قيادة الجولاني وحقوق المرأة.. هواجس ما بعد "نشوة" الإطاحة بالأسد... اللجوء السوري في لبنان.. بين دعوات العودة ومخاوف الانتقام... وزير الخارجية العراقى يحذر من خطورة هروب عناصر "داعش" من السجون
الجمعة 20/ديسمبر/2024 - 10:45 ص
طباعة

تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 20 ديسمبر 2024.
قيادة الجولاني وحقوق المرأة.. هواجس ما بعد "نشوة" الإطاحة بالأسد
تظهر التصريحات الصادرة من الإدارة الحالية في سوريا مداهنة لمختلف السوريين، غير أن حديث قائد "هيئة تحرير الشام"، أحمد الشرع الملقب بأبي محمد الجولاني، عن إمكانية رئاسته البلاد، وتصريح مسؤول آخر حول مهام "لا يصلح للمرأة القيام بها"، كشفت عن هواجس كانت تخبئها نشوة الفرحة بسقوط نظام بشار الأسد.
والخميس، خرج مئات السوريين في ساحة الأمويين بالعاصمة دمشق، للمطالبة بإرساء قواعد دولة مدنية ديمقراطية، وإشراك النساء في بناء مستقبل البلاد، في حراك هو الأول من نوعه في أعقاب سقوط نظام الأسد.
هتاف "يسقط يسقط حكم العسكر" كان حاضرا في مظاهرة ساحة الأمويين، في رفض واضح لسيطرة فصائل مسلحة على إدارة المرحلة المقبلة في البلاد، وللمطالبة بعدم إرساء قواعد دولة "دينية".
المعارض لنظام الأسد، رئيس الائتلاف الوطني السوري السابق، عبد الباسط سيدا، قال لموقع "الحرة"، إن السوريين حتى الآن يعيشون "تحت نشوة التخلص من سلطة آل الأسد بكل استبدادها وفسادها، لكن تظل هناك تساؤلات حول المرحلة المقبلة. وعادة مرحلة ما بعد سقوط أي نظام تكون محفوفة بالمخاطر".
وأوضح سيدا في حديثه، أن الوضع في سوريا "أكثر تعقيدا بسبب طول فترة حكم آل الأسد الممتدة لأكثر من نصف قرن، فهناك تحديات كثيرة"، مشيرا في الوقت نفسه إلى "الوعود التي تصدرها هيئة تحرير الشام أو الحكومة المؤقتة التي شكلتها، بأنهم سيتعاملون بعقلية منفتحة مع القوى السورية الأخرى المعارضة للنظام السابق".
قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن إنه يتوجب على الإدارة الجديدة في سوريا أن تستغل الفرصة لتجنب الخضوع لحكم طائفة أو قوة أجنبية، في وقت تتزايد المطالب ببناء دولة مدنية تستوعب كل مكونات البلاد.
وبالعودة إلى تظاهرة الخميس، حين وقف السوريون قرب نصب السيف الدمشقي الشهير بساحة الأمويين في دمشق، فإنها تسلط الضوء على مطالبة المشاركين بدولة "علمانية" تحترم "المواطنة والقانون"، حيث هتفوا بأن "الدين لله والوطن للجميع".
وفي هذا الصدد، رأت نائبة رئيس الائتلاف الوطني السوري، ديما موسى، أن في الوقت الحالي "هناك خارطة طريق موجودة بجدول زمني محدد، وحديث عن حوار شامل يجب أن يتضمن تمثيلا لكافة الأطياف العسكرية والمدنية والشعب السوري بشكل عام".
وأضافت في تصريحات لقناة الحرة، أن الحوار "يجب أن ينتج عنه جسم حكم انتقالي يعمل على وضع دستور للبلاد، ثم يجري انتخابات وفق الدستور الجديد".
وكانت هيئة تحرير الشام (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) والفصائل المسلحة المتحالفة معها التي أسقطت نظام الأسد، قد أعلنت تشكيل حكومة مؤقتة لمدة 3 أشهر بقيادة محمد البشير.
وواصلت موسى حديثها بالقول، إن "الأولويات للقيادة الموجودة حاليا يجب أن تركّز على تحسين الوضع المعيشي في سوريا، وكذلك إعادة الأمن والأمان والحياة لتكون طبيعية".
لم يستبعد قائد هيئة تحرير الشام، الشرع، الملقب أيضا بأبي محمد الجولاني، في تصريحات لصحفيين في دمشق عقب سقوط نظام الأسد، إمكانية ترشحه لرئاسة سوريا في انتخابات مقبلة.
وقال: "سأكون مرتاحا لو لم يجبرني الناس أو من حولي على ذلك"، في إشارة إلى الترشح لرئاسة البلاد.
وتعليقا على ذلك، أشار سيدا في حديثه لموقع الحرة، إلى أنه في الوقت الحالي "هناك هواجس من هنا وهناك، ويجب منح الحكومة المؤقتة الفرصة، والتوجه بالتساؤلات أو الانتقادات إلى الحكومة والشرع نفسه".
وتابع: "أي تصريحات صحفية عفوية عادة لا يجب تحميلها أكثر مما تحتمل، لأن الأمور ستتضح بنهاية المطاف، والمرحلة الانتقالية حساسة ولا تستطيع جهة واحدة تحمل العبء لأن التحديات كبيرة".
أكد المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل، أن موقف الولايات المتحدة من "هيئة تحرير الشام" سيعتمد على سلوكياتها وأفعالها على الأرض، مشيرا إلى تصريحات الرئيس جو بايدن، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن في هذا الصدد.
ولفت سيدا أيضا إلى أن "القوى المتضررة مما حدث في سوريا سواء داخليا أو إقليميا، ستحاول من خلال حملات، التشكيك فيما يحدث والإيحاء بأن ما تشهده البلاد سيصب في صالح التطرف.. تصريحات الشرع أو حكومته لا توحي بذلك حتى الآن، وفي النهاية العبرة بالتطبيق".
وفي حديثه مع هيئة الإذاعة البريطانية، الخميس، قال الشرع إن هيئة تحرير الشام يجب أن تُشطب من قائمة المنظمات الإرهابية.
وصنفت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على أنها منظمة إرهابية، حيث بدأت كجماعة منشقة عن تنظيم القاعدة، والتي انفصلت عنها عام 2016.
والثلاثاء، أكد المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل، أن موقف الولايات المتحدة من "هيئة تحرير الشام"، سيعتمد على سلوكياتها وأفعالها على الأرض.
وفيما يتعلق باحتمال رفع اسم الهيئة من قائمة الإرهاب، قال ميتشل إنه "من المبكر جدا مناقشة هذه التفاصيل، خاصة أن سقوط نظام الأسد حدث قبل أسبوع فقط".
جاءت مظاهرة ساحة الأمويين في أعقاب تصريحات للمتحدث باسم الإدارة السياسية التابعة للسلطات الجديدة في سوريا، عبيدة أرناؤوط، حول عمل المرأة، وبالتحديد حديثه عن أنها "لا تصلح" لعدد من المهام.
وأثار هذا التصريح انتقادات قوية، حيث قال إن "تمثيل المرأة وزاريا أو نيابيا.. أمر سابق لأوانه. المرأة لها طبيعتها البيولوجية وطبيعتها النفسية ولها خصوصيتها وتكوينها الذي لا بد من أن يتناسب مع مهام معينة".
وضرب الرجل مثالا بما اعتبره "عدم صلاحية المرأة لقيادة وزارة الدفاع".
أجرى قائد "هيئة تحرير الشام" أحمد الشرع، حوارا مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، نُشر، الخميس، تحدث فيه عن مستقبل العملية السياسية في سوريا، وتطرق إلى قضايا جدلية، من ضمنها حقوق المرأة وتعليمها والحريات، نافيا رغبته تحويل سوريا إلى أفغانستان أخرى.
انتقدت موسى، تصريحات القيادي بالإدارة السورية الجديدة، وقالت إن مثل هذا الحديث "يفتح الباب أمام الالتفات إلى أمور ليس وقتها الآن، ومن المؤكد أنها تصريحات مردود عليها".
واعتبرت أن على قياديي هيئة تحرير الشام أن "يتحدثوا بانضباط، في وقت يحاولون فيه توجيه رسالة بأنه سيكون هناك انفتاح على الجميع وانتقال سياسي يشمل السوريات والسوريين".
ولفتت أيضًا إلى أن مثل هذه التصريحات "تُشعر الناس بالقلق، فيما يتعلق بمستقبل المشاركة السياسية في سوريا"، قائلة إن "المطلوب حاليا هو أن تكون هناك رؤى مختلفة فيما يتعلق بكافة جوانب الحياة العامة، والقانون، وكل ما يحتاجه البلد".
وفد دبلوماسي أميركي في دمشق لأول مرة منذ أكثر من عقد
يتواجد وفد دبلوماسي أميركي رفيع المستوى في العاصمة السورية دمشق، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 10 سنوات، وذلك لعقد لقاء مع ممثلي "هيئة تحرير الشام" التي تقود الفصائل المسلحة التي أسقطت نظام بشار الأسد، وإجراء مناقشات مع نشطاء وأعضاء من المجتمعات المختلفة في البلاد.
وتترأس المسؤولة رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، باربارا ليف، الوفد الذي يضم مبعوث واشنطن لشؤون الرهائن، روجر كارستينز، والمستشار بوزارة الخارجية دانيال روبنشتاين.
وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن هؤلاء المسؤولين يتواجدون في دمشق، للتواصل مباشرة مع الشعب السوري، حيث يلتقون بأعضاء المجتمع المدني، والناشطين، وأعضاء المجتمعات المختلفة، والأصوات السورية الأخرى.
وتهدف اللقاءات إلى بحث الرؤى المختلفة حول مستقبل سوريا، وكيف يمكن للولايات المتحدة تقديم الدعم.
ويناقش الوفد الأميركي أيضًا مصير الصحفي الأميركي المفقود في سوريا منذ نحو 12 عاما أوستن تايس، والمواطن الآخر مجد كمالماز المختفي في سوريا منذ 2017، بجانب مصير مواطنين أميركيين آخرين اختفوا في البلاد خلال حكم نظام الأسد.
التقى قائد "هيئة تحرير الشام" أحمد الشرع، وفدا بريطانيا لبحث التطورات الأخيرة في سوريا، وفقا لما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء، الثلاثاء.
وسيشغل روبنشتاين منصب المستشار الأول في مكتب شؤون الشرق الأدنى، وسيقود المشاركة الدبلوماسية لوزارة الخارجية بشأن سوريا، وسيعمل بشكل مباشر مع الشعب السوري والأطراف الرئيسية في سوريا وينسق مع الحلفاء والشركاء لتعزيز مبادئ مؤتمر العقبة، الذي التقت فيه أطراف إقليمية ودولية لمناقشة الوضع في سوريا عقب سقوط الأسد.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي، في الوقت الذي تطالب فيه القيادة الجديدة في سوريا، رفع تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، وإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، في حين قدمت الهيئة وعودا بتعزيز الاستقرار واعتماد منهج شامل في الحكم.
وأكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن هيئة تحرير الشام يجب أن تساهم في بناء مستقبل مستقر وشامل لسوريا، مع معالجة التهديدات الأمنية مثل وجود تنظيم داعش الإرهابي.
الزيارة تأتي أيضا بعد زيارات مشابهة قام بها مسؤولون من دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إلى دمشق.
السوداني طمأن.. ووزير خارجية العراق "داعش يرتب صفوفه"
فيما أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن تنظيم داعش لم يعد يشكل تهديداً للأراضي العراقية، حذّر وزير الخارجية فؤاد حسين من إعادة ترتيب صفوفه.
وقال إن داعش بدأ يعيد ترتيب صفوفه بعد استيلائه على كميات من الأسلحة في أعقاب انهيار الجيش السوري.
كما أضاف خلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هاميش فالكونر، مساء أمس الخميس، أن "التنظيم بعدما استولى على أسلحة للجيش السوري وسع سيطرته على مناطق إضافية"، بحسب بيان للخارجية العراقية.
إلى ذلك، حذر أيضا من خطورة هروب عناصر داعش من السجون السورية، وانفلات الوضع في معسكر الهول الواقع شمال شرق سوريا والذي يضم أسر وعائلات التنظيم، مع ما يعكسه على الأمن في البلدين على السواء.
وكان السوداني اعتبر في تصريحات سابقة أن داعش لم يعد يشكل تهديداً على العراق، بعدما وضعت خطة قبل عامين لتحصين وتأمين الحدود مع سوريا.
إلا أنه أعرب في الوقت عينه عن قلقه من تطورات الأوضاع في سوريا لوجود تنظيمات مسلحة وعناصر داعش. وأكد أن العراق يرصد تحركات لداعش وبدأ عمليات مشتركة مع الأردن والتحالف الدولي.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يوم الثامن من الشهر الحالي، فرضت السلطات الأمنية العراقية إجراءات مشددة على الحدود بين البلدين.
كما عززت الحدود بين البلدين بوسائل مراقبة متطورة، خوفاً من تكرار سيناريو 2014، حين تسلل عناصر من داعش بين البلدين، وسيطروا على مساحات واسعة في سوريا والعراق، وأعلنوا "خلافتهم" المنشودة، ما حدا بدول غربية إلى تشكيل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة بالتعاون مع السلطات العراقية من أجل مجابهة التنظيم الإرهابي، ما أدى في النهاية إلى هزيمته في 2017، إلا أن بعض فلوله لا تزال تتواجد في البادية السورية وغيرها من المناطق.
وزير الخارجية العراقى يحذر من خطورة هروب عناصر "داعش" من السجون
حذر نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الخارجية فؤاد حسين من خطورة هروب عناصر "داعش" من السجون ومن انفلات الوضع في معسكر الهول.
وذكر بيان لوزارة الخارجية أن "نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا البريطاني، هاميش فالكونر".
وعبر فالكونر بحسب البيان عن "سعادته بنتائج اجتماعات العقبة التي شاركت فيها بريطانيا،" مؤكدا "أهمية استمرار هذه الاجتماعات ضمن نفس الإطار لمتابعة الوضع في سوريا ورصد التطورات هناك".
كما أعرب عن "قلق بلاده إزاء احتمالية وقوع تصادم مسلح بين بعض التنظيمات المسلحة وقوات سوريا الديمقراطية،" مشددا على أن "الوضع في سوريا لا يتحمل المزيد من القتال الداخلي".
من جانبه، أشار فؤاد حسين إلى أن "تنظيم داعش الإرهابي يعيد تنظيم صفوفه، حيث استولى على كميات من الأسلحة نتيجة انهيار الجيش السوري وتركه لمخازن أسلحته، مما أتاح له توسيع سيطرته على مناطق إضافية".
كما حذر الوزير من "خطورة هروب عناصر داعش من السجون، ومن انفلات الوضع في معسكر الهول، وانعكاس ذلك على الأمن في سوريا والعراق".
وأكد "ضرورة بناء العملية السياسية السورية على أساس مشاركة ممثلي جميع المكونات، مشددا على أهمية تقديم المساعدات الدولية المستدامة للشعب السوري".
اللجوء السوري في لبنان.. بين دعوات العودة ومخاوف الانتقام
عقب فرار الأسد، يرى عدد من السياسيين اللبنانيين أن استمرار وجود اللاجئين السوريين لم يعد مبرراَ. (AFP)
بعد سقوط رئيس النظام السوري السابق، بشار الأسد، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، اللاجئين السوريين في لبنان إلى العودة إلى وطنهم.
وفي سياق التحولات السياسية والأمنية في سوريا، رأى عدد من السياسيين اللبنانيين أن استمرار وجود اللاجئين السوريين في لبنان لم يعد مبرراً، خصوصاً بعد طلب الحكومة الانتقالية السورية من جميع السوريين في الخارج العودة إلى البلاد، وصدور عفو شامل عن المطلوبين للنظام.
وطلب ميقاتي، من المجتمع الدولي، سيما أوروبا، أن يساعد في عودة السوريين عبر الانخراط في جهود التعافي التي تبذل في المناطق الآمنة في سوريا، لافتاً خلال ندوة عقدت في روما السبت الماضي إلى أن "اللاجئين السوريين يشكلون ما نسبته ثلث سكان لبنان".
ويبلغ عدد سكان لبنان وفق السلطات 5 ملايين و8 ألف نسمة، وتستضيف البلاد نحو مليوني سوري، أكثر من 800 ألف منهم مسجلين لدى الأمم المتحدة، والرقم هو الأكبر عالمياً نسبة لعدد السكان.
في المقابل، شهد لبنان موجة لجوء معاكسة بعد سقوط النظام السوري، حيث دخل إلى الأراضي اللبنانية عدد من السوريين الذين كانوا محسوبين على نظام بشار الأسد، سواء كانوا من المسؤولين السابقين، أو عناصر في الأجهزة الأمنية، أو مقاتلين، أو حتى مدنيين مرتبطين بالنظام، وذلك خوفاً من تعرضهم للانتقام أو الملاحقة من قبل خصوم النظام في الداخل السوري.
وتحدثت تقارير إلى أن بعض هؤلاء دخلوا إلى لبنان بطرق غير شرعية عبر الحدود البرية، ومنهم من حمل معه أسلحته الفردية، ما أثار قلقاً من احتمال تهديدهم للأمن في لبنان.
حلم تبدده العوائق
لا تفكر فادية، اللاجئة السورية المقيمة في لبنان منذ عشر سنوات، بالعودة إلى بلدها في الوقت الحالي، قائلة "صحيح أن البلاد تحررت من بشار الأسد و"شبيحته" الذين نشروا الخوف بين الناس واعتقلوهم وعذبوهم، لكن الوضع لا يزال خطيراً وغير مطمئن. أخشى من خلايا نائمة وتدهور الوضع الأمني، كما أني لا أستطيع التمييز بين الصديق والعدو في هذه المرحلة".
فادية، التي تنحدر من مدينة حلب بينما زوجها من جرابلس، تشرح عن ظروفها في حديث لموقع "الحرة"، "منزلي في مدينة حلب دمّر بالكامل خلال الحرب، وبيت زوجي في جرابلس احتله الأكراد. نحن نحب وطننا ونحلم بالعودة إليه والعيش بأمان وكرامة، لكن الواقع الحالي لا يسمح لنا بذلك. سوريا ما زالت غير مستقرة، ولا يمكننا أن نجازف بالعودة إلى وطن مليء بالمخاطر، مع العلم أني أعيش الآن مع عائلتي المؤلفة من أربعة أولاد في غرفة ناطور".
كذلك تتمنى اللاجئة آية، العودة إلى سوريا والاستقرار في بلدها، لكن الواقع يحول دون تحقيق هذا الحلم، وتقول "لا نملك سقفاً يأوينا في سوريا، منزل عائلة زوجي في إدلب دمّر بالكامل، وإمكانياتنا المادية محدودة جداً".
وتقول آية لموقع "الحرة"، "لا أريد أن أعود وأجد نفسي عاجزة عن تأمين أبسط حقوق أطفالي في حياة كريمة، كيف سأتمكن من تسجيلهم في المدارس؟ وكيف سأوفر لهم ما يحتاجونه؟ الوضع ليس سهلاً، لذلك العودة غير ممكنة الآن".
ويشدد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الظروف الأمنية والإنسانية عند الدعوة إلى عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى بلادهم.
ويقول عبد الرحمن في حديث لموقع "الحرة" "هناك مناطق آمنة ومنازل لم تتعرض للدمار، البعض غادرها بسبب الخوف من الاعتقالات، لكن بالمقابل توجد مناطق مدمرة ومليئة بالألغام، ما يعرض العائدين لخطر كبير. لذلك يجب أن تكون العودة وفقاً للمنطقة التي جاء منها كل شخص، وليس عبر دعوات جماعية غير مدروسة."
ويؤكد أن "اللاجئين السوريين لن يبقوا في لبنان إلى الأبد. لبنان يعاني من أزمات اقتصادية حادة ويواجه تحديات إعادة الإعمار، الشعب السوري كان يحلم بالحرية، واليوم أصبح هذا الحلم واقعاً."
خارج إطار السياسة
"من يقرر زوال أسباب اللجوء ليس السلطة السياسية"، كما تشدد الناشطة الحقوقية والمحامية، ديالا شحادة، "إنما القضاء الذي ينظر في أي طعن قد يتقدم به لاجئ صدر بحقه قرار ترحيل.
وهنا يمكن للخطاب السياسي أن يعبّر عن رأي، لكنه لا يجب أن يكون أساساً لبناء سياسة الترحيل."
وتضيف شحادة في حديث لموقع "الحرة"، "بالنسبة لما صدر عن بعض السياسيين حول زوال أسباب لجوء السوريين في لبنان، نشيد أولاً بأنهم اعترفوا الآن بحقيقة أنكروها سابقاً.
ففي أوقات سابقة، اعتبر هؤلاء أن أسباب اللجوء قد زالت، مستندين إلى توقف النزاع المسلح في معظم الأراضي السورية.
أما الآن، فنشكرهم على إقراره بأن الأسباب الحقيقية للجوء السوريين في لبنان تتمثل في وجود نظام يمارس جرائم ممنهجة بحقهم منذ عقود".
وتتابع "صحيح أن العديد من اللاجئين السوريين يعودون طوعاً إلى سوريا، وأنا على دراية بذلك من خلال تواصلي مع لاجئين سبق لي أن مثلتهم قانونيًا في قضايا مختلفة. لكن المشكلة تكمن في أن عدداً كبيراً منهم، ربما يصل إلى نصف عدد السوريين في لبنان، إن لم يكن أكثر، هم من مناطق لا تزال مدمرة بالكامل، خصوصاً مناطق شمال شرق وشرق سوريا بالتالي أسباب اللجوء بالنسبة لهؤلاء لا تزال قائمة."
نظام الأسد لم ينشئ كما تقول الناشطة الحقوقية "مخيمات لإيواء اللاجئين، ولم يضع أي خطة عملية لإعادة إعمار المناطق المدمرة. لا أعلم إن كان هؤلاء اللاجئون مستعدين للعودة فوراً في ظل غياب بيوت أو مخيمات تأويهم".
كذلك أكدت مفوضية اللاجئين في لبنان على حق اللاجئين السوريين بالعودة إلى وطنهم، في الوقت الذي يختارونه، مشددة على ضرورة أن تكون العودة "طوعية وآمنة".
وقالت الناطقة باسم المفوضية، دلال حرب، لـ"الحرة"، في 15 ديسمبر، إن المفوضية "على استعداد لدعم اللاجئين العائدين حينما تسمح الظروف بذلك، مع التشديد على أنه في أوقات عدم اليقين هذه، هناك ضرورة لمنح اللاجئين المرونة لتقييم الظروف عند عودتهم، مثل القيام بزيارات استطلاعية".
يذكر أنه في أكتوبر الماضي، عاد إلى سوريا أكثر من 300 ألف سوري، من جرّاء التصعيد العسكري الذي استمر نحو شهرين بين إسرائيل وحزب الله، قبل أن ينتهي بإعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر.
لبنان مأوى للفارين؟
أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في 10 ديسمبر، نقلاً عن وسائل إعلام لبنانية وهيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، أن مسؤولين بارزين في النظام السوري المخلوع، فروا إلى لبنان بمساعدة حزب الله، وذلك في الأيام التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد.
وضمت قائمة الفارين بحسب الصحيفة أفراداً من عائلة الأسد، ومسؤولي استخبارات، ورجال أعمال مقربين من النظام. ومن بين الأسماء التي أُشير إليها، المدير السابق لمكتب الأمن الوطني السوري، علي مملوك.
يذكر أن مملوك مطلوب للسلطات اللبنانية منذ عام 2012، بتهم تتعلق بالتخطيط لاغتيال شخصيات سياسية ودينية لبنانية، كما أنه مطلوب من الحكومة الفرنسية منذ عام 2018 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وبحسب التقرير، تم تزويد المسؤولين السوريين بلوحات ترخيص لبنانية، وجرى تهريبهم إلى بيروت بمساعدة عناصر من حزب الله. ويعتقد أن هؤلاء المسؤولين يقيمون حالياً في الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للحزب.
وفي نفس السياق، أشارت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في بيروت، الثلاثاء، إلى أن عشرات الآلاف من الناس غادروا سوريا، وقالت "نسمع أن منتمين إلى أقليات دينية خصوصاً يغادرون"، متحدثة عن تقارير تفيد بأن أعضاء من الطائفة الشيعية هربوا من البلاد، "ليس لأنهم تعرضوا لتهديد فعلاً، بل لأنهم قلقون إزاء أي تهديد محتمل".
من جانبه أكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بسّام مولوي، أنه لا يسمح لأي سوري ملاحق بملفات قضائية بالدخول إلى لبنان، مشدداً، خلال مؤتمر صحفي عقد في 10 ديسمبر، على أن الدخول إلى لبنان مسموح فقط لمن يحمل إقامة شرعية، أو جواز سفر أجنبي مع إقامة أجنبية، كما يسمح بالدخول ترانزيت بشرط إبراز بطاقة سفر محجوزة.
وفي حديث إعلامي، أدلى به مولوي في 16 ديسمبر أكد أن "أي مطلوب في سوريا لم يدخل عبر المعابر الشرعية اللبنانية"، مشيراً إلى أن "مستشارة الأسد، بثينة شعبان دخلت لبنان بطريقة شرعية وسافرت عبر مطار بيروت"، لافتاً إلى أن "هناك مسؤولين سوريين دخلوا إلى لبنان بطرق غير شرعية، ونحن نعمل على ملاحقتهم".
وأضاف مولوي "لا نعتبر أن أي مطلوب للقضاء اللبناني أو الدولي، ومن بينهم علي مملوك، متواجد حالياً في الأراضي اللبنانية، ونتابع هذا الموضوع من خلال تنفيذ مداهمات".
وأمس الأربعاء، أكد مولوي في حديث لوسيلة إعلامية محلية، أن "زوجة ماهر الأسد ونجله دخلا لبنان وغادرا عبر المطار" لافتاً إلى أن "كل شخصية غير مطلوبة تدخل إلى لبنان بطريقة شرعية يسمح لها بالمغادرة".
وزار مولوي، الخميس، مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، متفقّداً الترتيبات والإجراءات الأمنية المتّخذة من قبل جهاز أمن مطار بيروت، وأكد أن "العمل الأمني يجري بشكل جيّد جداً، والهواجس الأمنية لم تؤثر على المطار والإجراءات المتّخذة تتمّ بالتنسيق مع كل الأجهزة الأمنية".
وأشار إلى أن صور المطلوبين من النظام السوري السابق، معممة في قاعات الوصول وعند المنافذ، وبالتالي لا يمكن أن يحدث خطأ أمني في مطار بيروت مؤكداً على تطبيق القوانين.
وفيما يتعلق بدخول بعض حلفاء النظام السوري إلى لبنان، يوضح عبد الرحمن "لقد دخل هؤلاء بطرق شرعية وغير شرعية، ومن بينهم شخصيات ارتكبت جرائم حرب دخلت بجوازات سفر سورية نظامية، لكن بأسماء مزيفة".
ويضيف عبد الرحمان، "هؤلاء يجب إعادتهم إلى سوريا لمحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري، والتي لا تقتصر على الاعتقالات التعسفية، بل تشمل كذلك المقابر الجماعية، تدمير المدن والبنى التحتية بالقصف، إضافة إلى تورطهم في تجارة الكبتاغون"، ويشدد "المحاسبة قادمة، وبشار الأسد سيواجه العدالة على الجرائم المرتكبة."
من جانبها توضح شحادة أنه "يمكن منح صفة اللاجئ للفارين من سوريا، بسبب ولائهم لنظام الأسد وخشيتهم من التعرض للاضطهاد من قبل أي طرف آخر، إذا أثبتوا أنهم فعلاً معرضون للاضطهاد. ولكن حتى الآن، لم نرَ مؤشرات واضحة أو أشكالاً من الاضطهاد تمارس ضد مؤيدي النظام السابق أو أتباعه أو موظفيه في سوريا. بالتالي، لا يكفي أن يدّعي شخص ما خوفه من الاضطهاد ليُمنح حقوق اللاجئ، بل عليه إثبات ذلك أمام القضاء المختص، خصوصاً إذا كانت الدولة التي لجأ إليها غير مقتنعة بادعاءاته."
وتلفت شحادة إلى أن "من يفر من بلده بسبب الاضطهاد لا يعتبر الدخول الشرعي أو غير الشرعي معياراً أساسياً في تقييم وضعه كلاجئ. في لبنان، صدرت أحكام عديدة منذ بداية الثورة السورية، تبرّئ الأشخاص الذين دخلوا البلاد بطرق غير شرعية، وذلك استناداً إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تبناه لبنان في دستوره".
وتضيف شحادة أن "هذا الإعلان يضمن حق اللجوء لكل إنسان يتعرض للاضطهاد في بلده"، لافتة إلى أن "بعض القوانين الدولية والكثير من القوانين الوطنية، تحرم اللاجئين من الحقوق المكفولة لهم فيما لو ثبت أنهم ارتكبوا جرائم ذات طابع دولي، أو جرائم خطيرة ضد الدولة المضيفة".
المعيار الحقيقي ليس طريقة الدخول إلى لبنان، كما تقول الناشطة الحقوقية "بل إن كان هؤلاء فعلاً معرضين للاضطهاد في سوريا اليوم، حيث يقع على عاتقهم إثبات ذلك أمام القضاء اللبناني، في حال رفض بقائهم بصفتهم لاجئين. كذلك يجب إثبات ذلك أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي تتولى تحديد ما إذا كانت هناك بالفعل أشكال من الاضطهاد تمارس ضد مؤيدي النظام السابق وأعوانه."
السيسي يعلق على الأحداث في سوريا وغزة ولبنان
قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، الخميس، إن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تشهد تحديات جسيمة وانتهاكات صارخة للقانون الدولي، وذلك في إشارة إلى استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة لأكثر من عام وامتدادها إلى لبنان وسوريا.
وأضاف في كلمته التي ألقاها خلال ترؤسه الجلسة الثانية لمؤتمر الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي أن تلك التطورات "تعكس ازدواجية المعايير الدولية وتهميش المبادئ الإنسانية."
وتابع السيسي أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 45 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 107 آلاف آخرين، مع نزوح 1.9 مليون شخص.
وأكد كذلك أن "العدوان تسبب في تدمير أكثر من 70% من البنية التحتية بالقطاع، في حين ارتفعت معدلات الفقر والجوع والبطالة إلى مستويات تتراوح بين 80% و100%. "
وشدد على أن سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية يعانون أيضًا من توسع المستوطنات وعنف المستوطنين والاقتحامات العسكرية.
وشدد السيسي على أهمية الدور المحوري لوكالة "الأونروا" في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن "حق العودة للشعب الفلسطيني لن يسقط بالتقادم. "
كما دعا الرئيس المصري إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة، ورفع القيود أمام المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن نجاح أي تصور مستقبلي للقطاع يتطلب إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع تأكيده على رفض مصر القاطع لأي سيناريوهات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس.
وفي ما يتعلق بسوريا، أدان السيسي بشدة انتهاك سيادة الدولة السورية من قبل إسرائيل، بما في ذلك الاستيلاء على أراضٍ جديدة وشن اعتداءات وإلغاء اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وأكد دعم مصر الكامل لوحدة سوريا واستقرارها، ودعم العملية السياسية الشاملة بمشاركة جميع أطياف الشعب السوري دون تدخل خارجي.
كما تناول الرئيس المصري الأوضاع في لبنان، مشيرًا إلى أن "العدوان الإسرائيلي أسفر عن مقتل أكثر من 4000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 16 ألفًا، ونزوح نحو 1.2 مليون شخص. "
وأوضح أن مصر قدمت 92 طنًا من المساعدات الطبية والإغاثية إلى الشعب اللبناني عبر جسر جوي بين القاهرة وبيروت.
وأكد أهمية حشد التمويل الدولي لإعادة إعمار لبنان، التي تقدر تكلفتها بنحو 5 مليارات دولار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بالكامل، بما يشمل تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، مع ضرورة التوافق الداخلي لانتخاب رئيس للجمهورية.
واختتم السيسي كلمته بالتأكيد على أن مصر لن تدخر جهدًا في دعم الدول العربية والإسلامية للحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها. كما شدد على استمرار الجهود المصرية لخفض التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار والسلام، بما يحقق التنمية ويضمن مستقبلًا أفضل لشعوب المنطقة.
وتستضيف مصر قمة منظمة الدول الثمانى النامية للتعاون الاقتصادي، التي تضم أيضا بنغلادش وإندونيسيا وماليزيا ونيجيريا وباكستان وتركيا.
وتأسست منظمة الدول الثمانى للتعاون الاقتصادي في عام 1997 بهدف تحسين التعاون بين بلدان تمتد من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا.