الحوثيون يستهدفون الهوية الوطنية بتغيير أسماء المدارس بأسماء طائفية

الجمعة 03/يناير/2025 - 12:09 م
طباعة الحوثيون يستهدفون فاطمة عبدالغني
 
ضمن محاولاتها طمس معالم المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفرض أفكارها الظلامية وتعميم معتقداتها وطقوسها المتطرفة المستوردة من طهران بقوة السلاح، قامت مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا بتغيير أسماء عدد من المدارس في مديريتي حوث والعشة بمحافظة عمران، مستبدلة أسماءها بأسماء رموزها وقياداتها الإرهابية.
وبحسب وثيقتين رسميتين، أصدر زيد رطاس، مدير مكتب التربية التابع للحوثيين، قراراً شمل تغيير أسماء مدارس بارزة، مثل مدرسة نشوان الحميري ومدرسة الشهيد حسين بن ناصر الأحمر، وشمل القرار تغيير أسماء 11 مدرسة أساسية وثانوية في المديريتيْن، لتُمنح أسماء لقيادات حوثية وقُتلاها.
وأفادت مصادر محلية في المديريتين بأن مليشيا الحوثي تسعى لتغيير أسماء المزيد من المدارس التي تحمل أسماء رموز ثورية وجمهورية، لتحل محلها أسماء ذات طابع طائفي، تنفيذًا لتوجيهات مكاتب التربية التابعة للحوثيين، على أن يبدأ تنفيذ هذه القرارات اعتباراً من عام 2025.
وكانت الجماعة الحوثية أقدمت في ديسمبر الماضي على تغيير أسماء عدد من المدارس الحكومية في العاصمة المختطفة صنعاء، ومناطق أخرى، بينها اسم مدرسة "خولة بنت الأزور" الكائنة بمنطقة "حزيز" جنوب صنعاء، إلى اسم مدرسة "الشهيد القائد"؛ في إشارة إلى حسين الحوثي مؤسس الجماعة.
وأفادت مصادر تربوية في صنعاء أن هذا التغيير جاء بعد الانتهاء من إعادة ترميم سور المدرسة وتجديد 18 فصلاً دراسيًا بتمويل من منظمات دولية تدعم قطاع التعليم في اليمن.
وأشارت المصادر إلى أن القيادي الحوثي حمود حسام الدين، الذي عُين مديرًا للمدرسة من قبل الجماعة، بالإضافة إلى قادة حوثيين آخرين، كانوا وراء تغيير اسم المدرسة وعدد من المدارس الأخرى، كما اتهمتهم المصادر بارتكاب انتهاكات عدة بحق التعليم وطلاب المدارس في هذه المنطقة والمناطق المجاورة على مدار السنوات الماضية.
وفي نوفمبر الماضي، أقدمت الجماعة الحوثية على تغيير أسماء أربع مدارس حكومية في صنعاء والمحويت، في خطوة تندرج ضمن حملة تهدف إلى استكمال "حوثنة" المجتمع وتاريخه.
ومن بين هذه التغييرات، غيرت الجماعة اسم مدرسة "صلاح الدين" في مديرية معين بصنعاء إلى "مدرسة الحوراء"، كما قامت بتغيير اسم مدرسة "أبو نشوان" في مدينة شبام كوكبان بمحافظة المحويت إلى "مدرسة حسن نصر الله"، في إشارة إلى الزعيم السابق لحزب الله اللبناني.
وفي خطوة أخرى في سياق استهداف الرموز اليمنية ومناضلي ثورة 26 سبتمبر ضد الحكم الإمامي، غيرت الجماعة اسم مدرسة "علي عبد المغني" في مديرية الوحدة بصنعاء، وهو أحد أبرز مفجري الثورة، إلى اسم طائفي.
وقد قوبلت هذه التغييرات برفض واسع من الأهالي وأولياء الأمور والناشطين اليمنيين، الذين استنكروا استمرار الجماعة في استهداف المدارس والطلاب والعاملين في القطاع التربوي من خلال إجبارهم على التجنيد الإجباري، وفرض التبرعات النقدية لدعم المجهود الحربي، وتنظيم المناسبات الطائفية، بالإضافة إلى إجبارهم على المشاركة في دورات تعبوية.
ويرى المراقبون أنه  في ظل استمرار مليشيا الحوثي في استهداف الهوية الوطنية اليمنية وتشويه الإرث الثوري والتاريخي للبلاد، تأتي هذه الممارسات ضمن جهودها الرامية إلى "حوثنة" المجتمع وفرض أجندتها الطائفية بقوة السلاح، فالتغييرات المتكررة لأسماء المدارس والمساس برموز النضال الوطني تمثل تحديًا خطيرًا على مستقبل التعليم في اليمن، حيث يتم استغلال المؤسسات التربوية كأداة لترويج أفكارها المتطرفة وزرع الفرقة بين أبناء الشعب اليمني.
ورغم الرفض الواسع من قبل الأهالي والناشطين لهذه الممارسات، يبقى التحدي الأكبر هو مواجهة هذا المشروع الظلامي والحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الجمهورية التي شكلت الأساس لمقاومة الظلم والطغيان عبر تاريخ اليمن.

شارك