اتفاق غزة لم يكتمل.. ومخاوف من مفاوضات تستغرق أسابيع/العراق: «كتائب سيد الشهداء» توقف عملياتها و«الفتح» يرفض حل «الحشد»/«الدعم السريع» تستعيد السيطرة على قاعدة رئيسية في دارفور

الإثنين 23/ديسمبر/2024 - 11:34 ص
طباعة اتفاق غزة لم يكتمل.. إعداد: فاطمة عبدالغني- هند الضوي
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات)  اليوم 23 ديسمبر 2024.

الاتحاد: الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق عملياته شمالي القطاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، إن قواته توسع نطاق عملياتها في شمالي قطاع غزة، وانتقلت من «بيت لاهيا» إلى غرب «بيت حانون». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «قواته تواصل عملياتها شمالي القطاع، بعد الانتهاء من العملية في بيت لاهيا».
وأضاف: «بدأت القوات صباح الأحد، عملياتها غرب بيت حانون»، مشيراً إلى أنه قبل دخول القوات إلى غرب بيت حانون قامت طائراته جنباً إلى جنب مع قصف مدفعي بمهاجمة أهداف في المنطقة.
وفي السياق، انقطعت الكهرباء تماماً عن مستشفى كمال عدوان في شمال القطاع، إثر غارات إسرائيلية استهدفت مولدات الكهرباء بالمستشفى.
وقال شهود عيان، إن «مسيرات إسرائيلية استهدفت مولدات الكهرباء وخزانات الوقود بمستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا ما أدى لانقطاع التيار بالكامل في المستشفى».
وأمس الأول، أعلن مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية، أنهم يتعرضون لهجوم إسرائيلي غير مسبوق بالقذائف التي اخترقت أقسام المستشفى متسببة في أضرار جسيمة. وقال مدير المستشفيات الميدانية بصحة غزة مروان الهمص في بيان أمس، إن الوضع في مستشفى كمال عدوان «صعب»، وإن الاتصال مقطوع مع الطواقم الطبية.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أنذر بإخلاء المستشفى دون إعطاء وسائل لإخراج المرضى.
وأفاد الدفاع المدني في غزة، أمس، أن 28 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، قتلوا في غارات عدة شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي في القطاع.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن «الدفاع المدني أحصى 28 شهيداً وعشرات المصابين إثر مواصلة الاحتلال للعدوان والقصف الجوي والمدفعي على قطاع غزة مساء السبت وصباح الأحد».
وأوضح، أنه «تم نقل 4 شهداء وعدد من المصابين إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية في شارع الجلاء في مدينة غزة، ونقلوا إلى مستشفى المعمداني في المدينة».
قصف عنيف
أضاف الناطق باسم الدفاع المدني أن «13 شهيداً سقطوا في استهداف الطيران الحربي منزلا مكوّنا من 3 طوابق في دير البلح وسط القطاع».
 وتابع: «8 شهداء على الأقل وعدد من المصابين سقطوا في مدرسة موسى بن نصير التي تؤوي آلاف النازحين في حي الدرج في شمال شرق مدينة غزة».
وأضاف: «تم انتشال جثث 3 شهداء جميعهم في العشرينات من العمر، نتيجة قصف إسرائيلي استهدف منزلا في شرق مدينة رفح» في جنوب قطاع غزة.

الخليج: تحركات لحصر السلاح في سوريا.. و«تطمينات» للبنان

أكد القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الملقب بأبو محمد الجولاني، خلال لقائه مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق، أمس الأحد، أن تركيا كانت داعمة للشعب السوري ووقفت بجانبه، وأن دمشق ستبني علاقات استراتيجية مع أنقرة، فيما توافق الجانبان على حل جميع الفصائل المسلحة بما فيها الكردية وتسليم سلاحها وحصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى بحث الأوضاع الأمنية والاقتصادية، حيث طالب الجانبان برفع العقوبات المفروضة على سوريا، كما تعهد الشرع، خلال استقباله وفداً برئاسة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، بأن سوريا لن تمارس بعد الآن نفوذاً «سلبياً» في لبنان وستحترم سيادة هذا البلد المجاور.
وقال الشرع في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق: «جرى نقاش مطول بيننا وبين وزير الخارجية، حول الأوضاع والتحديات المستقبلية، منها التحديات الأمنية والاقتصادية، وأيضاً شكل المستقبل السياسي، والعلاقة مع دول الجوار وتقوية الحكومة وفي الجانب العسكري وجعل السلاح في يد الدولة حصراً»، وأضاف: «أبدى الوزير جاهزية تركيا لمساعدة سوريا للنهوض من جديد، خاصة وأن البلاد كانت مدمرة في عهد النظام السابق»، مشيراً إلى أن «تركيا وقفت مع الشعب السوري، وإن شاء الله سنبني علاقات استراتيجية مع تركيا».
ومن جانبه، قال فيدان: «نأمل أن يدعم المجتمع الدولي، وخاصة العالم العربي أن يكون على تواصل مع الإدارة السورية الجديدة، ولا يمكن أن نتردد في حماية وحدة الأراضي السورية».
وأضاف: «أكدنا على أنه لا يوجد للتنظيمات المسلحة مثل الوحدات الكردية أي مكان في مستقبل سوريا، وأكدنا على محاربة التنظيمات الإرهابية، كما ندعم محاربة «داعش»، لن نسمح لأي تنظيم إرهابي بأن يستمر في سوريا».

وشدد على أن «إسرائيل يجب أن تحترم وحدة الأراضي السورية، وأن تكفّ عن الاعتداءات التي تقوم بها، ويجب أن تكون ردة فعل على ما تقوم به إسرائيل»، وأشار إلى أن «الحرب على داعش لها مهمة واحدة فقط وهي إبقاء سجناء التنظيم في السجون، وهذا هو كل شيء»، وأكد فيدان أيضاً أن «هيئة تحرير الشام»، كان لها «تعاون ممتاز» مع أنقرة في المعركة ضد تنظيمي داعش والقاعدة في الماضي من خلال تبادل المعلومات المخابراتية. وأوضح أيضاً أن تركيا لا تؤيد بقاء أي قواعد أجنبية، بما في ذلك القواعد الروسية، في سوريا، لكن الاختيار يعود للشعب السوري، وكان فيدان قال أمس الأول السبت: إن تركيا ستفعل «كل ما يلزم» لضمان أمنها إذا لم تتمكن الإدارة السورية الجديدة من معالجة مخاوف أنقرة بشأن الجماعات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أكد الشرع، خلال لقائه الوفد الدرزي اللبناني أن «سوريا لن تكون حالة تدخل سلبي في لبنان على الإطلاق وستحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلال قراره واستقراره الأمني»، وأضاف: إن بلاده «تقف على مسافة واحدة من الجميع»، مشيراً إلى أنها «كانت مصدر قلق وإزعاج» في لبنان، وشدد على أن لبنان عمق استراتيجي وخاصرة لسوريا ونأمل ببناء علاقة استراتيجية وثيقة بين البلدين، وجنبلاط الذي وصل إلى دمشق، أمس الأحد، على رأس وفد كبير يضم نجله تيمور ونواباً من كتلته البرلمانية ورجال دين دروزاً، هو أول زعيم لبناني يلتقي برئيس القيادة السورية الجديد. وجرى اللقاء في القصر الرئاسي مع أحمد الشرع الذي ظهر للمرة الأولى مرتدياً بدلة وربطة عنق.

في غضون ذلك، كشف النقاب عن أن أحمد الشرع (الجولاني) كان قد التقى نائب الرئيس السابق فاروق الشرع الذي أبعِد عن المشهد السياسي في الأعوام الأخيرة من حكم الرئيس السابق بشار الأسد، ودعاه لحضور مؤتمر حوار وطني، وفق ما ذكر قريب للمسؤول السابق أمس الأحد. وقال مروان الشرع، وهو ابن عم فاروق، لوكالة الصحافة الفرنسية في اتصال هاتفي «منذ الأيام الأولي لدخول أحمد الشرع إلى دمشق، زار فاروق الشرع في مكان إقامته في إحدى ضواحي دمشق، ووجّه له دعوة لحضور مؤتمر وطني سيعقد قريباً».
وأضاف «قابل ابن عمي الأستاذ فاروق الدعوة بالقبول وبصدر رحب، وللصدفة فإن آخر ظهور علني لابن عمي كان في مؤتمر الحوار الوطني في فندق صحارى عام 2011، وأول ظهور علني له بعد ذلك سيكون في مؤتمر الحوار الوطني المقبل». 

إسرائيل تتوغل في مدينة «البعث» وتصادر أسلحة السكان

ذكرت مصادر سورية، أمس الأحد، أن القوات الإسرائيلية بدأت التوغل داخل مدينة «البعث» في محافظة القنيطرة، وسط حالة من التوتر يشهدها الجنوب السوري. كما أزالت سواتر ترابية تمهيداً لاحتلال أراضٍ جديدة، فيما أمهلت القوات الإسرائيلية، أمس الأحد، سكان مدينة البعث بالقنيطرة جنوب سوريا ساعتين لتسليم الأسلحة التي بحوزتهم.
ووقف السكان في إحدى قرى محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وجهاً لوجه مع قوات إسرائيلية استغلت التغيير السياسي والميداني المتسارع في دمشق لتنفيذ عمليات توغل في المنطقة العازلة ومواقع مجاورة، في خطوة نددت بها الأمم المتحدة.
في شارع رئيسي في قرية جباتا الخشب، يتجول جنود إسرائيليون بكامل عتادهم على تماس مع السكان المحليين الذين يكتفون بالمراقبة من بعد، في مشهد لم يكن مألوفاً حتى الأمس القريب. وتتمركز دبابة على الأقل عند أطرافها. وتقع القرية في القسم الشرقي من هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 ثم ضمتها عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وهي في عداد القرى الواقعة في المنطقة العازلة، حيث تنتشر عناصر قوة الأمم المتحدة المخولة بمراقبة اتفاق فض الاشتباك.
وتتكرّر المشاهد نفسها في مدينة «البعث» وسط القنيطرة التي توغلت فيها قوات وعربات إسرائيلية، في خطوات تزامنت مع شن إسرائيل سلسلة غارات غير مسبوقة على عشرات المواقع العسكرية ومخازن الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش السوري، عقب إطاحة فصائل مسلحة نظام الرئيس السابق بشار الأسد. ومع توغل القوات الإسرائيلية، تقطعت أوصال مدينة البعث بأعمدة حديدية كبيرة وبقايا أغصان أشجار وسواتر ترابية خلفتها الجرافات الإسرائيلية، وفق ما روى سكان. ويؤكد أهالي المدنية أنهم «ممتعضون جداً من التوغل الإسرائيلي في المنطقة... نحن مع السلام، لكن شرط أن تنسحب إسرائيل إلى خط وقف إطلاق النار»، في إشارة إلى خط فض الاشتباك الذي يفصل الأجزاء التي تحتلها إسرائيل من مرتفعات الجولان والأراضي السورية. ويشيرون إلى الشوارع التي خربتها الجرافات الإسرائيلية واللافتات التي حطمتها، مشددين على أنه عمل غير إنساني.
وسيطرت القوات الإسرائيلية على المنطقة العازلة ومواقع مجاورة في جبل الشيخ وريف دمشق. وخلا الطريق الرابط بين دمشق ومحافظة القنيطرة من أي وجود عسكري لفصائل مسلحة، وبدت كل الحواجز والمقار الأمنية السابقة خالية من عناصرها.
وانكفأ سكان بلدات القنيطرة داخل منازلهم، واكتفى بعضهم بالوقوف على الأبواب مراقبين انتشار القوات الإسرائيلية بين أحيائهم وفي شوارعهم. ورفع جنود إسرائيليون العلم الإسرائيلي على عدد من التلال القريبة المشرفة على القنيطرة. ونزح سكان جراء تقدم القوات الإسرائيلية من عدد من البلدات السورية الحدودية مع إسرائيل. وكانت القوات الحكومية أخلت تباعاً كل مواقعها في جنوب سوريا، عشية تقدم الفصائل المسلحة بقيادة «هيئة تحرير الشام» إلى دمشق. وناشد الأهالي «الحكومة المؤقتة والمجتمع الدولي أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه هذا التوغل الذي حدث خلال أسبوع». 

اتفاق غزة لم يكتمل.. ومخاوف من مفاوضات تستغرق أسابيع

تستمر المفاوضات حول التوصل إلى صفقة في غزة بوتيرة مكثفة بين الأطراف المختلفة، وتبقى الصورة النهائية للاتفاق غير مكتملة، ما يجعل الساحة مفتوحة على كافة السيناريوهات، وسط قلق من إطالة أمد المفاوضات، الأمر الذي يزيد من الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، بينما قالت وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»: إن العدوان الإسرائيلي كسر كل قواعد الحروب، وإن العالم لا يبالي، في حين جدد بابا الفاتيكان إدانة قسوة الغارات الإسرائيلية على غزة.
في الوقت الذي حضر فيه وفد إسرائيلي إلى القاهرة في إطار المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وصفقة تبادل أسرى بين «حماس» وإسرائيل، قالت مصادر فلسطينية مطلعة: إن الحديث عن اتفاق وشيك قد يكون مبالغاً فيه، وقالت قناة «كان» العبرية: إن «الطريق لا تزال طويلة حتى الإعلان عن اتفاق»، رغم الجهود المكثفة التي تُبذل من قبل الوسطاء. وأضافت ذات المصادر، أن المفاوضات تركز على عدة قضايا محورية، أبرزها الإفراج عن الأسرى والمعتقلين، وضمان عودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله.
وقال مصدر قيادي في حركة «حماس»: إن الحركة تتعامل مع هذه المفاوضات بجدية، لكنها تتمسك بمطالبها الرئيسية، وعلى رأسها الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين دون استثناء.
وأضاف المصدر: «إننا ندرك تعقيد الموقف، لكننا نثق بقدرتنا على تحقيق مكاسب وطنية تليق بتضحيات شعبنا».
ويتزايد الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة وسط تقارير توضح أن الاتفاق قد يشمل نقطة انسحاب جزئي لقوات الاحتلال من بعض المناطق الداخلية في القطاع، مع بقاء القوات في النقاط العسكرية الحدودية، وستكون في الأغلب المرحلة الأولى من الاتفاق مستمرة من 43 إلى 60 يوماً، وهي فترة انتقالية من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل أموراً أخرى منها الإفراج عن الجنود الإسرائيليين الأسرى، سواء كانوا أحياء أو قتلى.
واتهم رئيس حزب «معسكر الدولة» الإسرائيلي بيني غانتس، أمس الأحد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتخريب المفاوضات بشأن إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع حركة «حماس».
وانتقد غانتس في كلمة متلفزة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، حديث نتنياهو مع وسائل إعلام أجنبية بشأن الصفقة الجاري بلورتها. وأضاف: «نحن في أيام حساسة- الحياة والموت حقاً يتحكم فيهما اللسان».
وجاءت تصريحات غانتس، على خلفية مقابلة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قبل ثلاثة أيام مع نتنياهو، قال فيها: «لن أوافق على إنهاء الحرب قبل القضاء على حماس (..)، لن نتركهم بالسلطة في غزة على بعد 50 كيلومتراً من تل أبيب لن يحدث ذلك». وقال غانتس: «كما قال نتنياهو نفسه قبل أسبوع واحد فقط كلما تحدثنا أقل، كلما كان ذلك أفضل، بينما المفاوضون يعملون، نتنياهو يخرب المفاوضات من جديد».
ودعا وزير التعاون الإسرائيلي دافيد أمسالم، أمس الأحد، للتوصل إلى «صفقة شاملة» لتبادل الأسرى والرهائن. وقال الوزير الليكودي لهيئة البث الرسمية: «نحن في موقف كان ينبغي علينا أن نتوصل فيه إلى صفقة شاملة واحدة منذ البداية». أما عن موضوع محور فيلادلفيا، فقد قال أمسالم: إنه «هو الشيء الوحيد الذي يجب أن نصر عليه حالياَ، وكل شيء آخر مفتوح للتفاوض، وسنواصل القتال في غزة لسنوات عديدة قادمة».
إلى ذلك، قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، أمس الأحد: إن قطاع غزة يشهد تصعيداً خلال الساعات الماضية أدى إلى تزايد في أعداد القتلى والجرحى. ولفت إلى أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمستشفيات أصبحت «أمراً شائعاً»، مؤكداً أنه يجب «أن لا يصبح العالم غير مبال».
وبحسب منشور لوكالة الأونروا على منصة «إكس»، شدد لازاريني على أن كل الحروب لها قواعد، وكل هذه القواعد «تم انتهاكها»، لافتاً بذلك إلى الوضع في قطاع غزة، وأشار إلى أن وقف إطلاق النار في القطاع «تأخر كثيراً». وطالب لازاريني بتوفير «فترة راحة للمدنيين، أينما كانوا في جميع أنحاء غزة، والإفراج الفوري عن المحتجزين». وأضاف «لقد تم إهدار الكثير من الوقت».
وفي ذات السياق، دان البابا فرنسيس مجدداً، أمس الأحد، «قسوة» الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك غداة موقف مماثل أثار سخطاً في تل أبيب. وقال الحبر الأعظم، في قداس الأحد، «بألم أفكر في غزة، في كل هذه القسوة، في الأطفال الذين يتعرضون لإطلاق النار، في قصف المدارس والمستشفيات. يا لها من قسوة».

البيان: بين الانفراج والتعقيد.. مفاوضات «هدنة غزة» إلى أين؟

إلى أين وصلت محادثات الهدنة في غزة؟ على خلاف نبرة الأيام الماضية حول «اتفاق وشيك»، بدأ الحديث خلال اليومين الماضيين عن «تفاؤل حذر» وسط تسريبات إسرائيلية بأن «الطريق لا تزال طويلة» بسبب فجوات كبيرة أدت إلى تعقيد مسار المفاوضات.

لا يزال الحديث عن مرحلتين للاتفاق، وقد جرى تقسيم الاتفاق المتبلور إلى مرحلتين، الأولى متعلقة بالرهائن وتبادل الأسرى ومحور فيلادلفيا، مع ترحيل أهم الخلافات وأكثرها تعقيداً إلى المرحلة الثانية، لكن المرحلة الأولى نفسها ما زالت محل أخذ ورد.

وأن هناك احتمالاً معتدّاً به ألا تدخل حيّز التنفيذ، في ظل استمرار الحكومة الإسرائيلية في تحديث مطالبها وشروطها بشكل متواصل، ما يعني أن الاتفاق يمكن أن يتحوّل عملياً إلى نوع من الهدنة المؤقتة.

4 ملفات

الطرفان اتفقا بالمفاوضات غير المباشرة على 4 ملفات رئيسية، الأول متعلق بالمحتجزين، والثاني بعدد الأسرى الفلسطينيين الذين كانوا بالمرحلة الأولى بين 700 إلى 900، والملف الثالث كان الانسحاب التدريجي من ممر صلاح الدين (فيلادلفيا).

بالإضافة إلى ملف رابع مختص بالمراقبة الأمنية في محور نتساريم (وسط قطاع غزة)، لكن التصريحات الصادرة عن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن سير المفاوضات متأرجحة بين حدوث انفراجات عدة بخصوص نقاط الخلاف والمزيد من التعقيد في ظل تشبث كل طرف بشروطه المسبقة.

الأمر الذي يجعل من عملية إتمام الصفقة بشكل رسمي مسألة غير محسومة، سيما وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يرفض إعطاء المفاوضين الصلاحيات لإتمام الاتفاق، ويراهن على العمليات العسكرية لتحرير الرهائن، حيث صعدت إسرائيل من هجماتها خلال هذا الأسبوع بنسف المنازل واستهداف اللاجئين والمستشفيات بما يؤكد نيته التفاوض تحت النار، سيما وأن أكثر المتفائلين في تل أبيب يتحدثون عن نبضة أولى من التسوية لا تلحقها نبضة ثانية.

الوضع الإنساني

الولايات المتحدة تأمل أن يكون صعباً على نتانياهو هذه المرة التراجع عن الصفقة بعد المرحلة الأولى منها، لكن على ما يبدو أن إسرائيل تماطل في الاتفاق لتتفاوض مع الرئيس الجديد المنتخب دونالد ترامب، مولية ظهرها للرئيس جو بايدن، الذي فشل طيلة سنوات ولايته الأخيرة في دفع نتانياهو للموافقة على اتفاق أعلن عنه قبل أشهر ينهي الحرب، غير أن البعض يؤكد أن الوضع الإنساني في قطاع غزة أصبح مأساوياً.

حيث إن القطاع لم يعد يحتوي على أي منطقة آمنة، حيث يعاني السكان من حصار خانق واعتداءات مستمرة من الجيش، ما يجعل التوصل إلى اتفاق هدنة ضرورة إنسانية وأخلاقية.

ولا شك أن هناك تطورات قد تسهم في التعجيل بالصفقة وتحقيق الهدنة قريباً، حيث إن ترامب يرغب في إنجاز الصفقة قبل تنصيبه، فيما يتخوف الجيش الإسرائيلي من مخاطر على حياة المحتجزين الإسرائيليين بغزة خلال فصل الشتاء، خصوصاً مع تدهور الوضع الإنساني في القطاع، كما أن «حماس» تواجه ضغوطاً متزايدة، وسط خشيتها من الدخول إلى نفق أكثر ظلمة، على ضوء تهديدات ترامب الأخيرة للحركة وغزة، لذلك قد تلجأ إسرائيل إلى هدنة «مؤقتة»، لا تقيّد نشاطها العسكري بغزة.

موسكو وأنقرة.. هل تُفسد «سوريا» ما أصلحته «أوكرانيا»؟

لم يعد خافياً أن تركيا كانت اللاعب الحاسم في عملية اختفاء النظام السوري عبر سيناريو لم تتضح تفاصيله بعد، وقد بدا ذلك، حتى الثامن من ديسمبر، أمر غير وارد لدى أي من المتشائمين والمتفائلين، في الجانبين ومن بينهما.

جرى تداول روايات كثيرة، عن بيع وشراء وصفقات وتخلٍّ وتآمر، لكننا سنضطر لانتظار زمن، قد يطول أو يقصر، لمعرفة أمر لا يمكن لأي من المحللين الادعاء بأنه فهم كنهه وماهيته، فضلاً عن تفاصيله.

الروس تحدثوا عن انتهاك أنقرة لاتفاقية أستانا حول سوريا والتي نصت على خفض التصعيد والالتزام بعملية سياسية، وهو استخدام دبلوماسي للتعبير ضمناً عن «عملية خداع»، تلمّح موسكو إلى أنها تعرّضت لها. لكن من يعود إلى التاريخ، لا يمكنه الاستنتاج أن العلاقات بين روسيا وتركيا يمكن أن تقوم على الثقة المطلقة، حيث فيها «ما صنع الحداد» من الحروب، وفيها من الخلاف أكثر بكثير مما فيها من الوفاق والاتفاق.

17 حرباً

ما بين القرن الخامس عشر، عندما أصبحت الإمبراطوريتان الروسية والعثمانية جارتين، و1917 عام الثورة البلشفية في روسيا، خاض الأتراك والروس في ما بينهم 17 حرباً على الأقل، خسرها الأتراك كلها. يقول الدكتور سونر غاغابتاي، مدير «برنامج الأبحاث التركية» في معهد واشنطن، إن «من بين حوالي عشر دول مجاورة لتركيا، واحدة فقط تخافها تركيا بالفعل: إنّها روسيا».

وهو يرى أن هذا الخوف يتأصّل في التاريخ ليعود إلى عهد السلطنة العثمانية، حيث كان الأتراك العثمانيون كعبهم عالياً خلال مرحلة معيّنة من الماضي في كل جارات تركيا المعاصرة أو هزموها، من اليونان إلى سوريا، إلّا أن الاستثناء الوحيد كان روسيا.

لذلك مهما حاولت أنقرة التموضع في مكان ما بين روسيا والغرب، تبقى بالمحصلة جزءاً من المنظومة الغربية.

وكانت تركيا في معسكر الولايات المتحدة والغرب طوال الحرب الباردة بين الشرق والغرب. ويجب أن نتذكر أن عضوية تركيا في حلف الناتو في العام 1950، كانت مكافأة من الولايات المتحدة لها على إرسالها قوات إلى شبه الجزيرة الكورية البعيدة لمحاربة الشيوعيين.

الخلفية التاريخية

فهل هذه الخلفية كانت في ذهن الأتراك حين قرروا تجريد موسكو من حليفها السوري؟ ربما، لكن العلاقات الروسية التركية لا تنحصر في الخلاف أو الاتفاق بشأن سوريا والشرق الأوسط. كما أن الخلفية التاريخية لا تصلح وحدها لرسم السياسات في عالم متغيّر.

في حرب أوكرانيا مثلاً، سلكت أنقرة سلوكاً محايداً أو أقرب للحيادية، أو إنها ربما ارتاحت للامتيازات التي منحتها إياها موسكو، مثل دور الوساطة بداية الحرب، و«اتفاقية الحبوب» وعدد من عمليات تبادل الأسرى، والأهم أن موسكو منحت أنقرة دور المركز لتوزيع الغاز الروسي.

فضلاً عن اتفاقية إنشاء مفاعلات نووية في تركيا. أياً يكن الأمر، من السابق لأوانه توقّع حدوث تباعد بين موسكو وأنقرة على خلفية سوريا، حيث إن هذا واحد من ملفات العلاقة وليس كلها. بالنسبة لروسيا، تركيزها الأساس هو صراعها مع «الناتو» على الأرض الأوكرانية، وما زالت تركيا التي كانت أول دولة في الناتو تشتري أنظمة دفاع جوي روسية، مستفيدة من الامتيازات القيّمة التي حصلت عليها من الروس، وقد تكون قريبة من الانضمام لمجموعة «بريكس».

العين:«مشاجرة» قادته لـ«الإخوان» وأسس «اقتصادها»..يوسف ندا من البداية للنهاية

في عامه السابع عشر كان يوسف ندا يجلس في منزله بمدينة الإسكندرية المصرية حين سمع أصواتا لمشاجرة في الشارع الذي يقيم به، فخرج ليشاهدها.

لكنه فوجئ بنزول مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس الكشافة يقومون بفض هذه المشاجرة ويتدخلون للإصلاح بين العائلتين المتنازعتين، وكان هؤلاء الوسطاء هم شباب جماعة الإخوان التي انتمى لها "ندا" بعد أيام معدودة من هذه الواقعة، وفق ما روى في أكثر من مناسبة وحوار أُجري معه فيما بعد.

كانت تلك البداية الدراماتيكية هي مقدمة انضمام يوسف ندا للإخوان التي تدرج في مناصبها التنظيمية إلى أن وصل لمنصب مفوض العلاقات السياسية والدولية، وهو منصب خاص داخل النخبة القيادية للجماعة.

ويتم اختيار المفوض بتكليف مباشر من المرشد العام للجماعة، باعتبار أن هذا الموقع ذو طبيعة خاصة، وظل "ندا" يحظى برمزية كبيرة في أوساط الإخوان إلى أن رحل عن الدنيا، اليوم، عن عمر ناهز الـ93 عاما.

ولد يوسف مصطفى علي ندا في مدينة الإسكندرية، في الـ17 من مايو/أيار عام 1931، ووالدته هي السيدة نعمات أبوالسعود، كان ترتيبه الرابع من بين 11 أخاً رزقت بهم العائلة، وفق ما أورده يوسف ندا ودوجلاس تومسون في كتابيهما "من داخل الإخوان المسلمين.. حقيقة أقوى الجماعات الإسلامية السياسية في العالم"، الذي نشرته دار الشروق المصرية وترجمته للعربية للمرة الأولى عام 2012.

التحق بجماعة الإخوان منذ مراهقته، وذلك في عام 1948، وفق ما ذكره في الكتاب المذكور، بيد أن هناك عددا من الروايات التي راجت عن انضمامه للإخوان قبل هذا التاريخ تحديدا في عام 1938، إذ راجت تلك الأقاويل في الفترة التي كان يتم التدقيق فيها في أنشطة يوسف ندا على خلفية تجميد أمواله وأموال بنك التقوى الذي أنشأه في جزر الباهاما وجرى حظره في خضم الحملة الأمريكية الدولية على الإرهاب عقب هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001.

وادعت بعض الروايات أن يوسف ندا شارك في تهريب مفتي القدس أمين الحسيني، وعمل مع جهاز "الجستابو" (أمن الدولة الألماني) في فترة النازية، لكن هذه الرواية نفاها يوسف ندا في حوار سابق له نشر ضمن كتاب "الأب الروحي.. أسرار حياة يوسف ندا المفوض السياسي لجماعة الإخوان"، مضيفا أن عام 1938 لم يكن التحق بجماعة الإخوان، كما أن واقعة هرب أمين الحسيني كانت وهو في عمر الـ13، أي قبل 4 أعوام من انضمامه للإخوان.

والتحق يوسف ندا بمجموعات النظام الخاص المعروفة أيضا بالجهاز السري المسلح لجماعة الإخوان، وشارك في بعض أعمال الجهاز السري في منطقة القناة عام 1951.

وبعد نحو 3 أعوام وقع الصدام بين جماعة الإخوان والرئيس المصري جمال عبدالناصر، على خلفية محاولة اغتياله في ميدان المنشية بالإسكندرية، وتم على خلفيتها القبض على "يوسف ندا" ودخل السجن الحربي في الفترة من 1954 إلى 1956.

وبعد خروجه من السجن الحربي عاد يوسف ندا لمواصلة أنشطته التجارية، إذ امتلك مصنعا للألبان والجبن وازدهرت تجارته في المرحلة التي سبقت وتلت دخوله السجن، واستكمل دراسته بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية التي تخرج فيها عام 1959.

ثم قرر الخروج من مصر بسبب الأجواء المتوترة بين جماعة الإخوان والنظام المصري، وبالفعل سافر إلى ليبيا أواخر عام 1959 وأوائل عام 1960، وهناك أنشأ سلسلة من المشروعات التجارية والصناعية بدعم من الملك الليبي (السابق) إدريس السنوسي.

وقضى يوسف ندا أعوامه التالية بين ليبيا والنمسا، واستطاع توسيع أنشطته التجارية لتشمل دولا أخرى منها السعودية عن طريق شركة "ندا إنترناشونال"، وجلاسجو، ولخينيشتين وغيرها من الدول، وتاجر في مجموعة من السلع الاستراتيجية منها الحديد والأسمدة والذرة والشعير وزيت الطعام والمواد الغذائية الأخرى، لكن أنجح مشروعاته كانت في الأسمنت ومواد البناء.

وأصبح يوسف ندا بالتعاون مع شركة "شنتمير" الإيطالية المورد الرئيسي للأسمنت في ليبيا ودول غرب أفريقيا، بحسب ما يذكر عن نفسه في كتاب "من داخل الإخوان المسلمين.. حقيقة أقوى الجماعات الإسلامية السياسية في العالم".

بيد أن الانقلاب الذي قاده العقيد الليبي معمر القذافي في الأول من سبتمبر/أيلول 1969، دفع "ندا" المقرب من الملك المخلوع للهرب إلى اليونان مستفيدا من حمله جواز سفر تونسيا منحه له الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، الذي سبق له الاتصال بالإخوان أثناء وجوده في مصر قبل توليه الرئاسة التونسية.

وفي السبعينيات والثمانينيات، كان يوسف ندا لا يزال يصعد في سماء المال والأعمال مستفيدا من تجارته العابرة للحدود الوطنية، وشارك في تلك الفترة في تأسيس بنك فيصل الإسلامي، واختير عضوا بمجلس إدارته لكنه استقال منه وأبقى على أسهمه في البنك، وعُدت المشاركة في تأسيس المصرف الإسلامي بداية جديدة ليوسف ندا، الذي فكر في إنشاء بنكه الخاص وهو «بنك التقوى».

بيد أن هناك مرحلة سابقة على إنشائه بنك التقوى، وهي اضطلاعه بمهمة مفوض العلاقات السياسية والخارجية لجماعة الإخوان بتكليف من مرشدها العام في تلك الفترة.

ومع أن الشائع أن يوسف ندا شغل هذا المنصب ولعب أدوارا في الوساطة الخارجية في عدد من الملفات بينها الوساطة بين السعودية وإيران بعد الثورة الإيرانية الخمينية، والوساطة بين اليمن وإريتريا، والوساطة لدى صدام حسين بعد احتلال الكويت في التسعينيات، وغيرها من الأدوار البارزة في مسيرته التنظيمية، إلا أن هناك جزءا لا يشار له في قصة مفوض العلاقات الخارجية، وهو أنه لم يكن الوحيد المكلف بهذه المهمة، فكان هناك أيضا إبراهيم صلاح الذي شغل أيضا نفس المنصب أو الموقع التنظيمي، وكلف بالوساطة في ملفات مماثلة منها العلاقات الإخوانية الإيرانية، وكان اختلاف الرؤى بين "صلاح" و"ندا" سببا في صراع تنظيمي تكتمت عليه الإخوان حتى اللحظة، وسعى كل منهما لأن يحوز دعم قادة بالجماعة من أجل تعزيز موقعه ومكانته في هذا الصراع.

حتى آخر حياته كان إبراهيم صلاح يدعي أن يوسف ندا عزل من منصبه، وأنه تولى بدلا منه، لكن الجماعة لم تصدر أي توضيحات رسمية بهذا الشأن على الإطلاق، ومع ذلك اضطر يوسف ندا أن يبتعد عن الأدوار التنظيمية لفترة بعد أن أدرج اسمه على قائمة الإرهاب الدولية الخاصة بالأمم المتحدة وقائمة الإرهاب الأمريكية لاتهامه بتمويل أنشطة تنظيم القاعدة عن طريق بنك التقوى.

وبنك التقوى كان مشروعا إخوانيا، قدر يوسف ندا في حواره المنشور بكتاب "الأب الروحي" أن رأس ماله بلغ نحو 200 مليون دولار في عام 2001، وهو مبلغ كبير وقتها، لكن بسبب مشاركة مقربين من أسامة بن لادن في هذا البنك جمدت الولايات المتحدة أرصدته، وفي السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2001 اقتحمت وحدات الشرطة بنك التقوى في لوغانو وفيلا يوسف ندا في كامبيوني المجاورة بتهمة تمويل الإرهاب.

وفي نفس التوقيت تقريبا ألقى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش خطابا في فرجينيا وأعلن أن "التقوى هي جمعية تضم بنوكا وشركات إدارة مالية خارجية ساعدت تنظيم القاعدة في تحويل الأموال إلى مختلف أنحاء العالم"، وأضاف أن هناك "أدلة قوية وموثوقة" على ذلك.

وبعد نحو 8 سنوات تخللتها تحقيقات عديدة جرى رفع اسم يوسف ندا من قوائم الإرهاب الدولية، لكن اسمه بقي مدرجا على قوائم الإرهاب في مصر بنفس التهمة التي لم يرفع اسمه منها سوى عام 2013، حين أصدر الرئيس الأسبق المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي قرارا جمهوريا بذلك، ثم جاء الرئيس المؤقت عدلي منصور وألغى القرار.

وظل يوسف ندا حتى آخر عمره مدانا في مصر، وأعيد إدراجه مؤخرا في قوائم الإرهاب ضمن 76 قياديا آخرين من الجماعة لمدة 5 سنوات تبدأ من 9 ديسمبر/كانون الأول 2024، بناءً على الطلب رقم 8 لسنة 2024 المقدم من النيابة العامة في القضية رقم 1983 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا.

ومن ناحية أخرى، ظل يوسف ندا معزولا عن النشاط التنظيمي للإخوان بعد 2013، إذ إن الجماعة عابت عليه أنه انتقد نهجها السياسي ودعوته لها للتراجع عن الصدام مع الحكومة المصرية.

وحاولت جبهة لندن (إبراهيم منير ثم صلاح عبدالحق) أن تُعيده للأضواء مرة أخرى بعد خلافها مع غريمتها التقليدية جبهة إسطنبول منذ أواخر عام 2020، فادعت أنه يؤيدها وأن مفوض العلاقات الخارجية السابق أصبح تابعا لها، لكن وهج يوسف ندا كان قد خفت بالفعل إلى أن انطفئ بموته اليوم.

الشرق الأوسط: العراق: «كتائب سيد الشهداء» توقف عملياتها و«الفتح» يرفض حل «الحشد»

في حين أكدت كتائب «سيد الشهداء»، أحد الفصائل المسلحة المنضوية في «محور المقاومة»، توقف هجماتها ضد إسرائيل، رفض تحالف «الفتح» الذي يقوده هادي العامري، وينضوي تحت مظلة قوى «الإطار التنسيقي»، حل «الحشد الشعبي».

في غضون ذلك أكدت «عصائب أهل الحق» وجود أمينها العام، قيس الخزعلي، في إيران بعدما ترددت أنباء عن إمكانية إصابته باستهداف جوي.

وقال المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «مبدأ وحدة الساحات ثابت لدى الفصائل العراقية، وهذا المبدأ لا يمكن التخلي عنه، لكن الظروف هي التي تحدد وترسم مواقف الفصائل».

وأضاف أن «هذا المبدأ ليس مرتبطاً بتحالف مؤقت ما بين فصائل محور المقاومة، بل هو قضية مبدأ وعقيدة، ومهما كانت الخسائر فإن الفصائل العراقية لم ولن تترك مبدأ وحدة الساحات».

وبِشأن العمليات التي تشنها الفصائل المسلحة على إسرائيل التي تجاوزت 200 هجمة خلال الأشهر الماضية، لكنها توقفت عقب سقوط نظام الأسد في دمشق، ذكر الفرطوسي، أن «عمليات الفصائل العراقية مرتبطة بعمليات (حزب الله) اللبناني، وعند حصول وقف إطلاق النار في لبنان، توقفت عمليات الفصائل العراقية، كما أن هناك شركاء في العراق لديهم رأي وتحفظ على عمليات الفصائل، ويجب الاستماع إليهم»، وأظهرت الحكومة العراقية موقفاً رافضاً لزج العراق في أتون الحرب الإقليمية بين إسرائيل وعدوها الإيراني والجماعات المرتبطة به.

ورأى الفرطوسي أن «الأمر لا يتعلق بالرعونة أو التهور، بل يجب أن تدرس الأمور جيداً، وخصوصاً أن هؤلاء الشركاء هم بيئة المقاومة، لذلك ينبغي الاستماع إليهم دون تجاهلهم أو التعنت في الموقف».

وما زالت المخاوف قائمة من إمكانية تعرض الفصائل المسلحة في العراق إلى استهداف إسرائيلي رداً على الهجمات التي شنتها الفصائل ضدها، وما زال كذلك الحديث عن حل الفصائل و«الحشد الشعبي» متداولاً، لكن رئيس الوزراء، محمد السوداني، نفى ذلك قبل أيام، وترددت أنباء عن رفض المرجع الديني الأعلى، علي السيستاني، إصدار فتوى بحل «الحشد»، وكذا معظم القوى الشيعية.

وعدَّ تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، الأحد، أن «حل (هيئة الحشد الشعبي) حلم لم ولن يتحقق».

وقال القيادي في التحالف، علي الفتلاوي، في تصريحات صحافية، إن «حلم أعداء العراقيين في حل (هيئة الحشد الشعبي) لم ولن يتحقق مهما عملت وحاولت ذلك، وأي محاولة يكون مصيرها الفشل، فلا يمكن الاستغناء عن (الحشد) في الدفاع عن أي مخاطر تجاه العراق سواء داخلية أو خارجية».

وأضاف الفتلاوي أن «(الحشد الشعبي) مؤسسة أمنية عسكرية حالها كحال الشرطة والجيش، ولهذا لا يمكن حل هذه الهيئة كونها تعد من أهم الأجهزة المختصة في حفظ الأمن والأمان للعراق والعراقيين، وحلم البعض لم ولن يتحقق إطلاقاً».

إلى ذلك تتردد منذ أيام أنباء عن احتمالية إصابة أو مقتل الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، جراء استهدافه بضربة صاروخية إسرائيلية على الحدود العراقية - السورية في إطار هجماتها الأخيرة ضد قيادات الفصائل الموالية لإيران، وعزز من تلك الاحتمالية الغياب اللافت عن المشهد السياسي للخزعلي خلال الأسبوعين الأخيرين، لكن «العصائب» تنفي مزاعم استهدافه.

وقال مسؤول بمكتب «العصائب» في طهران، غدير شريف، في تصريحات صحافية، السبت، إن «هذا ما يروج له الإعلام الأصفر والمأجور الذي يعمل ضد المقاومة ورموزها».

وأضاف أن «الخزعلي يوجد منذ فترة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد استقر لفترة في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، حيث مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، وبعدها انتقل إلى مدينة قم وسط إيران؛ لمتابعة ومواصلة درسه الحوزوي الخاص».

الشرع يتعهد حل الفصائل المسلحة وإنشاء جيش سوري موحد

أكد القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع، (الأحد)، أن كل الأسلحة في البلاد ستخضع لسيطرة الدولة بما فيها سلاح القوات التي يقودها الأكراد.

وقال الشرع خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق «ستبدأ الفصائل بالاعلان عن حل نفسها والدخول تباعا في الجيش»، مضيفاً «لن نسمح على الإطلاق أن يكون هناك سلاح خارج الدولة سواء من الفصائل الثورية أو من الفصائل المتواجدة في منطقة قوات سوريا الديموقراطية (قسد)».

وتعهد الشرع، في وقت سابق اليوم، بأن بلاده لن تمارس بعد الآن نفوذاً «سلبياً» في لبنان، وستحترم سيادة هذا البلد المجاور، خلال استقباله وفداً برئاسة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط.

«الدعم السريع» تستعيد السيطرة على قاعدة رئيسية في دارفور

قالت «قوات الدعم السريع» السودانية إنها استعادت السيطرة على قاعدة لوجيستية رئيسية في شمال دارفور، اليوم (الأحد)، بعد يوم من استيلاء قوات منافسة متحالفة مع الجيش السوداني عليها، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

اندلع الصراع بين «الدعم السريع» والجيش في أبريل (نيسان) 2023، ووقعت بعض أعنف المعارك في شمال دارفور، حيث يقاتل الجيش والقوات المشتركة المتحالفة، وهي مجموعة من الجماعات المتمردة السابقة، للحفاظ على موطئ قدم أخير في إقليم دارفور الأوسع.

وقال الجيش والقوات المشتركة في بيانين إنهما سيطرا، أمس، على قاعدة «الزرق» التي استخدمتها «الدعم السريع» خلال الحرب المستمرة منذ 20 شهراً قاعدة لوجيستية لنقل الإمدادات من الحدود القريبة مع تشاد وليبيا.

وقالا إن قواتهما قتلت العشرات من جنود «الدعم السريع» ودمرت مركبات واستولت على إمدادات أثناء الاستيلاء على القاعدة.

ويقول محللون إن الحادث قد يؤجج التوتر العرقي بين القبائل العربية التي تشكل قاعدة «الدعم السريع»، وقبيلة الزغاوة التي تشكل معظم القوات المشتركة.

واتهمت «الدعم السريع» مقاتلي القوات المشتركة بقتل المدنيين وحرق المنازل والمرافق العامة القريبة أثناء الغارة.

وقالت في بيان اليوم: «ارتكبت حركات الارتزاق تطهيراً عرقياً بحق المدنيين العزل في منطقة الزُرق، وتعمدت ارتكاب جرائم قتل لعدد من الأطفال والنساء وكبار السن وحرق وتدمير آبار المياه والأسواق ومنازل المدنيين والمركز الصحي والمدارس وجميع المرافق العامة والخاصة».

مدينة ليبية تنتفض ضد «المرتزقة»... وحكومة الدبيبة

عمّت حالة من التوتر بني وليد (شمال غربي ليبيا) إثر منع الأجهزة الأمنية فعالية سياسية تدعو لطرد «المرتزقة» والقوات والقواعد الأجنبية من البلاد، وأعقب ذلك القبض على قيادات قبائلية ونشطاء، ما أدى إلى تسخين الأجواء بالمدينة التي أمضت ليلتها في حالة انتفاضة.

وكان مقرراً أن تستضيف بني وليد، التي لا تزال تدين بالولاء لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، المشاركين في حراك «لا للتدخل الأجنبي» مساء السبت، قبل أن تدهم قوات الأمن الاجتماع المخصص لذلك، وتقتاد بعض قياداته إلى مقار أمنية، ما تسبب في تصعيد حالة الغضب.

ومع الساعات الأولى من ليل السبت، احتشد مئات المتظاهرين، وخاصة أهالي قبيلة ورفلة، وبعضهم موالٍ أيضاً لسيف الإسلام نجل القذافي، أمام ديوان مديرية أمن بني وليد، في ما يشبه انتفاضة، منددين باعتقال بعض قيادات الحراك، ومرددين الهتاف الشهير: «الله ومعمر وليبيا وبس»، لكنهم أيضاً هتفوا ضد عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

ونجح المتظاهرون في الضغط على السلطات في بني وليد لاستعادة المحتجزين، لكنهم ظلوا يصعّدون هتافاتهم ضد الدبيبة وحكومته.

وعبّرت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» بليبيا عن «قلقها البالغ» لعملية «الاحتجاز التعسفي لعدد من المواطنين المجتمعين في مدينة بني وليد، المطالبين بإخراج القوات والقواعد الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية»، مشيرة إلى أن مواطنين طاعنين في السنّ كانوا من بين المعتقلين.

وقالت المؤسسة، في بيان، الأحد، إن «أفراد الأمن التابعين للمديرية التابعة لوزارة الداخلية بحكومة (الوحدة) أطلقوا الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين من أمام مقر المديرية».

وأضرم غاضبون من شباب بني وليد النار في الكاوتشوك اعتراضاً على اعتقال 4 مشايخ من قبيلة ورفلة بالمدينة، كما أغلقوا بعض الطرقات، بعد مظاهرة حاشدة في ميدان الجزائر بالمدينة.

ودافعت مديرية أمن بني وليد عن نفسها، وقالت إنها تشدد على منتسبيها «الالتزام بتنفيذ التعليمات واللوائح التي تمنعهم من التدخل في أي عمل سياسي، وتلزمهم بحماية أي تعبير سلمي للمواطنين»، لكنها «لا تتحمل مسؤولية تأمين أنشطة اجتماعية أو سياسية لا تملك بخصوصها أي بيانات أو موافقات رسمية تسمح بها».

وأبدت مديرية الأمن تخوفها من «اختراق أي تجمع لسكان المدينة، عبر أي مشبوهين، لغرض توريط بني وليد في الفوضى خدمة لمصالح شخصية»، وانتهت إلى «التذكير بأن الثوابت الوطنية المرتبطة بوحدة ليبيا، وحماية سيادتها ومواطنيها، هي مسؤولية دائمة بالنسبة لها، وليست موضع تشكيك أو تخوين».

وتصعّد قبائل موالية لنظام القذافي منذ أشهر عدّة ضد وجود «المرتزقة» والقوات والقواعد الأجنبية في البلاد، مطالبة بإخراجهم، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية «في أسرع وقت».

وسبق للعميد العجمي العتيري، آمر كتيبة «أبو بكر الصديق»، التي اعتقلت سيف الإسلام القذافي، أن أعلن أن الاجتماع التحضيري للقبائل، الذي عملت عليه قبيلة المشاشية تحت عنوان «ملتقى لمّ الشمل»، اتفق على اختيار اللجنة التنسيقية للملتقى العام، مجدداً المطالبة بإخراج القواعد الأجنبية من ليبيا وطرد «المرتزقة».

ورأت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» أن التظاهر السلمي بالعديد من المدن والمناطق الليبية يُعد «تعبيراً طبيعياً عن التذمّر والاستياء من الوجود الأجنبي للقوات والقواعد الأجنبية والمرتزقة في عموم ليبيا»، محملة وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» ومدير أمن بني وليد «المسؤولية القانونية الكاملة حيال ما قام به أفراد الأمن بالمديرية من قمع للمواطنين المتظاهرين السلميين، واعتقال عدد منهم».

وتحذر المؤسسة من «استمرار محاولة المساس بحياة المتظاهرين وتعريضهم للترويع والإرهاب المسلح وحجز الحرية بالمخالفة للقانون»، وانتهت إلى أنه «في جميع الأحوال لا يجب استخدام الأسلحة النارية، بشكلٍ عشوائي، لتفريق المعتصمين السلميين».

وتستعين جبهتا شرق ليبيا وغربها بآلاف من عناصر «المرتزقة السوريين» المواليين لتركيا، وآخرين مدعومين من روسيا، وذلك منذ وقف الحرب على العاصمة طرابلس في يونيو (حزيران) 2020، إلى جانب 10 قواعد عسكرية أجنبية، بحسب «معهد الولايات المتحدة للسلام».

وسبق أن هتف مواطنون للقذافي، وذلك إثر خروج جمهور كرة القدم الليبية من «استاد طرابلس الدولي» بعد هزيمة المنتخب أمام نظيره البنيني في تصفيات التأهل لـ«أمم أفريقيا».

شارك