تركيا تعزز وجودها العسكري في سوريا وإسرائيل ترد بغارات جوية.. صراع النفوذ يشتد

الخميس 03/أبريل/2025 - 01:09 م
طباعة تركيا تعزز وجودها أميرة الشريف
 
تشهد الساحة السورية تطورات عسكرية متسارعة مع تزايد التحركات الإقليمية التي تعكس حجم الصراع على النفوذ داخل البلاد. 
ففي خطوة مفاجئة، دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى داخل الأراضي السورية، في وقت ردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية استراتيجية. 
هذه التحركات تأتي في سياق تنافس القوى الكبرى على فرض سيطرتها في مناطق حساسة، مما يزيد من تعقيد المشهد السوري الذي لم يهدأ منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد.
بحسب مصادر ميدانية، فإن أرتالاً عسكرية تركية محملة بمعدات لوجستية وأسلحة توجهت، إلى قاعدة التياس الجوية، المعروفة باسم "مطار التيفور" أو "تي4"، والتي تقع على بعد حوالي 60 كيلومتراً شرق مدينة حمص. 
وأكدت صحيفة "تركيا"، المقربة من الحكومة التركية، أن أنقرة اتخذت خطوات رسمية تهدف إلى فرض سيطرتها على هذه القاعدة الجوية، التي تُعد من أكبر وأهم القواعد العسكرية في سوريا.
التحرك التركي يعكس استراتيجية جديدة لأنقرة، التي يبدو أنها تسعى إلى تعزيز وجودها العسكري في العمق السوري، ليس فقط لمواجهة النظام السوري، ولكن أيضاً لمراقبة الأنشطة العسكرية الإيرانية في المنطقة، فالقاعدة التي تحاول تركيا السيطرة عليها لطالما كانت محوراً لعمليات إيران وميليشياتها في سوريا، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً لأنقرة، التي تخشى من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة.
من ناحية أخرى، فإن هذه الخطوة تثير قلق إسرائيل، التي تتابع عن كثب أي تغير في خارطة النفوذ العسكري داخل سوريا. 
مسؤول أمني إسرائيلي تحدث لوسائل إعلام عبرية، مؤكداً أن إقامة تركيا قاعدة عسكرية دائمة في سوريا قد يشكل تهديداً محتملاً لإسرائيل، خصوصاً إذا ما دخلت في مواجهة غير مباشرة مع مصالحها الأمنية. 
وتنظر إسرائيل إلى هذه التحركات على أنها قد تعيق عملياتها العسكرية الهادفة إلى تحجيم النفوذ الإيراني، حيث تعتمد تل أبيب على استهداف مستمر لمواقع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا، لمنع إقامة ممر بري يربط إيران بلبنان عبر الأراضي السورية.
وفيما بدا أنه رد سريع على التحركات التركية، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية مكثفة استهدفت عدة مواقع عسكرية سورية. 
وبحسب ما أفاد به تلفزيون "الإخبارية السورية"، فقد تركز القصف على مركز البحوث العلمية في حي مساكن برزة بالعاصمة دمشق، كما طال محيط مطار حماة العسكري، بالإضافة إلى مطار "تي4" العسكري بريف حمص، وهو ذات الموقع الذي تسعى تركيا للسيطرة عليه.
 ورغم عدم صدور بيان رسمي من الجيش الإسرائيلي حول هذه الضربات، فإن مصادر أمنية أشارت إلى أن القصف استهدف مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما يعزز التكهنات بأن إسرائيل أرادت إرسال رسالة واضحة إلى أنقرة وطهران على حد سواء.
التطورات الأخيرة تعكس بشكل واضح طبيعة الصراع الإقليمي والدولي الذي باتت سوريا ساحة مفتوحة له. فبينما تسعى تركيا إلى توسيع نفوذها وفرض واقع جديد على الأرض، تواصل إسرائيل استراتيجيتها المتمثلة في تقليم أظافر إيران في سوريا. 
وفي الوقت نفسه، يقف النظام السوري عاجزاً عن مواجهة هذه التحركات، إذ يعتمد بشكل كبير على الدعم الإيراني والروسي، مما يضعه في موقف لا يسمح له بمقاومة النفوذ التركي المتنامي.
الصراع في سوريا لم يعد يقتصر على مواجهة داخلية بين النظام والمعارضة، بل تحول إلى معركة مفتوحة بين القوى الكبرى التي تحاول كل منها فرض أجندتها.
وتعمل تركيا على تعزيز وجودها لمنع الفصائل الكردية من التوسع، بينما تواصل إيران دعم النظام السوري للحفاظ على موطئ قدم استراتيجي لها في المنطقة.
 في المقابل، تسعى روسيا إلى لعب دور الوسيط بين الأطراف المختلفة، لكنها لا تزال داعمة رئيسية لنظام الأسد، وهو ما يجعلها في بعض الأحيان على خلاف مع المصالح التركية، رغم التعاون التكتيكي بين البلدين في بعض الملفات.
ما يزيد من تعقيد الوضع هو أن هذه التحركات تأتي في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة السورية، لكن التصعيد العسكري المتكرر ينسف أي محاولات لتحقيق الاستقرار. 
التحركات التركية قد تؤدي إلى احتكاك مباشر مع الميليشيات الإيرانية أو حتى مع القوات الروسية، مما يزيد من فرص اندلاع مواجهة جديدة على الأراضي السورية.
 وفي الوقت نفسه، فإن استمرار القصف الإسرائيلي على المواقع العسكرية في سوريا قد يدفع إيران إلى تعزيز وجودها العسكري، مما يعني أن احتمالات التصعيد تظل قائمة.
المشهد السوري اليوم يعكس حالة من الفوضى، حيث تتصارع قوى إقليمية ودولية على النفوذ، دون وجود أي مؤشرات على قرب التوصل إلى حل سياسي.
 التحركات التركية، والغارات الإسرائيلية، والوجود الإيراني، والتدخل الروسي، كلها عوامل تجعل سوريا ساحة مفتوحة لصراع لا يبدو أنه سينتهي قريباً.
وتبدو سوريا اليوم وكأنها رقعة شطرنج تتصارع عليها القوى الإقليمية والدولية، حيث تحاول كل دولة تعزيز نفوذها على حساب الآخرين.
 وبينما تحاول كل دولة تعزيز مصالحها على الأرض، يبقى الشعب السوري هو الخاسر الأكبر في معركة النفوذ هذه، التي لم تجلب له سوى المزيد من المعاناة والدمار.

شارك