محمد بديع: مرشد في الظل وصدى للفكر القطبي
الخميس 07/أغسطس/2025 - 08:56 ص
طباعة

الاسم الكامل: محمد بديع عبد المجيد سامي
تاريخ الميلاد: 7 أغسطس 1943
مكان الميلاد: مدينة المحلة الكبرى، محافظة الغربية، مصر
الوظيفة: أستاذ علم الأمراض بكلية الطب البيطري – جامعة بني سويف (سابقًا)
المنصب الأبرز: المرشد العام الثامن لجماعة الإخوان المسلمين (من 2010 حتى اعتقاله في 2013)
النشأة والانضمام للجماعة
وُلد محمد بديع في بيئة متدينة تقليدية في دلتا مصر، وتلقّى تعليمه في المدارس الحكومية، حتى التحق بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة – فرع بني سويف، حيث بدأت علاقته المباشرة بجماعة الإخوان المسلمين في أواخر الخمسينيات. تأثر في شبابه بخطابات سيد قطب، واعتبره لاحقًا مصدر إلهام روحي وفكري.
انضم بديع للجماعة في فترة مضطربة، حيث كانت الحركة تخضع لقمع واسع من الدولة، خاصة بعد محاولات الإخوان اغتيال عبد الناصر.
دوره في تنظيم 1965 والانتماء للفكر القطبي
في عام 1965، كان بديع أحد المشاركين في ما عُرف إعلاميًا بـ"تنظيم 65"، وهو تنظيم سري أعاد سيد قطب بناءه داخل الجماعة بهدف إعادة إحياء النشاط الجهادي المسلح في مواجهة النظام الناصري. تم القبض على بديع، وحُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 9 سنوات، قبل الإفراج عنه في عهد الرئيس السادات عام 1974.
خلال فترة السجن، توطدت علاقة بديع بالأفكار القطبية التي تميزت بتكفير المجتمعات الجاهلية والدعوة للصدام مع الأنظمة "الطاغوتية"، وإن لم يُعرف عن بديع لاحقًا تبنيه العلني للتكفير، إلا أن بنيته الفكرية بقيت أقرب إلى التيار القطبي المتشدد.
صعوده التنظيمي داخل الإخوان
بعد خروجه من السجن، عاد إلى العمل الأكاديمي في الجامعات المصرية، واستأنف نشاطه داخل الإخوان. عُرف عنه الانضباط والولاء التام للتنظيم، مما أهّله لتولي مسؤوليات متقدمة، من بينها عضوية مكتب الإرشاد، وأمانة قسم التربية، وهو القسم الذي يتولى غرس الأيديولوجيا الإخوانية في الأجيال الجديدة.
وقد كان لقربه من محمود عزت – الرجل الحديدي للتنظيم – دور كبير في صعوده داخل الهيكل التنظيمي.
المرشد الثامن ودوره في ثورة يناير
في يناير 2010، وبعد وفاة المرشد مهدي عاكف، تم انتخاب محمد بديع مرشدًا عامًا، بدعم من جناح الصقور داخل الجماعة. ورغم مظهره المحافظ، لعب دورًا محوريًا في توجيه الجماعة نحو دخول المعترك السياسي عقب ثورة 25 يناير 2011.
خلال الثورة، حرص بديع على الظهور بموقف المراقب الحذر، قبل أن تنخرط الجماعة تدريجيًا في الميدان. وبعد سقوط نظام مبارك، كان من أبرز الداعمين لتشكيل حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية للجماعة، كما دعم خوض الجماعة للانتخابات البرلمانية والرئاسية، والتي أوصلت محمد مرسي إلى سدة الحكم.
ورغم الخطاب العلني التوافقي، كانت توجيهات بديع في الكواليس تؤكد على ضرورة "التمكين"، وتحقيق السيطرة على مفاصل الدولة، وهو ما أثار خصومة مبكرة بين الجماعة ومكونات أخرى من الثورة.
خطبة رابعة والاصطفاف مع خيار الصدام
مع اندلاع موجة 30 يونيو 2013، والتي أطاحت بحكم الإخوان، ظهر بديع في خطاب شهير بميدان رابعة العدوية، أعلن فيه تمسك الجماعة بـ"الشرعية" ورفض أي حلول وسط. قال عبارته الشهيرة: "سلميتنا أقوى من الرصاص"، لكنها قوبلت بانتقادات واسعة، خاصة مع اتهام الجماعة بتسليح الاعتصام لاحقًا، وتحويله إلى بؤرة صدام.
دور بديع في تلك المرحلة كان التعبئة والتحريض والاستقطاب، وتأكيد سردية "الانقلاب"، مما أغلق أي باب للمصالحة.
المحاكمات والموقف الحالي
في 20 أغسطس 2013، وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، تم القبض على بديع في إحدى الشقق السكنية بالقاهرة. ومنذ ذلك الحين، حُكم عليه في عشرات القضايا ما بين الإعدام والمؤبد، بتهم تتعلق بالتحريض على العنف، وتشكيل تنظيمات مسلحة، والإرهاب، أبرزها قضايا "فض رابعة"، و"غرفة عمليات رابعة"، و"اقتحام السجون".
ولا يزال بديع حتى اليوم قابعا في سجون مصر، بين المحاكمات والجلسات، بينما تعيش جماعة الإخوان انقسامًا حادًا بين جبهتين تتنازعان الشرعية، أحدهما بقيادة "جبهة لندن" بقيادة إبراهيم منير (قبل وفاته)، والأخرى "جبهة محمود حسين" في تركيا. ولا يتدخل بديع في هذا الصراع بسبب العزلة والقيود المفروضة عليه.
خلاصة تحليلية
محمد بديع لم يكن المرشد الأكثر كاريزما في تاريخ الإخوان، لكنه كان الأكثر تعبيرًا عن الانضباط القطبي والانغلاق التنظيمي. مثّل صعوده تتويجًا لتيار التشدد العقائدي داخل الجماعة، وعبّر عن لحظة انتقال الجماعة من مرحلة الدعوة إلى السعي الحثيث نحو التمكين والسيطرة، حتى ولو كان ذلك على حساب الدولة والمجتمع.
فشلت الجماعة في عهده في بناء تحالفات وطنية أو قراءة المشهد بمرونة، ودفعت ثمنًا باهظًا لذلك، لا تزال توابعه قائمة حتى اليوم.