداً على "ضرورة التعاون دولياً من أجل القضاء على داعش"
يجدر بالذكر أن العراق كان قد أعلن في التاسع من ديسمبر 2017 طرد عناصر تنظيم داعش وفرض السيطرة الكاملة على جميع الأراضي العراقية، لكن خلايا تابعة للتنظيم ما تزال تنشط في بعض المناطق الصحراوية والجبلية، فيما تقوم القوات العراقية بمتابعتها وتوجيه الضربات الجوية أو تنفيذ عمليات عسكرية ضدها
يمثل القضاء على عبد الله مكي الرفيعي خطوة مهمة في جهود مكافحة الإرهاب، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية التهديد الذي يشكله تنظيم داعش. فقد أكدت التقارير الأمنية والتصريحات الرسمية استمرار نشاط خلايا التنظيم على الرغم من الضربات المتتالية التي تلقاها في السنوات الأخيرة. وتشير تحليلات الخبراء الأمنيين إلى أن القضاء على قيادات بارزة مثل الرفيعي قد يؤدي إلى إرباك مؤقت في صفوف التنظيم، لكنه عادة ما يعيد تنظيم نفسه ويختار قيادات جديدة.
من جانب آخر، تعكس هذه العملية مستوى التنسيق الأمني بين العراق والتحالف الدولي، وهو ما يشكل عاملاً مهماً في استمرار مواجهة التنظيمات الإرهابية. كما تسلط الضوء على أهمية التعاون بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان، على الرغم من الخلافات التي ظهرت حول نسب الفضل في تنفيذ العملية.
تبقى التحديات الأمنية على الحدود العراقية السورية من أبرز الهواجس، خاصة مع تقارير عن توسع نفوذ داعش في بعض المناطق واستيلائه على أسلحة بعد انهيار أجزاء من الجيش السوري. ولذلك، تكتسب فكرة إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمحاربة داعش، التي طرحها وزير الخارجية العراقي، أهمية خاصة في هذه المرحلة.
يمثل القضاء على عبد الله مكي الرفيعي "أبو خديجة" إنجازاً أمنياً مهماً للعراق والتحالف الدولي في الحرب المستمرة ضد الإرهاب. وعلى الرغم من أهمية هذه الضربة الموجهة لتنظيم داعش، إلا أن التحديات الأمنية في المنطقة ما تزال قائمة وتتطلب مزيداً من التعاون الإقليمي والدولي.
لا شك أن تصفية قيادي بحجم الرفيعي ستؤثر على قدرة التنظيم الإرهابي على تنفيذ عملياته في المدى القريب، لكن الخبرة التاريخية تشير إلى أن داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية لديها القدرة على التكيف والاستمرار رغم الضربات المتلاحقة. ولذلك، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في معالجة الظروف التي تسمح بنمو التطرف وانتشار الأيديولوجيات المتطرفة، إضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الأمنية والاستخباراتية.
تستدعي المرحلة الحالية العمل على تعزيز التنسيق بين بغداد وأربيل في الملف الأمني، وتطوير آليات تعاون فعالة بين العراق وسوريا لمواجهة التهديدات المشتركة، خاصة على الحدود بين البلدين. كما أن استمرار دعم التحالف الدولي للجهود العراقية في مكافحة الإرهاب يبقى عاملاً حاسماً في هذه المعركة المفتوحة