الحوثيون بين تصدير الأزمات الداخلية وخدمة أجندات طهران
الأحد 22/ديسمبر/2024 - 12:44 م
طباعة

في خضم الأزمات المتلاحقة التي يعيشها اليمن، حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، الشعب اليمني من الخطر المتزايد الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، مشيراً إلى أن تصعيدها الأخير ليس سوى جزء من لعبة إقليمية أوسع، وأكد الإرياني أن هذه المليشيا لا تهتم بالقضية الفلسطينية ولا بمستقبل اليمن وشعبه، بل تسعى فقط لترسيخ وجودها السياسي والعسكري وسط التراجع الواضح لدور إيران وأذرعها في المنطقة.
وقال الإرياني في تصريح له "على الشعب اليمني أن يدرك حجم الخطر الداهم الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، بتصرفاتها غير المسؤولة، فتصعيدها الأخير ليس سوى جزء من لعبة أكبر، كونها لا تهتم بالقضية الفلسطينية، ولا تعبأ بمصير اليمنيين، ولا بمستقبل وطنهم، ولا حتى بتداعيات مغامراتها المدمرة على الشعب ومقدراته، ومحاولاتها التمسك بالمشهد السياسي والعسكري في ظل تراجع دور إيران وأذرعها في المنطقة، وهو ما يعكس حالة من اليأس والخوف الذي يدفعها إلى تصعيد يزيد من معاناة اليمنيين، ويهدد مستقبلهم ومستقبل أبنائهم".
وأضاف الإرياني "إن استمرار المليشيا الحوثية في جر اليمن إلى حروب لا طائل منها، وتحويل صنعاء إلى نسخة من "الضاحية الجنوبية"، يضع أمن الشعب وسيادة الوطن على المحك، لذلك فإن على الشعب اليمني أن يتحلى باليقظة والوعي، وأن يدرك أن الأكاذيب والدعايات التي تروجها المليشيا تهدف فقط إلى إطالة أمد معاناة الشعب وتدمير ما تبقى من مقدراته، وأن كل يوم يمر تحت سيطرتها يزيد من الكارثة الإنسانية، ويقرب اليمن من الانهيار".
وتابع الإرياني "على اليمنيين أن يقفوا صفاً واحداً لإفشال هذه المخططات الخبيثة، وأن يعلموا أن القضية الفلسطينية ليست سوى شماعة تعلق عليها المليشيا الحوثية فشلها وخياناتها للوطن، وأن التراخي أمام تصرفاتها قد يؤدي إلى فقدان اليمن، وضياع حاضره ومستقبله، فاللحظة اليوم هي لحظة حسم ووعي، لإفشال مشاريعها ومنعها من استخدام معاناة الشعب كوقود لمغامراتها وأهدافها الضيقة التي تخدم مصالح إيران على حساب اليمن وأبنائه".
وأشار الإرياني إلى أن تصعيد مليشيا الحوثي عملياتها في الاراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل تراجع باقي اطراف المحور الإيراني، خطوة "ايرانية" مفضوحة تهدف للتمسك بدورها والحفاظ على مكانتها كـ "قوة إقليمية" بعد الضربات التي تلقتها، إضافة الى محاولة المليشيا تصدير أزماتها الداخلية، وامتصاص موجة الغضب الشعبي المتصاعد في مناطق سيطرتها، والنجاة من مصير الاذرع الايرانية في سوريا ولبنان".
وأوضح الإرياني أن هذا التصعيد يؤكد من جديد أن مليشيا الحوثي هي الذراع الإقليمي الارخص والأكثر انقيادا وقذارة وتهورا بيد إيران، التي تحاول توجيههم في معركة لن تلحق الأذى بالكيان الإسرائيلي، او تغير من معادلة الصراع وموازين القوة في المنطقة، إضافة إلى عدم اكتراثها بمصير الشعب اليمني ولا بمقدراته؛ واستعدادها لتكرار سيناريو الدمار دون أدنى مراعاة للتكلفة التي سيدفعها اليمنيون من أرواحهم وممتلكاتهم كثمن لهذه المغامرات
ولفت الإرياني إلى أن النظام الايراني وبعد الخسائر التي تكبدها نتيجة انهيار اذرعه في سوريا ولبنان، والضربات التي تلقتها في عقر داره، بدأت "طهران" في تبنى خطاب جديد يدعو إلى التعايش بين دول المنطقة، مستعينة بلغة دبلوماسية تهدف إلى تخفيف حدة التوترات الإقليمية، ويفصح عن رغبتها في تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تواجهها بسبب العقوبات الدولية وحالة الانقسام الداخلي.
وفي لبنان، تعاطى حزب الله بمرونة مع جهود التهدئة التي بذلت لوقف اطلاق النار، ووافق على اتفاق وصف ب "المُذل" مع إسرائيل في جنوب لبنان، وتراجع إلى ما وراء نهر الليطاني، وفي سوريا، بعد سنوات من الدعم الإيراني المكثف لنظام بشار الأسد، لجأت الحكومة السورية السابقة إلى تحييد نفسها عن الصراع مع إسرائيل منذ 7 اكتوبر وحتى سقوط النظام، وبعد ذلك، خرجت الحكومة الجديدة لتؤكد عدم رغبتها في خوض حرب مع اسرائيل
وحتى حركة حماس الفلسطينية، بدأت في إعادة حساباتها، وتراجعت مؤخرا عن خطوطها الحمراء لتوقيع اتفاق هدنة مع اسرائيل، وأصبحت أكثر انفتاحا على مفاوضات المصالحة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، والتسوية، والهدنة، في ظل المعطيات الداخلية والخارجية الصعبة، والظروف الإقليمية المعقدة، واستباقاً لوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
ويرى المراقبون أن تصعيد مليشيا الحوثي الأخير يأتي في سياق محاولتها ترسيخ نفوذها السياسي والعسكري في ظل التراجع الواضح لدور إيران وأذرعها في المنطقة، ويعكس هذا التصعيد حالة من الارتباك واليأس داخل صفوف المليشيا، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على إيران، التي تحاول توظيف الحوثيين كأداة لاستعادة توازنها الإقليمي.
ويشير المراقبون إلى أن استخدام المليشيا للقضية الفلسطينية كذريعة لتبرير تصرفاتها، ليس سوى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والتغطية على إخفاقاتها المتكررة في إدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرتها، كما أن محاولاتها تقليد سيناريو "الضاحية الجنوبية" في صنعاء تشكل تهديداً خطيراً على سيادة اليمن واستقراره.
ويرى البعض أن استمرار المليشيا في سياساتها التصعيدية سيدفع البلاد إلى مزيد من التدهور، ما يتطلب موقفاً موحداً من الشعب اليمني لإفشال هذه المخططات ووضع حد للمغامرات التي تخدم أجندة إيران على حساب اليمنيين.