تقرير حقوقي يكشف تفاصيل الرعب في "قلب اليمن".. قرى البيضاء تدفع ثمن الإرهاب الحوثي

الثلاثاء 21/يناير/2025 - 01:41 م
طباعة تقرير حقوقي يكشف فاطمة عبدالغني – أميرة الشريف
 
تعد محافظة البيضاء واحدة من أكثر المحافظات اليمنية التي تواجه أوضاعًا مأساوية نتيجة السياسات القمعية والإرهابية التي تمارسها مليشيا الحوثيين، فمنذ ما يقارب عقدًا من الزمن، تعاني المحافظة وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة من انتهاكات ممنهجة وعمليات قمع واسعة تستهدف المدنيين على مختلف المستويات.
وتعيش محافظة البيضاء تحت وطأة حصار خانق تفرضه المليشيا، مما أدى إلى تفاقم معاناة سكانها وزيادة التحديات الإنسانية والاقتصادية. وفي هذا السياق، كشف تقرير حقوقي حديث عن حجم الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الجماعة بحق أبناء المحافظة، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها السكان يوميًا، وتشمل هذه الانتهاكات الاعتقالات التعسفية، ونهب الممتلكات، والتضييق على الحريات العامة، إلى جانب ممارسات القمع التي طالت مختلف الفئات المجتمعية.
وكشف التقرير حقوقي عن رقم صادم للانتهاكات التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في محافظة البيضاء وسط اليمن، حيث بلغ عددها 8,181 انتهاكًا موثقًا خلال الفترة من يناير 2015 وحتى يناير الجاري، ووصف التقرير الصادر عن "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات"، تلك الجرائم بأنها ترقى إلى "جرائم حرب" وتعكس الطبيعة الإجرامية للمليشيات.
وبحسب التقرير الذي حمل عنوان "قيفة مسرح مفتوح لإرهاب الحوثيين", تسببت تلك الانتهاكات في مقتل 842 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 931 آخرين بجروح متفاوتة منها إصابات دائمة، وتنوعت وسائل القتل التي استخدمتها المليشيات بين القنص، والإعدامات الميدانية، وإطلاق النار المباشر، وزراعة الألغام، وتفجير المنازل، والاغتيالات، إضافة إلى التعذيب والدهس باستخدام المركبات العسكرية.
ومن بين الجرائم التي وثقها التقرير، هناك 61 حالة قتل بالقنص، و285 بإطلاق النار المباشر، و198 بالقصف العشوائي، و214 نتيجة انفجار ألغام، و41 إعدامًا ميدانيًا، و13 حالة قتل بتفجير منازل، و18 اغتيالًا، و14 حالة وفاة تحت التعذيب، إلى جانب 8 حالات دهس بمركبات المليشيات، كما شهدت المحافظة تدمير واسع النطاق للممتلكات، إذ بلغ عدد الانتهاكات ضد الممتلكات والأعيان المدنية 2,691 انتهاكًا.
ورصد التقرير أيضًا 2,780 حالة اعتقال واختطاف، و366 حالة إخفاء قسري، و132 واقعة تعذيب نفسي وجسدي، مما يبرز حجم المعاناة التي يتعرض لها المدنيون في البيضاء.
وآخر الجرائم التي وثقها التقرير حدثت في قرية "حنكة آل مسعود" بمديرية القريشية، حيث فرضت مليشيات الحوثي حصارًا خانقًا استمر لأكثر من أسبوع، واستخدمت المليشيات طائرات مسيرة وأسلحة ثقيلة لتدمير المنازل وتهجير الأسر، وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 7 مدنيين وإصابة 18 آخرين، بينهم نساء وأطفال، كما تم تدمير 16 منزلًا بالكامل وإحراق 5 أخرى، وأفاد التقرير بأن المليشيات نفذت حملة اختطافات واسعة استهدفت 400 مدني، بينهم أطفال وشيوخ، ونقلتهم إلى مراكز احتجاز في مديريات مختلفة.
وأكد التقرير أن هذه الجرائم تمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وتؤكد طبيعة الحوثيين الإجرامية، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لوقف هذه الجرائم، ورفع الحصار المفروض على المناطق المتضررة، وضمان تقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، كما طالب بملاحقة مرتكبي هذه الجرائم لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
ويرى المراقبون أن الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في محافظة البيضاء تعكس استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إحكام سيطرتها من خلال نشر الخوف والدمار بين السكان. ويعتبرون أن توثيق 8,181 انتهاكًا ليس مجرد إحصائية، بل دليل على حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون، في ظل سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها المليشيات.
ويشير المراقبون إلى أن استخدام وسائل قتل متنوعة، مثل القنص والألغام والإعدامات الميدانية، يعكس إصرار المليشيات على تصعيد العنف ضد المدنيين واستهدافهم بشكل مباشر، كما أن الأعداد الكبيرة لحالات الاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب تظهر استغلال الحوثيين للقوة لفرض إرادتهم وإسكات الأصوات المعارضة.
ويعتقد بعض المحللين أن هذه الانتهاكات تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي في البيضاء، خاصة أن الهجمات طالت النساء والأطفال والممتلكات المدنية، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للقوانين الدولية والإنسانية، كما أن الحصار المفروض على بعض القرى، مثل "حنكة آل مسعود"، يشير إلى استخدام المليشيات تكتيكات عسكرية لإضعاف السكان وتهجيرهم قسرًا.
ويجمع المراقبون على أن استمرار هذه الجرائم دون تدخل دولي فعّال يعزز شعور الحوثيين بالإفلات من العقاب، مما يشجعهم على مواصلة انتهاكاتهم، ويؤكد المراقبون على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي خطوات جادة لوقف هذه الجرائم، بما في ذلك ممارسة الضغوط على المليشيات لرفع الحصار عن المناطق المتضررة، وتقديم المساعدات الإنسانية، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات لضمان تحقيق العدالة.

شارك