إسرائيل تُوجّه ضربات قاصمة للحوثيين في عمق اليمن بعد إطلاق صواريخ باتجاهها
السبت 28/ديسمبر/2024 - 12:00 م
طباعة

بالتزامن مع الخطبة الأسبوعية المُتَلفزة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الخميس 26 ديسمبر، نفّذت إسرائيل أعنف ضربات لها ضد الحوثيين مستهدفة مطار ومنشآت طاقة في صنعاء وفي محافظة الحديدة الساحلية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افخاي ادرعي في بيان له "بعد مصادفة رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس الوزراء أغارت طائرات حربية لسلاح الجو بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية أهدافًا إرهابية لنظام الحوثي في القطاع الساحلي وفي عمق اليمن، وأضاف "ينفذ نظام الحوثي الارهابي هجمات ضد إسرائيل ومواطنيها ويقوم بإطلاق مسيرات وصواريخ أرض أرض نحو الأراضي الاسرائيلية".
وأوضح أن من بين الأهداف المستهدفة بنى تحتية يستخدمها نظام الحوثي الإرهابي لأنشطته العسكرية في مطار صنعاء الدولي وفق محطتيْ الطاقة حزيز ورأس كثيب والتين تستخدمان كبنية تحتية كهربائية مركزية لصالح نظام الحوثي الإرهابي بالإضافة إلى بنى تحتية أخرى في موانئ الحديدة والصليف وراس كثيب في القطاع الساحلي في اليمن وفي عمقه.
وأشار إلى أن نظام الحوثي يستخدم هذه البنى التحتية لنقل وسائل قتالية إيرانية إلى المنطقة ووصول مسؤولين إيرانيين اليها حيث تثبت هذه الأهداف قيام هذا النظام الإرهابي باستخدام بنى تحتية مدنية لأغراض إرهابية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ أعضاء الكنيست، في وقت سابق الأسبوع الماضي بأنه طلب من الجيش تدمير البنى التحتية التابعة للحوثيين بعدما أطلق انقلابيو اليمن صواريخ باتّجاه إسرائيل مؤخراً.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال نتنياهو: "وجّهت قواتنا المسلحة بتدمير البنى التحتية للحوثيين لأننا سنضرب بكامل قوتنا أي طرف يحاول إلحاق الضرر فينا. سنواصل سحق قوى الشر بقوة ومهارة، حتى وإن استغرق الأمر وقتاً".
وبحسب الإعلام الحوثي، استهدفت الموجة الرابعة من الضربات الإسرائيلية على الحوثيين، مطار صنعاء ومحطة كهرباء "حزيز" في جنوب المدينة، وميناء رأس عيسى النفطي شمال الحديدة، ومحطة كهرباء "رأس كثيب" في الحديدة. وأدت الغارات إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 16 شخصاً وفقد 3 آخرين.
وعلقت الحكومة اليمنية على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنى التحتية اليمنية وقالت على لسان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني "يتوحد اليمنيون بصوت واحد في رفض الهجمات التي تستهدف البنية التحتية، فهي تمثل استهدافا لحياتهم ومقدرات وطنهم، وتُفاقم معاناتهم اليومية، وتهدد حاضرهم ومستقبلهم".
وشبه الإرياني، "استهداف الكيان الإسرائيلي العدواني لمطار صنعاء وقصف موانئ الحديدة"، بـ"استهداف ميليشيا الإرهابية لمطار عدن الدولي وموانئ عدن وشبوة وحضرموت".
وأضاف الإرياني في منشور مطول أورده عبر حسابه الشخصي على منصة "إكس" "لم تكن مقدرات اليمن يوماً من الايام في أولويات مليشيا الحوثي التي لم تتوانَ منذ انقلاب 2014 في تدمير مقدرات البلد في حربها ضد الشعب اليمني، واستهداف المنشآت الاقتصادية والحيوية والمدنية، وشملت هجماتها الموانئ والمطارات، وصولاً إلى القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والطاقة، فضلاً عن الطرق والجسور، وهي القطاعات الأساسية التي تشكل أساس أي بلد يسعى للنهوض والتقدم".
واستعرض الإرياني جانبًا من الهجمات الحوثية التي استهدفت من خلالها مقدرات اليمنيين التي تم تشييدها على مدار عقود، ولفت إلى أن هذه الهجمات الممنهجة ليست دفاعاً عن الوطن أو عن أبناء الشعب الفلسطيني في "قطاع غزة" كما تدعي المليشيا، بل كانت جزءاً من إستراتيجية إيرانية-حوثية لتدمير اليمن، وفرض أجندة إيران التخريبية، وتحويل اليمن الى قاعدة تهدد أمن المنطقة والعالم، وتقويض أي فرصة لبناء مستقبل أفضل لليمنيين.
وأكد الإرياني أن المغامرات الحوثية التي جرّت اليمن إلى حروب عبثية، تفاقم معاناة الشعب اليمني، الذي عانى من ويلات الحروب المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان، في وقت هو في أمس الحاجة إلى بيئة آمنة ومستقرة تمكنه من إعادة بناء ما دمرته الحرب من اقتصاد وبنية تحتية وتعليم، علاوة على استعادة الأمل في مستقبل أفضل
ونبه الإرياني إلى أنه يجب على الشعب اليمني والقوى الوطنية أن يدركوا أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي يعني رهن اليمن بيد إيران، وتحويله إلى ساحة حرب بالوكالة، وتكريس المزيد من الدمار والخراب لمستقبل الوطن، وانه لا يمكن لأي حل حقيقي أن يتحقق في اليمن دون تجاوز انقلاب المليشيا، واسقاط محاولاتها فرض هيمنتها على الدولة اليمنية، ومصادرة قرارها، واختطاف حاضرها ومستقبلها.
وطالب الإرياني المجتمع الدولي أن يتوحد في مواجهة المليشيا الحوثية التي لا تمثل اليمن ولا تسعى لحماية مقدراته، بل تسعى لتكريس الخراب والدمار، واتخاذ موقف حاسم ضد هذا المشروع الإرهابي التخريبي، عبر الشروع الفوري في تصنيفها كـ "جماعة إرهابية عالمية"، وملاحقة قياداتها أمام المحاكم الجنائية الدولية على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبوها بحق المدنيين، وأنشطتهم الإرهابية التي تمثل انتهاكاً سافراً للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.
ويرى المراقبون أن الضربات الإسرائيلية على الحوثيين تظل مسألة معقدة تحمل أبعادًا استراتيجية وعسكرية وسياسية عميقة، فبينما تهدف إسرائيل إلى حماية أمنها القومي من تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران، فإن هذه الضربات تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي وتؤجج الصراع في اليمن.
من جهة أخرى، تدفع هذه الهجمات الحكومة اليمنية إلى التأكيد على معاناتها جراء تدمير البنية التحتية، في وقت يعاني فيه الشعب اليمني من ويلات الحرب المستمرة. ومن ثم من الضروري أن يكون المجتمع الدولي أكثر فاعلية في التعامل مع هذا النزاع المتعدد الأطراف، سعياً لتحقيق حل سياسي يضمن استقرار المنطقة ويحمي حياة المدنيين ويوقف دائرة العنف التي تهدد المستقبل اليمني.