رئيس كوريا الجنوبية المعزول معتذرًا للشعب: لم أكن على قدر التوقعات.."النصرة" و"داعش": من التعاون إلى الانشقاق فالصراع الدموي.. بعد صدور حكم بإدانتها... ترمب يدعم الفرنسية مارين لوبان
الجمعة 04/أبريل/2025 - 09:35 ص
طباعة

تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 4 أبريل 2025.
رئيس كوريا الجنوبية المعزول معتذرًا للشعب: لم أكن على قدر التوقعات
قدّم الرئيس الكوري الجنوبي المعزول يون سوك يول، اليوم (الجمعة)، اعتذاراً لأنه لم يكن على قدر توقعات الشعب.
وقال يون في رسالة عبر محاميه: «أعتذر بشدة وأشعر بالأسف لأنني لم أكن على قدر توقعاتكم».
وأضاف: «سأدعو دائماً من أجل جمهورية كوريا والجميع»، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.
عزلت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية، الجمعة، الرئيس يون سوك يول، مؤيدة بذلك مقترحاً برلمانياً لعزله بسبب فرضه الأحكام العرفية لفترة لم تدم طويلاً، العام الماضي، في إجراء أشعل فتيل أسوأ أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ عقود. وينهي هذا الحكم شهوراً من الاضطرابات السياسية التي ألقت بظلالها على الجهود المبذولة للتعامل مع الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت يشهد تباطؤاً في النمو في رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
وبعزل يون، سيتعين إجراء انتخابات رئاسية في غضون 60 يوماً، وفقاً لما ينص عليه دستور البلاد. وسيواصل رئيس الوزراء هان دوك - سو القيام بمهام الرئيس حتى تنصيب الرئيس الجديد. وقال القائم بأعمال رئيس المحكمة مون هيونغ - بيه إن يون انتهك واجبه كرئيس عندما أعلن الأحكام العرفية في الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، وتصرف بما تجاوز الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور، ووصف أفعاله بأنها «تحد خطير للديمقراطية».
وأضاف: «لقد ارتكب (يون) خيانة جسيمة لثقة الشعب صاحب السيادة في الجمهورية الديمقراطية»، وذكر أن إعلان يون للأحكام العرفية تسبب في فوضى في جميع نواحي المجتمع والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وانفجرت الصيحات من آلاف المشاركين في مظاهرة تطالب بعزل يون لدى سماعهم الحكم، ورددوا هتافات: «لقد انتصرنا»!
ورحّب زعيم المعارضة الكورية الجنوبية لي جاي - ميونغ، الجمعة، بقرار المحكمة الدستورية عزل الرئيس يون سوك يول، متهماً إياه بـ«تهديد الشعب والديمقراطية». وقال لي، وهو المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية المبكرة المقرر إجراؤها في غضون 60 يوماً، للصحافة: «لقد تم عزل الرئيس السابق يون سوك يول الذي دمّر الدستور وهدد الشعب والديمقراطية».
وفي المقابل، كان رد فعل أنصار يون الذين تجمعوا بالقرب من مقر إقامته الرسمي غاضباً. وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أنه جرى إلقاء القبض على أحد المتظاهرين بعدما حطم نافذة حافلة للشرطة. وقدم كوون يونغ - سيه الزعيم المؤقت لحزب سلطة الشعب الحاكم الذي ينتمي إليه يون اعتذاراً للشعب، وقال إن الحزب يتقبل باحترام حكم المحكمة وتعهَّد بالعمل مع القائم بأعمال الرئيس لتحقيق الاستقرار في البلاد.
وقال القائم بأعمال الرئيس هان دوك - سو بعد صدور الحكم إنه سيبذل قصارى جهده لضمان إجراء انتخابات رئاسية بشكل منظم وسلمي. ويواجه يون البالغ من العمر 64 عاما محاكمة جنائية بتهم تتعلق بالعصيان.
وأصبح يون أول رئيس كوري جنوبي يتم اعتقاله، وهو في منصبه، في 15 يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتم إطلاق سراحه في مارس (آذار)، بعد أن ألغت المحكمة مذكرة اعتقاله. واندلعت الأزمة إثر إعلان يون الأحكام العرفية في الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، والتي قال إنها كانت ضرورية لاجتثاث العناصر «المناهضة للدولة»، وللتصدي لما اعتبرها إساءة استغلال الحزب الديمقراطي المعارض لأغلبيته البرلمانية.
وألغى يون المرسوم بعد 6 ساعات، بعد أن تصدى المشرعون لجهود قوات الأمن لإغلاق البرلمان وصوتوا لصالح رفض الأحكام العرفية.
بعد صدور حكم بإدانتها... ترمب يدعم الفرنسية مارين لوبان
عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه لأيقونة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان، أمس (الخميس)، بعد أن أدانتها محكمة في باريس في وقت سابق من الأسبوع الحالي مع نحو 20 من حزبها، «التجمع الوطني»، باختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأصدر أحد القضاة حكماً بمنع لوبان بشكل فوري من الترشح لأي منصب عام لـ5 سنوات، بما يعني منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، إلا إذا تمكنت من نقض الحكم عن طريق الطعن عليه قبل ذلك الموعد.
وقال مصدر لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن القاضي الذي أصدر الحكم أصبح الآن تحت حماية الشرطة بعد أن تلقى تهديدات بالقتل.
واتهمت لوبان وحلفاؤها في «التجمع الوطني» وأنصارها قضاة المحاكمة بتقويض الديمقراطية.
وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، في وقت متأخر من أمس (الخميس)، وصف ترمب القضية ضد لوبان بأنها «حملة شعواء».
وكتب في منشوره: «لقد تعرضت لخسائر، لكنها استمرت، والآن، وقبل ما كان من المفترض أن يكون انتصاراً كبيراً، وجهوا لها تهمة بسيطة ربما لم تكن تعرف عنها شيئاً».
وشبه أنصار اليمين على مر السنين بين لوبان وترمب بسبب آرائهما المناهضة للهجرة وخطابهما المشحون ضد الأقليات.
ترمب: الصين قد تُعفى من الرسوم الجمركية إذا وافقت على صفقة بشأن «تيك توك»
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، إنه سيدرس صفقة بشأن تطبيق «تيك توك» بحيث توافق الصين على بيع تطبيق مقاطع الفيديو القصيرة، المملوك لشركة بايت دانس، مقابل إعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية.
وفي تصريحات للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، استخدم ترمب «تيك توك» كمثال على كيفية استخدام الرسوم الجمركية للتفاوض مع الدول الأخرى.
وقال الرئيس الأميركي: «هناك وضع بخصوص (تيك توك)، حيث من المرجح أن تقول الصين سنوافق على صفقة، ولكن هل ستتخذون إجراء بشأن الرسوم الجمركية؟».
وأضاف: «قد نستخدم الرسوم الجمركية للحصول على شيء في المقابل». وأمام «تيك توك» مهلة حتى 5 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق للعثور على مشترٍ غير صيني. ويواجه التطبيق تهديد الحظر في الولايات المتحدة.
وقال ترمب إن إدارته أصبحت «قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق بشأن «تيك توك»، بمشاركة العديد من المستثمرين.
أدلى ترمب بهذه التعليقات بعد يوم واحد من إعلانه عن فرض رسومٍ جمركية أساسية بنسبة 10 بالمائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، ورسوم جمركية أعلى على بعض من أكبر الشركاء التجاريين.
وتواجه الصين الآن رسوماً جمركية بنسبة 54 بالمائة على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة. ولم يرد تطبيق «تيك توك» فوراً على طلب التعليق.
كوريا الجنوبية: مصير الرئيس المعزول يتحدد قضائياً خلال ساعات
من المقرر أن تُصدر المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية حكماً، الجمعة، بشأن محاكمة الرئيس المحافظ يون سوك يول، إما بإقالته من منصبه أو استعادته لصلاحياته، بعد أربعة أشهر من تسببه في دفع البلاد إلى حالة من الاضطراب بإعلانه المثير للجدل للأحكام العرفية.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكماً بشأن يون في جلسة مذاعة على الهواء مباشرة، تبدأ في الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينيتش).
ويجب أن يصوت ستة على الأقل من قضاتها الثمانية لعزل يون لكي يتم إقرار العزل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وإذا أصدرت المحكمة حكماً بعزل يون، سيتم إجراء انتخابات وطنية خلال شهرين لاختيار رئيس جديد. أما إذا حكمت المحكمة لصالح الرئيس، فسيعود فوراً إلى ممارسة مهامه الرئاسية.
ولم يستمر إعلان يون للأحكام العرفية في 3 ديسمبر (كانون الأول) سوى 6 ساعات، قبل أن يضطر إلى رفعها بعد أن نجح المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه المعارضة الليبرالية في التصويت بسرعة على رفض إعلان الأحكام العرفية.
وفي وقت لاحق في ديسمبر (كانون الأول)، قام المجلس بعزل يون، وعلّق صلاحياته، وأحال قضيته إلى المحكمة الدستورية.
ويواجه يون محاكمة جنائية منفصلة بتهمة تمرد مزعومة.
وأياً كان الحكم الذي سيصدر، الجمعة، يتوقع الخبراء أن يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية في البلاد. ففي الأشهر الأربعة الماضية، نزل الملايين إلى الشوارع من أجل التنديد بيون أو من أجل دعمه، مما زاد من تعميق الانقسام الحاد بالفعل بين المحافظين والليبراليين في كوريا الجنوبية.
المقاتلون الأجانب في سوريا... عودة محفوفة بالأخطار
تشترط الولايات المتحدة إخراج العناصر الأجانب من سوريا لرفع جزئي للعقوبات، ومن جانب آخر يرى سوريون أن هؤلاء الأجانب أسهموا في تحرير بلدهم، بينما يتخوف مراقبون من أن هؤلاء يشكلون خطرا على بلادهم الأصلية إن عادوا لها.
منذ سقوط نظام البعث في سوريا، كان التعامل الأميركي مع الإدارة الجديدة للبلاد حذراً للغاية، فقيادة سوريا الجديدة منبعثة من تنظيمات كانت في الأصل راديكالية، وعلى رغم أن "هيئة تحرير الشام" كانت تقاتل فقط نظام بشار الأسد، توجد قواسم مشتركة بينها وتنظيم "القاعدة"، مما دفع الولايات المتحدة إلى تصنيفها على قوائم الإرهاب.
ويرى مراقبون أن "هيئة تحرير الشام" عندما كانت تحكم مدينة إدلب شمال سوريا لأعوام، كانت تتعاون في قضايا مكافحة الإرهاب، ولا يخفى أن زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي أبو بكر البغدادي قتل في إدلب شأنه في ذلك شأن عدد من الشخصيات الملاحقة ضمن قوائم الإرهاب.
والرئيس أحمد الشرع يحمل الجنسية السورية ومن عائلة سورية عريقة، لكن لا تلاحقه القضايا نفسها التي يواجهها المنتمون إلى التنظيمات الراديكالية، كما أن غالبية قادة "هيئة تحرير الشام" مواطنون سوريون وكانوا يقاتلون النظام السابق فقط، لكن على رغم ذلك تضم الهيئة عدداً ليس قليلاً من المقاتلين الأجانب من دول مختلفة، وجزء منهم حصلوا على رتب في الجيش السوري الجديد.
وأفادت تقارير إعلامية بأن "الشرع عيّن عدداً من القادة العسكريين الأجانب في مناصب قيادية بوزارة الدفاع، ومن أبرزهم الأردني عبدالرحمن الخطيب والتركي عمر محمد جفتشي المعروف باسم مختار التركي"، مما أثار جدلاً، لكن ما هي الخيارات التي أمام أحمد الشرع بخصوص هؤلاء الأشخاص الذين خاضوا معه معركة صمود استمرت لأعوام في إدلب، ثم معركة تحرير أوصلتهم إلى القصر الجمهوري على قمة جبل قاسيون في دمشق.
الثلاثاء الماضي نشرت وكالة "رويترز" تقريراً، نقلاً عن ستة مصادر مختلفة، أشارت فيه إلى أن "الولايات المتحدة سلمت سوريا قائمة شروط تريد من دمشق الوفاء بها مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، من بينها ضمان عدم تولي أجانب مناصب قيادية في الحكومة، إذ قال مصدران، أحدهما مسؤول أميركي والثاني مصدر سوري إن نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون بلاد الشام وسوريا ناتاشا فرانشيسكي سلمت قائمة المطالب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال اجتماع خاص على هامش مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل في الـ18 من مارس (آذار) الماضي، مما يعد أول اتصال مباشر رفيع المستوى بين دمشق وواشنطن منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه".
تجنيس الأجانب
وقال المحلل العسكري العميد عمار الواوي في حديث إلى اندبندنت عربية إن "المسلحين الأجانب لن يخرجوا من سوريا بعد كل هذه الأعوام، فمعظمهم تزوج واستقر هنا، وأصبحت لديه عائلة، وأعتقد بأن جزءاً كبيراً منهم سيحصل على الجنسية السورية، وبعضهم بات في أماكن جيدة ضمن الدولة الجديدة".
وأضاف، "أما من يريد العودة لبلده الأصلي، فسيكون ذلك خياره الشخصي، ولكن من ناحية الخطر على بلادهم، فإن هذا يختلف من بلد لآخر، بحسب البلد الذي ينتمون إليه، أو يعودون له".
من جانبه رجح الباحث في مركز حرمون للدراسات محمد السكري أن "تكون كلفة إخراج المسلحين الأجانب على الحكومة السورية أعلى بكثير من إبقائهم داخل منظومة الجيش بسبب نوعية المسلحين وخلفياتهم وثقلهم العسكري، وباعتقادي هناك فئات متنوعة من الأجانب فهناك من لديهم انتماءات عابرة ومهددة لاستقرار البلاد ولا سيما مع توجه للانتقال من اللادولة إلى الدولة، مما لا بد من تفكيكه، وهناك من يمكن ضبطهم داخل منظومة الجيش وتأهيلهم منظوماتياً، وهؤلاء من المفترض إعادة دمجهم، لكن ظروف إخراج الأجانب من سوريا متعلقة أكثر بتوافقات جيو-أمنية، وأعتقد بأن حلفاء دمشق في الإقليم والغرب يميلون لتقنين وجودهم بدلاً من إخراجهم لأن سوريا باتت الطرف المحلي الذي يحارب الإرهاب".
ضرورات أمنية
ورأى السكري أنه "من الصعب على دمشق التخلي عن الأجانب الذين يحققون رؤية الدولة في التعامل مع أخطار أمنية محتملة، أو حداثة وحدات الجيش السوري الجديد، مما يدفع إلى التحالف مع كل الفصائل المقاتلة التي انتظمت داخل الجيش، وبتقديري أن الرئيس أحمد الشرع خلال الفترة الماضية استطاع إدارة المتناقضات التي تفرضها السلطة وسياق الملف السوري وتجاوز عقبات كثيرة، أهمها امتحان الساحل الذي كان أكبر تهديد أمني تشهده البلاد، لكن تحويل هذا الامتحان إلى فرصة وظرف لاختبار المزاج المحلي والدولي والتعامل معه ساعد على تحسين موقع دمشق في شروط تفاوضها في ما يخص ضرورة دعم البلاد".
"النصرة" و"داعش": من التعاون إلى الانشقاق فالصراع الدموي
كان "داعش" و"النصرة" أبرز جهتين لاستقطاب المسلحين الأجانب من كل أنحاء الأرض، وكان يسهل دخولهم إلى سوريا عبر الانفلات الحدودي التركي، وأيضاً عبر الشريط العراقي مع تمدد سيطرة "داعش"، وعبر تدفق التهريب، وإن كان بدرجة أقل، من لبنان والأردن.
والعلاقة بين الجهتين مرت بأطوار متباينة من الاتفاق والاختلاف فمن التعاون إلى الخلاف فالانشقاق، ومن ثم الصدام الدموي الهائل.
مع بداية الصراع السوري عام 2011 شكلت البلاد ما يمكن الاصطلاح على تسميته "إسفنجة" لامتصاص الإرهابيين الأجانب الوافدين إلى سوريا من شتى بقاع العالم، مستقطبة عشرات آلاف المسلحين في محصلة لم يتمكن أحد من وضع تحديد دقيق لها نظراً إلى السرية التي كانت تحيط بعمل هؤلاء الذين شكلوا، في جزء من الحرب السورية، القوام الأعظم لتنظيم "داعش"، وبدرجة أقل لـ"جبهة النصرة" فرع "القاعدة" في سوريا قبل فك الارتباط معها، التي مرت بدورها بتحولات وتباينات من تغيير الارتباط والتسمية وصولاً لتصبح "هيئة تحرير الشام".
الدوافع والهجرة المنظمة
هؤلاء المسلحون الوافدون كانوا على شكل جماعات في غاية التنظيم والإدراك، وكانت دوافعهم تراوح ما بين الأيديولوجية المتطرفة والإسلام السياسي ومناصرة المسلمين في سوريا، على سبيل القدس، ومحاربة "طواغيت الشام"، وتكفير الأنظمة العربية والغربية على حد سواء.
وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة هاني جاد، "إن آخرين قدموا مدفوعين بدواع اقتصادية، وغيرهم من المهمشين والباحثين عن الذات والمتصورين أنهم قادمون لإقامة دولة تقام فيها حدود الله كما أمرت الشريعة"، وأضاف "أن مغالاتهم في تطبيق النص وتقديمه على العقل، وضعتهم، غير مرة، في صراعات مع أهالي المناطق التي رزحت تحت سيطرتهم، وفي تلك المناطق كانت تقطع الرؤوس والأيادي ويجلد الناس، هذا عن داعش، أما النصرة فقد حظيت بنصيبها من المسلحين الأجانب الذين تباينوا مع رؤية داعش في سبب الجهاد الرئيس، وتأطيره ضمن الحيز الجغرافي المحلي أولاً، خلاف داعش الذي ارتأى ضرورة الجهاد الخارجي كتكليف وواجب شرعي وضرورة حيثية في زمانها ومكانها، كما أن التنظيم كان مغرياً في القوة والعتاد، وسخياً في صرف الرواتب والأموال وتوزيع المناصب مع سيطرته على مساحات شاسعة في ذروة قوته، بلغت تلك المساحات في سوريا فقط 70 في المئة من مجمل جغرافيتها". ومن أجل القضاء على "داعش" تشكل التحالف الدولي من أكثر من 80 دولة بتنسيق لوجيستي بشري - عسكري مباشر مع "قوات سوريا الديمقراطية" الكردية "قسد" لمحاربة "داعش" في وقت كانت روسيا وإيران و"الحشد الشعبي" والجيشان العراقي والسوري حاضرة، أيضاً، على خط إبادة التنظيم وهو ما تحقق نهائياً عام 2019 في معركة الباغوز الشهيرة شرق سوريا، لتظل بعدها من التنظيم خلاياه المستترة في البادية السورية.
اتفاق فاختلاف فانشقاق ثم حرب دموية
كان "داعش" و"النصرة" أبرز جهتين لاستقطاب المسلحين الأجانب من كل أنحاء الأرض، أوروبا، شمال أفريقيا، غرب المتوسط، آسيا، ومناطق أخرى، وكان يسهل دخولهم إلى سوريا بشكل يسير للغاية عبر الانفلات الحدودي التركي لا سيما في غازي عنتاب والريحانية ومواقع متعددة، وأيضاً عبر الشريط العراقي مع تمدد سيطرة "داعش"، وعبر تدفق التهريب، وإن كان بدرجة أقل، من لبنان والأردن.
العلاقة بين الجهتين مرت بأطوار متباينة من الاتفاق والاختلاف، فمن التعاون، إلى الخلاف، فالانشقاق، ومن ثم الصدام الدموي الهائل، شمال سوريا وشرقها، مما لعب دوراً إضافياً في إضعاف الجماعتين أمام الجيش السوري (جيش نظام بشار الأسد آنذاك) وحلفائه في مرحلة ما من عمر الحرب، إذ إن صدامهما فاق بضراوته ما كان متوقعاً، وهو صدام قام على الزعامة والسيادة، ولم يخلُ من التخوين في المرحلة التي كانت "النصرة" تتجه فيها لتكون أكثر براغماتية وهدوءاً، وهي المرحلة ذاتها التي كان يزداد فيها التنظيم شراسة ودموية وأدلجة مخيفة.
دول المنبع
وبالتفصيل، فقد وفد المسلحون الأجانب بركيزة أساسية، من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك والسويد والنرويج وإسبانيا، مما أثار قلق السلطات هناك ليتنامى مع الوقت حول معرفة مصير هؤلاء الذين كانوا منتظمين في سياق العيش الطبيعي ضمن دول أوروبا الغربية المتطورة والمتقدمة، وكذلك أمنت دول الشيشان وطاجيكستان وداغستان وأوزباكستان وكازاخستان وفرة في التعداد البشري المقاتل، إلى جانب الفزع الأيديولوجي القادم من دول العرب كالمغرب وتونس والجزائر ومصر وليبيا والخليج العربي، ولم تكن دول جنوب شرقي آسيا بعيدة، فقد وجد مسلحون من إندونيسيا وماليزيا والفيليبين على خط الصراع، لتصبح سوريا واحدة من أخصب أراضي الإرهاب العابر للقارات في التاريخ الحديث.
المغريات
وقد عرض بعض التنظيمات الإرهابية رواتب شهرية تصل لـ3 آلاف دولار، مما شكل إضافية لخوض غمار تجربة الإرهاب الذي لم ينشأ من عدم، إذ اعتمدت التنظيمات على أساليب استقطاب متقنة ومدروسة.
وعلى رأس تلك الأساليب كانت الشبكات السرية التي تدعم النشاط الإرهابي في دول العالم والتي كانت على تنسيق حثيث مع "أولي الأمر" في بلاد الشام، إضافة لنشاط المساجد الدعوية التي دعت للنفير بغية نصر الإسلام والمسلمين على الطغم الحاكمة ضمن سياسة غسل العقول المتعارف عليها. فضلاً عن الدعاية الإلكترونية المرتكزة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي كمثل "فيسبوك"، "إنستغرام"، "واتساب"، "تيليغرام" وغيرها.
ولم يخلُ الأمر من إغراءات تجاوزت الماديات لتشمل العنصر النسوي في التجنيد وصولاً للحديث عن السبايا والعودة بالدين لأصول السلف الصالح بعيداً من بدع المجتمعات، موضع "الجهاد"، أو المجتمعات التي ينتمون إليها، وبهذا تفوق "داعش" من خلال طرح نفسه مدرسة عالمية لا تعترف بالحدود، وليعزز موقفه أمام مناصريه كان أن أصدر بيانات عدة تلغي الاعتراف بالحدود بين الدول وتعيدها كلها إلى سياق التوحد تحت راية "دولة الإسلام".
الخلاف البيني والاعتماد على الفوضى
لم يولد تنظيم "داعش" في سوريا، بل قبل ذلك بكثير في العراق، لكنه استغل الفوضى العراقية بعد سقوط النظام هناك لتطوير نفسه، ومن ثم الحرب السورية ليتمدد، وإن اعتماده الواسع جداً على المسلحين الأجانب، لم يلغ اعتماده على سوريين وعراقيين، لكنهم كانوا أقل شأناً وراتباً، وكان أول إعلان لـ"دولة الخلافة" عام 2014، وعاصمتها مدينة الرقة السورية شرق البلاد.
في الأثناء وبعد ذلك كان "داعش" يجهز كتائب خاصة بالانتحاريين، وتمكن من تنفيذ عمليات أمنية في أوروبا كمثل هجمات باريس وبروكسل وغيرها، وهنا كان مكمن الخلاف الأولي بين "داعش" و"النصرة" الذي أدى لتفضيل مسلحين أجانب، وتباين أسلوب الطرفين في قراءة مجريات الأمور العسكرية.
ففي حين مالت "النصرة" (هيئة تحرير الشام) لاحقاً، إلى أسلوب الحرب التكتيكي والمواجهات المباشرة، مال "داعش" إلى العمليات "الانغماسية" والقتل العشوائي والتضحية بأفراده أكثر مما هو مطلوب، وأدركت "النصرة" ضرورة خوض المعركة بأسلوب الهجمات النوعية المركزة التي تفضي إلى صفر خسائر، مع التركيز على محاولة بناء قاعدة علاقات وتحالفات متينة مع كل فصائل الثورة وضمناً "الجيش الحر"، والفصائل الإسلامية والاتخاذ من إدلب منطلقاً ومستقراً لعملياتها عوضاً عن التمدد الأفقي الذي يقوم به "داعش"، بل ومحاولتها الفكاك من أي ارتباط معه لكونه أصبح واحداً من أكثر التنظيمات الراديكالية المطلوبة في كل دول العالم.
وعليه خرجت "النصرة" من عباءة "القاعدة" وشكلت "هيئة تحرير الشام" عام 2017 من اتحاد مكونات وفصائل وألوية وكتائب ثورية عدة، واتخذت طريقاً براغماتياً جنبها الصراع المباشر والمميت مع حكومات العالم رغم تصنيفها على لوائح الإرهاب حتى اليوم، ورغم إطاحتها أخيراً بالنظام السوري في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتسلمها مقاليد الحكم، وهو ما يراه مراقبون بعد نظر استراتيجياً خرج من محافظة نائية في شمال غربي سوريا، ليحكم سوريا كاملة، مستفيداً من مساري التهدئة وخفض التصعيد في حوارات "أستانا" و"سوتشي" برعاية روسية - تركية - إيرانية خلال أعوام سابقة.
تطور العلاقة بين الجانبين
وبالعودة قليلاً لمراحل تطور العلاقة بين الجانبين فإنهما قد تعاونا، بشكل وثيق، في عامي 2012 و2013، وخاضا معارك مشتركة شرسة في مواجهة النظام السوري، وألحقا به خسائر فادحة، لكن الخلاف الفعلي نشب مع إعلان أبوبكر البغدادي نفسه خليفة للمسلمين مع إقامة "دولة الخلافة" عام 2014، "النصرة"، آنذاك، رفضت، بشكل قطعي، الانصياع لأوامر البغدادي والقتال تحت رايته ورفضت الاعتراف به خليفةً، فاتهم "داعش" الطرف الآخر بالعمالة لتركيا وتنفيذ أجندات خارجية تضرب الإسلام في عمقه، وتزامناً كان بدأ الصراع على استقطاب الأجانب بين الطرفين، وكانت تلك المرحلة دموية في المعارك والمواجهات المباشرة وقد استمرت منذ عام 2014 وحتى عام 2017.
تزامناً كانت روسيا قد تدخلت، أواخر عام 2015 لدعم النظام السوري في مواجهة خصومه وبخاصة "داعش"، وكذلك كانت طائرات التحالف الدولي لا تعرف الهدوء، كل ذلك الضغط على التنظيم أدى لإضعافه وإرباكه، فسقطت أعداد كبيرة من المسلحين الأجانب في صفوفه قتلى، وهرب آخرون نحو بلدانهم أو بلدان أخرى من بينها ليبيا، كم تعرض آلاف منهم للأسر ولا يزالون محتجزين في سجون "قسد" شمال شرقي سوريا.