الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران وداعميها في الإمارات والصين
الثلاثاء 01/أبريل/2025 - 06:33 م
طباعة

في تطور جديد في العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني، عن فرض عقوبات جديدة تستهدف عددًا من الكيانات والأفراد المرتبطين بإيران.
شملت هذه العقوبات ستة كيانات وثلاثة أفراد، وتوزعت الجهات المستهدفة بين إيران وبعض الشركات التي تتخذ من الإمارات والصين مقرًا لها.
وشملت قائمة المسؤولين المستهدفين بالعقوبات وزير العدل بول لام، ومدير مكتب الأمن دونج جينجوي، ومفوض الشرطة ريموند سيو.
وضمت قائمة المسؤولين الآخرين المتأثرين بالعقوبات كلا من سوني أو، الأمين العام للجنة حماية الأمن القومي في هونغ كونغ، وديك وونغ ومارغريت تشيو، وهما مفوضان مساعدان في الشرطة.
تأتي هذه العقوبات في وقت حساس، حيث تستمر التوترات في منطقة الشرق الأوسط بسبب الأنشطة الإيرانية، وخصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والسياسات العسكرية والتجارية التي تزعزع الاستقرار في المنطقة.
في خطوة تعتبر جزءًا من الحملة المستمرة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن استهداف ستة كيانات وثلاثة أفراد في إيران وخارجها.
هذه العقوبات تتعلق بشكل رئيسي بأنشطة اقتصادية ومالية تديرها إيران عبر شبكات من الشركات والأفراد الذين يساهمون في تعزيز الاقتصاد الإيراني ويعملون في المجالات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
بحسب البيان الصادر، شملت العقوبات شركات تتخذ من الإمارات والصين مقرات لها، وهو ما يسلط الضوء على كيفية استخدام إيران لعدة دول كوسيلة لتفادي تأثير العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وتستهدف العقوبات الجديدة بشكل رئيسي الأفراد والكيانات الذين يساعدون إيران في الحصول على مواد ومعدات تستخدم في برامجها النووية والعسكرية، بما في ذلك عمليات تهريب النفط والتكنولوجيا المتقدمة.
تعتبر العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية خطوة إضافية في الضغط المستمر على إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018.
وعلى الرغم من محاولات إيران لتخفيف تأثير العقوبات عبر إقامة علاقات مع دول مثل الصين وروسيا، إلا أن الولايات المتحدة تسعى باستمرار لتقليص هذه الروابط وتعطيل الأنشطة الاقتصادية الإيرانية.
قد تكون العقوبات الجديدة خطوة لزيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل من صعوبات كبيرة نتيجة لعقوبات سابقة.
إيران، التي تعاني من تراجع حاد في صادراتها النفطية وارتفاع التضخم، قد تجد هذه العقوبات الجديدة أكثر صعوبة في التغلب عليها، خاصة مع الاستمرار في تطبيقها بشكل صارم من قبل الولايات المتحدة.
وتشكل هذه العقوبات أيضًا جزءًا من السياسة الأميركية الهادفة إلى محاصرة إيران اقتصاديًا، مما قد يؤدي إلى المزيد من التوترات في المنطقة.
من الجدير بالذكر أن الإمارات والصين لعبتا دورًا محوريًا في دعم إيران في مواجهة العقوبات الأميركية، حيث كانتالإمارات دائمًا مركزًا لتجارة السلع التي تتهرب من العقوبات، إذ تُمكّن الشركات الإيرانية من الوصول إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي الإماراتية.
أما الصين، فهي أحد أكبر حلفاء إيران التجاريين في مجال الطاقة، حيث تستورد إيران كميات ضخمة من النفط إلى الصين رغم العقوبات الغربية المفروضة.
مع هذه العقوبات الجديدة، يواجه البلدان تحديات أكبر في علاقاتهما التجارية مع إيران، العقوبات الأميركية على كيانات في الإمارات والصين قد تؤثر على الشركات التي تتعامل مع إيران، حيث قد تجد هذه الشركات نفسها مجبرة على قطع علاقاتها مع إيران لتجنب عقوبات إضافية.
ورغم ذلك، من غير المتوقع أن تؤثر هذه العقوبات بشكل كبير على العلاقات التجارية بين إيران والصين، حيث أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر لإيران في الوقت الحالي.
من جهة أخرى، أعلنت إيران أنها لن تلتزم بالعقوبات الأميركية، مؤكدة أن هذه الخطوات لن تؤثر على سياساتها الإقليمية أو قوتها الاقتصادية، بل على العكس، ترى طهران أن هذه العقوبات تعزز من موقفها في تعزيز التعاون مع حلفائها التقليديين، مثل روسيا والصين.
كما أن إيران قد تسعى إلى تعزيز دورها الإقليمي من خلال التحالفات التي تعتمد على التبادل التجاري غير الرسمي.
وقد أصدرت الحكومة الإيرانية تصريحات تدين العقوبات الأميركية، واعتبرتها محاولة لفرض الضغط على النظام الإيراني في وقت حساس. كما دعت إلى وحدة صف إقليمي ودولي لمواجهة ما وصفته بـ "الهيمنة الأميركية" في الشرق الأوسط.
وتستمر الولايات المتحدة في تطبيق سياسة العقوبات الاقتصادية ضد إيران، في محاولة لتقليص الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ولمنع طهران من الحصول على التكنولوجيا المتقدمة التي قد تدعم برنامجها النووي والصاروخي.
العقوبات الأخيرة تؤكد أن الولايات المتحدة عازمة على ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على إيران، حتى وإن كانت تساهم في تدهور العلاقات مع بعض الدول الحليفة لإيران.
و يبدو أن العلاقات الإيرانية-الأميركية ستظل في حالة من التوتر، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض عقوباتها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
في عام 2018، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما والذي فرض قيودًا على النشاط النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.
وبعد تفكيك ما أسماه "أسوأ صفقة في التاريخ"، فرض ترامب سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي أدت إلى جفاف الاستثمار الأجنبي في إيران وانخفاض صادرات النفط الإيرانية.
وردت إيران بتوسيع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات قريبة من مستويات صنع الأسلحة. ويقول الخبراء إن البرنامج النووي الإيراني أصبح الآن متقدما للغاية بحيث لا يمكنه استعادة "مدة الاختراق" البالغة 12 شهرا المنصوص عليها في الاتفاق الأصلي لعام 2015.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريح صحفي فبراير الماضي: "إن ممارسة أقصى قدر من الضغط هي تجربة فاشلة، ومحاولة تكرارها ستؤدي إلى فشل آخر. وإذا كانت القضية الرئيسية هي أن إيران لا تسعى إلى امتلاك الأسلحة النووية، فهذا أمر يمكن تحقيقه".
وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وتأتي عقوبات في أعقاب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست عن تقييمات استخباراتية أمريكية في أوائل يناير أشارت إلى أن إسرائيل من المرجح أن تضرب موقعي فوردو ونطنز النوويين في إيران في النصف الأول من عام 2025.
ونقل موقع المونيتور عن مصدر دبلوماسي كبير في إسرائيل قوله إن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توصلا إلى " تفاهم كامل " بشأن هذه القضية خلال اجتماعهما في المكتب البيضاوي هذا الشهر.