مصر تتقدم 16 مركزًا في مؤشر "الإرهاب العالمي" خلال عقد.. نجاح أمني في مواجهة التطرف
السبت 15/مارس/2025 - 05:56 ص
طباعة

شهدت مصر خلال العقد الأخير تقدمًا ملحوظًا في مواجهة خطر الإرهاب، ما انعكس في تراجع كبير في ترتيبها على مؤشر “الإرهاب العالمي” الذي يصدر عن معهد الاقتصاد والسلام بمدينة سيدني الأسترالية. النجاح الذي حققته مصر في هذا الملف لم يأتِ من فراغ،، بل جاء نتيجة لاستراتيجية أمنية متكاملة اعتمدت على المواجهة العسكرية الحاسمة، إلى جانب جهود تنموية شاملة لاستئصال جذور الإرهاب. التقدم الذي أحرزته مصر في هذا المؤشر يعكس تحسنًا في الوضع الأمني الداخلي، ويؤكد نجاح المؤسسات الأمنية في فرض السيطرة على المناطق التي كانت تمثل تهديدًا أمنيًا، لا سيما في سيناء.
كشف التقرير الصادر عام 2024 أن مصر جاءت في المركز الـ29 عالميًا من بين 163 دولة، متقدمة 16 مركزًا مقارنة بعام 2014، حيث كانت تحتل حينها المركز الـ13. التقرير أوضح أن هذا التراجع الإيجابي في الترتيب يعكس انخفاضًا كبيرًا في عدد العمليات الإرهابية، وعدد القتلى والمصابين، إلى جانب انخفاض حالات احتجاز الرهائن.
ووفقًا لما أعلنه مجلس الوزراء المصري، فإن هذا التقدم يُعَدُّ مؤشرًا واضحًا على تراجع النشاط الإرهابي في البلاد، وهو ما يؤكد نجاح الأجهزة الأمنية في الحد من خطورة الجماعات المتطرفة.
شهدت مصر ذروة النشاط الإرهابي في عام 2015، حيث سجلت البلاد 257 هجومًا إرهابيًا خلال هذا العام فقط، ما أدى إلى مقتل نحو 481 شخصًا، وفق ما ورد في التقرير.
وأبرز الهجمات خلال تلك الفترة وقعت في شمال سيناء، حيث استهدفت الجماعات الإرهابية مقرات أمنية وعسكرية، إضافة إلى استهداف المدنيين في مناطق مختلفة، إلا أن الاتجاه العام بعد ذلك شهد انخفاضًا ملحوظًا في عدد العمليات الإرهابية، حيث سجل التقرير تراجعًا تدريجيًا في أعداد الهجمات منذ عام 2016.
هذا التراجع جاء نتيجة لجهود أمنية مكثفة واستراتيجية عسكرية دقيقة استهدفت تفكيك الشبكات الإرهابية وقطع خطوط الإمداد عنها.
ولم تسجل أي عمليات إرهابية منذ عام 2021، وهو ما يُعَدُّ مؤشرًا قويًا على نجاح الخطط الأمنية.
وخصصت الحكومة المصرية وحدات خاصة من الجيش والشرطة، مدربة على أعلى مستوى، للتعامل مع التهديدات الإرهابية في المناطق الساخنة، لا سيما في شمال سيناء.
في فبراير 2018، أطلق الجيش المصري بالتعاون مع قوات الشرطة عملية “سيناء 2018”، وهي عملية عسكرية شاملة استهدفت القضاء على العناصر الإرهابية في شمال ووسط سيناء.
العملية ركزت على ضرب معاقل الإرهاب وتدمير مخازن الأسلحة والذخيرة، إضافة إلى تفكيك البنية التحتية للجماعات الإرهابية.
ووفقًا لتقارير رسمية، نجحت القوات المسلحة في تصفية عدد كبير من العناصر المتطرفة، واعتقال العشرات من قيادات التنظيمات الإرهابية.
كما أسفرت العملية عن تدمير مئات الأنفاق التي كانت تُستخدم لتهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود مع قطاع غزة.
لم تقتصر جهود الدولة على المواجهة العسكرية فقط، بل تزامنت مع تنفيذ خطة تنموية شاملة في سيناء. الحكومة المصرية خصصت مليارات الجنيهات لتنفيذ مشروعات بنية تحتية في شمال سيناء، شملت بناء طرق جديدة، وتطوير المرافق العامة، وتأسيس مناطق صناعية وزراعية جديدة.
كما تم بناء مجتمعات سكنية حديثة لتشجيع الاستقرار الاجتماعي، وتوفير فرص عمل للشباب، ما ساعد على تقليص البيئة الحاضنة للتطرف.
هذه الجهود التنموية أسهمت في تحسين مستوى المعيشة، وخلقت بيئة أكثر استقرارًا، ما أدى إلى تجفيف منابع الإرهاب وقطع الطريق أمام محاولات تجنيد الشباب من قِبَل الجماعات المتطرفة.
نجاح مصر في مكافحة الإرهاب لم يقتصر على الجهود الداخلية فقط، بل شمل أيضًا تعاونًا استخباراتيًا مع دول صديقة في المنطقة والعالم.
وقد ساهم تبادل المعلومات مع أجهزة الأمن الدولية في إحباط العديد من المخططات الإرهابية قبل تنفيذها.
كما لعب التنسيق الأمني مع دول الجوار، خاصة في ملف تأمين الحدود، دورًا مهمًا في منع تسلل العناصر الإرهابية إلى الداخل المصري.
التقدم الملحوظ في ملف مكافحة الإرهاب انعكس بشكل مباشر على حالة الاستقرار الداخلي في مصر.
وساهم تراجع الهجمات الإرهابية في تنشيط القطاع السياحي، حيث شهدت البلاد زيادة كبيرة في أعداد السائحين خلال السنوات الأخيرة. كما أسهم الاستقرار الأمني في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري.
هذه النتائج الإيجابية جعلت مصر نموذجًا يُحتذى به في مجال مكافحة الإرهاب على مستوى المنطقة.
التراجع الكبير في مؤشر “الإرهاب العالمي” يُعد شهادة دولية على نجاح مصر في التعامل مع خطر الإرهاب من خلال استراتيجية أمنية وتنموية متكاملة.
وأسهم نجاح العملية العسكرية في سيناء، إلى جانب المشروعات التنموية، في تقليص النشاط الإرهابي إلى أدنى مستوياته.
ومع استمرار هذه الجهود، تمضي مصر نحو مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني، ما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية، ويضعها في مصاف الدول الأكثر قدرة على مواجهة التحديات الأمنية.