الجولاني يوجه رسالة تحريضية مع انسحاب الجيش السوري من حماة: "استعدوا لمرحلة جديدة"

الخميس 05/ديسمبر/2024 - 03:28 م
طباعة الجولاني يوجه رسالة أميرة الشريف
 
في خطوة تصعيدية، وجه أبو محمد الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام، رسالة إلى أهالي حمص ودرعا ودير الزور، حثهم فيها على "الاستعداد" لما وصفه بـ "مرحلة جديدة" في الصراع الدائر في سوريا، وذلك بعد إعلان القيادة العامة للجيش السوري عن انسحاب قواتها من مدينة حماة في خطوة مفاجئة، أحدثت ردود فعل متباينة في الأوساط العسكرية والسياسية.
وجاء بيان الجيش السوري ليؤكد أن انسحاب قواته من مدينة حماة هو "إجراء لإعادة تموضع القوات" خارج المدينة، مشيرًا إلى أن هذا القرار جاء في إطار الحفاظ على حياة المدنيين في ظل تقدم التنظيمات المسلحة على المدينة من عدة محاور.
 وقد تضمن البيان الرسمي تفصيلات هامة حول العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة، حيث أشارت القيادة السورية إلى أنها خاضت معارك عنيفة خلال الأيام الماضية ضد التنظيمات المسلحة التي شنّت هجمات متواصلة وعنيفة.
البيان السوري كشف عن اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وتنظيمات مسلحة، أفرزت مجريات المعركة عن دخول المجموعات المسلحة إلى بعض المناطق داخل المدينة بعد اجتيازهم لعدد من المحاور العسكرية.
 في هذا السياق، أشار البيان إلى أن الهجمات المدعومة بأعداد كبيرة من المقاتلين ووسائط عسكرية متنوعة، إلى جانب تكتيك استخدام المجموعات الانغماسية، قد ساهمت في تمكن المسلحين من اختراق خطوط الدفاع السورية.
وتابع البيان أن القوات المسلحة السورية، رغم تضحياتها الكبيرة التي أسفرت عن استشهاد عدد من الجنود، تمكنت من إجبار المسلحين على تكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. ورغم هذه الخسائر، استمر الهجوم حتى اقتحمت التنظيمات المسلحة بعض النقاط الاستراتيجية داخل المدينة.
 وفي ظل هذه التطورات، أكد البيان أن القوات السورية قررت إعادة انتشار قواتها خارج المدينة في خطوة تهدف إلى "الحفاظ على أرواح المدنيين"، وهو ما اعتبره البعض من الخبراء العسكريين تراجعًا تكتيكيًا يستهدف تفادي معركة استنزاف في المناطق السكنية.
يعد انسحاب الجيش السوري من حماة تطورًا لافتًا في مسار الحرب السورية المستمرة منذ أكثر من عقد، إذ تزايدت العمليات العسكرية في العديد من المناطق، خاصة في الشمال والجنوب، التي تشهد تدخلات إقليمية ودولية معقدة. ويُنظر إلى خطوة الجيش السوري على أنها تأتي ضمن استراتيجية الحفاظ على النقاط العسكرية الأكثر أهمية وتعزيز الدفاعات في مناطق أخرى، لاسيما في ظل تهديدات متزايدة من التنظيمات المسلحة المدعومة من أطراف خارجية.
ورغم التأكيدات الرسمية بأن الانسحاب جاء "حفاظًا على حياة المدنيين"، إلا أن هذا القرار يفتح المجال للتساؤلات حول المستقبل العسكري للمدينة، خصوصًا في ظل التهديدات المستمرة من المجموعات المسلحة التي تنشط في هذه المناطق. وبات من الواضح أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتغيرات كبيرة في مسار المعركة في مناطق أخرى من سوريا، وهو ما أكده الجولاني في رسالته الأخيرة.
في وقت لاحق من اليوم، وجه الجولاني، رسالة تحريضية إلى أهالي حماة وحمص ودرعا ودير الزور، داعيًا إياهم إلى "الاستعداد" لما وصفه بـ "مرحلة جديدة" في الصراع.
 وقد تزامن تصريح الجولاني مع انسحاب الجيش السوري، وهو ما يعكس بشكل واضح تصعيدًا من جانب التنظيمات المسلحة في مواجهة القوات الحكومية.
وتعد هيئة تحرير الشام، التي تعد أحد أكبر التنظيمات الجهادية في سوريا، لاعبًا رئيسيًا في الصراع المستمر، حيث تدير العديد من المناطق في الشمال السوري، وتتمتع بدعم بعض الدول الإقليمية.
 وعلى الرغم من التغيرات في موازين القوى على الأرض، يواصل الجولاني دعوته للتوسع والتوسع العسكري ضد القوات السورية، معتبرًا أن الانسحاب من حماة يمثل فرصة جديدة لإعادة ترتيب الصفوف والتمدد في مناطق أخرى.
الانسحاب السوري من حماة يكتسب أهمية استراتيجية خاصة في ضوء التفاعلات الإقليمية والدولية في الملف السوري.
 فقد بات واضحًا أن هذا التطور قد يفتح المجال لتصعيد العمليات العسكرية في مناطق أخرى من سوريا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة في النزاع السوري العديد من التحولات.
 فقد لوحظ في الأيام الأخيرة تزايد الضغوط الدولية على دمشق، مع ارتفاع الدعوات لتسوية سياسية شاملة تؤدي إلى إنهاء الصراع المستمر.
من جهة أخرى، يشير الانسحاب إلى أن الجيش السوري قد يركز جهوده في مناطق أخرى مثل إدلب وحلب، حيث تدور معارك حاسمة بين فصائل المعارضة المسلحة والقوات السورية.
 وتظل حماة، التي شهدت خروقًا متعددة من جانب المجموعات المسلحة، في طيّ الأحداث لتكون نقطة مفصلية في سياق الصراع السوري المعقد.





شارك